جريدة الرؤية العمانية:
2025-04-03@07:54:45 GMT

العالم ليس كما كان قبل 7 أكتوبر

تاريخ النشر: 19th, November 2023 GMT

العالم ليس كما كان قبل 7 أكتوبر

 

 

صالح البلوشي

 

 

"إن ما بعد 7 أكتوبر ليس كما كان قبله"، هذا هو تصريح الرئيس الأمريكي جو بايدن بعد أن وجهت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في هذا التاريخ أقوى وأوجع ضربة للكيان الصهيوني منذ الإعلان عن تأسيس هذا الكيان المشؤوم في 15 مايو سنة 1948 بعد أن قام الاستعمار العالمي والصهيونية العالمية بزرعه في أرض فلسطين.

وإن كان الرئيس الأمريكي يقصد الأوضاع في غزة، فإننا نستطيع أن نوسع التصريح ليشمل العالم أيضاً، فلم يعد العالم كما كان قبل السابع من أكتوبر، لأنه بعد هذا التاريخ انكشف للشعوب العربية والإسلامية أن جميع الشعارات التي كان يرفعها الغرب والولايات المتحدة مثل الحرية وحقوق الإنسان والحق في التعبير عن الرأي، ما هي إلا مجرد شعارات سياسية يستخدمها الغرب لابتزاز الأنظمة والحكومات التي لا تخضع لإرادتها، كما انكشف أمام العالم والشعوب الحرة أن منظمات مثل الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي ومنظمة العفو الدولية ولجان حقوق الإنسان هي منظمات خاضعة للولايات المُتحدة والغرب، ووظيفتها هي مُعاقبة كل دولة لا تأتمر بأوامر القوى الكبرى في العالم، وغض الطرف عن الجرائم التي ترتكبها كما حدث عندما احتلت القوات الأمريكية دولتين وهما أفغانستان والعراق.

جميعنا نذكر العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة على العراق عندما قامت الأخيرة باحتلال الكويت، ولكن العقوبات لم تنته بعد تحرير الكويت بل استمرت حتى الاحتلال الأمريكي للعراق سنة 2003، وقد تسببت هذه العقوبات بمقتل أكثر من نصف مليون طفل عراقي.

ولا نزال نتذكر ما قالته وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة مادلين أولبرايت خلال مقابلة مع برنامج 60 دقيقة، حين ناقشت الصحفية ليزلي شتال مع أولبرايت التي كانت سفيرة أمريكا لدى الأمم المتحدة آنذاك كيف كان العراق يعاني من العقوبات المفروضة عليه في أعقاب حرب الخليج الثانية عام 1991 وغزو الكويت في أغسطس عام 1990. وقالت شتال "سمعنا أن نصف مليون طفل عراقي ماتوا، وهذا عدد أطفال أكثر من الذين ماتوا في هيروشيما، هل الثمن يستحق؟". وأجابت أولبرايت قائلة "أعتقد أنَّ ذلك خيارًا صعبًا جدًا ولكن نعتقد أن الثمن يستحق ذلك".

كما نتذكر جميعًا العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية على إيران بسبب الحادثة التي أدت إلى وفاة الشابة الإيرانية مهسا أميني في 16 سبتمبر 2022، بعد إلقاء القبض عليها من الشرطة الإيرانية بسبب ما يقال إنه "عدم لبس الحجاب بطريقة صحيحة"، وقد تم اتهام الشرطة بقتل الشابة الإيرانية بينما أصدر الطب الشرعي الإيراني بيانًا قال فيه إن الآثار الناجمة عن عدم وصول الأوكسجين إلى خلايا المخ أدّت إلى وفاة أميني.

أيضاً العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة على ليبيا بعد حادثة طائرة لوكربي سنة 1988، والعقوبات على كوبا وفنزويلا وسوريا وغيرها من الدول والأحزاب والمنظمات.

وبينما نشهد اليوم حرب إبادة حقيقية يشنها الكيان الصهيوني على قطاع غزة، أدت حتى الآن إلى استشهاد أكثر من 13 ألف فلسطيني نصفهم من النساء والشيوخ والأطفال، وقد شاهد العالم أجمع على الهواء مباشرة وعبر المقاطع المرئية قصف قوات الاحتلال الصهيوني للمستشفيات والمدارس والبنايات السكنية والمساجد والكنائس، وكل ذلك بمثابة جرائم حرب حسب القوانين الدولية، ولكن لا أحد يُحرك ساكنا لوقف حملة الإبادة هذه، بل نجد أن دولا مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا ترفض وقف إطلاق النار وكأنها تنتظر تسوية غزة بالأرض (وهو ما يحدث بالفعل) ومقتل وتشريد جميع أهلها حتى ترضي تعطّش ربيبتها المدللة "إسرائيل" للدم الفلسطيني.

هل بقيت جريمة دولية لم تنفذها "إسرائيل" في غزة؟ ابتداءً من وصف وزير دفاع الكيان الغاصب المقاومة الإسلامية بـ"الحيوانات البشرية" مرورًا بالقصف العشوائي للبنايات السكنية وانتهاء بقصف المستشفيات والمدارس ومراكز الإغاثة؛ بل إن النازحين لم يسلموا من القصف الهمجي الصهيوني، وفي مقابل هذه الوحشية الصهيونية هل أبقت الولايات المتحدة والغرب سلاحا تدميريا لم تزود به الصهاينة لقتل أكبر عدد ممكن من الشعب الفلسطيني؟ بل إن الدفاع الأمريكي والغربي عن جرائم الصهاينة وصل إلى سلاح الإعلام عبر إسكات أي صوت مؤيد للحق الفلسطيني وحذف أي مشهد مرئي يفضح الجرائم الصهيونية، وحتى وسائل التواصل الاجتماعي مثل "الفيسبوك" وقفت إلى جانب الكيان الصهيوني عبر حذف أي منشور يدافع عن صمود الشعب الفلسطيني ضد البربرية الصهيونية.

وفي مقابل استماتة الغرب والولايات المتحدة وبعض الدول الأخرى دفاعا عن هذا الكيان المحتل والغاصب وعجز ما تسمى زورا بـ"المنظمات الدولية" عن مُعاقبة الصهيونية على جرائمها، نسأل أين العرب والدول الإسلامية من كل ما يحدث؟ وما هي أسلحتهم في الدفاع ودعم الصمود الفلسطيني في وجه الإبادة الصهيونية؟ والجواب هو للأسف لا شيء سوى سلاح الإدانة والشجب والاستنكار.

رابط مختصر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

ما هي توابع قنبلة ترامب في "يوم التحرير"؟

على مدار عقود طويلة بنى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سياسة اقتصادية راسخة قائمة على اعتقاد غير مؤكد بأن الرسوم الجمركية هي أفضل وسيلة فعالة لتعزيز اقتصاد الولايات المتحدة، ومنذ بداية ولايته الرئيس الثانية وهو يكمل ما بدأه في ولايته الأولى برسوم شاملة على جميع دول العالم، في إعلان "يوم التحرير".

ورغم مخالفة الكثير من الاقتصاديين الكبار لاعتقادات ترامب، ووصفهم إياها بالخاطئة، إلا أن الأخير أبدى تصميماً على المضي قدماً، وتجاهل كل ما يجري في الأسواق الأمريكية أولاً، والعالمية ثانياً. 

ويصف اقتصاديون كبار ما يقوم به ترامب بمجرد رهان، يحاول من خلالته إثبات نجاح وجهة نظره، لكن الأمر برمته بمثابة مخاطرة كبيرة محلياً وعالمياً. 

وأمس الأربعاء، أدخل ترامب العالم في دوامة جديدة للرد على ما وقعه في يوم التحرير بفرض "رسوم جمركية متبادلة" على واردات بلاده من "دول العالم أجمع" لكن بنسب متفاوتة، في خطوة لاقت تنديداً من شركاء واشنطن وخصومها في آن، وتحذيراً من مخاطرها الجسيمة على الاقتصاد العالمي.

أمر تاريخي 

وفيما وصفه بـ"يوم التحرير"، قال ترامب في خطاب ألقاه في حديقة البيت الأبيض، إنّ "الأمر التنفيذي التاريخي" الذي وقّعه "يفرض رسوماُ جمركية متبادلة على الواردات من دول العالم".

وأضاف أنّ "الرسوم المتبادلة تعني: ما يفعلونه بنا نفعله بهم. هذا أمر سهل جداً. لا يمكن أن يكون أسهل من ذلك"، متابعاً "هذا، في رأيي، أحد أهم الأيام في التاريخ الأمريكي".

وفرض ترامب رسوماً نسبتها 34% على واردات بلاده من الصين، و20% من الاتحاد الأوروبي، وهما من أبرز الشركاء التجاريين للولايات المتحدة.

وأضاف أن حداً أدنى للرسوم الجمركية نسبته 10% سيفرض على سائر دول العالم، في حين أن بلدانا أخرى ستفرض عليها رسوم باهظة، تبلغ على سبيل المثال 31% لسويسرا، و24% لليابان و26% للهند. 

ركود يلوح في الأفق 

وبناء على ما قررته ترامب، قال خبراء اقتصاديون من جميع الأطياف، إن هذه الرسوم الجمركية الضخمة على الصين، والاتحاد الأوروبي وبقية جميع دول العالم، ستنتقل إلى المستهلكين الأمريكيين، مما يرفع الأسعار ويهدد بركود عالمي. 

الصين تهدد بإجراءات رداً على حرب ترامب التجارية - موقع 24طالبت الصين، اليوم الخميس، الولايات المتحدة بإلغاء أحدث رسومها الجمركية على الفور، وتوعدت باتخاذ إجراءات مضادة لحماية مصالحها، وذلك في أعقاب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية شاملة على جميع الشركاء التجاريين للولايات المتحدة حول العالم.

وتوقع كين روغوف، كبير الاقتصاديين السابق في صندوق النقد الدولي، أن احتمالات ركود الولايات المتحدة، أكبر اقتصاد في العالم، قد ارتفعت إلى 50% على خلفية هذا الإعلان.

وقال روغوف لـ"بي بي سي"، "لقد ألقى قنبلة نووية على النظام التجاري العالمي"، مضيفاً أن عواقب هذا المستوى من الضرائب على الواردات إلى الولايات المتحدة "مذهلة". 

pic.twitter.com/RPXb6Y9E6y

— Donald J. Trump (@realDonaldTrump) April 2, 2025

كما أن خطوة ترامب تُخاطر بتصعيد حرب تجارية مع دول أخرى، وتنفير حلفاء سعت أمريكا لتعزيز علاقاتها معهم. فعلى سبيل المثال، ترى الولايات المتحدة في اليابان وكوريا الجنوبية حصناً منيعاً ضد الطموحات التوسعية الصينية. إلا أن هذه الدول الثلاث أعلنت مؤخراً أنها ستعمل معاً للرد على سياسات أمريكا التجارية.

وإذا نجح ترامب، فسيُعيد تشكيل النظام الاقتصادي العالمي الذي ساهمت أمريكا في بنائه من رماد الحرب العالمية الثانية بشكل جذري. ويعد بأن هذا سيُعيد بناء التصنيع الأمريكي، ويخلق مصادر دخل جديدة، ويجعل أمريكا أكثر اعتماداً على نفسها، ومعزولة عن صدمات سلسلة التوريد العالمية التي ألحقت الضرر بالولايات المتحدة خلال جائحة كوفيد.  

MAKE AMERICA WEALTHY AGAIN! ????

"This is one of the most important days... in American history; it's our Declaration of Economic Independence. For years, hard-working American citizens were forced to sit on the sidelines... But now it's our time to prosper." – @POTUS ???????? pic.twitter.com/mKsAKIOtsp

— The White House (@WhiteHouse) April 2, 2025

ويعتقد كثيرون أن تحقيق ذلك أمر بالغ الصعوبة، وغير واقعي إلى حد كبير، لكن بالنسبة لرئيسٍ يبدو مُصرّاً على ترسيخ إرثه، سواء بإنهاء الحروب، أو إعادة تسمية المواقع الجغرافية، أو الاستحواذ على أراضٍ جديدة، أو تفكيك البرامج الفيدرالية وقواها العاملة، فإن هذه هي الجائزة الأكبر والأهم التي يُمكن الفوز بها.

لكن ما يبدو جلياً هو أن إعلان يوم الأربعاء، إذا ما نفذه، سيُمثل بالتأكيد تغييراً تاريخياً، ويطرح السؤال الأبرز، هل سيكون إرثاً من الإنجازات أم من أجل الشهرة؟. 

مقالات مشابهة

  • أكسيوس: روسيا تنجو من رسوم ترامب الجمركية
  • ما هي توابع قنبلة ترامب في "يوم التحرير"؟
  • أمريكا تبحث مع بنوك عالمية العقوبات على نفط إيران
  • ترامب يعلن عن نسب الرسوم التي سيفرضها على عدد من دول العالم والعربية
  • ترامب يعلن عن نسب الرسوم التي يعتزم فرضها على عدد من دول العالم
  • تقرير دولي يكشف عن كميات الغذاء والمشتقات النفطية التي وصلت ميناء الحديدة خلال 60 يوما الماضية
  • زيلينسكي يدعو واشنطن الى تشديد العقوبات على موسكو
  • زيلينسكي يدعو الولايات المتحدة إلى تعزيز العقوبات المفروضة على روسيا
  • الولايات المتحدة: تشكيل حكومة سورية جديدة خطوة إيجابية لكن من المبكر تخفيف العقوبات
  • هل حسم ترامب أمره تجاه الإدارة السورية الجديدة؟