صحافة العرب:
2025-04-05@05:46:27 GMT

د. قاسم نسيم: حرب الخرطوم

تاريخ النشر: 10th, July 2023 GMT

د. قاسم نسيم: حرب الخرطوم

شاهد المقال التالي من صحافة السودان عن د. قاسم نسيم حرب الخرطوم، شرف الكتابة عن حرب الخرطوم شرفٌ لا يفوتنَّ كلَّ صاحب صنعة يراع، وهم قد فعلوا إلا من تحيد، حيث لا حيدة ولا حياد، فالمواقف الكبرى لا انغماس عنها .،بحسب ما نشر النيلين، تستمر تغطيتنا حيث نتابع معكم تفاصيل ومعلومات د. قاسم نسيم: حرب الخرطوم، حيث يهتم الكثير بهذا الموضوع والان إلى التفاصيل فتابعونا.

د. قاسم نسيم: حرب الخرطوم

شرف الكتابة عن حرب الخرطوم شرفٌ لا يفوتنَّ كلَّ صاحب صنعة يراع، وهم قد فعلوا إلا من تحيد، حيث لا حيدة ولا حياد، فالمواقف الكبرى لا انغماس عنها في أكوام الرمال اتقاء قول الحق، ولا يُنجيك تشاغلًا وتساهيًا، فللكلمة حدُّ ما يزال يطَّعِنُك حتى تُخرجها، أو تخرج تتفجر تشظيًا برغمك.

وحرب الخرطوم ليس لها توأم في تاريخها، ولعلها تكون يتيمة في مستقبلها – دمويةً وفظاعةً وتدميرًا وقسوةً وانتهاكًا، ثُمَّ يتقدم كل هذا أنَّها محاولة احتلال واستيطان جادة، أتت بمستوطنيها، وبرز قرنُها منذ سنين مضت، حين بدأت جذوتها تستعر في دارفور والناس عنها عُميٍ ومكذبون.

وما استعصى عليَّ فهم شيء كاستعصاء فهم مقولة (لا للحرب) وأختها (حرب عبثية)، تلك التي ينصبها بعضهم، فكيف أفهمها وغازٍ يود أن يحتل أرضي غصبا، ويبني دولته على أنقاضها غُلبا، بحشده الجرار من غرب إفريقيا، وهذا معلنٌ مشاهدٌ في الميديا، مجربٌ في دارفور، أأناجزه قتالًا، أم أدعوه إلى التفاهم والحوار، أغازٍ يدافع أم يحاور! وعلامَ يحاور أعلى اقتسام أرضي معه، والرضي بانقسام تراث غُنمها، وهتك عرض نسائها! هذا خورٌ وجبنٌ ودياثةٌ استحيت لدعاته وشفقت.

نعم ثَمَة مظالم ما فتئت تلزم الدولة السودانية منذ استقلالها كما لزم اللحا الشجر، وثمة تنكب عن منهاج رشد الحكم أورثنا هذه الحال، لكن من يتخذ هذه الأسباب مطيةً للغزو فما أنصف الله مظلمته! فقد فرَّ من هجير الشمس إلى لظى جهنم، بل أبعد مثلًا من هذا، ما نجد له ضريب.

لكن يا للعجب فالغازي كان يقاتل حركاتٍ نهضت ضد تلكم المظالم بسيف الدولة وترسها، في دارفور وجبال النوبة، فكيف غدا اليوم هاتفًا ومطالبًا بها، ويتقعَّر لسانه بخطاب المظلوميات!ويا للعجب، فمناصروه أكثرهم من زمرة الأحزاب التاريخية صانعة تلك المظالم، وكانت الهوامش تنتفض عليها؛ فكيف صاروا الآن مقاتلين من أجل رفعها، ويا للعجب ينعى على دولة 1956 ومناصروه من آساسها وبهاليلها، هذا عبطٌ وتزييف وتغبيش للوعي لا ينطلي إلا على غرير، أو عارف لكن له وراء تبعيته لهم غُنم يتحراه، فالسياسة غدت أوسع باب للثراء، ونقول إنَّ من شايع الغزاة برئت منه نسمة الوطن، ولزمته آثام الخيانة، خيانة لا طهر بعدها ولا فدية ولا كفارة، كحكم الساحر فلا استتابة له. هؤلاء الساسة بلتهم هذه المحنة فأبانت أنهم عن ريادة هذه الأمة غير جديرين، إنما اعتبطهم الزمان في إبطه كما اعتبط ثابت بن جابر سيفه، ثم رماهم في غير مكانهم الذي يستحقون، فتسيدونا.

أتراك سمعت مقالات محررينا -المزعومين- تنضح بها الوسائط، أسمعت أنهم يريدونها خالصة لأرومتهم التي تتفرع منها جماجمهم، فنرتد من جمهورية إلى مشيخية، أتراك سمعتهم ينعتوننا بالعبودية كلنا فيها شركة إذن هم أتوا لاستعبادنا لا لتحريرنا، أبهؤلاء تقام دولة، دعك أن تأتي منهم ديمقراطية، فلم تغسل سيوفهم من دماء أهل دارفور بعد؛ لتنغمس في أهل الخرطوم تارة أخرى، دارفور التي كان أكثرنا ينكر مأساتها، فأذاقها الله لنا جذعة، سواءً بسواء، قتلًا، وسرقةً، وحرقًا، واغتصابًا، واستيطانًا، فإدكر أكثرنا الآن وصار يسمع تلك الأصوات التي كانت تهمس في آذاننا ونحن عنها صادون، أأقول لمن يفعل هذا الآن في داري ومالي وأهلي وعرضي لا للحرب، وآخرون ممن يعتقد أنَّ الديمقراطية تأتي طافية على هذه الدماء، مستترة بين أضلع المسروقات، ترتوي بدم بكارات العذارى، أي جنون هذا يصدقه مجنون، قبحًا لها إذن من ديمقراطية أيتمها الله وأوترها.

كان قد قرَّ رأيي ألا مناص إلا تحكيم السيف، واشتراع الرماح لدحر هذه المليشيا من بعد الثورة مباشرة، فتمضي السنون وهي تتربص الانقضاض على الدولة وطنًا لشيعتها المهاجرة، ومُلكًا لأميرها، الذي لا يلوي على هدف غير هذا، ولات فرجة تفاوض، فماذا تراك تفعل غير المقاتلة جبرًا وكرهًا، وعزيمةً وقدرًا، لا تجد أن تفرَّ منه.

ويقولون الجيش بادأ، هذه حجتهم فما أوهاها، نقول إنَّه من العجز ألا يبادئ، ونحسبها على الجيش أنه قد تأخر كثيرًا، ومكَّن لهم حتى شقَّ دحرهم، ولو أنه بادأ لسلمت الخرطوم، وسلم الناس، وحُفظت الأموال وعفت النساء، فإن بادأ الجيش فتلك فضيلة يباهي بها.

إن ملحمة تحرير الخرطوم، ملحمة اختلطت فيها دماء شباب السودان تهرق دفاعًا عنها، فلا نقبل بعد هذا من يدعو لعصبية أو علو فئة على تلك، أو انعات بعضنا لبعض بنعوت سالبة، وعلى الجمهورية التالية أن تبدأ بالنص على تجريم من ينعت أو يسب قبيلة أو جهة، وإن جرم المليشيا تبوء به المليشياء وأفرادها، لا قبيلة أو جهة، وإلا فإننا لم نتعلم من هذا الدرس شيئًا.كلُّ شعب السودان هبَّ دفاعًا عن وطنه مع جيشه، منهم من سبق، ومنهم من لحق بعد انكشاف التزييف، وكانت الحركة الشعبية قد وقفت طويلًا تلتزم بوقف إطلاق النار، ولا تنتهز فرصة افراغ جنوب كردفان من جيشها ومقاتل

المصدر: صحافة العرب

كلمات دلالية: موعد عاجل الدولار الامريكي اليوم اسعار الذهب اسعار النفط مباريات اليوم حالة الطقس

إقرأ أيضاً:

د. عبدالله الغذامي يكتب: أن تسافر عنك إليك

من صيغ التعامل مع المكان أن تسافر منك إليك، ففي فترة «كورونا»، ومع منع السفر الخارجي، تعلم الناس في العالم كله أن يتحولوا عن مفهوم السياحة بوصفها سفراً إلى الخارج إلى مفهوم ٍ جديد حدث قسراً وغصباً وهو السياحة الداخلية، ليتعرفوا بذلك على كنوز بلادهم التي ظلوا ينؤون عنها للبحث عن البعيد، وفي هذا كشوفات لافتةٌ ظل أهلُ كل بلدٍ في العالم يتحدثون عنها باندهاش عجيب، لدرجة أنهم أصبحوا يتكلمون عن جهلهم ببلادهم وكنوز بلادهم.
وهذه مسألة شديدة الوضوح، وهي أيضاً شديدة العبرة، فإن كنا نجهل وجه الأرض فماذا عن جهلنا بباطن النفوس، وما ذا لو جرّبنا السياحة الروحية في نفوسنا لكي نكشف ما نجهله عنا وعن كنوزنا الروحية والنفسية، تلك الكنوز التي نظل نسافر بعيداً عنها ونمعن في الانفصال عنها لدرجة أن البشر صاروا يبذلون الوقت والمال لكي يستعينوا بخبير نفساني لكي يساعدهم للتعرف على نفوسهم، ولو قارنا ما نعرفه عن كل ما هو خارجٌ عنا وبعيدٌ عنا مكاناً ومعنى مقابل جهلنا بنا، لهالنا ما نكشف عن المجهول منا فينا، وكأننا نقيم أسواراً تتزايد كلما كبرت أعمارنا وكلما كبرت خبراتنا التي نضعها بمقامٍ أعلى من كنوز أرواحنا، وكثيراً ما تكون الخبرات كما نسميها تتحول لتصبح اغترابات روحيةً تأخذنا بعيداً عنا، وكأن الحياة هي مشروع للانفصال عن الذات والانتماء للخارج.
وتظل الذات جغرافيةً مهجورةً مما يؤدي بإحساس عنيف بالغربة والاغتراب مهما اغتنينا مادياً وسمعةً وشهادات ومكانةً اجتماعية، لكن حال الحس بالغربة يتزايد ويحوجنا للاستعانة بغيرنا لكي يخفف عنا غربتنا مع أن من نستعين بهم مصابون أيضاً بحالٍ مماثلة في حس الاغتراب فيهم، كحال الفيروسات التي تصيب المريض والطبيب معاً، وقد يتسبب المريض بنقل العدوى لطبيبه والجليس لجليسه مما يحول التفاعل البشري نفسه لحالة اغتراب ذاتي مستمر. والذوات مع الذوات بدل أن تخلق حساً بالأمان تتحول لتكون مصحةً كبرى يقطنها غرباء يشتكي كل واحدٍ همه، ويشهد على ذلك خطاب الأغاني والأشعار والموسيقى والحكايات، وكلما زادت جرعات الحزن في نص ما زادت معه الرغبة في التماهي مع النص، وكأننا نبحث عن مزيد اغتراب ذاتي، وكل نص حزين يقترب منا ويلامسنا لأنه يلامس غربتنا ويعبر عنها لنا.
كاتب ومفكر سعودي
أستاذ النقد والنظرية/ جامعة الملك سعود - الرياض

أخبار ذات صلة د. عبدالله الغذامي يكتب: الماضي حين نتغنى به د. عبدالله الغذامي يكتب: التعليم بوصفه نسقاً ثقافياً

مقالات مشابهة

  • 6 فيتامينات لا غنى عنها بعد سن الـ50.. أبرزها أوميجا 3
  • د. عبدالله الغذامي يكتب: أن تسافر عنك إليك
  • استرجاع الحواضن … واجب لا يؤخر
  • شاهد بالفيديو.. قائد الهلال “الغربال” يحكي قصة اللحظات الصعبة التي عاشوها في الساعات الأولى من الحرب بالخرطوم
  • مني أركو مناوي: بَوحٌ مباشرْ.. والمريسةُ (جَرادِلْ)
  • شاهد بالفيديو.. تمت مواجهته باعترافات والدة فتاة مراهقة تزوجها غصباً عنها.. استخبارات الجيش تلقي القبض على “دعامي” داخل الخرطوم أنكر علاقته بالدعم السريع
  • محمد وداعة يكتب: مناوى .. الخريطة والخطاب
  • لليوم الرابع.. الاشتباكات تتواصل بين الدعم السريع ومواطني قرى الجموعية
  • الدفاع عن الشمالية بالهجوم على دارفور!!
  • رسوم ترامب تدخل حيز التنفيذ فور الإعلان عنها اليوم فهل ينقلب السحر على الساحر؟