لماذا تصر أمريكا على دعم رواية الاحتلال حول مستشفى الشفاء؟
تاريخ النشر: 18th, November 2023 GMT
على الرغم من أن جيش الاحتلال الإسرائيلي لم يكشف أدلة دامغة على وجود مركز قيادة لحركة حماس في مستشفى الشفاء، إلا أن واشنطن لا زالت تصر على دعم الرواية الإسرائيلية.
وكان الاحتلال قد زعم أنه وجد "بنية تحتية وأسلحة تخص حركة حماس" داخل مستشفى الشفاء، ولم يحدد أين وجدها تحديدا، وقام جيش الاحتلال بعرض بندقية أدعى أنه وجدها هناك، وعرض كذلك فيديو تظهر فيه إحدى الرهائن الإسرائيلية، لكنه ما لبث أن قام بقص الفيديو وعرضه مرة أخرى.
بالمقابل نفى البيت الأبيض وفقا لرويترز، موافقة واشنطن على عمليات الجيش الإسرائيلي حول مستشفى الشفاء" في قطاع غزة.
وأكد جون كيربي المتحدث باسم مجلس الأمن القومي أن "واشنطن تنتهج السلوك نفسه بالنسبة إلى القرارات العسكرية الأخرى التي يتخذها الاحتلال".
وأضاف: "كنا دائما واضحين جدا مع شركائنا الإسرائيليين حول أهمية الإقلال من الخسائر المدنية، وكنا أيضا واضحين جدا معهم لجهة وجوب التحلي بانتباه خاص حين نتحدث عن المستشفيات".
وعلى الرغم من نفي واشنطن موافقتها على اقتحام مستشفى الشفاء، إلا أنها لا زالت تلتزم بالرواية الإسرائيلية بأن حماس تستخدم الشفاء كمركز قيادة ومكان لتخزين السلاح، وأن لها أنفاق هناك.
حيث رد وزير الخارجية الأمريكية أنتوني بلينكن على سؤال صحفي حول ما إذا كانت واشنطن واثقة من وجود أنفاق ومركز قيادة تحت ذلك المستشفى، بالقول "نعم".
وأضاف بلينكن خلال مقابلة مع محطة ABC الأمريكية،: "ما نعرفه واستنادا إلى المعلومات التي لدينا وكذلك المعلومات التي لدى الإسرائيليين هو أن هذه هي ممارسة حماس لاستخدام هذه البنية التحتية المدنية، واستخدام المستشفيات، واستخدام المدارس، واستخدام المساجد، واستخدام المباني السكنية ل دمج مقاتليهم وأن يكون لهم مراكز قيادة هناك، وأن يكون لديهم قادة هناك، وأن يكون لديهم أسلحة هناك".
وتابع: "ما رأيناه بالفعل من عملية مستشفى الشفاء هو عدد كبير من الأسلحة التي تم استردادها، كما تم العثور على بنادق هجومية بجوار أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي، إذن فهذه واحدة من الممارسات الوحشية التي تنخرط فيها حماس، وهي، كما تعلمون، تعرض الكثير من المدنيين في غزة للخطر".
كذلك أكد جون كيربي أن "واشنطن لن تكشف أي معلومات استخباراتية إسرائيلية أو توضح تفاصيل تقييم أجهزة مخابراتها الذي يفيد بأن حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) استخدمت مستشفى الشفاء في غزة كمركز قيادة وربما كمنشأة تخزين".
وأوضح أن الولايات المتحدة واثقة من تقييم مخابراتها بخصوص أنشطة حركة حماس في مستشفى الشفاء"، رافضا التوضيح أو الإدلاء بتفاصيل بخصوص الأيام الماضية.
وذكر مصدر مطلع أن إدارة بايدن لن ترفع السرية عن مصادر الاستخبارات الأمريكية "لأن بعض هذه القنوات نفسها تُستخدم لمراقبة وضع الرهائن".
موقف محرج
الكاتب الصحفي سعيد عريقات، يرى أن "واشنطن ستصر على دعم الرواية الإسرائيلية، لأنه بكل بساطة إذا كانت ستقول أن إسرائيل فشلت في إظهار أدلة على وجود لقيادة حماس في المستشفى، وأنه ليس هناك دليلا على ذلك، فإن ذلك يعني تداعي الراوية الإسرائيلي بالكامل وهو ما يضع واشنطن في موضع حرج كون أنها لا تستطيع الاستمرار بالتعاون مع إسرائيل بهذه الاستثنائية".
وتابع عريقات في حديث خاص لـ"عربي21": "بالتالي الولايات المتحدة تدرك تماما أنه ليس هناك أدلة، لكنها ستصر لفظيا على أن إسرائيل لديها أدلة، وسمعنا الرئيس جو بايدن الخميس حينما قال -إنه متأكد من أن حماس استعملت المستشفى لأغراض عسكرية كالقيادة والسيطرة الخ، ولكنه لن يشارك أيا من هذه الأدلة-، وبرأيي هذا يعني أن ليس لديهم أدلة".
وحول ما إذا كان الإصرار الأمريكي على دعم الرواية الإسرائيلي نابع من حرج بأن تظهر وكأنها دعمت اقتحام المستشفى، قال عريقات، "بكل تأكيد، وكما ذكرت فإن الولايات المتحدة أدركت منذ اللحظة الأولى أن إسرائيل ستقتحم المستشفى واعطتها ضوء أخضر لتنفيذ ذلك منذ يومين، وبالتالي ليس هناك غرابة في هذا الإصرار".
وتابع: "سيستمر هذا الإصرار، وإلا فكيف ستبرر حدوث جريمة حرب، فاقتحام المستشفيات هو جريمة حرب وفق القانون الدولي، إضافة إلى أن واشنطن تصر أن على إسرائيل الالتزام بقانون الحرب خلال عملياتها، وهذا الأمر لم يحدث ولا في أي لحظة، وبالتالي لو قالت إسرائيل أن هناك قيادة عسكرية لحماس في أي مكان ستؤيدها واشنطن، لأنها إن لم تقل ذلك سيكون موقفها حرج جدا".
بيانات استخبارية أمريكية
وردا على سؤال لماذا تصر واشنطن على دعم الرواية الإسرائيلية، وما هي المعلومات الاستخبارية المتوفرة لديها، قال مايكل مولروي، نائب مساعد وزير الدفاع الأمريكي السابق للشرق الأوسط، "لم يعد بإمكاني الوصول إلى تقارير المخابرات لأنني خارج الحكومة".
وأضاف: "لكن البيت الأبيض قال إنهم يعتقدون أن حماس لديها أو كان لها وجود في مستشفى الشفاء بناءً على تقارير استخباراتية أمريكية أحادية الجانب، مما يعني أنهم لا يعتمدون فقط على المخابرات الإسرائيلية، وهذا ما اعترف به أيضًا مايكل ماكول رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب".
وتابع مولروي في حديث خاص لـ"عربي21"، "وبما أن الجيش الإسرائيلي موجود الآن في المنطقة وسيتمكن في النهاية من كشف وعرض نظام الأنفاق (إذا كان موجودًا)، فلن يكون هذا مطروحًا للنقاش في النهاية".
خطأ "كذب" متكرر
وكانت واشنطن قد وقعت سابقا في خطأ استخباراتي تم اعتباره كذبا متعمدا وليس خطأ استخباراتيا، وهو الحديث عن وجود أسلحة دمار شامل في العراق، والذي تبين عدم صحته بعد سقوط النظام العراقي السابق، فهل تكرر واشنطن نفس الخطأ أو الكذبة مرة أخرى؟
مولروي يرى أن "جميع المنظمات الاستخباراتية ترتكب أخطاء في تقييماتها الاستخباراتية، لقد كان لدى العراق أسلحة الدمار الشامل، وقد استخدموها ضد إيران والأكراد، وكانت أجهزة الاستخبارات الأمريكية مخطئة في تقييمها بأن حكومة صدام حسين لا تزال تمتلك هذه الأسلحة واعترفت بخطئها".
وتابع: "ولكن كان مجتمع الاستخبارات الأمريكي على حق في العديد من القضايا الأخرى، والأشخاص الذين اختاروا عدم التصديق بناءً على ذلك، على الرغم من وجود خطأ كبير، لهم الحق في القيام بذلك، لكنهم في الأساس يحتفظون بالاستخبارات وفقًا لمعيار لا يمكن لأي منظمة استخباراتية الحصول عليه".
وحول ما إذا كان إصرار واشنطن على تأييد الرواية الإسرائيلية مرده الحرج من الظهور بمظهر المؤيد لجريمة حرب "اقتحام المستشفى"، قال المسؤول الأمريكي السابق: "لا أعتقد أن مجتمع الاستخبارات الأمريكي سيقدم تقييماً يستند إلى أي شيء آخر غير الحقائق".
وأضاف: "إن ما اختار القادة السياسيون فعله به هو شيء مختلف، والطريقة التي يصفونها بها هي أيضًا شيء خارج عن سيطرة مجتمعات الاستخبارات، ومرة أخرى، سنكتشف من هو الصحيح هنا، وآمل أن ينقل جميع الصحفيين هذه المعلومات كما هي عندما يتم ذلك".
وأعرب عن اعتقاده بأن "البيت الأبيض لا يريد أن يبدو وكأنه يؤيد أي عملية محددة تشمل المستشفى"، مضيفا: "لكنني لا أعتقد أنهم قاموا بتحريف المعلومات الاستخبارية المتعلقة بحماس والمستشفى، إما أن يكون ذلك دقيقًا أو لا، كما أتصور أنه سيتم الكشف عن هذه الأنفاق بمرور الوقت وسنعرف جميعًا ما إذا كانت موجودة أم لا".
وكانت حركة حماس قد حملت الإدارة الأمريكية ورئيسها جو بايدن المسؤولية الكاملة عن تداعيات اقتحام جيش الاحتلال لمجمع الشفاء الطبي.
وقالت الحركة في بيان لها، إنها "تحمل الكيان المحتل وقادته النازيين الجدد، والرئيس بايدن وإدارته كامل المسؤولية عن تداعيات اقتحام جيش الاحتلال لمجمع الشفاء الطبي، وما يتعرض له الطاقم الطبي وآلاف النازحين، جراء هذه الجريمة الوحشية".
من جهتها قالت حركة الجهاد الإسلامي، إن "الولايات المتحدة شريكة في الجريمة التي يرتكبها الاحتلال الآن في اقتحام مستشفى الشفاء الطبي، والاحتلال يعجز عن تحقيق أي أهداف عسكرية في غزة لذلك يستقوي على المدنيين والمرضى بمستشفى الشفاء".
وأما أمريكيا فإن العشرات خرجوا في مظاهرات أمام البيت الأبيض تنديدا باقتحام مستشفى الشفاء، عارضوا دعم واشنطن لهذا الاقتحام والعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.
BREAKING; Last minute emergency protest at White House after Israeli invasion of Al Shifa Hospital #FreePalestine #Gaza_genocide pic.twitter.com/3pAB13Ylcl — #StopCopCity (@ChuckModi1) November 15, 2023
وردد المتظاهرون هتافات طالبت الرئيس الأميركي جو بايدن بالتدخل للضغط على الاحتلال لوقف إطلاق النار، ومن تلك الهتافات "بايدن لا يمكنك الاختباء، أنت تشارك في الإبادة الجماعية بغزة".
“
“Biden, Biden you can’t hide,
We charge you with genocide!
Biden, Biden you’re a liar,
We demand a ceasefire!”
10:30pm Emergency #FreePalestine Protest outside White House against Israeli invasion of Al Shifa Hospital pic.twitter.com/jypyv518gb — #StopCopCity (@ChuckModi1) November 15, 2023
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة مقابلات سياسة دولية الاحتلال الإسرائيلي حماس مستشفى الشفاء الولايات المتحدة حماس الولايات المتحدة الاحتلال الإسرائيلي مستشفى الشفاء سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الاستخبارات الأمریکی الروایة الإسرائیلیة الولایات المتحدة مستشفى الشفاء البیت الأبیض جیش الاحتلال ما إذا کان حرکة حماس أن یکون حماس فی
إقرأ أيضاً:
لماذا قبّل جندي إسرائيلي رأس آسره؟
مع أنها ليست الحالة الأولى التي تعبّر عن حسن تعامل الفلسطينيين مع أسراهم من الجنود والمستوطنين الإسرائيليين، فإن موقف الجندي الأسير عومير شيم توف – والذي شاهده العالم عبر البث المباشر لقناة الجزيرة وغيرها من القنوات وهو يقبل رؤوس آسريه من عناصر كتائب القسام في منطقة النصيرات بطريقة عفوية والراحة النفسية التي أبداها أثناء إتمام إجراءات التبادل – أحدث صدًى واسعًا، وتفاعلًا كبيرًا.
وبينما يتساءل كثيرون عن السبب الذي يجعل جنديًا إسرائيليًا يقوم بتقبيل رأس آسريه، فإنَّ الأمر ببساطة أنَّ هناك سياقًا تجلَّى في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول، واستمرَّ بعده، يجعل هذه اللحظة واحدة من اللحظات التاريخية التي توثق انتصار الشعب الفلسطيني أخلاقيًا على عدوه المجرم الذي مارس ضده عملية إبادة جماعية أدانته بها المحاكم الدوليَّة.
قد يتعامل كثيرون مع صورة تقبيل أسير إسرائيلي رأسَ مقاتل قسامي بنوع من الفكاهية، ولكن هذه الصورة عميقة في مسار توثيق انتصار شعب تحت الاحتلال على من اغتصب أرضه ومقدساته، وهي مهمة في مسار عملية التحرير. وهي صورة غير مسبوقة في تاريخ النضال الفلسطيني.
إن هذه الصورة ليست لحظة عابرة، وليست لقطة ناشزة، بل هي صورة راسخة مفعمة بمعاني الأخلاق والذكاء والقيم ومؤشرات التحول في قضية تهم العالم كله.
إعلانإن صورة تقبيل جندي إسرائيلي، رأسَ مقاومٍ قسامي، تؤكد أن المقاومة الفلسطينية مستمرة في كسب القلوب والعقول في سلوكها، وهذه ثمرة مهمة لأدائها وسلوكها في الميدان، ولعله من الممكن لأي باحث محايد أن يرصد حجم الثناء والإعجاب – فقط في اليومين الأخيرين- بسلوك المقاومة الفلسطينية وكتائب القسام، الذي جعلَ جنديًا إسرائيليًا يقبل رأس مقاتل مسؤول عن أسره.
الجانب الأخلاقي وفوائدهعلى مدار 15 شهرًا من القتال أثبتت المقاومة الفلسطينية تفوقًا أخلاقيًا عاليًا في ملف الأسرى، وفي قضايا أخرى، وقد كان هذا البعد القيمي حاضرًا في أول خطاب في معركة طوفان الأقصى، والذي أعلنه الشهيد محمد الضيف، بعدم استهداف الأطفال والشيوخ، وتجلَّى في كثير من الأحداث خلال هذه المعركة.
وقد كانت هناك شهادات من مستوطنين أكدوا على هذه القضية، منهم المستوطنة روتم التي قالت إن مقاتلي القسام طمأنوها بأنهم لا يقتلون النساء والأطفال.
إنَّ هذا السلوك الأخلاقي للمقاومة الفلسطينية يخدمها سياسيًا، وعسكريًا على مستوى الشرعية والاحترام محليًا وإقليميًا ودوليًا.
وفي كل الأحوال، هناك الكثير من المفكرين حول العالم اعتبروا أن الالتزام بالأخلاق في المعارك ليس مجرد قضية أخلاقية فحسب، بل هو ضرورة إستراتيجية تساهم في عملية النصر، ومن هؤلاء إيمانويل كانط، وغيره.
من جانب آخر، عكست كتائب القسام قيم مجتمعها الفلسطيني، وعززت صورتها وصورة شعبها من خلال هذا التعامل، وإنه من المرجح أن يكون لهذه الصورة الأخلاقية انعكاس على زيادة الدعم وكسر العزلة التي حاول الاحتلال فرضها بالقوة.
هناك فوائد أخرى يمكن أن تجنيها المقاومة، ومنها:
معاملة حسنة تدحض التشويهإن تعليقات الجندي الأسير عومير شيم توف ورفقائه من الأسرى الصهاينة وشكرهم لكتائب القسام على معاملاتهم لهم خلال فترة الأسر أو حديثهم مع آسريهم بكل راحة على المنصة خلال عملية التسليم، سلطت الضوء على هذه المعاملة التي حاولت دولة الاحتلال تشويهها بشتى السبل، والتي شملت إعداد مقاطع خاصة تعرض على قادة دول وشخصيات مؤثرة.
إعلانلا نعلم ما هي المقاطع التي يقدمها رئيس وزراء دولة الاحتلال بنيامين نتنياهو لقادة الدول الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية، سواء الرئيس دونالد ترامب أو الرئيس السابق جو بايدن، حيث يبنون على أساسها قناعاتهم حول ما يجري في غزة، وحول أوضاع الأسرى.
ولكن من الواضح أن هناك عملية تضليل إسرائيلية تتم، وقد كان هذا ملموسًا في استغلال قضية جثامين عائلة بيباس الذين قتلتهم صواريخ دولة الاحتلال الإسرائيلي في غزة.
وتشير بعض تصريحات الرؤساء – ومنهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن عائلة بيباس قبل أيام- إلى أن دولة الاحتلال مارست دعاية مضللة في هذا الصدد، ولذلك فإن مثل هذه المقاطع التي تنشرها كتائب القسام حول التعامل مع الأسرى، أو تلك التي تحدث بشكل عفوي، مهمة جدًا في إطار قطع الطريق على محاولات التضليل التي تمارسها حكومة دولة الاحتلال الإسرائيلي حول معاملة المقاومة الفلسطينية للأسرى الإسرائيليين.
ومن أمثلة الدعاية الإسرائيلية ما قدمه جلعاد أردان، السفير الإسرائيلي السابق لدى الأمم المتحدة، والولايات المتحدة، حيث وصف الفلسطينيين في غزة بالنازيين في منشور على "إكس". وقال: "حتى في ألمانيا النازية، كان هناك ألمان أنقذوا اليهود. ولم ينقذ أي شخص من سكان غزة رهينة واحدة".
ومع أن هذه دعاية متهافتة عند كل من يدرك تفاعلات القضية الفلسطينية، وحتى لدى المجتمع الصهيوني نفسه، فإن دولة الاحتلال استمرت في ترويج هذه الأخبار المضللة.
وفي كل الأحوال، هناك الكثير من الشواهد مؤخرًا على فشل عمليات التضليل الإسرائيلية في تشويه المقاومة الفلسطينية، حتى في داخل دولة الاحتلال، حيث اعتمدت دولة الاحتلال على ذلك على مدار تاريخ الصراع، فعلى سبيل المثال نشرت صحيفة جيروزاليم بوست خلال شهر فبراير/ شباط الجاري نتائج استطلاع رأي، قال فيه 50% من المستطلعة آراؤهم من الإسرائيليين، إنهم لا يرون تشابهًا بين حماس والنازية.
إعلان إبقاء ملف الأسرى حاضرًالقد نجح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تبني سياسات تتجاهل قضية الأسرى، وعمل بطرق مختلفة على تخفيف كل الضغوط التي يمكن أن تأتي عليه من هذا الملف، وتحديدًا من عائلات الأسرى، ولكن كتائب القسام لم تملّ من محاولات تحريك المياه الراكدة لإحداث حالة ضغط، وظلت مستمرة في إرسال مقاطع الأسرى من أجل جعل هذا الملف حاضرًا بقوة في معادلة المعركة؛ لأن ملف الأسرى يمثل ورقة قوية بيد المقاومة.
ولما سبق فإن كل ما يصدر من مقاطع وتغطية حول قضية الأسرى، هو مهم في إبقاء هذا الملف حاضرًا، وهو كذلك بذات الأهمية في قطع الطريق على نتنياهو في الاستمرار بتجاهل ملف الأسرى.
وقد كان ملحوظًا أن عائلات الأسرى الإسرائيليين صعدت من خطابها تجاه نتنياهو، وأبدت استغرابها من أن اهتمام ترامب بخروج الأسرى الإسرائيليين أكبر من اهتمام نتنياهو وحكومته.
من الواضح أن أجهزة الأمن الإسرائيلية مارست ضغوطًا على عائلات الأسرى لجعلهم يطالبون بعدم بثّ صور أبنائهم في الصحافة الإسرائيلية، وعند هذه النقطة لم يكن الهدف هو حماية خصوصية هؤلاء الأسرى، أو منع المجتمع الإسرائيلي من التعرض للدعاية النفسية الموجهة من المقاومة الفلسطينية، بل إن الهدف الذي كان يخدم حكومة نتنياهو، هو تقليل كل مسارات الضغط التي يمكن أن تتشكل عليها بسبب هذا الملف.
ذكاء وإبداعإن ذكاء وإبداع المقاومة الفلسطينية في التعامل مع قضية الأسرى، هو قضية أخرى لا تقل أهمية عن البعد الأخلاقي، وهو أمر يخدم إستراتيجيات المقاومة في التعامل مع المرحلة الحالية.
وقد رأينا المقطع الذي نشرته المقاومة لأسيرين إسرائيليين يشاهدان زملاءهما أثناء عملية الإفراج عنهم، ثم يناشدان دولتهما للمضي في عملية التبادل، وقد حمل هذا المقطع معاني المفاجأة والتحدي الأمني للاحتلال، والإبداع في نقل رسالة المقاومة من خلال هذا المشهد، وهو مرة أخرى ما يخدم أهداف المقاومة في استمرار عملية التبادل والانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار وصولًا إلى الوقف التام.
إعلانإن هذه الصور التي تختزنها الذاكرة الجمعية للرأي العام المحلي والدولي والإقليمي وحتى لدولة العدو من صورة الجندي يسحب من دبابته في 7 أكتوبر/ تشرين الأول وصولًا إلى مشاهد تسليم الأسرى وما تحمله من دلائل، ليست أمرًا عابرًا بل هي تعبير عن تحولات مهمة سيكون لها أثرها على كل الفاعلين، بما في ذلك مجتمع المقاومة ومجتمع العدو.
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.
aj-logoaj-logoaj-logo إعلان من نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطخريطة الموقعتواصل معنااعرض المزيدتواصل معنااحصل على المساعدةأعلن معناابق على اتصالالنشرات البريديةرابط بديلترددات البثبيانات صحفيةشبكتنااعرض المزيدمركز الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+تابع الجزيرة نت على:
facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinersswhatsapptelegramtiktok-colored-outline