7 وسائل لـ«نقل مستدام» في أبوظبي
تاريخ النشر: 18th, November 2023 GMT
هالة الخياط (أبوظبي)
تتخذ إمارة أبوظبي خطوات مدروسة باتجاه تخفيف حصة الفرد من الانبعاثات الكربونية من خلال توفير بنية تحتية ووسائل نقل قائمة على النقل الجماعي والمستدام. وتوفر العاصمة من خلال مركز النقل المتكامل، 7 بدائل متاحة لنقل مستدام، عوضاً عن استخدام المركبات الشخصية، تتمثل في: حافلات النقل العام، مركبات الأجرة، العبارات، الدراجات الكهربائية (السكوتر)، والمركبات التي تستأجر بالدقيقة والساعة، وخدمة أبوظبي لينك وأبوظبي إكسبرس.
وكثف مركز النقل المتكامل منذ بداية العام جهوده فيما يتعلق بتبني حلول النقل المستدام من خلال التشجيع على استخدام وسائل النقل الجماعي، وتطوير شبكة متكاملة من وسائل النقل الذكية والصديقة للبيئة، منها المركبات الذكية والكهربائية والهجينة، والحافلات الصديقة للبيئة وذاتية القيادة، والدراجات ووسائل النقل المصغرة «السكوترات»، بما يدعم جهود إمارة أبوظبي في الحد من الانبعاثات الكربونية، ويعود بالنفع على المجتمع والاقتصاد والبيئة، ويدعم أهداف رؤية القيادة الحكيمة في إرساء مدن ذكية ومستدامة، وأكثر ملاءمة للعيش في المستقبل.
ودعا مركز النقل المتكامل، التابع لدائرة البلديات والنقل، الجمهور إلى التوجه نحو استخدام وسائل النقل المستدامة، لأهميتها في تقليل تلوث البيئة الناجم عن قطاع النقل، مشيراً إلى أن سبتمبر الماضي، شهد تسجيل أعلى معدل لرحلات الركاب للتنقل الجماعي ليسجل نحو 237 ألف «رحلة راكب» يومياً.
وتوفر البدائل المتاحة العديد من الخدمات منها خدمة الإنترنت المجانية في الحافلات، حيث تتوفر الخدمة حالياً في 478 حافلة، منها 10 حافلات في مدينة الظفرة، و67 حافلة في مدينة العين، و459 حافلة في مدينة أبوظبي.
كما توفر بدائل النقل إمكانية التخطيط المسبق للرحلة عبر حجزها بالتطبيقات الذكية كأجرة أبوظبي أو خدمة أبوظبي لينك، والمركبات التي تستأجر بالدقيقة والساعة.
وأوضح المركز أن الاعتماد على وسائل النقل العام المتاحة، يقلل من الازدحام المروري، وبالتالي قلة الانبعاثات الكربونية الناتجة عن استخدام المركبات الخاصة، بما ينعكس إيجاباً على سلامة كوكب الأرض من التلوث البيئي.
وفي ظل التحديات العالمية، وارتفاع درجة حرارة كوكب الأرض، يجب على الأفراد تحمل مسؤولياتهم من خلال تعزيز توجههم نحو وسائل النقل المستدام وتقليل الاعتماد على وسائل النقل الخاصة، سيما وأن مؤشر حصة الفرد من الانبعاثات في إمارة أبوظبي تعد الأعلى عالمياً. في حين تقع الدولة في المرتبة الثالثة للانبعاثات على مستوى الفرد في العالم.
وبلغ عدد رحلات الركاب الذين استخدموا حافلات النقل العام في إمارة أبوظبي خلال النصف الأول من العام 39 مليون رحلة، بزيادة بلغت 19% مقارنة بالنصف الأول من العام الماضي، وقد بلغ إجمالي أسطول حافلات النقل العام في إمارة أبوظبي 815 حافلة، تتمتع جميعها بمواصفات حديثة ومتطورة وتعمل بكفاءة أفضل في استهلاك الوقود ومستدامة بيئياً.
وفيما يخص خدمة «حافلة عند الطلب» بلغ إجمالي عدد رحلات الركاب الذين استفادوا من الخدمة خلال النصف الأول من العام أكثر من 151 ألف رحلة راكب، توزعت على مدينة الشهامة وجزيرة ياس وجزيرة السعديات ومدينة خليفة.
كما بلغ عدد رحلات الركاب الذين استخدموا حافلات خدمة «أبوظبي إكسبرس»، خلال النصف الأول من العام، أكثر من 206 آلاف رحلة راكب.
وتتميز «أبوظبي إكسبرس» بأنها خدمة مباشرة من دون توقف، مما يجعل مساراتها أسرع الطرق للتنقل، وتجعل خدمات النقل أكثر سهولة وملاءمة لمختلف شرائح المجتمع، وتمكن مستخدمي الحافلات من الوصول إلى وجهاتهم بسرعة وراحة وأمان. كما تعزز هذه الخدمة الترابط بين خدمات الحافلات العامة وزيادة الطاقة الاستيعابية لشبكة النقل بالحافلات، وتسهم كذلك في القضاء على ظاهرة النقل العشوائي وتهريب الركاب والنقل غير المنظم.
وبلغ عدد الركاب الذين استخدموا مركبات الأجرة في النصف الأول من العام الجاري 44 مليون راكب، من خلال 24 مليون رحلة، بزيادة بلغت 24% على عدد الرحلات في الفترة المماثلة من العام الماضي. هذا وقد شكلت المركبات ذات الانبعاثات الكربونية المنخفضة نحو 80% من أسطول مركبات الأجرة العاملة في الإمارة.
وبلغ عدد مركبات الأجرة العاملة وفق التطبيقات الذكية بحلول نهاية النصف الأول من العام الجاري ألفي مركبة تابعة لشركتي أوبر وكريم، فيما بلغ إجمالي عدد الرحلات التي قامت بها تلك المركبات خلال النصف الأول 1.4 مليون رحلة.
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: النقل المستدام الإمارات الاستدامة الاستدامة البيئية الانبعاثات الكربونية خفض انبعاثات الكربون مركز النقل المتكامل الانبعاثات الکربونیة النصف الأول من العام خلال النصف الأول مرکبات الأجرة إمارة أبوظبی الرکاب الذین النقل العام وسائل النقل بلغ عدد من خلال
إقرأ أيضاً:
إعادة بناء القرية السودانية: رؤية لمستقبل مستدام بعد الحرب
مقدمة:
في أعقاب الحروب وما تخلفه من دمار، تصبح عملية إعادة البناء ضرورة إنسانية ووطنية ملحة. كنا قد تلقينا رسالة من أحد الأساتذة الأفاضل الذي أبدى اهتمامه بما كتبناه عن دور المرأة السودانية ومقدراتها ورغم تواضع كلماتنا أمام علمه، غير أننا آلينا على أنفسنا أن ندلي بدلونا، إيمانًا بدور الكلمة في رسم ملامح المستقبل..
لقد كان هدفنا هو أن نشير الي تنمية القرية بعد الحرب، ونحن نؤمن إن إعادة بناء القرى السودانية ليست مجرد عملية مادية لترميم المباني والجسور وتسوية الطرق، بل هي مشروع لإحياء مجتمع بكامل نسيجه من خلال رؤية متكاملة للتنمية المستدامة. فالقرية تمثل نواة الحياة السودانية، ومن دونها تذبل الروح الإنتاجية، ما يدفع السكان نحو النزوح إلى المدن، فتتفاقم المشكلات الاقتصادية والاجتماعية.
من المهم لا يمكن أن يتحقق هذا الإعمار إلا بتضافر الجهود المحلية والدولية، مع ضرورة الحفاظ على الهوية والاستقلالية، لتجنب الارتهان للمساعدات دون تحقيق تنمية حقيقية. من هذا المنطلق، نطرح فيما يلي محاور أساسية ونأمل أن تُناقش بعقلانية وواقعية، سعيًا للوصول إلى نتائج إيجابية:
1. الأثر النفسي والاجتماعي للحرب:
الحروب لا تدمر البنية التحتية فحسب، بل تمزق النسيج الاجتماعي وتخلّف صدمات نفسية عميقة. لا بد من وضع الإنسان في قلب عملية إعادة البناء عبر:
* برامج الدعم النفسي: ودوره المهم لتجاوز آثار الصدمات من خلال جلسات الإرشاد الجماعي والفردي، مع تدريب كوادر محلية لضمان استمرارية الدعم.
*الحوار المجتمعي: إنشاء منصات للحوار يشارك فيها شيوخ القبائل والقادة المحليون والنساء والشباب، لتعزيز قيم التسامح والتعايش السلمي.
* إعادة دمج النازحين: توفير عودة آمنة وتأمين سبل العيش من خلال توفير فرص عمل وتعليم، وضمان الحق في السكن الملائم.
2. إعادة تأهيل البنية التحتية والخدمات:
القرية بدون خدمات أساسية كالجسد بلا روح، لذا يُعد تأهيل البنية التحتية حجر الأساس في عملية الإعمار:
* المرافق الصحية والتعليمية:
الاهتمام ببناء المدارس والمستشفيات وفق معايير حديثة، مع توفير الأدوات التعليمية والطبية الضرورية.
*شبكات المياه النظيفة والصرف الصحي: إنشاء محطات لتنقية المياه، وتدريب السكان على صيانتها لضمان ديمومتها.
* الطرق والكهرباء: ربط القرى بالمدن لتسهيل حركة السكان والبضائع، مع توفير حلول طاقة مستدامة مثل الطاقة الشمسية.
3. التعليم والتدريب المهني:
لا يمكن النهوض بالمجتمع دون الاستثمار في الإنسان. ويُعد التعليم حجر الزاوية في هذا المسار عبر:
*مراكز التدريب المهني: لتعليم المهارات الحرفية كالحدادة والنجارة والخياطة، إضافة إلى مهارات جديدة في التكنولوجيا والطاقة المتجددة. وتشجيع الفتيات لاهمية التدريب
المهني جنب الي جنب مع الفتيان..
*دعم التعليم النظامي: توفير منح دراسية وبرامج محو الأمية، مع التركيز على تعليم الفتيات.
*المشاريع الريادية: تمويل مشاريع صغيرة تعزز الاكتفاء الذاتي، مع التركيز على تحسين الإنتاج الزراعي وتطوير سلاسل القيمة.
4. التنمية الاقتصادية والزراعية:
تعتمد القرى السودانية بشكل أساسي على الزراعة، لذلك يجب إعادة الحياة لهذا القطاع عبر:
* توفير المدخلات الزراعية: من بذور محسّنة وأدوات زراعية ومبيدات آمنة بيئيًا.
* تقنيات الري الحديثة: كهندسة قنوات الري وإدخال أنظمة حديثة مثل الري بالتنقيط، لضمان الاستفادة القصوى من الموارد المائية.
* تعزيز التعاونيات الزراعية: وذلك عن طريق تشجيع إنشاء جمعيات تعاونية تُمكّن المزارعين من الوصول للأسواق مباشرة بأسعار عادلة، مع توفير منصات إلكترونية للتسويق.
5. تمكين المرأة ودورها في الإعمار:
المرأة السودانية كانت وما زالت عماد المجتمع، ودورها محوري في البناء من خلال:
* التعليم والتمكين الاقتصادي: تدريب النساء في مجالات الزراعة والحرف اليدوية، وإنشاء مشاريع صغيرة مدعومة.
* مبادرات القيادة النسائية: تشجيع النساء على المشاركة في اتخاذ القرار في المجالس القروية، لتعزيز دورهن في التنمية المحلية.
* برامج الصحة الأسرية: توفير رعاية صحية شاملة للأمهات والأطفال، مع التوعية بقضايا الصحة الإنجابية.
6. دور المجتمع الدولي دون انتقاص السيادة:
الدعم الدولي يمكن أن يسهم بشكل كبير في إعادة الإعمار، شرط أن يُبنى على احترام السيادة الوطنية عبر:
* الشراكة لا الهيمنة: وضع استراتيجيات مشتركة تُحدد فيها أولويات التنمية من قبل المجتمع المحلي. وترك الأمر لقادة المجتمع
بعد تدريبهم..
* نقل المعرفة: عبر برامج تدريب وتأهيل تهدف لبناء قدرات أهل القرى، ليصبحوا قادرين على إدارة مشاريعهم بأنفسهم.
* آليات المراقبة والشفافية: لضمان وصول المساعدات لمستحقيها، عبر لجان رقابة محلية تعمل بشفافية ومصداقية.
خاتمة:
إعادة بناء القرى السودانية ليست حلمًا بعيد المنال، بل مشروع واقعي يتطلب رؤية واضحة وإرادة سياسية ومجتمعية. التركيز على الإنسان أولاً، وربط الجهود المحلية بالدعم الدولي الذكي، يمكن أن يحول المأساة إلى فرصة لنهضة تعتمد على الكرامة والاستدامة. وكما قال البروفيسور عبد الفتاح، المستقبل يبدأ من القرية.
ملحوظة:
هذه المقالة نواة لسلسلة تناقش تفاصيل كل محور بدعم من خبراء في مختلف المجالات، لتتحول إلى دليل عملي يساهم في إعادة إعمار السودان، حيث يكون للمرأة والشباب والإنسان عمومًا دور محوري في صياغة مستقبل مستدام.
عثمان يوسف خليل
المملكة المتحدة
osmanyousif1@icloud.com