ورد إلى دار الإفتاء المصرية، سؤال يقول :سمعت البعض يقول: إنَّ الفقر أفضل من الغنى في الآخرة، مستدلًا بقول النبي عليه السلام: «يدخل الفقراء الجنَّة قبل الأغنياء بخمسمائة عام نصف يوم»؛ فما قولكم في ذلك؟

هل الدعاء يزيد الرزق؟.. انسى الفقر نهائيا بـ 3 أعمال وآية وسورة إذا أردت ألا ترى الفقر أبدا.. الشعراوي: علم أولادك هذه السورة

وأجابت دار الإفتاء، على السؤال، بأن المسلم مأمورٌ بالأخذ بالأسباب والسَّعي في طلب الرزق، فإنْ أصابه الغنى شَكَرَ، وإن أصابه الفقر صَبَرَ؛ فالفقر والغنى ابتلاءان، أحدهما: ابتلاء بقلة النعمة، والآخر: ابتلاء بكثرتها؛ كما قال الله تعالى: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾ [الأنبياء: 35].

والفقر يستوجب الصبر، والغنى يستوجب الشكر.

واستشهدت دار الإفتاء، بقول الإمام الطبري في "جامع البيان في تأويل القرآن" (18/ 439، ط. مؤسسة الرسالة): [ونختبركم أيها الناس بالشر، وهو الشدة نبتليكم بها، وبالخير، وهو الرخاء والسعة والعافية؛ فنفتنكم به] اهـ.

وأشارت إلى أنه بقدر التسليم بالقضاء والقدر، وبذل الجهد في الأخذ بالأسباب، يتسابق الفقراء والأغنياء على السواء إلى عبادة الله تعالى وابتغاء الأجر والثواب ونَيل رضوان الله، وقد يسبق الغني إلى الجنة، وقد يسبق الفقير إلى الجنة، وقد يسبقان جميعًا، وفضل الله واسع.

وأمَّا الاستدلال على أنَّ الفقر أفضل من الغنى بالحديث الذي رُوي عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «يَدْخُلُ الْفُقَرَاءُ الْجَنَّةَ قَبْلَ الْأَغْنِيَاءِ بِخَمْسِمِائَةِ عَامٍ نِصْفِ يَوْمٍ» أخرجه الترمذي في "جامعه": فهو استدلال غير صحيح، إذ المراد به أنَّ أهل المال يحاسبون يوم القيامة حتَّى يُسألوا عن مالهم من أين اكتسبوه وفيما أنفقوه؟ ففارقهم الفقراء في ذلك، ولا يدلُّ على أنَّ الفقر ممدوحٌ لذاته.

ويقول الإمام محمد بن علان في "دليل الفالحين" (4/ 421، ط. دار المعرفة) معلِّلًا هذا الحديث: [حبس الأغنياء تلك المدة في الموقف حتى يحاسبوا عمَّا خُوِّلوه من الغنى من أين اكتسبوه وفيمَ أذهبوه] اهـ.

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: الفقر الغني دار الإفتاء الجنة

إقرأ أيضاً:

ما حكم الصلاة بالحذاء؟.. الإفتاء: يجوز بشرط

أجابت دار الإفتاء المصرية، عن سؤال أحد المتابعين لموقعها حيث يقول السائل "ما حكم الصلاة بالحذاء داخل المسجد؟"، مؤكدة أن جواز الصلاة في النعال مبنيٌّ على العرف المناسبِ للزمانِ وجغرافيةِ المكان، وتَهَيُّؤِ المساجد وما يستسيغه الإنسان. 

وأوضحت دار الإفتاء، أنه إذا جرى العرف بذلك فلا حرج حينئذ في الصلاة بالحذاء، فإن العرف معتبر شرعًا؛ لقول الله تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ [الأعراف: 199]، ولما ورد في الأثر عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: "مَا رَأَى الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللهِ حَسَنٌ، وَمَا رَأَوْا سَيِّئًا فَهُوَ عِنْدَ اللهِ سَيِّئٌ" أخرجه الإمامان أحمد والطيالسي في "المسند".

هل من صلى العيد تسقط عنه صلاة الظهر.. الموقف الشرعيهل يجوز للمرأة جمع الصلوات في العيد للحفاظ على المكياج؟.. رد الفقهاء

وأضافت دار الإفتاء، أنه إذا كان العرف لا يسمح بذلك، بحيث لا يستسيغ الناس الدخول إلى المساجد بالنعال، وكانت نفوسهم تتأذى لهذا الصنيع وتستقبحه، أو كان الدخول إليها بالنعال يُعرِّض فرشها للقذر، ويترك فيها من الأثر ما يخرجها عن نظافتها وبهائها ويذهب برونقها -فلا يجوز حينئذ مخالفة هذا العرف الذي جرى به عمل الناس واستقرت عليه عوائدهم وناسب بيئاتهم؛ سدًّا لباب الفتنة، ومنعًا للشقاق، فإنَّ اختلافَ العرف باختلاف الزمان أو المكان معتبرٌ في تقرير الأحكام، فإذا تغيرت الأعراف تغيرت الأحكام على حسب ما يقتضيه العرف الحادث.

وذكرت قول الإمام شهاب الدين القَرَافِي في "الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام" (ص: 218، ط. دار البشائر الإسلامية): [إِنَّ إِجراءَ الأحكام التي مُدْرَكُها العوائدُ مع تغيُّرِ تلك العوائد: خلافُ الإِجماع وجهالةٌ في الدّين، بل كلُّ ما هو في الشريعةِ يَتْبَعُ العوائدَ: يَتغيَّرُ الحكمُ فيه عند تغيُّرِ العادةِ إِلى ما تقتضيه العادَةُ المتجدِّدةُ] اهـ.

وتابعت "هذا الذي قررناه من اعتبار العرف في مسألة دخول المساجد بالنعال والصلاة فيها، وأن الحكم بجواز ذلك أو عدمه يدور مع العرف وجودًا وعدمًا إنما هو تطبيقٌ لما تقرر في قواعد أصول الفقه من أنَّ "إِعْمَالَ الدَّلِيلَيْنِ أَوْلَى مِنْ إِلْغَاءِ أَحَدِهِمَا"، كما في "غاية الوصول" لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري (ص: 83، ط. دار الكتب العربية الكبرى)". 

وذكرت الإفتاء، بأنَّهُ قَدْ وردت أحاديث تفيد صلاة النبي صَلَّى الله عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ في نعله الكريمة المصونة، وأخرى تفيد خلعه إياها عند الصلاة.

مقالات مشابهة

  • حكم صيام يوم الجمعة منفردا.. دار الإفتاء توضح
  • دراسة حديثة: النساء يسمعن أفضل من الرجال بفارق ملحوظ
  • حكم مس المصحف لغير المتوضئ.. الإفتاء تجيب
  • وقت قراءة سورة الكهف .. الإفتاء توضح
  • هل يجوز الجمع بين المغرب والعشاء بدون عذر.. الإفتاء توضح الشروط
  • بالمنطق.. صلاح الدين عووضه..تخيل بس!!…
  • كيف يكون الدعاء في الصلاة؟.. هكذا علّمه الرسول للصحابة
  • ما حكم الصلاة بالحذاء؟.. الإفتاء: يجوز بشرط
  • حكم من أكل أو شرب ناسيا في صيام الست من شوال
  • لقاء خدام إخوة الرب في إيبارشية المنيا