صحيفة صدى:
2025-04-05@23:48:14 GMT

التنوُّع البيولوجي من منظور اقتصادي !!

تاريخ النشر: 18th, November 2023 GMT

التنوُّع البيولوجي من منظور اقتصادي !!

رغم مرور أعوام على مؤتمر الأمم المتحدة التاريخي حول البيئة والتنمية في (ريو دي جانيرو)، ما زال العالم عاجزًا عن تحقيق هدفه الرئيس (اقتصاد عالمي مستديم بيئيًّا).

فمنذ قمَّة الأرض عام 1992م ازداد عدد سكان الأرض بما يقرب من 450 مليونًا، وتصاعدت الإطلاقات السنوية من غاز ثاني أكسيد الكربون، وهو الغاز الرئيس من بين غازات البيوت الزجاجية إلى مستويات عالية جديدة، مما يغيِّر التركيبة ذاتها الخاصة بالجو وميزان حرارة الأرض.

يقول كرستوفر فلافن: من أجل المحافظة على التنوُّع البيولوجي على المدى الطويل، نحن بحاجة إلى إبطاء النمو في أعداد البشر، وتقليل الفقر في دول الجنوب، والاستهلاك المفرِط في الشمال، وهما اللذان يدفعان الناس إلى قطع الأشجار عن وجه الأرض.

ففي بداية القرن الماضي كان سكان العالم 1,6 بليون نسمة فقط، وبحلول نهايته كان عددهم أكثر من ستة بلايين؛ أي: بزيادة قدرها 4,4 بليون أو 300 %.

وتنامِي أعداد السكان قوَّة دافعة وراء الكثير من المشكلات البيئية والاجتماعية، ومع تزايد البشر الآن بسرعة قياسية قدرها 100 مليون سنويًّا تقريبًا، فإن إبطاء سرعة هذا النمو البشري أصبح أولويَّة ملحَّة.

على أنه لا يمكن النظر في موضوع النموِّ السكاني بصورة صحيحة دون الإشارة إلى مستويات استهلاك الموارد في كلِّ دولة على حِدَة.

فهناك ما يَقرُب من 2,5 بليون من الناس في العالم ينتمون إلى طبقة المستهلكين؛ وهم الذين يقودون سياراتهم، ويمتلكون الثلاجات وأجهزة التلفاز، ويتسوَّقون في الأسواق المركزية الكبرى، ويستهلكون الجانب الأكبر من الوقود الأحفوري، والمعادن ومنتجات الأخشاب والحبوب في العالم.

فالمولود الجديد في الولايات المتحدة – على سبيل المثال – يحتاج إلى ضِعفَي ما يطلبه مثلاه في البرازيل أو إندونيسيا من الحبوب، وعشرة أضعاف ذلك من النفط، ويسبِّب هذا المولود تلوُّثًا أكثر بكثير.

وبعملية حسابية يسيرة يظهر أن الزيادة السنوية في عدد سكَّان الولايات المتحدة البالغة بضعة ملايين ، تضع من الضغوط على موارد العالم ما يضعه 20 مليونًا من الناس الذي يضافون إلى عدد سكان الهند كل عام.

وما لم تقم الدول الصناعية بتطوير أساليب حياتية أقل كثافة في استخدام الموارد والتقنيات الأقل تلوثًا، سيكون من الصعب تطوير اقتصاد عالمي مستديم؛ سواء استقرَّ عدد سكَّان العالم في خاتمة المطاف عند 12 بليون شخص، أو عشرة، أو حتى ثمانية.

وقد خلصت الدراسات التفصيلية التي أجراها معهد “وبرتال” في ألمانيا إلى أنه عند استخدام المواد بصورة أكثر إنتاجية، سيكون من الممكن في العقود القادمة تخفيض مستويات الطاقة واستهلاك المواد في الدول الصناعية بنسبة واحد إلى أربعة، في الوقت الذي سيجري فيه تحسين مستوى المعيشة بشكلٍ فعلي، ومع ازدياد الطلب الاستهلاكي قامت الكثير من الأعمال التجارية بإعادة صياغة عمليات تصنيعها وتطوير منتجات مستدامة بيئيًّا.

فقد ذكر “بول هوكن” المدير التنفيذي التجاري في كتابه “علم التبيُّؤ التجاري”، لقد وصلنا إلى نقطة تحوُّل لا تبعث على الاستقرار، نقطة مثقلة بالاحتمالات في مدنيَّتنا الصناعية؛ إذ على أرباب الأعمال التجارية إمَّا أن يأخذوا على أنفسهم عهدًا بإصلاح التجارة، أو أن يسيروا بالمجتمع إلى متعهِّد دفن الموتى!

وعندما كانت البشرية تحاول استعادة عافيتها بعد صدمة رؤية صور الأرض من الفضاء الخارجي في عام 1960م، تنبَّأ “كينيث بولدنغ” العالِم الاقتصادي أن نفاذ البصيرة الذي أوحتْ به تلك اللحظة سيؤثِّر نهاية الأمر في الممارسات ذاتها التي تقوم عليها المجتمعات الحديثة.

فاقتصاد الكاوبوي كان يحدِّد معالم الحضارة الإنسانية بصورة متزايدة، وهو الاقتصاد الذي يستخدم الموارد الطبيعية كما لو كانت باقية دون حدود، هذا الاقتصاد كان يقف على طرف نقيض للحدود البيئية.

وسيأتي اليوم الذي سيحتاج هذا الاقتصاد فيه إلى التحوُّل إلى اقتصاد رجل الفضاء الذي يحترم – بصورة من الصور كما يفعل رواد الفضاء – الحدود البيئية الصارمة، ويحافظ على الموارد، ويُعِيد تدوير النفايات.

وكلَّما تأخَّرت المجتمعات في الشروع في هذا التحول – كما يرى بولدنغ – فإن هناك صعوبة في قدرتها على الحفاظ على مقدراتها الطبيعية.

ورغم أن الدول الصناعية وصلت إلى ما يُشبِه الطريق المسدود على مسار الاقتصاد والقائم على أسلوب الكاوبوي، فإن الدول الأكثر فقرًا سارت في أعقابها وعلى منوالها بكلِّ أسف، وهكذا – كما هي الحال في الدول الصناعية – لم يفعل الدعم المقدَّم للموارد الطبيعية في الدول النامية سوى القليل للتصدِّي للمشكلات الاقتصادية المعاصرة، ولما كان دعم الحكومات للموارد الطبيعية نادرًا ما كان ناجحًا، ولما كان هذا الدعم قد زاد في الغالب من سوء أوضاع أفقر الفقراء، فإنه بحاجة ليصبح أقلَّ ممَّا هو عليه.

ختامًا أقول:

إن على الدول الفقيرة أن تختار بين اقتصاد الكاوبوي واقتصاد رجل الفضاء، وعليها أن تتحمَّل النتائج والتَّبِعات، أو أن تجني الثمار والفوائد، وما زال الوقت مناسبًا والبدائل قائمة، والاختيارات معروضة أمام الجميع.

للتواصل : [email protected]

 

 

المصدر: صحيفة صدى

كلمات دلالية: الدول الصناعیة ما کان

إقرأ أيضاً:

ردًّا على رسوم ترامب.. دول العالم تتوعّد باتّخاذ إجراءات مضادّة

الثورة نت/..

أعربت بعض الدول الغربية، إضافة إلى المفوضية الأوروبية، عن رفضها الشديد للرسوم الجمركية الجديدة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مساء أمس الأربعاء. وأعلنت أنّ إقرار هذه الرسوم هو قرار سيء يجلب الضرر للمصالح التجارية المتبادلة في العالم، وأعلن عدد من الدول عن اتّخاذ إجراءات مضادة لحماية اقتصادها ومصالحها في العالم.

فرنسا

أبرز ردود الفعل سجّلتها فرنسا، حيث صعّدت حكومتها من لهجتها ضد الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب، مؤكدة أنها مستعدة لحرب تجارية إذا استدعى الأمر ذلك. وفي تصريحات شديدة اللهجة، قالت الحكومة الفرنسية إن ترامب يتصرف وكأنه “سيد العالم”، ووصفت مواقفه بـــــ”إمبريالية” وستؤدي إلى ركود اقتصادي في بعض الدول.

الصين

وزارة التجارة الصينية عارضت بشدّة هذه الرسوم الجمركية الأميركية، معلنةً أنّها ستتخذ تدابير مضادة لحماية حقوقها ومصالحها”. وشدّدت الوزارة على أنّ: “لا رابح في الحروب التجارية، ولا مخرج للحمائية”، كما حثّت الصين الولايات المتحدة على رفع الرسوم الجمركية الأحادية فورًا، مشيرة إلى أنّ: “قرار واشنطن مثال نموذجي على التنمّر الأحادي”، مؤكدةً أنّ هذه الرسوم “تتجاهل توازن المصالح الذي حقق على مدى سنوات طويلة من المفاوضات التجارية المتعددة الأطراف”.

كما اتّخذت الصين خطوات لتقييد استثمار الشركات المحلية في الولايات المتحدة، وفقًا لأشخاص مطّلعين على الأمر، في خطوة قد تمنح بكين نفوذًا أكبر في مفاوضات تجارية محتملة مع إدارة ترامب، بحسب ما نقلته شبكة “بلومبرغ” الأميركية.

المفوضية الأوروبية

وصفت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين الرسوم الجمركية الشاملة على العالم أجمع، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي، بأنّها ضربة موجعة للاقتصاد العالمي. ورأت أنّ من خلال هذه الإجراءات “سيتفاقم عدم اليقين ويُحفّز تصاعد المزيد من الحمائية”، مشددةً على أنّه سيكون هناك عواقب وخيمة على ملايين البشر في العالم. وأضافت: “نضع بالفعل اللمسات الأخيرة على حزمة أولى من التدابير المضادة ردًّا على الرسوم الجمركية على الصلب. ونستعد الآن لمزيد من التدابير المضادة، لحماية مصالحنا وأعمالنا التجارية في حال فشل المفاوضات”.

بريطانيا

كذلك، أكّدت وزير التجارة البريطانية جوناثان رينولدز أنّ المملكة المتحدة ستواصل السعي لإبرام اتفاق تجاري مع الولايات المتحدة، من شأنه تخفيف تأثير الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة، مشدّدًا على أنّ لندن لا تعتزم اتّخاذ إجراءات انتقامية في الحال.

اليابان

بدوره، قال رئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا، إنّ: “اليابان من الدول التي تُقدّم أكبر قدر من الاستثمارات إلى الولايات المتحدة، لذلك نتساءل إن كان من المنطقي أن تُطبق واشنطن تعريفات جمركية موحدة على جميع الدول”، مضيفًا أنّه: “علينا أن نفكر فيما هو الأفضل للمصلحة الوطنية اليابانية”، كاشفًا أنّ اليابان تضع جميع الخيارات على الطاولة عند النظر في الرد الأكثر فعالية. وأعلن وزير التجارة والصناعة الياباني يوجي موتو أنّ طوكيو أبلغت واشنطن بأنّ الرسوم الجمركية هي إجراء “مؤسف جدًّا”.

كندا

بدوره؛ أكّد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني أنّ كندا ستواجه هذه الرسوم بإجراءات مضادة، وقائلًا: “سنحمي عمّالنا، وسنبني أقوى اقتصاد في مجموعة السبع”، لافتًا إلى أنّه في حين: “حافظ ترامب على عدد من العناصر المهمة في العلاقة التجارية بين كندا والولايات المتحدة، إلّا أنّ رسوم الفنتانيل لا تزال سارية، وكذلك رسوم الصلب والألمنيوم”.

تايلاند

بدوره، أعلن رئيس الوزراء التايلاندي بايتونغتارن شيناواترا أنّ تايلند لديها خطة قوية للتعامل مع الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب على صادراتها إلى الولايات المتّحدة، معربًا عن تأمّل بانكوك بأن تنجح عبر التفاوض، في خفض هذه التعرفات الباهظة.

البرازيل

كذلك أعربت وزارة الخارجية البرازيلية عن تأسف الحكومة البرازيلية للقرار الذي اتّخذته أميركا بفرض رسوم جمركية إضافية لا تتجاوز 10% على جميع الصادرات البرازيلية إليها، وأعلنت أنّ الحكومة البرازيلية “تدرس جميع الإجراءات الممكنة لضمان المعاملة بالمثل في التجارة الثنائية، بما في ذلك اللجوء إلى منظمة التجارة العالمية، دفاعًا عن المصالح الوطنية المشروعة”. كما أقرّ البرلمان البرازيلي قانونًا يجيز للحكومة اتّخاذ إجراءات للردّ على أيّ قيود تجارية تعرقل صادرات البلاد.

أستراليا

أما في أستراليا، فقد شدد رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز على أنّ: “رسوم إدارة ترامب الجمركية لا أساس لها من الصحة، وتتعارض مع أسس الشراكة بين بلدينا”. ورأى أنّ هذا القرار: “سيزيد من حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي، وسيرفع تكاليف المعيشة على الأسر الأميركية”.

مقالات مشابهة

  • 3 أطعمة لا يجب تناولها مع الرضاعة الطبيعية
  • رئيس الوزراء: امريكا ستخسر امام شعبنا الذي اذهل العالم
  • مدير قناة الإخبارية السورية لسانا: تأخير انطلاق القناة بسبب العقوبات على سوريا وستواكب كل الأحداث الجارية في سوريا من منظور وطني
  • تؤذي الطفل .. 3 أطعمة لا يجب تناولها مع الرضاعة الطبيعية
  • خبير: الدول العربية تدين الاحتلال الإسرائيلي دون خطوات فعلية على الأرض
  • ردًّا على رسوم ترامب.. دول العالم تتوعّد باتّخاذ إجراءات مضادّة
  • خبير اقتصادي: قرارات "ترامب" ستؤثر على التجارة الدولية وتسبب التضخم
  • خبير اقتصادي: قرارات ترامب ستؤثر على التجارة الدولية وتسبب التضخم
  • تتعقب موقع الشمس وتُخبرك بموعد رؤية النجوم.. ألق نظرة على ساعة اليد الأكثر تعقيدًا في العالم
  • الصين ترد على رسوم ترامب الجمركية: تنمر اقتصادي وسنرد بالمثل