شاهد: "ليت غزة تعود كما كانت".. فلسطينيو لبنان يخشون على عائلاتهم وعيونهم مسمّرة على الشاشات
تاريخ النشر: 18th, November 2023 GMT
في مخيّم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين في لبنان، لا تنفكّ حياة شحادة عن مشاهدة التلفاز، بينما تحمل هاتفها الخلوي متلهفة لتلقي رسالة من ابنتها العالقة مع أولادها الثلاثة في قطاع غزة بعدما انقطعت أخبارهم لأسبوع.
في شقّتها المتواضعة في المخيم المكتظ في الضاحية الجنوبية لبيروت، تقول شحادة (69 عاماً) لوكالة فرانس برس "منذ أن بدأت الحرب في غزة وأنا في حالة قلق.
وتضيف: "أبكي لا على ابنتي فحسب، بل على أهالي غزة كلّهم".
بصعوبة، تتمكّن شحادة من التواصل مع ابنتها، وجلّ ما تتمناه يومياً أن تصلها مجرد رسالة "نحن بخير".
وتشرح السيدة بينما يلهو أحد أحفادها على الأرض قربها: "أتكلم معها أحياناً، تقول لي فقط إنها بخير"، إذ أنها لا تستطيع استخدام الهاتف مطولاً في ظل صعوبة شحن البطارية جراء انقطاع التيار الكهربائي في القطاع وعدم توفر الوقود للمولدات.
وفي ظل صعوبة التواصل، تحاول شحادة أن تتمالك نفسها، لكن خوفها على ابنتها يبدو واضحاً في صوتها المرتجف.وتروي بأسى كيف أن ابنتها، التي فضّلت عدم ذكر اسمها، وزّعت أطفالها على أقاربها، في محاولة لحمايتهم.
وتوضح: "قبل أكثر من أسبوع، كانت تبكي وقالت لي +وزّعت أولادي+ حتى إن مات أحدهم يبقى الآخر على قيد الحياة".
"دموعك غالية يمّا"ويشهد مخيم برج البراجنة، كما سائر مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، كثافة سكانية عالية. تلتصق المنازل والأبنية ببعضها البعض ويشكو قاطنوها من نقص في الخدمات الأساسية من شبكات مياه وصرف صحي، فيما تكاد أسلاك الكهرباء المعلقة عشوائياً أن تحجب الضوء في بعض الأزقة.
ويقيم 250 ألف لاجئ فلسطيني في لبنان، بحسب تقديرات الأمم المتحدة، معظمهم موزعون على 12 مخيماً أقيمت تباعاً إثر النكبة الفلسطينية وقيام دولة إسرائيل في العام 1948.
شاهد: مظاهرات في لبنان تضامنًا مع أطفال غزةشاهد: شلل واضح في قطاع الخدمات والفنادق في لبنان بسبب التصعيد على الحدود مع إسرائيلأمضت ابنة حياة شحادة خمس سنوات في لبنان، وعادت الى غزة قبل أشهر بعدما جاء زوجها لاصطحابها، وباتت اليوم تتنقل "من منطقة إلى أخرى" في القطاع هرباً من القصف، وفق الوالدة التي تضيف "لا أعرف أين تتواجد اليوم".
دفعت العمليات الإسرائيلية أكثر من 1,65 مليون فلسطيني في غزة للنزوح من منازلهم جراء القصف وبعد إنذارات إسرائيلية بضرورة مغادرة شمال القطاع والتوجه إلى جنوبه الذي لا يسلم كذلك من الغارات الجوية الإسرائيلية.
وفي ظل الحصار المطبق وقلة المواد الغذائية، حذر برنامج الأغذية العالمي الخميس من أن سكان غزة يواجهون "احتمالاً مباشراً للموت جوعاً". وانقطعت خلال اليومين الماضيين الاتصالات بشكل شبه كامل جراء نفاد الوقود.
وعائلة شحادة من بين 750 ألف فلسطيني اضطروا إلى مغادرة قراهم وبلدتهم خلال النكبة خصوصاً بعد مجزرة قرية دير ياسين التي ارتكبتها ميليشيات صهيونية في نيسان/أبريل 1948 وأودت بأكثر من مئة من أهالي القرية القريبة من القدس.
وتتمنى شحادة أن تتحدث مع ابنتها ولو للحظات معدودة لتقول لها "لا تبكي، دموعك غالية عليّ يمّا".
"يتقطع قلبي"
في إحدى حارات مخيم برج البراجنة، ترتفع صور الزعيم الراحل ياسر عرفات مع شعارات داعمة لعملية "طوفان الأقصى"، التسمية التي أطلقتها حماس على هجومها الأخير.
من شقّتها المتواضعة، تتابع فاطمة الشواح (61 عاماً) الأخبار لحظة بلحظة، على أمل معرفة أخبار عن قرابة سبعين فرداً من عائلتها يعيشون في القطاع، أكبرهم في السبعين وأصغرهم رضيع لم يبلغ عامه الأول.
كان هؤلاء يسكنون في بيت حانون بشمال القطاع، لكنّهم فروا على وقع القصف الإسرائيلي من منطقة الى أخرى، ولجأ بعضهم إلى مدارس في رفح بجنوب غزة.
وتقول الشواح المتحدرة أساساً من الكابري في قضاء عكا: "بيوتهم كلّها دُمّرت، وبيوت أولادهم دُمّرت لأنها على خطوط التماس. لم يبق شيء".
تحاول السيدة أن تتواصل مع أقاربها قدر الإمكان، ويحصل أن تسمع أحياناً صوت القصف حولهم أو صراخ الأطفال.
وتروي "اليوم الذي لا يطمئنوننا عن حالهم، تغلي قلوبنا خوفاً عليهم"، وتنقل عنهم "إنهم مرعوبون وجياع، بينما الأطفال خائفون". وتضيف: "يتقطّع قلبي عليهم".
أحياناً، تشعر الشواح أنها غير قادرة على تحمّل هذا الكم من المعاناة، وحتى سماع القصف والصراخ عبر الشاشة. وتقول "يخفق قلبي بشدّة وأتوتر كثيراً".
حين تتذكر زيارتها الأخيرة إلى قطاع غزة في تموز/يوليو الماضي، تغرورق عيناها بالدموع وتبتسم حين تستعيد صور أفراد عائلتها يستقبلونها بلهفة على وقع الطبل والزمر عند معبر رفح الحدودي مع مصر. وتقول "ليتني لم أذهب يوماً إلى غزة ولم أر الناس الطيبين" فيها.
وتضيف "ليت غزة تعود كما كانت.. لكن وإن كان الجميع يطالب بوقف إطلاق النار، فإن إسرائيل لا تسمع أحداً".
المصدر: euronews
كلمات دلالية: طوفان الأقصى غزة مخيمات اللاجئين لبنان الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الصراع الإسرائيلي الفلسطيني طوفان الأقصى غزة حركة حماس إسرائيل قطاع غزة المساعدات الانسانية إسبانيا الاتحاد الأوروبي كتالونيا الصراع الإسرائيلي الفلسطيني طوفان الأقصى غزة حركة حماس إسرائيل قطاع غزة طوفان الأقصى یعرض الآن Next قطاع غزة فی لبنان
إقرأ أيضاً:
الاغتيالات تعود إلى لبنان| استهداف قيادات حماس وحزب الله.. وخبير يرصد المشهد
ارتفعت وتيرة الاغتيالات السياسية في لبنان مجددا بعد فترة هدوء نسبي تلت إعلان اتفاق وقف إطلاق النار، الذي كانت إسرائيل قد اتبعته منذ اندلاع أحداث "طوفان الأقصى".
وتيرة الاغتيالات السياسية في لبنانوقد وجهت إسرائيل تركيزها بشكل رئيسي نحو أبرز الشخصيات في كل من "حزب الله" و"حركة حماس"، حيث كان النصيب الأكبر من تلك الاغتيالات في لبنان، وتحديدا في الضاحية الجنوبية لبيروت وجنوب لبنان.
وفي هذا الصدد، يقول عبداللة نعمة، الخبير السياسي اللبناني، إن العدوان الصهيوني الاخير على مدينة صيدا ،هو بمثابة تصعيد خطير هذا التصعيد العسكري من قبل العدو الصهيوني ، الذي يهدف إلى زرع الفتن في نفوس المواطنين اللبنانيين، ويشكل انتهاكا صارخا لحقوق الإنسان، والقانون الدولي.
وأضاف نعمة- خلال تصريحات لـ "صدى البلد"، أن هذه الهجمات الوحشية، تضاف إلى سلسلة من الخروقات التي يقوم بها العدو الاسرائيلي للسيارة اللبنانية، على الأرض والبحر والجو ،في تحد سافر للأمن الوطني اللبناني.
وأشار نعمة، إلى أن هذه المرحلة الخطيره على لبنان، تتطلب أهمية التضامن بين أبناء الشعب اللبناني ، الواحد بوجه العدو الصهيوني ،صفا واحدا في مواجهة أي محاولات تهدف إلى الأضرار بوحدة لبنان وأمنه واستقراره.
المنطقة على فوهة بركان حقيقيوأكد نعمة، أن من الواضح بأن المنطقة على فوهة بركان حقيقي ، من اليمن إلى العراق إلى إيران، والاحتمالات مفتوحة على كل السيناريوهات، بما فيها الضربة العسكرية على غزة،وسوريا وصولا إلى لبنان، كما أن واشنطن أبلغت سوريا اما التطبيع او التفتيت، والتقسيم ولا طريق خر ويجب أن تختاروا.
واختتم: "وهذا السيناريو يسري على لبنان ، عبر منطقة عازلة تمتد من حاصبيا حتى الزرقاء في الأردن، كما أن إسرائيل منعت تمركز المليشيات الموالية لتركيا في أرياف حمص ،وبهذا إسرائيل رسمت الخطوط الحمراء للمنطقة وطبعا هذا جزء من الشرق الأوسط الجديد".
وبدأت سلسلة الاغتيالات في لبنان مع اغتيال وسام حسن طويل (الحاج جواد)، أول قائد تستهدفه إسرائيل منذ بداية المواجهات في "طوفان الأقصى"، وتلي تلك العملية واحدة من أكبر عمليات الاغتيال، وهي استهداف الأمين العام لحزب الله، حسن نصرالله.
وقد استمر هذا النهج حتى وصلنا إلى عملية اغتيال قائد الجبهة الغربية لحركة حماس، حسن فرحات، يوم الجمعة، في مدينة صيدا بجنوب لبنان.
ومن جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي عن تنفيذ غارة استهدفت حي الزهور بمنطقة دلاعة في صيدا، حيث كان يقيم فرحات مع عائلته.
وقد أطلقت طائرة مسيرة صواريخ على الشقة التي كان يقطنها، مما أسفر عن مقتل حسن فرحات (أبو ياسر) مع اثنين من أفراد أسرته، هما ابنه حمزة وابنته جنان، وقد نعت "كتائب الشهيد عز الدين القسام" أبو ياسر، مؤكدة خسارتها الكبيرة.
تأتي غارة "صيدا" هذه بعد ثلاثة أيام فقط من غارة شنتها القوات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث استهدفت فيها حسن بدير، معاون الملف الفلسطيني في "حزب الله".
وقد قتل بدير في غارة يوم الثلاثاء الماضي، التي قال الجيش الإسرائيلي في تعليقه عليها إنها استهدفت "عنصراً في حزب الله كان قد وجه مؤخرًا عناصر من حماس وساعدهم في التخطيط لهجوم كبير ووشيك ضد المدنيين الإسرائيليين".
وبحسب الحصيلة الأخيرة للضحايا، أسفرت هذه الغارة عن مقتل أربعة شهداء وإصابة ستة آخرين بجروح.
وفي السياق نفسه، استنكر رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام بشدة استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، مؤكدا ضرورة ممارسة أقصى الضغوط على إسرائيل لوقف هجماتها المتواصلة.
وعلق على استهداف مدينة صيدا، قائلا: "مجددا، تستهدف إسرائيل ليل الآمنين، هذه المرة في عاصمة الجنوب". وأضاف أن استهداف صيدا أو أي منطقة لبنانية أخرى يعد "اعتداء صارخا على السيادة اللبنانية وخرقا واضحا للقرار 1701 وللاتفاقات الأمنية الخاصة بوقف الأعمال العدائية".
وشدد سلام على ضرورة اتخاذ خطوات عملية لوقف العمليات العسكرية، مؤكدا على أن "العمليات العسكرية يجب أن تتوقف بشكل كامل، وذلك حماية للأرواح والممتلكات في لبنان، وضمانا لاستقرار المنطقة".