ما أهداف التجارة البينية بين الدول الإفريقية وسُبل زيادتها؟.. خبراء يجيبون
تاريخ النشر: 18th, November 2023 GMT
تهتم مصر في الآونة الأخيرة بتعزيز وزيادة التجارة البينية مع الدول الإفريقية والتي تهدف إلى الربط بين الأسواق الإفريقية وتحقق اندماجًا كبيرًا مع دول القارة السمراء.
وتمثل التجارة البينية في إفريقيا نسبة قليلة تبلغ نحو 16% من إجمالي التجارة الأفريقية، ويُعزى هذا الأمر جزئيًا إلى صعوبة الوصول إلى معلومات التجارة والسوق في القارة، ولمعالجة هذه التحديات، اتخذ البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد، بالإضافة إلى مبادرات أخرى، قرارًا بتنظيم المعرض الأفريقي للتجارة البينية كل عامين.
وصل حجم التبادل التجارى بينها وبين مصر نحو 4 مليارات دولار، وهو مبلغ كبير بالنسبة لحجم التجارة البينية لدول المنظمة، كما أن إعلان إفريقيا منطقة تجارة حرة سيؤدى إلى الكثير من زيادة الصادرات المصرية والواردات البينية بين الدول الإفريقية.
خلف فرص تجارية
ومن جانبها، قالت الدكتورة جيهان عبد السلام عباس، أستاذ الاقتصاد المساعد بكلية الدراسات الإفريقية العليا بجامعة القاهرة، والمحاضر بأكاديمية ناصر العسكرية العليا، إن استضافة مصر لهذه التجمعات الإفريقية يدعم موقفها في إيمانها الراسخ بأهمية القارة الإفريقية وأهمية القضايا الإفريقية ويوضح السياسة الخارجية لمصر.
وأشارت "عبد السلام"، في تصريحات لـ "الفجر"، إلى أن حضور هذه المعارض والتجمعات الإفريقية يقوم بدعم وترويج السلع نظرا لحضورعدد كبير من الشركات المحلية والأجنبية إلى جانب المؤسسات المالية الحاضرة مما يؤدي إلى خلق فرص تجارية كبرى للشركات الوطنية العاملة في مصر مع باقي الدول.
وأضافت، أن التواجد ضمن هذه الفاعليات يتيح توقيع العديد من الإتفاقيات ورسم العديد من الخطط التجارية بين الشركات المحلية المصرية والدول الإفريقية المصدرة والمستوردة لمنتج معين خاصة السلع القائمة على التعدين والزراعة غير الموجودة في مصر مثل التبغ والبن.
الرسوم الجمركية
ولفتت، إلى أهمية التكتلات الاقتصادية داخل القارة، قائلة: "تحتوى القارة السمراء على ٨ تكتلات اقتصادية يعترف بهم الاتحاد الإفريقي منها تكتل الكوميسا والتى تشارك به مصر منذ عام ١٩٩٨ والذى يضم ٢١ دولة والذى يطبق منطقة التجارة الحرة الذى يسمح بتداول السلع دون تعريفات جمركية بين الدول الأعضاء مما يسمح إلى السلع المصرية بالنفاذ إلى هذه الأسواق دون رسوم جمركية.
وأكدت، على ضرورة استغلال حضور هذه المعارض والتجمعات الإفريقية والترويج للمنتج المصرى بالعرض على ٥٤ دولة إفريقية مما يسمح بنفاذ المنتج المصرى إلى ٥٤ سوق إفريقى بتعداد سكانى يبلغ ١.٥ مليار نسمة وهو سوق استهلاكى ضخم.
مراحل رفع التجارة
وتابعت: "القيادة السياسية المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي منذ توليها رئاسة الاتحاد الإفريقي في عام ٢٠١٩ ورئاسة تكتل الكوميسا ٢٠٢١ كانت تأكد على دعم العلاقات الإفريقية داخل القارة وتدعيم العلاقات الاقتصادية البينية الإفريقية على الجانب التجاري والاستثماري من أجل اعتماد القارة على ثروتها في ظل احتوائها على العديد من الموارد منها النفط والغاز."
واستطردت: "تم تنفيذ جميع المراحل الخاصة بها مما يرفع حجم التجارة البينية داخل القارة من ١٥٪ إلى ٥٠ ٪ ويدفع النمو الاقتصادى في الدول الإفريقية ورفع معدل العمالة ودفع النمو بالقطاعات الإنتاجية المختلفة".
تعديل النسبة
وفي نفس السياق، أوضح السعيد حجاج أمين الجمعية الإفريقية سابقا، أن مصر قامت باستضافة عددًا من المؤتمرات والمعارض الإفريقية للترويج للتجارة البينية بين الدول الإفريقية.
وعبر حجاج في تصريحات خاصة لـ "الفجر"، عن أسفة لقلة التجارة بين الدول الإفريقية بنسبة تتراوح بين من ١٠ إلى ١٥ ٪ وتذهب باقى النسبة إلى الدول الاقتصادية الكبرى، متمنيًا تعديل النسبة من خلال الفاعليات الجارية.
وأضاف، أن الترويج للمنتجات الإفريقية محدود ويجب التعريف بالمنتجات الإفريقية وما تنتجة القارة حتى يستطيع المصدرين والمستوردين التعرف على أماكن السلع المطلوبة ومواصفاتها.
إنشاء خطوط ملاحية
ولفت، إلى ضروره بذل مجهود أكبر للترويج للمنتج المصري من خلال إقامة معارض دائمة للسلع المصرية في الدول الإفريقية للتعريف بالمنتج المصري وإعلام المستهلك بمواصفات وسعر وكيفية صيانه المنتج المصري لتوسيع نطاق ترويجة.
وطالب حجاج بالتعاون بين القطاعات الخاصة تحت الإشراف الحكومى مع إنشاء خطوط ملاحية بين مصر ودول شرق وغرب إفريقيا وتواصل المصدرين والمستوردين من خلال السفارات ومن خلال الإنترنت لعرض منتجاتهم وخاصة بعد دخول مصر إلى منطقة التجارة الحرة الإفريقية.
تبادل المعلومات
وأشار، إلى أن مصر تستضيف بنك الاستيراد والتصدير الإفريقى ومقر اتحاد الغرف التجارية الإفريقية وعلى من يريد التعامل مع إفريقيا أن يذهب إلى هذا البنك مع وجود منطقة التجارة الحرة التى دشنت تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي والتى تسمح بتبادل السلع دون رسوم جمركية أوعوائق إدارية لتسهيل تبادل السلع، قائلًا: مصر استطاعت زيادة صادراتها من خلال انضمامها إلى أكبر تجمع اقتصادى داخل القارة وهو الكوميسا وزيادة الواردات المستخدمة فى الصناعات المصرية.
وأكد حجاج، على أهمية وجود كوادر مصرية للتواصل مع الدول الإفريقية للتعريف بالمنتج المصري وتبادل المعلومات حولة لتسهيل عملية الاستيراد والتصدير.
المصدر: بوابة الفجر
كلمات دلالية: التجارة البينية الدول الافريقية القارة السمراء التجارة الافريقية بین الدول الإفریقیة التجارة البینیة داخل القارة من خلال
إقرأ أيضاً:
"التعريفات الجمركية".. سقوط العولمة أم تدشين نظام عالمي جديد بمعطيات مختلفة
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
ذكرت وكالة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) أن القرارات الاقتصادية - أحادية الجانب - التي تتخذها الدول الأعضاء، دون المرور عبر منظمة التجارة العالمية أو نظام الأمم المتحدة، يمكن أن تخلق حالة من عدم اليقين؛ مما قد يؤدي في نهاية المطاف إلى تباطؤ النمو الاقتصادي وتضر بالدول النامية بشكل خاص.
وفي ظل تصاعد التوترات التجارية بين القوى الاقتصادية الكبرى، تبرز التعريفات الجمركية بوصفها أداة رئيسية في هذا التوتر، مما يثير تساؤلات حول طبيعتها وتأثيرها على الاقتصاد العالمي.. فلا يمكن قراءة الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي ترامب على جميع دول العالم تقريبا، وبشكل متفاوت، باعتبارها سياقا اقتصاديا بحتا دون النظر إليها من زوايا سياسية وأمنية واجتماعية، وربما حضارية إذا ما تم النظر إليها في سياق متكامل.. إن الأمر أكبر بكثير من أنها أداة اقتصادية «حمائية»، لكنها في الحقيقة لحظة فاصلة في التاريخ المعاصر، تعكس انهيارا متسارعا لنظام عالمي تشكل بعد الحرب العالمية الثانية، كان يتداعى منذ سنوات، وها هو اليوم يترنح على حافة السقوط الكبير.
لكن المفارقة الأعمق أن هذه الرسوم لا تأتي في سياق اقتصادي بحت، بل في لحظة بلغ فيها الشك في قدرة العولمة على البقاء مبلغه.. وإذا كانت العولمة قد بُنيت على فكرة حرية الأسواق وانسياب السلع والعمالة، فإنها في مقابل ذلك حملت الكثير من بذور التناقض وصنعت خلال العقود الطويلة الماضية تفاوتا كبيرا في الثروات بين الدول، وضربت الصناعات المحلية في كثير من دول العالم العربي والأفريقي، وسحقت محاصيل صغار الفلاحين أمام منتجات مدعومة من قبل القوى الكبرى.
ولا يسقط ترامب بهذه الرسوم الجمركية الارتجالية العولمة وحدها، ولكنه، أيضا، يُسقِط ما تبقى من أوهام "النظام العالمي الليبرالي" القائم على التعاون الدولي، والمؤسسات الأممية، ومبادئ السوق المفتوحة؛ لذلك فإن هذه الرسوم تبدو في بعدها العميق طعنة لمنظمة التجارة العالمية، وإعلانا فجا بأن الولايات المتحدة لم تعد ملتزمة بترتيبات ما بعد الحرب العالمية الثانية، وأنها تسعى لفرض نظام جديد قائم على منطق القوة الاقتصادية لا التفاهمات.
وأكدت الأمم المتحدة، أن انهيار العولمة لا يعني فقط نهاية الانفتاح، بل غالبا ما يتبعه تصاعد القوميات، وتفكك التحالفات، واشتعال الحروب وهذه البذور كلها مطروحة في تربة العالم المتعطشة، حيث أن المرحلة القادمة سيعلو فيها صوت الاكتفاء الذاتي، فليست أمريكا وحدها التي تعتقد أنها قادرة على أن تكون مكتفية بنفسها عن الآخرين، الصين تستطيع قول الشيء ذاته، وأوروبا بدأت تستيقظ متأخرة لتبني آليات سيادية للتصنيع والطاقة والغذاء.
وبحسب مركز إعلام الأمم المتحدة، أكدت لوز ماريا دي لا مورا مديرة قسم التجارة الدولية في وكالة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "الأونكتاد"، أن التعريفات الجمركية ليست بالضرورة مشكلة في حد ذاتها، ولكن المشكلة تكمن في عدم اليقين الذي تخلقه عندما يتم استخدامها بشكل غير متسق مع قواعد التجارة الدولية.
وأشارت إلى أن التعريفات الجمركية يمكن أن تكون أداة مفيدة لحماية الصناعات المحلية في الدول النامية، ولكن يجب استخدامها بحذر لتجنب الإضرار بالمستهلكين والاقتصاد ككل.. وقالت إن الدول النامية هي الأكثر عرضة للتضرر من تباطؤ التجارة العالمية، حيث تعتمد 95 دولة نامية على صادراتها.
وأوضحت دي لا مورا أن التعريفات الجمركية، التي تعرفها الأمم المتحدة بأنها رسوم جمركية على واردات البضائع، تُفرض إما كنسبة مئوية من القيمة أو على أساس محدد، يمكن استخدامها لتحقيق أهداف مختلفة، مثل حماية الصناعات المحلية وزيادة الإيرادات الحكومية.
وأضافت أن البلدان المتقدمة غالبا ما تستخدم التعريفات الجمركية كجزء من سياسات اقتصادية أوسع تهدف إلى حماية صناعات معينة أو الاستجابة لديناميات التجارة الدولية.. في المقابل، قد تستخدم البلدان النامية التعريفات الجمركية على نطاق أوسع لحماية الصناعات الناشئة ودعم التنمية الاقتصادية.
وتابعت دي لا مورا قائلة: "تميل البلدان النامية عادة إلى وجود مستويات حماية أعلى، وهناك عدة أسباب، أحدها هو أنك قد ترغب في تطوير صناعة معينة في قطاع السيارات أو الكيماويات، إحدى طرق مساعدة الصناعة على التطور والنمو هي حمايتها، من خلال التعريفات الجمركية، من المنافسة الأجنبية.. والجانب السلبي هو أن انتاج تلك السلع للسوق المحلية أكثر تكلفة، وقد تثبط المنافسة أيضا". واستشهدت دي لا مورا باتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية (نافتا) - بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك - كمثال على التأثير المختلط للتعريفات الجمركية.
وقالت إن (نافتا)، التي كانت أول اتفاقية تجارة حرة بين البلدان النامية والمتقدمة، أدت إلى إلغاء جميع التعريفات الجمركية تقريبا بين الدول الثلاث؛ مما ساهم في تحول الاقتصاد المكسيكي وخلق فرص عمل جديدة.. مضيفة "في المكسيك، على سبيل المثال، كان هناك الكثير من برامج الدعم في القطاع الزراعي، لمساعدة المنتجين على مواجهة المنافسة من الولايات المتحدة وكندا، كما بدأوا في انتاج المزيد في قطاع الفاكهة والخضروات، الذي لم يكن موجودا بشكل أساسي في المكسيك من قبل، واليوم أصبحت البلاد المصدر الأول للطماطم والأفوكادو والتوت وبعض المنتجات الطازجة الأخرى إلى الولايات المتحدة، وقد ساعد ذلك المستهلك الأمريكي على اتباع نظام غذائي أكثر توازنا وصحة.. وفي المقابل، تستفيد المكسيك من سهولة الوصول إلى الحبوب والقمح والذرة والذرة الرفيعة وأيضا بعض أنواع لحوم البقر والخنزير والدواجن".
ومع ذلك، أشارت دي لا مورا إلى أن (نافتا) أدت أيضا إلى خسارة بعض الوظائف في قطاعات معينة، وأكدت على أهمية وجود سياسات تجارية تسير جنبا إلى جنب مع سياسات تضمن تدريب العمال الذين يخسرون وظائفهم.
ودعت دي لا مورا الدول إلى الالتزام بقواعد التجارة الدولية، والتعاون من خلال منظمة التجارة العالمية لحل النزاعات التجارية.. محذرة من أن استمرار استخدام التعريفات الجمركية كأداة للضغط السياسي ستكون له عواقب وخيمة على الاقتصاد العالمي.
وأكدت على أهمية التعددية في النظام التجاري الدولي، وقالت إن الدول النامية تحتاج إلى نظام تجاري دولي فعال، يوفر اليقين، ذي لوائح واضحة حيث لا يتم تغيير القواعد دون إشعار، دون مفاوضات، دون أي تحذير مسبق لما هو قادم.
يُشار إلى أن الأمم المتحدة تعرف التعريفات الجمركية بأنها "رسوم جمركية على واردات البضائع، تُفرض إما كنسبة مئوية من القيمة أو على أساس محدد (مثل 7 دولارات لكل 100 كيلوجرام)".
يمكن استخدام التعريفات الجمركية لخلق ميزة سعرية للسلع المماثلة المنتجة محليا ولزيادة الإيرادات الحكومية.. وغالبا ما تستخدم البلدان المتقدمة التعريفات الجمركية كجزء من سياسات اقتصادية أوسع تهدف إلى حماية صناعات معينة أو الاستجابة لديناميات التجارة الدولية.. في المقابل، قد تستخدم البلدان النامية التعريفات الجمركية على نطاق أوسع لحماية الصناعات الناشئة ودعم التنمية الاقتصادية.
ومن المرجح أن تشارك البلدان المتقدمة في اتفاقيات تجارية دولية معقدة تتضمن تخفيضات التعريفات الجمركية وتدابير أخرى لتسهيل التجارة، وقد يكون لدى البلدان النامية عدد أقل من هذه الاتفاقيات وقد تستخدم التعريفات الجمركية كأداة للتفاوض على شروط أفضل.