جاكرتا- في إشارة إلى الخلاف مع الإدارة الأميركية بشأن عدوان الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة، أصدر قادة إندونيسيا وماليزيا وسلطنة بروناي بيانا منفصلا إثر ختام قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادي "آبيك" المنعقدة الخميس والجمعة في سان فرانسيسكو بالولايات المتحدة، مشيرين إلى إصدار الرئيس جو بايدن بيانا منفصلا -بصفته رئيس القمة- بخصوص الوضع في أوكرانيا وغزة.

وأوضح القادة أن بيانهم يعكس توضيحا "أفضل وأعدل" للمحادثات حول الكارثة في قطاع غزة، مؤكدين على ما جاء في قمة الدول العربية والإسلامية الاستثنائية الأخيرة المنعقدة في الرياض، بخصوص العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني.

وعبّروا عن قلقهم العميق تجاه المعاناة الإنسانية الهائلة ذات الآثار السلبية للحروب والنزاعات حول العالم، داعين إلى هدنة إنسانية فورية ودائمة تؤدي إلى وقف الأعمال العدائية في قطاع غزة، مشددين على الحاجة إلى توفير السلع والخدمات الأساسية بشكل فوري ومستمر وكاف، دون أي عوائق للمدنيين في جميع أنحاء قطاع غزة.

وأكد البيان أنه لا تحقيق لحل دائم ولا عادل للصراع الإسرائيلي الفلسطيني سوى بالطرق السلمية بناء على القرارات الأممية ذات الصلة، وعلى أساس حل الدولتين في حدود ما قبل عام 1967، وأن تكون شرقي القدس عاصمة فلسطين.

ويعكس البيان المنفصل الخلاف بين الدول الأعضاء بشأن الوضع في غزة، وحتى أوكرانيا التي كان الخلاف بشأنها قد ظهر في قمة العام الماضي بالعاصمة التايلندية بانكوك.

البيان الرئيسي لقمة "آبيك" تحدث عن قضايا الاقتصاد والطاقة والمناخ والأمن الغذائي ولم يتطرق إلى السياسة (الفرنسية) انتقاد الموقف الأميركي

يأتي ذلك فيما تطرّق بيان القمة الرئيسي، الجمعة، إلى قضايا تتعلق بالاقتصاد والطاقة والمناخ والاقتصاد الرقمي والأمن الغذائي، ولم يذكر الجوانب السياسية على اعتبار أن المنتدى اقتصادي المغزى والمنطلق بالأساس.

لكن البيت الأبيض -وكعادة الدول المضيفة أحيانا في كثير من القمم- أصدر بيانا رئاسيا خاصا بالأحوال في أوكرانيا وغزة، مكتفيا بالقول "تبادلنا الآراء حول الأزمة القائمة في غزة، وتحدث قادة الدول بمن فيهم الولايات المتحدة عن وجهات نظرهم، كما شارك بعض القادة الموقف الموحد للقمة العربية الإسلامية المشتركة في الرياض".

وأشار بيان البيت الأبيض إلى أن "بعض قادة الدول عارضوا إدراج هذه اللغة في بيان البوابة الذهبية لقمة آبيك 2023، على اعتبار أنهم لا يؤمنون أن آبيك منتدى لمناقشة القضايا الجيوسياسية".

في السياق ذاته، قال صحفيون إن الرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو، فاجأ نظيره الأميركي أمام الصحفيين قبيل قمة "آبيك"، بالقول "تأمل إندونيسيا أن تسهم شراكتنا في تعزيز السلام والازدهار الإقليمي والعالمي، ولذلك تناشد الولايات المتحدة للقيام بدور أكبر لوقف الفظائع في غزة فالهدنة واجبة من أجل الإنسانية". لكن الرئيس بايدن تفادى التفاعل مع تلك العبارة عن غزة، وعاد ليتحدث عن الطقس والمناخ.

بدوره، قال رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم "طُلب منا أن نستنكر العدوان في أوكرانيا، لكن البعض يظل صامتا تجاه الفظائع التي لحقت بالشعب الفلسطيني على وجه الخصوص، فذلك لا يعني شيئا بالنسبة لأحاسيس العدالة والشفقة لديهم، بصراحة كم هو رائع أن نكون ثابتين في موقفنا في دعم العدالة لأرواح هؤلاء الفلسطينيين".

وأضاف إبراهيم "أوقفوا هذه الفظائع، أوقفوا قتل النساء والأطفال الآن، لأننا نشهد كل يوم مقتل المزيد من الأطفال الرضع"، لافتا إلى أنه "من المهم لآبيك أن يكون لها حد أدنى من التفاهم والتعاون والثقة بين الدول الأعضاء".

وحذّر من فشل الدول المجتمعة في التعامل مع قضايا ملحة كقضيتي أوكرانيا وفلسطين، قائلا إنه من الضروري أن يتحمل المجتمعون المسؤولية عن علاج مثل هذه المشاكل وتفادي حدوثها، مشيرا إلى أنه تحدث عن مكامن القلق هذه للرئيس الأميركي جو بايدن عشية القمة، وكذلك لرئيسة بيرو التي تستلم بلادها رئاسة "آبيك" العام المقبل.


غزة في اجتماع وزراء دفاع آسيان

ما حدث في قمة "آبيك" يكرر ما حصل -بصورة أخرى- في اجتماع وزراء دفاع رابطة دول جنوب شرق آسيا "آسيان" في جاكرتا الأسبوع الماضي، حيث كان موقف إندونيسيا مختلفا عن البيان الموحد للوزراء الذي لم يشِر إلى غزة، وركز على القضايا الأمنية الإقليمية بما في ذلك التوتر في بحر جنوب الصين.

وافتتح وزير الدفاع الإندونيسي والمرشح الرئاسي الجنرال المتقاعد برابوو سوبيانتو، الاجتماع بالقول إن "موقف إندونيسيا واضح وثابت، وهو أننا نطالب وندفع باتجاه وقف فوري للأعمال العدائية وفتح ممرات إنسانية للمساعدات الإنسانية، وأن العنف ضد السكان المدنيين يجب أن يتوقف، وفي المقابل يجب أن يستمر بذل الجهود لتحقيق هدنة وأن توسع وتسرّع مسارات إيصال المساعدات الإنسانية".

وأضاف سوبيانتو أن "إندونيسيا فاعلة في تواصلها مع مختلف الأطراف للوصول إلى تسوية لهذه القضية، والدعوة إلى إيجاد ممرات آمنة للضحايا في غزة، وأنها ثابتة في تعهداتها بإيصال المساعدات لأولئك المتضررين من هذه الكارثة، وقد أوصلنا 21 طنا من مجموع 51.5 طنا من المساعدات التي تعهدنا بها للفلسطينيين حتى الرابع من نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري، وسنستمر في تقديم ذلك".

وتحدث عن سعي إندونيسيا لإرسال مستشفى عائم قريبا، يحمل معونات وفرقا طبية للضحايا من غزة، إلى جانب استعدادها لتقديم رعاية طبية لفترات أطول في مستشفيات داخل إندونيسيا.


ممرات آمنة

وفي ختام الاجتماع، أصدر سوبيانتو -بوصفه رئيس الاجتماع- بيانا منفصلا حول الأوضاع في الشرق الأوسط، موضحا تبادل وجهات النظر والتعبير عن القلق العميق تجاه تدهور الأوضاع في غزة، والتأكيد على ما جاء في قمة دول آسيان مع مجلس التعاون لدول الخليج العربي، وبيان وزراء خارجية آسيان الشهر الماضي.

وأشار البيان إلى أن المجتمعين عبّروا عن قلقهم العميق من الهجمات التي أوقعت ضحايا بين المدنيين الأبرياء ودمرت البينة التحتية المدنية، داعين إلى هدنة إنسانية فورية ودائمة ومستدامة تؤدي إلى وقف الأعمال العدائية، و"دعوة الطرفين" إلى احترام حرمة الأرواح والممتلكات، وحماية المدنيين بمن فيهم رعاياهم من دول آسيان، وأن يطلق سراح "الرهائن" فورا دون شروط.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: قطاع غزة فی قمة إلى أن فی غزة

إقرأ أيضاً:

زيلينسكي يكشف أول الدول الأوروبية التي سترسل قوات إلى أوكرانيا

أوكرانيا – صرح فلاديمير زيلينسكي خلال إفادة بثها التلفزيون الأوكراني، إنه واثق بأن فرنسا وبريطانيا ستكونان أول من يرسل قوات إلى أوكرانيا مشيرا إلى أن مسألة نشر القوات ستتوضح خلال شهر.

وقال زيلينسكي: “سيكون الجنود الفرنسيون، أنا واثق تماما، من بين الأوائل إذا ما تم إرسال قوات. الفرنسيون والبريطانيون. هم يطرحون هذه الفكرة اليوم كممثلين رئيسيين للقوات الأوروبية. متى وكم عددهم، لا يمكنني الجزم بذلك”.

وأضاف زيلينسكي: “نحتاج لشهر تقريبا لفهم البنية (البنية التحتية لتواجد القوات الأوروبية) بالكامل ونناقش الوجود البري والجوي والبحري وأيضا الدفاعات الجوية وكذلك بعض المسائل الحساسة الأخرى”، مشيرا إلى أن الممثلين العسكريين لأوكرانيا وبريطانيا وفرنسا سيلتقون أسبوعيا، كما أكد بأن شركاء كييف متفهمون لاحتياجات أوكرانيا والنقاط الحساسة والجغرافية والمناطق التي يحتاج فيها الأوكرانيون للدعم، حسب تعبيره.

كما وصف زيلينسكي اجتماع رؤساء أركان أوكرانيا وفرنسا وبريطانيا بأنه “بناء”، مؤكدا مشاركة دول أخرى دون أن يكشف عن أسمائها أو عددها.

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أعلن  في أعقاب قمة باريس لـ”تحالف الراغبين” في 27 مارس الماضي أن عددا من أعضاء التحالف يخططون لإرسال “قوات ردع” إلى أوكرانيا. وأوضح الرئيس الفرنسي أن هذه المبادرة الفرنسية البريطانية لن تكون بديلا للقوات الأوكرانية، ولن تكون “قوات ردع” بمثابة قوات حفظ سلام، بل أن الهدف منها سيكون ردع روسيا، وسيتم نشرها في مواقع استراتيجية محددة مسبقا بالاتفاق مع الجانب الأوكراني. كما أشار ماكرون إلى أن المبادرة لا تحظى بموافقة الجميع، لكن تنفيذها لا يتطلب إجماعا.

من جانبه، صرح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في 6 مارس الماضي أن روسيا لا ترى أي إمكانية للتوصل إلى حل وسط بشأن نشر “قوات حفظ سلام” أجنبية في أوكرانيا. وحذر لافروف من أن نشر قوات أجنبية سيجعل الدول الغربية غير راغبة في التفاوض على تسوية سلمية، لأن هذه القوات ستخلق “أمرا واقعا على الأرض”.

وفي العام الماضي، أفادت دائرة الصحافة في جهاز المخابرات الخارجية الروسي أن الغرب يعتزم نشر ما يسمى “قوة حفظ سلام” في أوكرانيا بقوة تصل إلى حوالي 100 ألف جندي لاستعادة القدرة القتالية لأوكرانيا. واعتبرت المخابرات الروسية أن ذلك سيشكل “احتلالا فعليا” لأوكرانيا.

بدوره، أكد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن نشر قوات حفظ السلام لا يمكن أن يتم إلا بموافقة أطراف النزاع، مشيرا إلى أن الحديث عن نشر مثل هذه القوات في أوكرانيا “سابق لأوانه”.

المصدر: RT

مقالات مشابهة

  • الحملة العالمية لوقف الإبادة” تدعو لإضراب عالمي الإثنين المقبل نصرة لغزة
  • غزة.. 1309 شهداء وإصابة 3184 آخرين منذ خرق الاحتلال لوقف إطلاق النار
  • من طشقند.. العراق يطالب الدول الآسيوية بالتصويت على إيقاف الاعتداءات الصهيونية
  • دعوات للعصيان المدني.. صرخات عالمية لوقف العدوان على غزة
  • زيلينسكي يكشف أول الدول الأوروبية التي سترسل قوات إلى أوكرانيا
  • السني باسم المجموعة العربية بمجلس الأمن يدعو لوقف العدوان على غزة
  • مسئولة أممية تدعو المجتمع الدولي للضغط على إسرائيل لوقف العدوان وحماية الفلسطينيين
  • رايتس ووتش تدعو واشنطن لوقف الاعتقالات ضد الطلاب المناصرين لفلسطين
  • أستاذ علوم سياسية: مصر تتحرك بفاعلية لوقف العدوان الإسرائيلي في غزة والتوصل إلى هدنة
  • الخارجية السورية: تدمير شبه كامل لمطار حماة العسكري وإصابة العشرات في العدوان الإسرائيلي الأخير