غاز المتوسط.. ثروة مدفونة تحت رماد نار الخلافات السياسية
تاريخ النشر: 18th, November 2023 GMT
تخطط قبرص إلى إنشاء محطة جديدة للغاز الطبيعي المسال داخل اﻟﻤﻨﻄﻘﺔ اﻟﺼﻨﺎﻋﻴﺔ ﻓﻲ ميناء ﻓﺎﺳﻴﻠﻴﻜﻮ
تعد جزيرة قبرص في شرق البحر المتوسط على مقربة من إسرائيل وسوريا وتركيا ولبنان ومصر فيما كانت – ومازالت - وجهة سياحية شهيرة في منطقة الشرق الأوسط، وباتت مؤخرا مقصدا للسياح القادمين من روسيا.
ولا تتوقف أهمية الجزيرة على القطاع السياحي لكنها ذات أهمية من الناحية الجيوسياسية نظرا لموقعها بين أوروبا والشرق الأوسط، فيما يتمحور جزء كبير من نشاط الجزيرة في الوقت الراهن حول طرق استغلال حقول الغاز البحرية العديدة التي تم اكتشافها خلال الخمسة عشر عاما الماضية فيما كان آخرها في عام 2022.
بعد إنجاز الترسيم رسميا بين لبنان وإسرائيل، هل أصبحت عائدات الغاز الخاصة بلبنان قريبة، سؤال طرحته DW على خبراء ومسؤولين في لبنان، وكانت آراؤهم متباينة. فهل بات لبنان قاب قوسين من أن يصبح بلدا مصدرا للطاقة؟
ويأمل ساسة البلاد من أن تتمكن قبرص من لعب دور أكبر في الشرق الأوسط بفضل ما تذخر به سواحلها من غاز.
وفي ذلك، يعتقد كوزمي أوخيدا، الخبير في شؤون الشرق الأوسط في جامعة سان بابلو الإسبانية، أن رواسب الغاز يمكن أن تشكل فرصة لإحلال السلام في المنطقة بما في ذلك وضع نهاية للنزاع الممتد منذ عقود بين تركيا واليونان بشأن قبرص.
وأضاف "تمتلك حقول الغاز قدرة على زيادة رخاء جميع الأطراف المعنية بشكل كبير فيما لا يمكن تحقيق النجاح في مشاريع خطوط الأنابيب بشكل منفرد ما يعني ضرورة انخراط كافة الأطراف المتنازعة".
وتقف تركيا وقبرص على طرفي النقيض فيما يتعلق بالصراع بين إسرائيل وحماس إذ تتخذ أنقرة موقفا ضد إسرائيل فيما تقف نيقوسيا بشكل قاطع إلى جانب تل أبيب.
وفي تعليقه، قال أوخيدا إن هذا التباين بين موقفي تركيا وقبرص يظهر مدى الاختلاف بين البلدين.
ذعر المستثمرين
وقال إيلاي ريتيغ، رئيس قسم الطاقة في مركز بيغن-السادات للدراسات الإستراتيجية الإسرائيلي، إن قرار ألمانيا تعليق مشروع خط أنابيب الغاز نورد ستريم 2 على وقع الحرب الروسية في أوكرانيا تسبب في حالة ذعر بين المستثمرين، لكنه قال إن "احتياطيات الغاز البحرية في الشرق الأوسط يمكن أن تقلل بشكل كبير من أهمية موردي الغاز الآخرين (وتقليل) الاعتماد على دول مثل قطر".
وأضاف أن الحرب بين إسرائيل وحماس اندلعت فيما كان الشرق الأوسط يتأهب لحدث تاريخي، قائلا: "كان هناك اتفاق مبدئي بين إسرائيل وحكومة غزة لتطوير وتمويل وحفر حقل الغاز البحري في غزة بشكل مشترك."
وأشار إلى أنه "كان من الممكن أن يغير هذا الاتفاق العلاقات بين إسرائيل والفلسطينيين بطرق إيجابية عديدة مما كان سيخلق تأثيرا إيجابيا على المنطقة".
وفي هذا السياق، يقول خبراء إن مثل هذه الخطط باتت حاليا في حكم المجمدة.
أبدى المستشار الألماني اهتماما بشراء أوروبا الغاز القبرصي
إمكانيات هائلة؟
الجدير بالذكر أنه قبرص مقسمة منذ عام 1974 بين جمهورية قبرص العضو في الاتحاد الأوروبي والمعترف بها دوليا و"جمهوريّة شمال قبرص التركية" وهي كيان انفصالي لا تعترف به سوى أنقرة.
وشهدت العلاقات توترا إقليميا بالحدود البحرية، لكن خلال السنوات العشر الماضية، جرى التوصل إلى اتفاقيات بين إسرائيل ولبنان ، وإسرائيل وتركيا وبين قبرص واليونان حول التنقيب عن غاز قبالة جزيرة قبرص ومن ثم تمهيد الطريق أمام استغلاله تجاريا.
لكن الخبير في شؤون الطاقة ريتيغ قال إن هذه الاتفاقيات ليست "ملزمة".
وفي هذا السياق، أبدى المستشار الألماني أولاف شولتس خلال اجتماعه مع الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس في مايو / أيار الماضي، اهتماما بشراء أوروبا للغاز القبرصي.
ونال احتياطات الغاز في شرق المتوسط على اهتمام كبرى شركات النفط العالمية مثل شيفرون وتوتال إنيرجي وإيني، لكن حكومة قبرص تضع نصب أعينها تصدير الغاز الطبيعي المسال على المدى القصير نظرا لسهولة تصديره مقارنة ببناء خط أنابيب جديد وما دفع نيقوسيا إلى التخطيط لبناء محطة للغاز الطبيعي المسال في أسرع وقت ممكن.
لكن الأمر يتطلب انخراط تركيا في كافة المفاوضات حيث تطالب أنقرة بضرورة الاستفادة من الموارد الطبيعية لجزيرة قبرص.
وعلى مستوى البلاد، فإن احتياطيات الغاز سوف تسهم في تقليل اعتمادية حكومة قبرص اقتصاديا على روسيا التي عرضت دعم قبرص في شكل قروض واستثمارات بعد الأزمة المالية في عام 2013 خاصة في ظل اهتمام روسيا السابق بالغاز القبرصي.
تقليص النفوذ الروسي والقطري
بدوره، قال المسؤول القبرصي السابق كيرياكوس كوكينوس إنه كان يأمل في أن يساعد زخم العلاقات الاقتصادية مع إسرائيل في تقليل اعتماد قبرص على روسيا.
وأضاف كوكينوس الذي شغل في السابق منصب نائب وزير البحث والابتكار والسياسة الرقمية في قبرص، "نرغب في أن نصبح مركزا دوليا للتكنولوجيا والعلوم مثل إسرائيل"، مشيرا إلى أن احتياطيات الغاز قبالة جزيرة قبرص يمكن أن يكون جسرا لمزيد من التعاون الاقتصادي.
وكان من المخطط أن يبدأ الحفر في 2018 بحثا عن النفط والغاز قبالة قبرص وفقا للخطط الأولية لشركة شركة "نوبل إنرجي" التي استحوذت عليها شركة شيفرون الأمريكية عام 2020.
كذلك، شهد العام المنصرم توصل لبنان وإسرائيل إلى اتفاق لترسيم حدودهما البحرية بعد وساطة أمريكية دامت عامين، لكن يرى مراقبون صعوبة المضي قدما في الأمر في ضوء الصراع في الشرق الأوسط.
وفي تعليقه، قال أوخيدا إن هناك "قوى مختلفة تقوم بالمساومة والمناورة، لذا فإن هذا يفرض الحاجة إلى الكثير من الصبر."
قلق تركي؟
الجدير بالذكر أن شركة كوانتوم إنرجي ومقرها قبرص تعمل في الوقت الراهن على إنشاء كابل طاقة بحري لربط شبكات الطاقة في اليونان وقبرص وإسرائيل فيما يرى فرص تنفيذ المشروع أكبر مقارنة بإنشاء خط أنابيب غاز في ضوء الصراع الدائر بين إسرائيل وحماس.
وسوف يكون المشروع أطول كابل طاقة بحري في العالم بقدرة 2000 ميجاوات.
وفي ذلك، قال ريتيغ إن تركيا ليست منخرطة في المشروع، لكنه أشار إلى أن أنقرة من المحتمل أن "يساورها قلق أقل مقارنة بقلها إزاء إنشاء خط أنابيب الغاز من قبرص إلى اليونان".
ستيفاني مولر / م. ع
المصدر: DW عربية
كلمات دلالية: الغاز الطبيعي قبرص اليونان مصر تركيا غاز شرق المتوسط اسرائيل الغاز الطبيعي قبرص اليونان مصر تركيا غاز شرق المتوسط اسرائيل الشرق الأوسط بین إسرائیل خط أنابیب
إقرأ أيضاً:
السفير المصري في نيقوسيا يقيم حفل عشاء على شرف رئيس جمهورية قبرص
أقام السفير محمد زعزوع، سفير مصر في نيقوسيا، مساء أمس الأحد بدار السكن المصري، حفل عشاء على شرف رئيس جمهورية قبرص "نيكوس خريستودوليدس"، وذلك بحضور السفراء العرب بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك.
وثمّن الرئيس القبرصي الدور المصري الإقليمي، واصفاً إياه بالدور الرائد والمحوري، باعتبار مصر ركيزة الشرق الأوسط لتحقيق السلام والاستقرار والأمن في المنطقة.
كما حرص الرئيس القبرصي على الإشادة بالعلاقات الاستراتيجية التي تجمع قبرص ومصر، والعالم العربي عموماً، وإبراز أن الهدف المشترك هو تعزيز وتطوير العلاقات الثنائية والإقليمية مع مصر والدول العربية.
ومن جانبه، عبر السفير محمد زعزوع عن امتنانه وتقديره لتشريف الرئيس القبرصي حفل العشاء، مشيراً إلى حرص مصر على دعم منظومة العلاقات المصرية-القبرصية بين البلدين باستمرار وفي كافة القطاعات، والسعي نحو توسيع قاعدة الروابط الثنائية في مختلف المجالات، سواء سياسياً أواقتصادياً أو اجتماعياً أو ثقافياً.
وأشار السفير المصري إلى الروابط التاريخية والثقافية التي تجمع بين مصر وقبرص، مثمناً التميز الذي تتسم به العلاقات الثنائية وتطورها بشكل إيجابي على مختلف الأصعدة، برعاية القيادة السياسية في البلدين.
وأكد على الموقف المصري الثابت الداعم لقبرص اتصالاً بالقضية القبرصية وفقاً لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، كما عبر السفير المصري عن تقدير مصر للدعم الذي تقدمه قبرص لمصر اتصالاً بالموضوعات الحيوية التي تربط مصر بالاتحاد الأوروبي.
كما تم تبادل الرؤى ووجهات النظر بشأن كافة القضايا الإقليمية الهامة، وكذلك الموضوعات الدولية، ذات الاهتمام المشترك، خاصةً مع استمرار اشتعال الأزمات وبؤر الصراع في منطقة الشرق الأوسط.
ورافق الرئيس القبرصي - خلال الحفل - كلا من وزير الدفاع القبرصي، ونائبة الوزير المعنية بالشئون الأوروبية.