زنقة 20:
2025-04-05@05:38:24 GMT

الدولة و الحكومة، و نصاب السلطة في الدستور !

تاريخ النشر: 18th, November 2023 GMT

بقلم : د. امحمد لقماني

عبارة ” نحن نمثل الدولة” التي نطق بها السيد عبد اللطيف وهبي، سواء كانت بقصد أم بدونه، بحسن نية ام بدونها، بخلفية سياسية ام بدونها، فهي حمالة تفسيرات و تفتح الباب للنقاش حول حمولتها السياسية و أساسها الدستوري.

فهل، فعلا، كان السيد وهبي يقصد ما يقول؟ و هل قال ذلك بصفته رئيسا للحزب ام بصفته الوزارية ام بصفته صاحب تفويض من طرف رئيس الحكومة ؟ و هل هناك فعلا توافق بين الأحزاب الحكومية الثلاث حول ادعاء تمثيلية الدولة كما تم التعبير عنه في سياقه المعروف ؟

المشكل، فيما أرى، يتعلق بسوء الفهم حول نصاب السلطة في الدستور، أي الالتباس في الحدود الفاصلة بين مساحات السلط و مجالات التدخل لكل سلطة و حدود مسؤولياتها في تدبير أمور الدولة.

و في هذا الصدد لابأس من إثارة بعض الملاحظات حول الواقعة المؤسسة لهذا النقاش :

– اولا، تصريح السيد وهبي كان أثناء الندوة الصحفية التي اعقبت اجتماع الاغلبية النيابية الداعمة للحكومة، أي أنه تم داخل اجتماع حزبي و لم يكن أثناء انعقاد المجلس الحكومي لمؤسسة الحكومة.

-ثانيا، الحكومة نفسها لا تملك حق احتكار تمثيلية الدولة، لأنها جزء فقط من الهيكل المؤسساتي للدولة.

و هذه الأخيرة( أي الدولة) هي مكونة بالتعريف من ثالوث الأرض و الشعب و السلطة العمومية بكل فروعها.

-ثالثا، أكثر من ذلك، الحكومة تمثل جزء من السلطة التنفيذية التي تتقاسمها مع الملك، بصفته رئيسا للدولة، داخل المجلس الوزاري، و ذلك بموجب الدستور.

رابعا، نصاب السلطة داخل الدستور مُوزع بين المؤسسات الثلاث: التشريعية و التنفيذية و القضائية. و لكل سلطة مسؤولياتها و مجال اشتغالها و حدودها الدستورية.

خامسا، و هذا هو الأهم، أن الناطق الرسمي باسم الدولة هو الملك، ما عدا في حالة تفويض هذا الحق بشكل رسمي و في حالات و مجالات محددة.

لنلاحظ مثلا أنه في السياسة الخارجية حين يعبر وزير الخارجية عن موقف الدولة من قضية معينة، فهو دائم الإحالة على الملك بصفته رئيسا للدولة و صاحب المجال المحفوظ في السياسة الخارجية.

أما حين يتعلق الأمر بمجال السياسات العمومية، فإن رئيس الحكومة ( أو حتى أعضاء الحكومة ) هنا له الحق في النطق باسم الحكومة و ليس باسم الدولة بما يجنبه تنازع الاختصاص أو تجاوز حدود صلاحياته الدستورية.

باختصار، من واجب أي مسؤول سياسي الحرص على احترام الحدود الفاصلة بين مجال السلطة و مجال الدولة، و عدم التماهي أو التلفيق بينهما. نصاب الأول في السياسة، فيما نصاب الثاني في السيادة. داخل مجال السياسة التنافس حول السلطة فعل مشروع.

أما داخل مجال السيادة فحيازة الدولة أمر محضور و يمنع تجنيد مؤسساتها في المنازعات السياسية. السلطة هي حقل التنافس بين البرامج و السياسات، أما الدولة فهي مجال البنى و المؤسسات، و يقع حولها الإجماع و كبرى التوافقات.

المصدر: زنقة 20

إقرأ أيضاً:

مناوي والحركات ككل من أهم أمثلة السياسة كسوق أعمال

بجانب ما ذكرته وبالتعليق على حديث مناوي تذكرت شخصية الأكاديمي البريطاني (أليكس دي وال)، لدي تحفظات كثيرة تجاه هذا الباحث والكاتب وأزعم بأن الزمن ومزيد من المراجعة كفيل بتوضيحها أكثر، لكن لا ضير من الحديث اليوم.

(أليكس دي وال) من نوع من يسمونهم بالمتخصصين حول السودان والقرن الأفريقي، وله كتابات عديدة وأوراق حول السودان، وتحفظي على شخصية اليكس ينطلق عموما من التحفظ على شخصية الخبير الذي يقترح السياسات، وقتها يتحول هذا الخبير من أكاديمي ليقدم كمختص خبير للجهات الفاعلة والمؤثرة، يصبح سياسيا وخادما مخلصا للمشغل، ستظهر انحيازاته المزعجة وقصور نماذجه أكثر. لكن (أليكس دي وال) له طرح معقول جزئيا كنموذج تفسيري للسياسة عموما، وللسياسة في السودان والقرن الأفريقي، خصوصا حين يوظف لفهم سلوك التنظيمات والشخصيات.

طرحه من خلال نمذجة السياسة كسوق أعمال، والسياسيون من خلال هذا السوق يظهرون من خلال كونهم رواد أعمال أو رجال أعمال، أو موظفون أو مدراء تنفيذيون وغيرها، وهذا السوق يتضمن تبادلا نقديا لعملة سياسية، ولحركة مال سياسي، وفي هذا السوق يكون لقرار الشخص رائد الأعمال قيمة وتأثير، وإذا أخطأ في توقع السوق ودخل مغامرة كبيرة وخسر، فهو سيدفع نتيجة هذا الفعل ويتراجع بشدة في السوق.

هذا شرح مختصر وبسيط طبعا لطرح الباحث وهو نموذج وصفي وتفسيري وفي ظني لا يمكن وصفه بالاقتصاد السياسي بالمعنى الاجتماعي، لكنه أقرب لنماذج إدارة الأعمال لوصف السياسات في المدى القريب. رجل مثل حميدتي وقد كان لو وزن كبير في السوق السياسي من خلال المال الخارجي والعلاقات في السوق الأمني والمرتزقة العابرة للحدود وخدمات أمنية قدمت في الخليج وللأوروبيين، بكل ذلك فإن قرار حميدتي في السيطرة على السلطة والحرب كان قرارا خاطئا بمقاييس الربح والخسارة، هذا بفرض أنه قراره وحده فلقد خسر حميدتي تماما مكانته ومستقبله وسيهزم تماما. وما يمكن قوله في هذا الجانب لا يسعفنا نموذج (اليكس دي وال) فيه، لكن ما ذكرني كل ذلك كما ذكرت هو خطابات مناوي حاليا.

مناوي والحركات ككل من أهم أمثلة السياسة كسوق أعمال، والرجل في كل خطاباته يفكر من خلال السوق، هو مثلا يحاول تعظيم المال السياسي من خلال الدولة والسلاح، ويحاول زيادة رأس ماله الرمزي وسمعته من خلال الاستناد على دارفور والإدعاء بأنه ممثلها، والأهم يحافظ على شبكة علاقات مع المتنافسين والاتفاق معهم على منع أي وافدين جدد للسوق، وبذلك نفهم تحالف مثل الكتلة الديمقراطية ككل كونها تحالف سياسي أشبه بكارتيل political cartel، ومفهوم الكارتيل هذا يشير لتوافق وتحالف بين متنافسين على تنظيم سوقهم الخاص وتقسيمه، ويستخدم لوصف حالات في السياسة وأحيانا في وصف كارتيلات العصابات والمهربين للمخدرات، غالب قادة تحالف الكتلة الديمقراطية هم قادة في هذا الكارتيل.

إن النظر لحركات مثل حركة مناوي كأعضاء في الكارتيل بهذه الطريقة، يقتضي من المثقفين الوطنيين والسياسيين اقتراح سياسات تغير هذا السوق هيكليا وتفك الاحتكار، فتزيد مثلا العرض فيقل الطلب، فهم بتقسيمهم للسوق يحافظون على مستوى عرض مناسب مع الطلب عليهم بما في ذلك داخل دارفور، العرض السياسي اليوم يتوسع عموما بأدوات السلاح والصوت المناطقي والوعي بخطورة احتكار السوق، كذلك من أهم سياسات التغيير الهيكلي هو فرض ثوابت مؤثرة على السوق تفرض وعيا بثوابت تمنع نماذج الدخول في التنافس من خلال المال الخارجي والحرب على الدولة.

سأتوقف هنا لأن نموذج السوق السياسي سيبدو بعد ذلك تبريريا ووصفيا وشحيح منهجيا في اقتراح سياسات من منظور وطني، وكذلك سيبدو منغلقا عن عوامل التدخل الخارجي والتأثير الآيدلوجي وأدوات التغيير الناعم.

لكن مناوي كرجل أعمال سياسي عليه أن يتواضع ويعلم أن السياسة اليوم تغيرت تماما عن نمط السوق الذي دخله بعد اتفاق أبوجا العام ٢٠٠٦م.
الشواني

هشام عثمان الشواني

إنضم لقناة النيلين على واتساب

مقالات مشابهة

  • نصاب .. القبض على ديلر الفيس بوك
  • الحكومة: الدولة تبذل جهودا واسعة لتطوير المناطق غير الآمنة.. نواب: مثلث ماسبيرو نموذج يحتذى به
  • بسبب انتهاكه الدستور.. المحكمة الدستورية في كوريا الجنوبية تقرر عزل الرئيس يون سوك يول
  • الحكومة تزف أخبارا سارة للمواطنين بشأن الكهرباء.. فيديو
  • متحدث الحكومة: الدولة مهتمة بمشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة لتوليد الكهرباء
  • رئيس الوزراء: الدولة بذلت جهودًا واسعة في مجال تطوير المناطق غير الآمنة
  • مناوي والحركات ككل من أهم أمثلة السياسة كسوق أعمال
  • مناوي ورِث عن قحت الميل إلى العبث والخفة وتحويل كل شئ إلى مسرح استعراضي
  • الشارقة إلى نهائي كأس رئيس الدولة للمرة الـ12
  • الحرس الوطني ينفذ 168 عملية بحث وإنقاذ براً وبحراً داخل وخارج الإمارات خلال الربع الأول من 2025