لجريدة عمان:
2025-04-06@22:40:37 GMT

من يتحكم في الآخر؟

تاريخ النشر: 19th, November 2023 GMT

من يتحكم في الآخر؟

إلى ما قبل أحداث السابع من أكتوبر الماضي كان الكثيرون في العالم العربي، على أقل تقدير، يعتقدون أن إسرائيل هي التي تتحكم في العالم الغربي وأن الوجه القبيح والشرير للغرب إنما هو وجه إسرائيل بطريقة أو بأخرى، لكن الحرب الدموية الشرسة التي تقودها إسرائيل على الفلسطينيين في قطاع غزة كشفت جليا أن الغرب «المسيحي» هو من يتحكم في إسرائيل «اليهودية» بعد أن صدروها إلى الشرق في مطلع القرن الماضي كآخر الحلول لما كان يعرف «بالمسألة اليهودية».

. وتحولت إسرائيل إلى دولة «وظيفية» بيد الغرب حقق من خلالها أكثر من هدف بدءًا من تصدير اليهود إلى الشرق الأوسط وليس انتهاء بزرع هذه الدولة الوظيفية في خاصرة العالم العربي. ولا ينسى الغرب في هذا السياق أن المسلمين عبر الدولة العثمانية قد وصلوا إلى فيينا. لذلك رأى الغرب قبل إسرائيل نفسها أن انتصار حركة حماس في الهجوم الذي شنته على إسرائيل يمكن أن يكون بداية سقوط إسرائيل «ووظيفتها» في الشرق وإعادة تصدير اليهود الصهاينة مرة أخرى إلى الغرب: أوروبا الغربية وأوروبا الشرقية وأمريكا وهؤلاء لا يستطيعون الإندماج في المجتمعات الغربية الرأسمالية بالطريقة التي يريدها الغرب دون أن يثيروا المشاكل الكبرى المعروفة عنهم عبر التاريخ. ويمكن بذلك فهم الاندفاع الغربي بدعم إسرائيل بالأسلحة الضخمة والمليارات من أجل تمويل الحرب والإصرار على عدم وقف إطلاق النار رغم عشرات آلاف القتلى وعشرات آلاف المفقودين تحت الركام ومئات الآلاف من الجرحى.. ورغم الأصوات الشعبية التي تطالب بوقف إطلاق النار للدواعي الإنسانية.. حتى القضاء على حركة المقاومة حماس، وتأجيل فكرة سقوط إسرائيل إلى سنوات طويلة قادمة.

لذلك، فإن الغرب غير جاد أبدًا في حديثه عن السلام عندما يتعلق الأمر بالقضية الفلسطينية، ولا تعنيه أبدا -دع عنك إسرائيل نفسها- حقوق الإنسان العربية، وما الحديث عنها في كل مناسبة إلا من أجل التوظيف السياسي، والضغط على الدول العربية التي اتضح الآن -أكثر من أي وقت آخر- أن الكثير منها تراعي حقوق الإنسان بشكل شامل أكثر من الدول الغربية التي بدا واضحا أن تطبيقها لحقوق الإنسان انتقائي، ويقتصر على المواطنين الغربيين فقط.. كما اتضح الآن للكثير من الجماهير العربية التي كانت عبر عقود طويلة ساخطة من فكرة محدودية حرية التعبير في البلاد العربية أن الكثير من الدول العربية لديها حرية تعبير أكبر بكثير من الدول الغربية التي كشرت عن أنيابها في اللحظة التي وضعت فيها على المحك ومنعت وقمعت كل من تعاطف مع أطفال غزة، حتى أن دولا أوروبية منعت مجرد حمل الكوفية الفلسطينية؛ لأن فيها إشارة رمزية للتعاطف مع أطفال غزة الذين يقتلون بالجملة.

المرحلة القادمة تحتاج من العرب أن يعيدوا ترتيب علاقاتهم مع الدول الغربية نفسها إن أرادوا الاستقرار لمنطقة الشرق الأوسط.. فمشكلة العرب الأساسية، مع الأسف الشديد، مع الغرب وليس مع إسرائيل التي يوظفها الغرب لتحقيق مصالحه العليا.

المصدر: لجريدة عمان

إقرأ أيضاً:

الكفاءات العربية بين الهجرة والتهميش.. عقول مهاجرة تبحث عن وطن

لطالما كانت العقول العربية رافدًا رئيسيًا للنهضة العلمية والاقتصادية في العديد من الدول الغربية، حيث استطاع العلماء والأطباء والمهندسون والمفكرون العرب أن يحققوا إنجازات لامعة في مختلف المجالات، بعيدًا عن أوطانهم التي لم تحتضنهم كما يجب.

لكن مع تصاعد الخطاب السياسي المناهض للمهاجرين في بعض الدول، وعلى رأسها الولايات المتحدة، والتلويح بإجراءات طرد وتقنين شديد للهجرة، تجد هذه النخبة نفسها في مواجهة مصير غامض، بين تهميش أوطانهم لهم من جهة، وخطر الإقصاء من بيئاتهم الجديدة من جهة أخرى.
في المقابل، لا تزال العديد من الدول العربية تعاني من ضعف التنمية وتراجع الأداء في القطاعات الحيوية، في الوقت الذي تعتمد فيه اقتصادات الدول الغربية على كفاءات كان يمكن أن تكون ركيزة لبناء مجتمعاتها الأصلية، فهل تتحرك الحكومات العربية لاستعادة هذه العقول والاستفادة منها، أم أن نزيف العقول سيستمر في ظل بيئات غير جاذبة للابتكار والتطوير، وما مصير الكفاءات العربية التي أصبحت عالقة بين خيارين أحلاهما مُر؟
استنزاف الكفاءات
قال الأكاديمي والخبير في الموارد البشرية، فرج المجريسي، إن الكفاءات العربية تفكر في الهجرة بدلًا من البقاء في أوطانها بسبب مجموعة من العوامل الطاردة.

ومن منظور الموارد البشرية، تعود هذه الظاهرة إلى ندرة فرص البحث العلمي في الدول العربية، وانعدام الدعم المادي والمعنوي الذي يتيح للعقول المتميزة تنفيذ أبحاث أو إعداد أوراق علمية، مقارنة بما توفره الدول الغربية في هذا المجال.
واستشهد المجريسي بتصريح سابق للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أشار إلى وجود ميزانيات مالية ضخمة تُصرف على الأبحاث، في إشارة إلى الأهمية التي توليها هذه الدول للعلم رغم الجدل حول فعالية هذه المصروفات.
وأضاف المجريسي في حديثه لـ”سبوتنيك” أن غياب بيئة العمل الاحترافية في معظم الدول العربية، التي تتسم بها الدول الغربية، يُعد من الأسباب الأساسية وراء هجرة الكفاءات، كما أشار إلى الفارق الكبير في مستوى الرواتب بين الأكاديميين في الدول العربية ونظرائهم في الدول المستضيفة، بالإضافة إلى عوامل أخرى مثل الاستقرار الأمني والسياسي، والتي تجعل من الدول الغربية بيئة جاذبة للكفاءات.
وقال: “بحسب تقرير للبنك الدولي، فإن حوالي 50% من الطلاب العرب الذين يتم ابتعاثهم للدراسة في الغرب لا يفضلون العودة إلى بلدانهم الأصلية، وهو مؤشر يعكس حجم المشكلة”.
كما نوه المجريسي إلى أن الكفاءات العربية المقيمة في الولايات المتحدة تتأثر سلبًا بالتهديدات التي تلوّح بها السلطات الغربية من وقت لآخر، مما يؤدي إلى زعزعة الأمن الوظيفي لديهم، ويؤثر كذلك على المؤسسات التي يعملون بها.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة كانت تستقطب الكفاءات في مجالات التكنولوجيا والقطاع الصحي والبحث العلمي، خاصة من خلال المهاجرين الذين يشكلون قرابة ربع القوى العاملة فيها، وربما يعود ذلك إلى انخفاض تكلفة توظيفهم مقارنة بالمواطنين الأمريكيين.
وظهرت نتائج هذا الأمر بوضوح عندما صرّح ترامب خلال فترة رئاسته في 2017 بتوجهات أدت إلى عودة العديد من الكفاءات إلى بلدانهم، ما أثّر على المؤسسات الأمريكية وأدى إلى ارتفاع في الأجور.

وشدد المجريسي على ضرورة أن تلعب الحكومات العربية دورًا أكبر في مواجهة هذه الظاهرة، والتي تعود إلى غياب استراتيجية واضحة وطويلة المدى لاستثمار الكفاءات الوطنية.
كما أشار إلى أن ربط التعليم بسوق العمل ما زال ضعيفًا، بالإضافة إلى تفشي المحاباة في ملفات التوظيف، وغياب حاضنات لرواد الأعمال، وافتقار الدول العربية إلى سياسات واضحة للاحتفاظ بالكفاءات من خلال التحفيز والتطوير المهني.
وفي المقابل، قال إن هناك بعض المبادرات الإيجابية مثل ما تقوم به منظمة الهجرة الدولية في ليبيا، والتي تسعى لتدريب الشباب وتجهيزهم لسوق العمل داخل بلدانهم، ما يسهم في الحد من دوافع الهجرة، كما نوّه إلى أن السعودية والإمارات شهدتا انخفاضًا ملحوظًا في نسب هجرة الكفاءات، بل باتت تستقطب كفاءات أجنبية وتوفر بيئة يمكن للكوادر الوطنية الاستفادة منها.
وأكد إن الكفاءات العربية المقيمة في الغرب، وخاصة في الولايات المتحدة، تشعر بالقلق على مستقبلها ومستقبل أسرهم في ظل التهديدات المستمرة، مما دفع الكثيرين منهم للتفكير في العودة إما إلى بلدانهم أو إلى دول الخليج التي توفر بيئة أكثر احتواء، وأضاف أن هجرة العقول ليست مجرد مشكلة فرص، بل هي أزمة خفية ستنعكس على مستقبل التنمية ومعدلات البطالة في الدول الأم.
أزمة ثقة
يرى المحلل السياسي المصري، عبد الستار حتيتة، أن السبب الأساسي وراء توجه الكفاءات العربية للهجرة هو سعيها نحو الأمن وتطبيق القانون بشكل عادل.
وأوضح في تصريح خاص لـ”سبوتنيك” أن الكفاءات المهاجرة تبحث عن بيئة تحترم حقوق الإنسان وتوفر الحد الأدنى من الاستقرار والعدالة.
وأشار حتيتة إلى أن هناك مستويات مختلفة في تعامل الدول الغربية، وخاصة الولايات المتحدة، مع المهاجرين العرب من أصحاب الكفاءات. وقال: “هناك شريحة حصلت على جنسية البلد الذي وصلت إليه، وهذه – في رأيي – ليست لديها مشكلة تُذكر. لكن هناك جانبًا آخر ما زال يحمل جنسية بلده الأصلي وينتظر الحصول على جنسية البلد الجديد، وهنا تكمن المعضلة”.
وأوضح أن هذه الفئة ستكون عرضة للتدقيق وربما لاتخاذ إجراءات بحقها. وقال: “من لديه كفاءة حقيقية، قد يتم التغاضي عن ترحيله، بينما من يفتقر لمستقبل مهني واضح، أظن أنه سيتم بحث إمكانية إعادته إلى بلده الأصلي”.
وفي حديثه عن تعامل الحكومات العربية مع هذه الكفاءات، قال حتيتة: “معظم الحكومات العربية، التي يفتقر كثير من أفرادها إلى الروح الوطنية الحقيقية، لديها فهم سطحي لأهمية هذه العقول. بل أحيانًا ترى أن التخلص منهم أفضل، وتعتقد أن عودتهم قد تشكل تهديدًا لها”.

وأضاف أن “العقول العربية تبحث عن بيئة يسودها السلام والأمن، وهو ما يتعارض مع البنية الهشة لمعظم الحكومات العربية”، وأكد أن تلك الحكومات تخلط بين الدولة والوطن من جهة، وبين الأشخاص الحاكمين من جهة أخرى.
وتابع: “في العديد من الدول العربية، باتت مفاهيم الحكومة والرئيس تعني الوطن، وأي نقد لهما يُعتبر ذمًا في الدولة ذاتها، وهو أمر لا يتقبله أصحاب الكفاءات المهاجرة”.

وحول مستقبل هذه الكفاءات في الغرب، رجّح حتيتة أن قرارات الطرد أو الترحيل إن حدثت قد تطال الشريحة الثانية، أي من لم يحصلوا بعد على جنسية البلد المضيف. ومع ذلك، سيتم إخضاعهم لعملية فرز دقيقة.
ولا يعتقد أن الغرب سيطرد أصحاب الكفاءات الحقيقية، ربما يطرد المدعين، وهم كُثُر، لكن أصحاب القدرات الحقيقية، إن لم يبقوا في الغرب، فسوف يتوجهون إلى دول آسيوية أكثر احتواء حسب تصريحه.

وكالة سبوتنيك

إنضم لقناة النيلين على واتساب

مقالات مشابهة

  • وزير الخارجية يؤكد رفض مصر الكامل للعدوان الإسرائيلي على غزة والضفة الغربية
  • نجل حفتر في تركيا لتوقيع اتفاقات عسكرية.. ما المصالح التي تربط الطرفين؟
  • الكشف عن الدولة العربية التي قدمت دعما لحملة القصف على اليمن
  • هل ستختلف الدول العربية حول عيد الأضحى مثل حالة عيد الفطر؟
  • الكفاءات العربية بين الهجرة والتهميش.. عقول مهاجرة تبحث عن وطن
  • زيلينسكي يكشف أول الدول الأوروبية التي سترسل قوات إلى أوكرانيا
  • الأمين العام لجامعة الدول العربية: إسرائيل تعمد إلى خرق الاتفاقات الموقعة واستباحة الدول
  • بالأرقام.. حجم تأثّر الدول العربية بـ«الرسوم» الأمريكية
  • الجامعة العربية تحذر من عواقب العربدة الإسرائيلية في المنطقة
  • أوحيدة: الدول التي تتحدث عن حرصها على استقرار ليبيا تتعامل مع المليشيات وتحميها