الجزيرة:
2025-04-05@06:53:33 GMT

لماذا تتعمد إسرائيل قتل المدنيين في غزة؟

تاريخ النشر: 19th, November 2023 GMT

لماذا تتعمد إسرائيل قتل المدنيين في غزة؟

لا يزال عدد ضحايا الاعتداء على المدنيين في غزة في ارتفاع متواصل، وسيتواصل هذا الارتفاع بعد انتهاء العدوان، عندما تبدأ عملية رفع الأنقاض لتتكشّف عن مزيد ومزيد من جثث الشهداء، ناهيك عن الوفاة المحتملة لبعض جرحى العدوان البربري على أسرّة المستشفيات، بسبب إصاباتهم الخطيرة.

والمؤكد أن إسرائيل تعي أن الغالبية العظمى من ضحاياها هم مدنيون، لا يربطهم رابط سياسي – وبالأحرى عسكري – بحركة حماس، وأن غالبيتهم أطفال ونساء وبعضهم من موظفي الأمم المتحدة، كما تدرك أن غالبية المباني التي سوّتها بالأرض هي مساكن يقطنها مدنيون لا ناقة لهم ولا جملَ في القتال الدائر، وأن بعضها مستشفيات ومساجد وكنائس أو منشآت للأمم المتحدة، وأن بعض السيارات المستهدفة كانت سيارات إسعاف.

أنشأ الغرب الكيان ليضرب عصفورين بحجر واحد، فمن ناحية يتخلص من وجود اليهود في أوروبا، ومن ناحية أخرى يستخدمهم كمخلب قط لتحقيق مصالحه في هذه المنطقة من العالم الغنية بالنفط، والتي تمثل لليهود حلمًا قديمًا

واقع الأمر أنّ هناك أسبابًا خاصة بغزة وأخرى عامة، يمكن إيجازها فيما يلي:

أولًا: السعي إلى تعميق فكرة التّرانسفير أو التهجير إلى مصر

وهذه فكرة متصلة بتاريخ حركات وعصابات الاستيطان، التي كانت تُمعن في القتل والتشريد بغية تعميق خوف الفلسطينيين على حياتهم، ليهربوا، فيحل مكانهم يهود من مختلف بلدان العالم. بعبارة أخرى؛ أن فكرة التخويف وعدم الأمان- وإن كانت ظاهرة للعيان في حرب غزة- متجذرة في الفكر الصهيوني، وقد حدثت بالفعل في تهجير الكثيرين من أرض فلسطين بعد قرار التّقسيم رقْم 181 الصادر عن الجمعية العامة للأمم عام1947، ثم عقب نكبة 1948، وهي منذ العام 1967 سياسة متّبعة بغية تهجير سكّان الضفة الغربية إلى الأردن.

ثانيًا: غرس كراهية حماس في نفوس مواطني غزة

على اعتبار أنّ حماس هي من تتسبب لهم في النكبات، فيقود ذلك إلى الفتنة والاقتتال الداخلي، فلا يصبح القطاع بيئة آمنة للمقاومة، وينزع سكانه فكرة المقاومة من قاموسهم السياسي، ويقبلون بالأمر الواقع، وهو عيشة الخنوع، في مقابل الأمن الشخصي، وتطليق فكرة العيش بكرامة، ولو كان الثمن هو الحياة.

ثالثًا: استرداد كرامة إسرائيل كدولة متفوقة

ولو عبر ضرب أهداف لا قيمة عسكرية لها، وهي تدرك أنها مكروهة من جميع محيطها كدولة (ومجتمع)، وأنها تعيش وفق مبادئ شريعة الغاب، وأنها نموذج للدولة العاصية في القانون الدولي وفي النظم السياسية المتحضرة؛ لأن أفكارها تناقض كلية مفاهيم حق تقرير المصير وسيادة الشعوب على أرضها وثرواتها ومقدساتها. فالدولة الصهيونية تدرك أنها شعب شتات لا تمكن حمايته إلا بالطرق والوسائل غير التقليدية، كالمذابح وطرد السكان وتشريد أصحاب الأرض، وأن حقيقتهم أنهم مشروع استعماري استيطاني مدعوم من الغرب لتحقيق مصالحه ومصالحهم.

وهذا الأخير(الغرب) أنشأ هذا الكيان ليضرب عصفورين بحجر واحد، فمن ناحية يتخلص من وجود اليهود في أوروبا، ومن ناحية أخرى يستخدمهم كمخلب قط لتحقيق مصالحه في هذه المنطقة من العالم الغنية بالنفط، والتي تمثل لليهود حلمًا قديمًا. لذلك كله أصاب "طوفان الأقصى" غرور كثيرين في السويداء؛ سويداء كل صهيوني محتل، وسويداء مؤسسي الكيان في الغرب المعجبين بقدرته على العيش وسط التحديات، وسويداء من واجهوه فخسروا معاركهم معه، وسويداء الراغبين في التطبيع معه بسبب قدرته على تحدي قوانين الطبيعة.

رابعًا: التغطية على الفشل المحتمل في مواجهة حماس

فالجيش الإسرائيلي الذي تحول خلال العقود الماضية إلى جيش نظامي يجيد فنون الحرب في الساحات المحدودة وأمام الجيوش النظامية، فقدَ تدريجيًا لياقته في حروب العصابات، التي كانت تجيدها عصاباته الصهيونية في البداية، وهو بهذه الصورة أقل قدرة على مواجهة رجال المقاومة الفلسطينية الذين يجيدون حرب الشوارع، ويستخدمون أسلحة بدائية غير معروفة تربك العدو. لذلك لم يكن غريبًا أن إسرائيل أدركت منذ عدة سنوات أهمية العودة لحرب العصابات، عبر دسّ ما يسمى باليهود المستعربين وسط سكان الأرض الأصليين، وتسليح المستوطنين.

خامسًا: يرتبط قتل المدنيين بالعقيدة الصهيونية القائمة على النظر باحتقار ودونية للآخر، وسلب حقوقه دون هزة من ضمير "ليس علينا في الأميين سبيل…آل عمران"، واعتبار أنفسهم شعب الله المختار، المخلوق ليسود العالم، ومن ثم فإن من يقاومهم يستحق القتل والتشريد، وقد عبّر عن ذلك بن جوريون أول رئيس لوزراء إسرائيل بقوله: "نحن الشعب الكنز.. بوسعنا أن نصبح منارة لكل الأمم". هذه الأفكار التي تحمل كل أشكال الغرور، هي التي أفرخت العنف تجاه من يسمونه "المحتل العربي"، وهي أفكار تجذرت بعد اضطهاد اليهود في أوروبا تاريخيًا، ما جعلهم يرفعون شعار المظلومية، وهو شعار يستجدون به تعاطف الغرب، فعلوها مع بريطانيا لتدعم إنشاء كيان لهم، ويفعلونها مع أميركا اليوم عبر اللوبي اليهودي المتغلغل في شرايين الدولة والمجتمع ووسط تيار المسيحية الصهيونية، لذلك ليس غريبًا في ظل وجود ذلك اللوبي، أن تتحدى أميركا العالم كله بالدفاع عن الكيان العدواني اليهودي، مهما قتل وعذّب ليس فقط من يقاومونه من أصحاب الأرض، بل العزل من المدنيين، وهو ما تكرسه العقيدة الصهيونية في مناهج التعليم والقوانين العنصرية.

aj-logo

aj-logo

aj-logoمن نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطخريطة الموقعتواصل معنااعرض المزيدتواصل معناأعلن معنارابط بديلترددات البثبيانات صحفيةشبكتنااعرض المزيدمركز الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+

تابع الجزيرة نت على:

facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinerssجميع الحقوق محفوظة © 2023 شبكة الجزيرة الاعلامية

المصدر: الجزيرة

إقرأ أيضاً:

“اغاثي الملك سلمان” ينفذ العديد من المشاريع لمكافحة الألغام وحماية المدنيين حول العالم بقيمة 240 مليون دولار

قدمت المملكة العربية السعودية ممثلة بمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية جهودًا كبيرة خلال السنوات الماضية لاستجابتها الإنسانية للدول التي تواجه أزمات إنسانية وصراعات وكوارث طبيعية حول العالم، وحرصت المملكة على تقديم يد العون بما يعزز الاستقرار والازدهار في تلك الدول، وساندت المبادرات والجهود الإقليمية والدولية في مجال نزع الألغام، والحد من الآثار الاجتماعية والاقتصادية المترتبة عليها، سعيًا لحماية المدنيين وتحقيق بيئة أكثر أمانًا واستقرارًا، ونفذ مركز الملك سلمان للإغاثة مشاريع لمكافحة الألغام في اليمن وأذربيجان والعراق بقيمة 241 مليونًا و 167 ألف دولار أمريكي.

وفي هذا الإطار أطلقت المملكة عبر المركز مشروع “مسام” لتطهير الأراضي اليمنية من الألغام في اليمن في يونيو 2018م، مبادرة إنسانية منها لمساعدة الشعب اليمني في مواجهة هذه الظاهرة الأمنية الخطيرة، وتنفذه كوادر سعودية وخبرات عالمية مكونة من 550 موظفًا و32 فريقًا مدربًا لإزالة الألغام بمختلف أشكالها وصورها التي زُرعت بطرق عشوائية في مختلف المحافظات, بهدف التصدي للتهديدات المباشرة لحياة الشعب اليمني، ونشر الأمن في المناطق اليمنية، ومعالجة المآسي الإنسانية الناتجة عن انتشار الألغام.

واستطاع المشروع منذ إطلاقه حتى الآن انتزاع 486 ألفًا و 108 ألغام وعبوات ناسفة وذخائر غير منفجرة، وتطهير 65.888.674 مترًا مكعبًا من الأراضي، وأنشأ مركز الملك سلمان للإغاثة برنامج الأطراف الصناعية في اليمن استفاد منه 25.

340 فردًا, بهدف إعادة الأمل للمصابين بالألغام عبر توفير أطراف صناعية ذات جودة عالية للمصابين، وتدريب الكوادر المحلية على تقنيات تصنيع الأطراف الصناعية، وبناء قدرات المؤسسات الصحية لضمان توطين الخدمات واستدامتها، وإعادة تأهيل المصابين ليكونوا أشخاصًا منتجين قادرين على العمل وممارسة حياتهم الطبيعية، وبلغ عدد مشاريع الأطراف الصناعية في اليمن 34 مشروعًا بقيمة 39 مليونًا و 497 ألف دولار أمريكي.

ولم يتوقف عمل المشروع على مهمته الأساسية المتمثلة في نزع الألغام، بل لبى نداء الإنسانية وقدّم المركز العديد من المساعدات الصحية والاجتماعية للضحايا والمصابين.

اقرأ أيضاًالمملكة“اغاثي الملك سلمان” يوزّع مساعدات إنسانية متنوعة بالصومال

وفي سياق الجهود الميدانية لنزع الألغام, يواجه العاملون مخاطر شديدة قد تؤدي إلى فقدان الأرواح، وبلغ عدد الذين استشهدوا في أثناء أداء مهامهم في المشروع منذ انطلاقه حتى اليوم نحو 30 فردًا نتيجة لانفجار الألغام أو الذخائر في أثناء عملية التطهير.

ولم تقتصر جهود مركز الملك سلمان للإغاثة في مكافحة انتشار الألغام على الجانب اليمني وإنما تخطته لبلدان أخرى، وبادر المركز في يناير 2024م لتقديم منح مالية لتطهير الأراضي الأذربيجانية من الألغام، بغرض تنفيذ أعمال إعادة البناء والإعمار الجارية لعودة النازحين إلى بيوتهم في المناطق المستهدفة، وتحسين البيئة وحماية المدنيين وخاصة النساء والأطفال، وبناء القدرات، وتوفير البيئة الآمنة، والحفاظ على الصحة العامة، والحد من الآثار الخطيرة للألغام على الفرد والمجتمع.

وفي أبريل 2024 م موّل المركز مشاريع المسح وإزالة الذخائر العنقودية والألغام في عدد من المحافظات العراقية وصولاً لتحقيق بيئة آمنة خالية من الألغام لاستقرار وأمن المواطنين العراقيين وتحسين معيشتهم وتمكينهم من ممارسة أعمالهم في الزراعة ورعي المواشي، فضلًا عن دعم وتعزيز الاقتصاد العراقي.

وفي هذا اليوم يحتفي مركز الملك سلمان للإغاثة باليوم الدولي للتوعية بخطر الألغام الموافق 4 أبريل من كل عام للتوعية بمخاطر الألغام والدعوة لتعزيز الجهود في مكافحتها وحماية الأنفس منها، وبناء قدرات العاملين في هذا المجال بالدول المتضررة والتخفيف من معاناة المتضررين.

مقالات مشابهة

  • قطر تدعو لمحاسبة إسرائيل على جرائمها بحق المدنيين في غزة
  • “اغاثي الملك سلمان” ينفذ العديد من المشاريع لمكافحة الألغام وحماية المدنيين حول العالم بقيمة 240 مليون دولار
  • الاحتلال الصهيوني.. إرهاب دولة برعاية الغرب ووصمة عار في جبين الإنسانية
  • تشيفيرين: 64 منتخباً في «مونديال 2030» فكرة سيئة!
  • رئيس يويفا: مقترح مشاركة 64 منتخبا بكأس العالم فكرة سيئة
  • عاجل | مراسل الجزيرة: 15 شهيدا في قصف إسرائيلي استهدف مدرسة دار الأرقم التي تؤوي نازحين في حي التفاح شرقي مدينة غزة
  • لماذا غابت روسيا عن قائمة الدول التي شملتها الرسوم الجمركية الأمريكية؟
  • لماذا لم تلتزم إسرائيل بوقف إطلاق النار؟ | فيديو
  • لماذا أعفى ترامب روسيا وبيلاروسيا من الرسوم الجمركية دون بقية العالم؟
  • لماذا تهتم إسرائيل بالسيطرة على محورموراغ.. وتصفه بـفيلادلفيا الثاني؟