قال الخبير العسكري اللواء فايز الدويري إن المشاهد التي بثتها كتائب عز الدين القسام الجناح المسلح لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) لاستهداف جنود الاحتلال الإسرائيلي بمنطقة بيت حانون في قطاع غزة تعكس خضوع منفذيها لتدريبات متقدمة، مؤكدا أن تأثيرها سيكون "مرعبا" على الشعب الإسرائيلي.

وكانت كتائب القسام بثت مقاطع فيديو لاستهداف جنود إسرائيليين في منطقة بيت حانون أظهر أحدها استهداف قوة من جنود الاحتلال متحصنة في أحد المنازل بقذيفة الياسين المضادة للتحصينات، وآخر يظهر مقاتلي القسام يتمكنون من قنص جنديين إسرائيليين ومحاولة 4 جنود آخرين سحبهما بعد إصابتهما المؤكدة.

وتوقع الدويري في تحليل للجزيرة أن تكون القوة الإسرائيلية التي استهدفتها القسام في أحد المنازل قد تم القضاء عليها بشكل كامل، حيث أظهر المقطع انفجار قذيفة الياسين داخل المبنى الذي ظهر فيه الجنود.

ولفت إلى أن هذه المشاهد تظهر بشكل واضح أن صاحب الأرض له اليد العليا في المعركة، لما يمتلكه من مزية معرفة تفاصيل المنطقة، وقدرته على التموضع في أماكن يستطيع منها مفاجأة الطرف الآخر الذي بدوره يجهل المنطقة وتفاصيلها المختلفة.

لكن الخبير العسكري أشار في الوقت ذاته إلى أن مقاتل المقاومة هو "صاحب الفرصة الواحدة"، فهو في عداد القتلى إذا لم تصب قذيفته هدفها من المرة الأولى، لوجود قوات مساندة من الاحتلال سترصد مكانه سريعا وتستهدفه.

وأوضح الدويري أن هذه المقاطع أظهرت كذلك كفاءة كتائب القسام في العمل الجماعي المتناغم، واعتمادها على قذائف الـ"آر بي جي" بأشكالها وتصنيفاتها المختلفة التي أُجريت على بعضها تحسينات محلية من خلال الهندسة العكسية.

وأضاف أن هذه العمليات النوعية لم تأت من فراغ، وإنما تدل على خضوع العناصر المنفذة لتدريبات متقدمة ومتطورة استمرت لسنوات، وتم خلالها المزج بين مهارات متعددة، كما أجروا تجارب مسبقة لكي يتمكنوا من تنفيذ هذه العمليات الاحترافية.

وأكد الدويري أن تأثير نشر هذه المقاطع النفسي على الشعب الإسرائيلي سيكون "مرعبا" لما هو معروف عنه من أنه شعب عاش 70 عاما من الرفاهية والأمان المطلق، إضافة إلى حبه الكبير للحياة في مقابل عقيدة مقاتلي المقاومة القائمة على اعتبار "الشهادة" أسمى الأماني.


وبشأن العملية التي كشف عنها أبو عبيدة الناطق باسم كتائب القسام -والتي تضمنت الإجهاز على قوة خاصة متمركزة في مبنى ببيت حانون- توقع الدويري أن تكون تمت من خلال عملية مشتركة لأكثر من مجموعة، لطبيعتها التي شملت إطلاق 12 قذيفة واستهدافا للجنود بالرشاشات.

وأضاف أنه من المتوقع كذلك أن تكون العملية بنيت على عمل استخباراتي دقيق قامت فيه مجموعة بالمراقبة والرصد، ثم تسلل مجموعات أخرى إلى الموقع الذي توجد فيه تلك القوة الخاصة، وبعدها جرت عملية الاستهداف بصورة مفاجئة ومربكة للعدو.

ويشدد الخبير العسكري على أن المفاجأة هي سر نجاح مثل هذه العمليات في ظل شعور بالأريحية والاطمئنان من قبل جنود الاحتلال بعد إعلان فرض السيطرة على المناطق التي تتم فيها تلك العمليات، مثل منطقة بيت حانون.


ورغم ما نشره الإعلام العسكري للقسام من مقاطع لعمليات مختلفة فإن الدويري يؤكد أنها بمثابة صورة مصغرة لما يجري ولا تشمل كل العمليات، حيث لا يتصور القدرة على تصوير جميع العمليات التي تتم في مختلف المناطق بقطاع غزة.

وأشار في هذا السياق إلى أن ما تم عرضه مؤخرا جرى أغلبه في المناطق التي يزعم جيش الاحتلال الإسرائيلي السيطرة الكاملة عليها، وبالتالي هي مناطق اشتباك منخفض، فيما لم تعرض "القسام" مقاطع مصورة من مناطق الاشتباكات الحقيقية، وهو ما يؤكد أن هذه المقاطع لا تشمل كل العمليات.

ولفت الدويري إلى أنه مع إعلان أبو عبيدة تدمير 62 آلية خلال الأيام الأربعة الأخيرة فإن ذلك يعني وصول عدد الآليات الخارجة من الخدمة إلى 222، وهو ما يعني تدمير أكثر من لواء إسرائيلي وتجاوز عدد القتلى والجرحى في صفوف الاحتلال 1100 ضابط ومجند.

وأضاف الخبير العسكري "لو توقفت الحرب الآن فإن حماس ستكون هي المنتصرة، ولن يجرؤ بنيامين نتنياهو على إعلان خلاف ذلك، وسيقاد إلى السجن، وبالتالي هو حريص على إطالة أمد القتال أطول فترة ممكنة رغم مخاطر ذلك والضغط المتزايد أمام ذلك".

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: الخبیر العسکری أن هذه إلى أن

إقرأ أيضاً:

خبير عسكري: الغارات الأمريكية على الحوثيين بلا نتائج حاسمة.. والتدخل البري مستبعد

قال الدكتور نضال أبو زيد، الخبير العسكري والاستراتيجي، إن استمرار الغارات الأمريكية على جماعة الحوثي في اليمن؛ لم يحقق أهداف الولايات المتحدة بعد أكثر من 18 يومًا من العمليات العسكرية المكثفة، مؤكدًا أن واشنطن لم تتمكن حتى الآن من حسم المعركة أو تفكيك سلسلة القرار لدى الحوثيين، رغم استهدافها لعدة محافظات رئيسية مثل صعدة والبيضاء وصنعاء.

وأضاف أبو زيد، خلال مداخلة ببرنامج «منتصف النهار»، وتقدمه الإعلامية نهى درويش، على قناة «القاهرة الإخبارية»، أن زج الولايات المتحدة بحاملة الطائرات «كارل فينسن» إلى الشرق الأوسط، لتنضم إلى «يو إس إس ترومان» في البحر الأحمر؛ يؤكد أن الولايات المتحدة تجهز لتصعيد أكبر، مشيرًا إلى أن تقارير مراكز الأبحاث الأمريكية، ومنها «ISW»، تحدثت عن أن تجميع القوات الأمريكية في المنطقة هو الأكبر منذ عقود، ويصل إلى نحو 50 ألف جندي.

ورأى أن الغارات الجوية، حتى تلك التي استهدفت مخابئ جبلية في صعدة مؤخرًا، تُظهر تطورًا في الدعم الاستخباراتي الأمريكي، إلا أن ذلك لم يُترجم إلى نتائج ملموسة، والسبب يعود إلى الطبيعة الجغرافية الصعبة لليمن التي حالت دون احتلاله عبر التاريخ، وجعلت حسم المعارك فيه أمرًا بالغ التعقيد.

وأكد أبو زيد أن الحسم في اليمن يتطلب تدخلاً بريًا، لأن «الجو لا يمسك الأرض»، على حد تعبيره، لكن الولايات المتحدة لا تنوي الدخول بقواتها البرية، بل تسعى إلى دعم قوات «الشرعية اليمنية» للقيام بهذه المهمة، وذلك في إطار مفهوم الحرب بالوكالة الذي تتبعه في مناطق النزاع.

مقالات مشابهة

  • خبير عسكري يحذر من سلاح الاضطراب الشامل
  • خبير عسكري يُحذر من سلاح الاضطراب الشامل
  • خبير عسكري يحذر: نحن أمام مشروع إسرائيلي وحشي لتغيير خريطة الشرق الأوسط
  • الدويري: نتنياهو يضحي بالأسرى والجنود لأجندته السياسية
  • خبير: أمريكا تضغط على إيران لتعزيز وجودها العسكري في الشرق الأوسط
  • خبير عسكري: الغارات الأمريكية على الحوثيين بلا نتائج حاسمة.. والتدخل البري مستبعد
  • خبير عسكري: الغارات الأمريكية على الحوثيين لم تحقق أي نتائج حاسمة
  • ما جديد خطة زامير لتوسيع العملية البرية بغزة؟ خبير عسكري يجيب
  • خبير: إسرائيل تفرض قيودًا صارمة على الصحافة العبرية خلال العمليات العسكرية على غزة
  • لماذا يوسع الاحتلال عملياته البرية تدريجيا بغزة؟ الدويري يُجيب