صحيفة عاجل:
2025-03-31@23:08:58 GMT

وفاء الرئيس العراقي لجازان الشِيَم والطِّيبَة

تاريخ النشر: 19th, November 2023 GMT

وفاء الرئيس العراقي لجازان الشِيَم والطِّيبَة

الشعور بالشوق والحنين إلى زملاء وأصدقاء الماضي هو الذي قاد فخامة الرئيس الدكتور عبد اللطيف جمال رشيد رئيس جمهورية العراق إلى زيارة منطقة جازان مقر عمله السابق، يوم الاثنين  ٢٩ ربيع الآخر  ١٤٤٥هـ.
وذلك بعد مشاركته في القمة العربية الإسلامية الاستثنائية ٢٠٢٣ الطارئة التي عُقدت يوم السبت ٢٧ ربيع الآخر ١٤٤٥هــ.

بمدينة الرياض برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء
"حفظه الله" نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود "حفظه الله" وذلك لبحث تطورات العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة. حيثُ وجدَ هذه المناسبة فرصة سانحة للتوجه إلى منطقة جازان،
التي أُعِدَّ لهُ فيها استقبالٌ رسميٌّ.

حيثُ كان في استقباله والوفد المرافق له بمطار الملك عبدالله الدولي بجازان، صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن ناصر بن عبدالعزيز أمير منطقة جازان، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن عبد العزيز بن محمد بن عبدالعزيز نائب أمير منطقة جازان، وعدد من المسؤولين، حيثُ لقيَ الرئيس العراقي ترحيباً حاراً وحفاوةً كبيرة على المستوى الرسمي من قِبل إمارة منطقة جازان وعلى المستوى المجتمعي من قِبل زملائه وأصدقائه.

وتنبعُ هذه الزيارة من رغبة فخامته لاستعادة ذكريات شبابه فيها، وليستذكر من خلالها اللحظات الجميلة والذكريات المحببة لنفسه أثناء فترة عمله في مشروع التنمية الزراعية بوادي جازان، لم ينسَ تلك المدة التي قضاها مع زملائه وعلاقته الحميمة بأهالي جازان، فكان وفياً لهم ومخلصاً في صداقته معهم لأنهُ وجدَ هذا الشعور فيهم؛ فالوفاء من شيم الكرام، ومن الأخلاق الفاضلة، وهو سلوك إنساني عظيم.  
 عشْ ألفَ عامٍ للوفاءِ وقلَّما
  ساد امرؤٌ إلا بحفظِ وفائِه

كانت تلك الأيام التي قضاها في المشروع مليئة بالإنجازات في مجال الأبحاث الزراعية وتدريب المهندسين الزراعيين السعوديين ونقل الخبرات لهم من قِبل خبراء (الفاو) ، وكذلك إرشاد المزارعين في مجال خدمة أشجار الفاكهة الاستوائية والمحاصيل الحقلية.

يعود الرئيس العراقي الدكتور عبداللطيف رشيد إلى جازان إلى تلك الأرض التي صادقَ أهلها وساهمَ في تنمية زراعتها، يعود إليها بعد أربعينَ عاماً ويحدوه الشوق لرؤية أصدقائه فيها ولمشاهدة حقول الزراعة التي شاركَ في تنميتها، وهكذا عانقت نخيل العراق الباسقات ( ردايم ) فل جازان الوارفات وكاذيها بعِطرهما الفواح.

وإن ما دفعهُ لهذه الزيارة هو ما كان يحملُهُ في ذاكرته من مواقفَ جميلة ونبيلة لأبناء جازان، لقد أحبَ زملاءه وأحبوه؛ فظلَ متمسكاً بالروابط الأَخَوِيَّة القوية التي جمعتُهُ بهم.

لم يتغير مع منصبه الذي تقلده بعد أن أصبحَ رئيس دولة إلا أنه ظلَ محتفظاً بأواصر الود والتآخي مع زملائه من أبناء جازان في وظيفته السابقة في جازان. فلم يمنعه هذا المنصبُ القيادي المهم من رؤية أصدقائه وآثار جهوده الزراعية في منطقة جازان ( سلة غذاء المملكة) . فبقيَ متذكراً تلك الصداقات وتلك الأماكن الأثرية. إن الكرامَ إذا ما أيسروا ذَكَروا من كان يألفُهُم في الموطنِ الخشِنِ!

الدكتور عبداللطيف رشيد اعتلى في منصبه، واعتلى في قِيمِه النبيلة، فكان في قمة التواضع بهذه اللمسة الوفائية لأهل جازان الذين قام ببناءِ صداقات ناجحة معهم سواء زملاؤه في العمل أو المزارعون الذين قامَ بتدريبهم أو ممن هم خارج نطاق العمل، فحظِيَ بعلاقات طيبة معهم. كان محبوباً من قِبل الجميع وكان لطيفاً مع من حولَه. ابتعدَ عن زملائه جغرافياً ولم يبتعد عنهم روحياً ، بل بقوا في خلجات وجدانه.

مازالت ذكريات الماضي التي عاشها في جازان عالقة في ذهنه. عَمِلَ في منطقة جازان لمدة أربع سنوات منذ عام ١٩٨٣م إلى عام ١٩٨٦م، كخبير في تنمية الموارد المائية التي يُطلق عليها الري وكان معه مجموعة من الخبراء الزراعيين حيثُ قاموا جميعاً بتدريب المزارعين على زراعة العديد من المحاصيل التي تُزرع في منطقة جازان، والتي عُرفت المنطقة بإنتاجها، ثم مديراً لمشروع التنمية الزراعية بوادي جازان والذي يضم مركز الأبحاث الزراعية وسد وادي جازان وقنوات الري. حيثُ كان يعمل في منظمة الأغذية والزراعة ( الفاو) التابعة للأمم المتحدة، والتي تقوم بجهود دولية لتحقيق الأمن الغذائي في العالم، وهذه المنظمة أشرفت على مشروع التنمية الزراعية بجازان بالتعاون مع وزارة الزراعة والمياه سابقاً.

زار مقر عمله السابق وكان يتمعن في رؤية كل زوايا المكان التي تقبع فيها ذكرياته مع رُفقاء العمل الوظيفي وكذا المزارعين الذين تعامل معهم من خلال ارتيادهم لمشروع التنمية الزراعية بوادي جازان، وليستنشق شذى عِطر سيرته معهم المليئة بالعلاقات الحميمة واللطيفة، وليتأمل بقايا الأمس. وفي ذلك المكان وبعفوية دار حديث باسم وشيق بين الرئيس العراقي وبين زميليه المهندسين الزراعيين محمد ناصر منور آل قاسم وعلي أحمد الرفاعي، وتساءلَ فخامة الرئيس العراقي الدكتور عبداللطيف رشيد عن جميع زملائه الذين مازالت ذاكرته محتفظة بهم واحداً تلو الآخر، ليطمئن عليهم، فأخبروه بمن مات منهم فدعا لهم بالمغفرة والرحمة وبمن هو على قيد الحياة فدعا لهم بالصحة والعافية.

قام فخامة الرئيس العراقي بزيارة جازان هذا الجزء الغالي من وطننا العظيم، وطن الخير والوفاء الذي تَحكُمُهُ قيادة راشدة؛ لأن لمنطقة جازان ذكرى غالية على نفسه، إذ تُعدُ محطة من محطات حياته العملية. رغم طول الزمن إلا أن ذكريات المكان والإنسان في جازان مازالت تتوقد متعة وبهجة في وجدان الرئيس الدكتور عبداللطيف رشيد ؛ لما لها من قيمة معنوية كبيرة في نفسه.

هُنا تَظْهر شهامة الدكتور عبداللطيف رشيد حينما قدّمَ الوفاء لأصدقائه القدامى ولم يتأثر بالمنصب القيادي الكبير الذي تقلده. إنَّ الوفاءَ على الكريمِ فريضةٌ واللؤمُ مقرونٌ بذي الإخلافِ رغم المسؤوليات الجِسام المُلقاة على عاتقة، والمهام العِظام التي تَشْغَلُ فكره ووقته، إلا أنه أصر على هذه الزيارة التي تُسجلُ معانيَ قيِّمة لفخامة الرئيس ولأهالي منطقة جازان، مليئة بالأصالة والنخوة والوفاء والأخلاق الحسنة. فما قاده لهذا العمل الإنساني النبيل إلا جوهرُهُ المُضيئُ بالنقاء.

وما جعلَ الدكتور عبداللطيف رشيد رئيس جمهورية العراق يأتي إلى جازان للسلام على أهلها من زملاء العمل والمزارعين إلا الشيمُ الكريمةُ لفخامته التي تنمُّ عن حُسن خلقه وتواضعه وأصالتِه ومعدنه الثمين، ولِمَا وجدَهُ في أهلها من نُبل الأخلاق ولطفِ التعامل والشِيَم والطِّيبَة والكرم والأُلْفة.

المصدر: صحيفة عاجل

كلمات دلالية: جازان الرئيس العراقي التنمیة الزراعیة الرئیس العراقی منطقة جازان محمد بن من ق بل التی ت

إقرأ أيضاً:

حين واجهت رشيد الغزو البريطاني.. قصة الحملة الإنجليزية الفاشلة عام 1807

في ربيع عام 1807، شهدت مصر واحدة من أهم محاولات الغزو البريطاني عندما وصلت الحملة الإنجليزية بقيادة ألكسندر ماكنزي - فريزر إلى مدينة رشيد، في إطار مساعٍ بريطانية للسيطرة على البلاد وتأمين نفوذها ضد التوسع الفرنسي العثماني.

 إلا أن هذه الحملة انتهت بفشل ذريع، مسجلة واحدة من أبرز الانتصارات الشعبية في تاريخ المقاومة المصرية.

خلفيات الحملة وأهدافها

جاءت الحملة البريطانية على مصر في سياق التنافس الاستعماري بين بريطانيا وفرنسا، خاصة بعد خروج الفرنسيين من مصر عام 1801.

 كانت بريطانيا تسعى لفرض سيطرتها على مصر لعدة أسباب استراتيجية، من بينها تأمين طرق التجارة مع الهند ومنع أي تهديد فرنسي محتمل. 

كما استغلت بريطانيا الصراع الداخلي بين محمد علي باشا، الذي كان يحاول ترسيخ حكمه، والمماليك الذين كانوا لا يزالون يشكلون قوة سياسية وعسكرية مؤثرة.

نزول القوات البريطانية في رشيد

في 7 مارس 1807، نزلت القوات البريطانية بقيادة الجنرال ألكسندر ماكنزي -فريزر على سواحل أبو قير، ثم تقدمت نحو مدينة رشيد، التي كانت آنذاك ذات أهمية استراتيجية لكونها منفذًا على البحر المتوسط ونقطة عبور نحو دلتا النيل والقاهرة.

 ظنت القوات البريطانية أن المدينة ستكون لقمة سائغة، خاصة مع قلة التحصينات العسكرية بها، لكن ما حدث كان مفاجئًا تمامًا.

المقاومة البطولية وسقوط الإنجليز في الفخ

بقيادة علي بك السلانكي، حاكم رشيد آنذاك، تضافرت جهود الأهالي والعسكريين في إعداد خطة دفاعية محكمة. 

تمركز المقاومون داخل المنازل والمباني المرتفعة، واستخدموا تكتيك الكمائن والشوارع الضيقة لاستدراج القوات البريطانية إلى داخل المدينة. 

وما إن توغلت القوات الإنجليزية داخل رشيد، حتى انهالت عليها نيران المصريين من النوافذ والأسطح، ما أدى إلى ارتباك شديد في صفوفهم وسقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى.

حاول ماكنزي - فريزر إعادة تنظيم قواته، لكن الكمائن المصرية وحصار المدينة من جميع الاتجاهات حالا دون ذلك. 

اضطر الجنرال البريطاني إلى التراجع بعد خسائر فادحة تجاوزت 900 قتيل وأسر المئات، ما دفعه لاحقًا إلى الانسحاب بالكامل بعد إدراكه استحالة تحقيق أهدافه.

نتائج وأثر الحملة

مثل فشل الحملة الإنجليزية ضربة قاصمة للنفوذ البريطاني في مصر، ورسخ من قوة محمد علي باشا الذي استغل الحدث لتعزيز شرعيته كحاكم قوي قادر على الدفاع عن البلاد. 

كما برزت رشيد كرمزٍ للمقاومة الشعبية التي تمكنت، بأسلحة بسيطة وتكتيكات ذكية، من هزيمة جيش أوروبي حديث.

على الصعيد الدبلوماسي، تراجعت بريطانيا عن محاولات احتلال مصر، في حين عزز محمد علي باشا نفوذه، وأصبح أكثر قدرة على فرض سيطرته على البلاد، ما مهد الطريق لبناء الدولة المصرية الحديثة.


 

مقالات مشابهة

  • أمير منطقة جازان يستقبل المحافظين والمشايخ المهنئين بعيد الفطر
  • وفاة شقيق الرئيس العراقي السابق برهم صالح
  • والي النيل الأبيض ولجنة الأمن يقدمون التهاني للقوات التي شاركت في تطهير منطقة جبل اولياء من المليشيا المتمردة
  • الدكتور بن حبتور يعزي في وفاة المفكر العربي العراقي فاضل الربيعي
  • حين واجهت رشيد الغزو البريطاني.. قصة الحملة الإنجليزية الفاشلة عام 1807
  • أمير منطقة جازان ونائبه يؤديان صلاة عيد الفطر
  • نائب أمير منطقة جازان يهنئ القيادة بمناسبة عيد الفطر المبارك
  • أمير منطقة جازان يرفع التهنئة للقيادة بمناسبة عيد الفطر المبارك
  • أمير منطقة جازان يرفع التهنئة للقيادة بمناسبة عيد الفطر
  • وفاء الحيوانات