موقع النيلين:
2025-02-27@19:37:50 GMT

راشد عبد الرحيم: أن تأت متأخرا

تاريخ النشر: 19th, November 2023 GMT

راشد عبد الرحيم: أن تأت متأخرا


أعلنت حركات دارفور الموقعة علي إتفاقية جوبا تخليها عن موقف الحياد الذي وقفته منذ إندلاع الحرب .
جاء هذا الموقف بعد تهديد قوات التمرد لمدينة الفاشر عاصمة دارفور .
شمال دارفور تشكل الحاضنة الإجتماعية لهذه الفصائل . هذا الموقف الجديد سيشكل تغيرا في الحرب و يؤمن الفاشر و المواطنين الذين يعيشون فيها و في شمال دارفور .


موقف وطني جيد يحسب لهذه الفصائل و إن جاء متأخرا .

تبين للحركات ان حرب الدعم السريع ليس حربا ضد دولة ٥٦ و لا علاقة لها بالديمقراطية بل هي حرب قبيلة تسعي للهيمنة و حكم دارفور .
حتي حواضن التمرد من قبائل الرزيقات و المسيرية إستبان لها خطر الحرب و إنكفأت علي مدنها لتحميها من المتمردين .

علي أهل دارفور أن يعلموا انهم مواطنون في دولة إسمها السودان و أن أمنهم و سلامتهم في سلامة وطنهم . و ان تفريطهم في الخرطوم و وقفوهم متفرجين عليها و هي تدمر و يهلك أهلها هو موقف غير وطني .

الموقف الصحيح المرجو منهم هو ان تكون الخرطوم عندهم مثل دارفور . و ان المواطن السوداني حرام دمه سواء كان جعليا أو شايقيا أو رزيقيا هو أمانة عند كل أهل السودان الواحد الذي لا يبعض و لا يقسم و لا فضل فيه لمواطن علي الأخر بسبب الجهة و القبيلة .
أهل الشمال قاتلوا في هذه الحرب دفاعا عن المسيرية و المساليت و الرزيقات و لا يزالون و لن يعجزهم الدفاع عن السودان كله .
وحدة السودان تكون بالدفاع عنه كله و ألا فلن يعود من سودان .

عندما يحل السلام في السودان فإن أهل دارفور سيكون في أعناقهم أن يصححوا المواقف الخطأ التي وقفوها في الحرب . الخرطوم لن تنتظر أن تهاجمها كل مرة قوة آتية من دارفور و ها هي قبائل الخرطوم تعمل لحمايتها و حماية أهلها و تشهد علي ذلك وقفة أبناء الجموعية و المستنفرين في كل الشمال .

راشد عبد الرحيم

المصدر: موقع النيلين

إقرأ أيضاً:

هل السيادة تختزل في الخرطوم وحدها؟

يوقن الجميع أن الخرطوم تمثل المركز الإداري والسياسي والاقتصادي للسودان، حيث تتركز فيها المؤسسات الحكومية، الجامعات، المطار الدولي، والمقار الرئيسية للقطاعين العام والخاص. وهذا يجعلها محور الإهتمام في أي صراع على السلطة، ويُنظر إليها كمفتاح للتحكم في الدولة. فإن معركة الخرطوم الجارية حالياً ليست سوى جزء من مشهد أوسع يشمل كامل السودان.
فالتركيز لغرض السيطرة على العاصمة قد يعطي انطباعًا بأن السيادة تُحسم هناك، بينما الحقيقة أن البلاد مترامية الأطراف، وهنالك مناطق أخرى تشهد نزاعات، وتملك تأثيرًا أكثر على مستقبل الدولة واستقرارها.
فالسودان كدولة متعددة الأقاليم والثقافات تحتاج إلى رؤية شاملة تتجاوز مركزية العاصمة، خاصة أن الأطراف كانت دومًا جزءًا أساسيًا من المعادلة السياسية والتاريخية. فمعارك كلاً من دارفور، كردفان، النيل الأزرق، وشرق السودان كلها تعكس صراعات على الموارد، التمثيل السياسي، والهوية الوطنية. إذا كان الصراع في الخرطوم يُنظر إليه على أنه معركة من أجل "شرعية الحكم"، فإن بقية الوطن تخوض صراعات من أجل الاعتراف، التوزيع العادل للسلطة والثروة، والعدالة الاجتماعية. السؤال الحقيقي .. هل يمكن لأي طرف من الأطراف المتصارعة أن يفرض سيطرته على السودان دون الكسب لبقية الأقاليم؟
يصور أنصار المؤتمر الوطني المحلول أن حسم المعركة في الخرطوم هي بمثابة الإنتظار ولا يرون في بقية أقاليم السودان مكونات جميعها تشكل الوطن الواحد فهم بذلك لا يعترفون بالتعدد في السودان. هذا التصور يعكس العقلية المركزية التي لطالما حكمت السودان، حيث يتم اختزال مفهوم الدولة في العاصمة، وتُهمَّش بقية الأقاليم سياسيًا واقتصاديًا وثقافيًا. هذا النهج يعبر عن أزمة قديمة في السودان، حيث كانت السلطة دائمًا تُدار من المركز، بينما تُترك الأطراف لمصيرها، سواء من حيث التنمية أو التمثيل السياسي العادل.
وهي رؤية وتصور يرجع إلى ورقة قدمها الاقتصادي الاسلامي عبد الرحيم حمدي ما تُعرف بـ "ورقة حمدي" أو "مثلث حمدي" قدمها وزير المالية الأسبق في عهد نظام المؤتمر الوطني (الكيزان)، حيث طرح رؤية اقتصادية ركزت على ما أسماه "المثلث الحيوي" الذي يشمل الخرطوم، الجزيرة، النيل الأبيض، نهر النيل، والشمالية، معتبرًا أن هذا المثلث هو الأكثر قابلية للنمو الاقتصادي، وهو ما أثار جدلًا واسعًا. رغم أن الطرح جاء من منظور اقتصادي، إلا أن تبنيه ضمن سياسات الدولة ساهم في تكريس التهميش لبقية الأقاليم، مثل دارفور، كردفان، الشرق، والنيل الأزرق. فهذه الورقة قد عززت النزعة المركزية وأعطت شرعية لسياسات الإقصاء، مما أدى إلى مزيد من الصراعات بسبب شعور تلك الأقاليم بعدم الاعتراف بها كجزء أساسي من الدولة. وأدى التركيز على مثلث حمدي إلى غياب التنمية المتوازنة، مما فاقم النزاعات وأضعف الولاء القومي وساعد في ترسيخ مفهوم السودان ذو الهوية الأحادية، متجاهلًا التنوع الثقافي والاثني.كان أحد الأسباب غير المباشرة في انفصال جنوب السودان، حيث تم تعزيز السياسات التي جعلت التنمية والاستثمار موجهين نحو المركز، مما أدى إلى تعميق الإحساس بالظلم بين الأطراف الأخرى. لذا فإن من التعقل فهم وإدراك ما يحتاجه من رؤية تنموية شاملة تعترف بجميع أجزاءه وكما قال الشاعر "كل أجزاءه لنا وطن إذ نباهي به ونفتخر"، بحيث يتم توزيع الخدمات والاستثمارات بعدالة، بدلًا من التركيز على مناطق معينة. فالنهج الذي رسخته "ورقة حمدي" لم يكن مجرد تحليل اقتصادي، بل تحول إلى أداة سياسية لصناعة التفاوت التنموي والاقتصادي، وهو ما أدى إلى تفكك الدولة بدلًا من استقرارها.
لذا فإن إنكار التعددية يعني إنكار السودان الحقيقي فالسودان ليس مجرد الخرطوم، بل هو مزيج من شعوب وثقافات متعددة، تمتد من دارفور إلى الشرق، ومن النيل الأزرق إلى أقصى الشمال. لكن الرؤية الأحادية التي تبناها أنصار المؤتمر الوطني المحلول تسعى إلى فرض تصور معين للوطنية يقوم على إقصاء الآخر، وهو ما أدى تاريخيًا إلى النزاعات المستمرة والانفصالات والصراعات المسلحة. فما الذي يعنيه انتظار الحسم في الخرطوم؟ هذا المنطق يفرض بأن السيطرة على الخرطوم هي السيطرةعلى السودان بأكمله، لكنه يغفل حقيقة أن الأطراف باتت أكثر استقلالية في قراراتها وتوجهاتها، وأن أي مشروع وطني لا يشمل الجميع سيظل هشًّا ويعرضه للانهيار. السودان الآن في حاجة ماسة إلى رؤية جديدة تتجاوز عقلية الهيمنة المركزية وتعترف بالتعددية كحقيقة لا يمكن القفز فوقها أو تجاهلها. فهل يمكن للسودان أن يتجاوز هذه الأزمة إذا استمرت هذه العقلية في السيطرة أم لا؟

د. سامر عوض حسين

samir.alawad@gmail.com  

مقالات مشابهة

  • عبد العزيز الحلو: جوهر الصراع في السودان صراع مركز وهامش
  • الأمم المتحدة تعلن تعليق مساعداتها الغذائية في مخيم زمزم للنازحين في السودان يواجه مجاعة
  • زمزم مخيم للنازحين بدارفور يموت فيه طفل كل ساعتين
  • دور الجيش فى الحياة السياسية من الإطلاق او الإلغاء الى التوافق
  • مسح إسرائيلي: خُمس المستوطنين الفارين من منازلهم بسبب الحرب عاطلون عن العمل
  • خُمس الإسرائيليين النازحين بسبب الحرب عاطلون عن العمل
  • مجلس الوزراء: صرف أكثر من 6 مليارات جنيه تعويضات عن منطقة رأس الحكمة
  • صرف 6 مليارات جنيه لأهالي رأس الحكمة.. ونسب متقدمة بأعمال "شمس الحكمة"
  • السياسة المصرية تجاه السودان- احتواء أم دعم مشروط؟
  • هل السيادة تختزل في الخرطوم وحدها؟