شنت أورلي نوي، رئيسة منظمة "بتسليم" الإسرائيلية الحقوقية غير الحكومية، هجوما على الإعلام الإسرائيلي، وبالتحديد برنامج كوميدي ساخر قالت إنه يؤجج آلة الكراهية الدائرة بقوة في دولة الاحتلال، لا سيما منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، عبر "تجريد الفلسطينيين من كونهم أناسا لهم الحق في الحياة".

وقالت أورلي، في مقال نشره موقع "ميدل إيست آي" وترجمه "الخليج الجديد"، إن البرنامج الكوميدي الإسرائيلي الشهير "بلد رائع"، والذي يذاع على القناة الـ12 العبرية "كيشيت"، وهو النسخة الإسرائيلية من البرنامج الأمريكي الشهير Saturday Night Live، تحول إلى بث خاص منذ السابع من أكتوبر الماضي، بهدف تلميع الحملة العدوانية الإسرائيلية على غزة.

السخرية من مقتل الفلسطينيين

 وخلال البرنامج تم عرض "مسرحية هزلية" تسخر من الفلسطينيين، وتعتبر أنهم يزيفون مقاطع مقتل المدنيين في القصف الإسرائيلي على غزة.

اقرأ أيضاً

مدير عام مستشفيات غزة: مجازر اليوم تسفر عن ألف شهيد

وكانت الفكرة هي السخرية من المقاطع التي ينشرها الفلسطينيون والتي تصور معاناتهم وحمام الدم المدمر في غزة، كما تقول الكاتبة.

المسرحية كان بطلها الممثل الكوميدي الإسرائيلي إيلي فينيش، والذي قام بدور مواطن غزاوي، بالإضافة إلى ممثلين آخرين يقومون بدور صحفي ومخرج تليفزيوني.

وتبدأ المسرحية بمحاكاة ساخرة لمقطع فيديو منتشر من غزة يتفاخر فيه شاب بالصواريخ التي أطلقها المقاتلون الفلسطينيون على إسرائيل، وفي المشهد التالي يظهر وهو مستلقي على سرير في المستشفى ويبكي، قائلا: "أنا أموت، لقد أطلقت طائرة عليّ".

وبينما كان الرجل يئن من أنه "مغطى بالدماء"، يدرك أنه لا توجد قطرة دم عليه، فيسلمه المخرج الذي يقف بالقرب منه "زجاجة كاتشب" ويطلب من الطاقم تصوير لقطة أخرى.

تزييف المعاناة

ثم يبكي الرجل الذي يُفترض أنه جريح قائلاً إن "العصير الموجود في الوريد قد نفد"، وعند هذه النقطة تصل والدته (التي يلعب دورها فينيش أيضًا)، ويتم تصويرها بشكل ساخر وهي تبكي.

وفي مشهد آخر تظهر عدة جثث مغطاة بأغطية بلاستيكية ملقاة على الأرض، فتعمد إحدى الجثث إلى "العطس"، مما يؤدي إلى إتلاف اللقطة، ليعتذر الممثل، ويتم إعادة التصوير.

وتقول الكاتبة إن هذه السخرية الدنيئة  من معاناة الفلسطينيين في غزة تلاقي استحساناً وتقديراً من قبل الجمهور، بما في ذلك الأشخاص الذين تم إجلاؤهم من مستوطنات غلاف غزة وجنوبي الأراضي المحتلة.

اقرأ أيضاً

مجازر إسرائيل في غزة لا تنتهي.. حولت القطاع من سجن كبير لمقبرة

تجميل المذابح

وتقول الكاتبة إن أبعاد حملة الذبح الإسرائيلية الحالية تتجاوز كل ما عرفه قطاع غزة في الماضي، ومع تدفق صور هذا الرعب الذي لا يمكن تصوره على وسائل الإعلام العالمية، اختار فيلم "بلد رائع" أن يقول للجمهور الإسرائيلي: "لا تقلقوا، إنها كلها أخبار كاذبة يا شباب. حافظوا على معنوياتكم".

وتضيف الكاتبة: "ومن وجهة نظر مقدمي البرنامج، لم يمزق القصف الإسرائيلي آلاف الأطفال في غزة إرباً، لا وجود لأمهات تنهار على أجساد أبنائهن؛ ولا مستشفيات قصفت بدون أدوية أو معدات؛ لا يوجد نقص في الغذاء والماء والوقود؛ ولا يوجد أكثر من مليون نازح؛ ولا دمار ولا خراب، وبالطبع، لا تستخدم إسرائيل أبداً القنابل الفسفورية هناك".

وترى أنه منذ بداية هذه الحرب، كانت الرسالة الوحيدة التي نقلتها الغالبية العظمى من وسائل الإعلام الإسرائيلية إلى الجمهور هي مدى عدل إسرائيل التام.

وتؤكد أن صور الفظائع في غزة، والتي نراها في جميع أنحاء العالم، لا يتم بثها على قنوات التلفزة الإسرائيلية.

وفي الوقت نفسه، أقر الكنيست تشريعًا جديدًا لتجريم استهلاك المحتوى الذي يعتبره "إرهابيا"، وبالطبع يقصد أخبار المذابح في غزة.

اقرأ أيضاً

استقالة مدير مكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان احتجاجا على مجازر غزة

الفاشية الجديدة

وتعلق أورلي نوي على ما سبق كله بالقول: "إن الفاشية لا تظهر فجأة بين عشية وضحاها. إنه يتم إنشاؤه من خلال عملية طويلة حيث يختار المجتمع المرونة الوطنية بدلاً من الانتقاد، والكذبة المهدئة بدلاً من الحقيقة المؤلمة، والروح المعنوية الوطنية بدلاً من البحث الجماعي عن الذات".

وتتابع: "إن ثقافة الفاشية لا يتم إنشاؤها بواسطة قيادة فاسدة، بل بواسطة كل هؤلاء الأشخاص الذين ينخرطون في آلية إسكات وإخفاء وتشويه وتجريد الآخر من إنسانيته باسم الوحدة".

وتختم مقالها بالقول: "في نهاية المطاف، إذا كان للشعب الإسرائيلي أن يفكر، ولو لثانية واحدة، في احتمال وجود بشر أيضاً على الجانب الآخر، فكيف قد نتمكن من الاستمرار في ذبحهم وذبح أطفالهم، والشعور بأننا على حق إلى هذا الحد؟".

المصدر | أورلي نوي / ميدل إيست آي - ترجمة وتحرير الخليج الجديد

المصدر: الخليج الجديد

كلمات دلالية: غزة مذابح غزة التليفزيون الإسرائيلي السخرية فاشية فی غزة

إقرأ أيضاً:

بعد الإمتناع عن اخراجهم ..رسالة إسرائيلية جديدة بشأن الإفراج عن 620 أسيرا فلسطينيا وهذه شروطها التي لا تصدق

 

تواصل حكومة الاحتلال الإسرائيلي تأخير الإفراج عن الدفعة السابعة من الأسرى الفلسطينيين، الذين كان من المفترض الإفراج عنهم السبت الماضي، عقب تسليم المقاومة في قطاع غزة ستة أسرى إسرائيليين أحياء، وقبلهم بيومين أربعة جثث لأسرى الاحتلال.

وتضم قائمة الأسرى التي قررت حكومة الاحتلال تأجيل الإفراج عنهم حتى إشعار آخر، 620 أسيرا فلسطينيا بينهم من أصحاب المؤبدات والأحكام العالية، إلى جانب 445 من معتقلي قطاع غزة الذين جرى أسرهم بعد السابع من أكتوبر 2023.

وكشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية اليوم الاثنين، في تقرير ترجمته "عربي21"، أن تل أبيب أبلغت الوسطاء أنه إذا أطلقت حركة حماس سراح الأسرى الإسرائيليين القتلى المتبقين في المرحلة الأولى، دون مراسم "مهينة"، فسيتم إطلاق سراح مئات المعتقلين الفلسطينيين.

ولفتت الصحيفة إلى أنه فيما يتعلق بما سيحدث عقب انتهاء المرحلة الأولى، فإن حماس لديها ثلاثة خيارات، الأول تمديد المرحلة الحالية، أو الموافقة على المطالب الإسرائيلية أو العودة إلى الحرب، منوهة إلى أنه من المقرر أن يتوجه وفد إسرائيلي قريبا إلى القاهرة أو الدوحة.

لكن حركة حماس شددت على رفضها الحديث عن أي خطوة متعلقة باتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، قبل الإفراج عن أسرى الدفعة السابعة من صفقة التبادل، وإلزام الاحتلال بتنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق.

وقال القيادي في حركة حماس، محمود مرداوي، في تصريحات نشرها في قناته عبر "تيلغرام": "لن يكون هناك أي حديث مع العدو عبر الوسطاء في أي خطوة، قبل الإفراج عن الأسرى المتفق على إطلاق سراحهم، مقابل الأسرى الإسرائيليين الستة".

وشدد مرداوي على ضرورة أن يقوم الوسطاء بإلزام العدو بتنفيذ الاتفاق، فيما استنكرت حركة حماس، في وقت سابق، بشدة قرار الاحتلال بتأجيل الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين، مؤكدة أن هذا القرار يكشف مجددًا مراوغات الاحتلال وتنصله من التزاماته.

رسالة إسرائيلية وبحسب ما نقلته "يديعوت" عن مصدر إسرائيلي، فإن "إسرائيل نقلت رسالة خلال الساعات الأخيرة إلى الوسطاء، مفادها أن تل أبيب مستعدة للإفراج عن 620 أسيرا تأخر إطلاق سراحهم منذ يوم السبت، مقابل عودة الرهائن الأربعة الذين لقوا حتفهم اليوم، والالتزام بعدم إقامة احتفال مهين كما حدث مع إطلاق سراح أطفال عائلة بيباس والأسير القتيل عوديد ليفشيتس".

وأشارت الصحيفة إلى أنه فيما يتعلق باستمرار المفاوضات المتعلقة بالمرحلة الثانية، فإن هناك تأكيدات من قبل تل أبيب بشأن استمرار عملها لاستكمال كافة أهداف الحرب، وقال مصدر إسرائيلي: "حماس أمام خيارات عدة، الأول هو مفاوضات بشأن المرحلة الثانية وستتم في غضون أيام".

ولفتت إلى أن "المفاوضات ستركز على تلبية المطالب الإسرائيلية المتعلقة، بإطلاق سراح جميع الأسرى، وإلقاء حماس لسلاحها، إلى جانب نفي قيادات من حركتي حماس والجهاد الإسلامي على غرار نموذج بيروت عام 1982"، مضيفة أنه "إذا وافقت حماس على هذه الشروط فحينها يمكن إنهاء الحرب".

وتابعت: "بحال رفضت حماس ذلك، فإن إسرائيل ستحقق أهدافها عبر القتال العنيف، وستكون هذه المعركة بأسلحة وذخائر جديدة وصلت إلى تل أبيب بعد رفع الحظر الأمريكي عنها، إلى جانب الدعم غير المسبوق من إدارة ترامب التي تريد أيضا تدمير حماس

مقالات مشابهة

  • لا أرض أخرى.. وثائقي مرشح للأوسكار يروي معاناة الفلسطينيين مع الاستيطان بالضفة المحتلة
  • مصلحة السجون الإسرائيلية: الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين سيبدأ بعد إشارة من المستوى السياسي
  • هكذا تسخر كاتبة إسرائيلية من تعاطي العرب مع شهر رمضان
  • الهضيبي: القيادة المصرية تواصل جهودها لإنهاء معاناة الأسرى الفلسطينيين
  • الجيش الإسرائيلي يوضّح سبب أصوات الانفجارات التي سمعت في غزة
  • معاناة أطباء غزة في سجون الاحتلال الإسرائيلي.. تعذيب جسدي ونفسي
  • لقطات من التجمع الجماهيري الذي نظمه أهالي درعا في ساحة 18 آذار تنديداً بالتصريحات الإسرائيلية الأخيرة
  • بعد الإمتناع عن اخراجهم ..رسالة إسرائيلية جديدة بشأن الإفراج عن 620 أسيرا فلسطينيا وهذه شروطها التي لا تصدق
  • بين المقالب والمسابقات..أبرز برامج رمضان 2025
  • الاحتلال الإسرائيلي يصعد عمليات القمع في سجن "عوفر" وبرودة الطقس عمقت معاناة الأسرى