إن ما يجرى فى فلسطين الآن فاق كل تصور وتعدى كل الحدود وهو يبرهن بما لايدع مجالاً للشك على أمرين أولهما أننا أمام نوعية من البشر فقدوا الإحساس بالآدمية وتجردوا من المشاعر الانسانية بل ربما الحيوانية! وثانيا أننا أمام مجموعة مارقة من المجرمين الخارجين على كل القوانين الدولية والأعراف الإنسانية ولم يعودوا يسمعون إلا لغة الرصاص والقنابل ولم يعودوا يشبعون من إراقة دماء الأطفال والنساء!
إن للحروب أخلاقيات تناسوها ورموها وراء ظهورهم فهدموا العمارات والبيوت على رأس ساكنيها من المواطنين الأبرياء، والمستشفيات اقتحموها دون مراعاة لحرماتها، والأدوية منعوها، والأغذية والمعونات أوقفوها وعرقلوا وصولها لمستحقيها! حتى المياه والكهرباء حرموا الناس منها!
إن من أخص خصائص هذه الحرب أنها كشفت وعرت بحق كل مزاعم هذه الفئة الضالة الباغية من اليهود الصهاينة سواء من الموجودين الآن فى فلسطين المحتلة أو ممن يناصرونهم ويدعمونهم فى العالم الغربى الذى يدعى التحضر ويتغنى بحقوق الإنسان وهو من كل ذلك براء! إنه العالم الذى اكتوى بنارهم فأراد التخلص منهم فصدق مزاعمهم وساندهم وسمح لهم باحتلال أرض ليست أرضهم وإقامة دولة استعمارية هى أشبه بالورم السرطانى الخبيث على الأرض العربية! وبالطبع إن هذا الورم الخبيث الذى زرع على الأرض العربية قد وجد ليحقق أهدافهم الاستعمارية الخبيثة التى لا تزال تعتمد سياسة «فرق.
ورغم أننا قرأنا الكثير مما كتب عن تاريخ اليهود الأسود من الأبحاث والدراسات، إلا أن قراءة ما كتبه فتجنشتين وهو أحدهم عن نفسه وعنهم يثير الانتباه وقد يوقظ المخدوعين المهرولين نحو إسرائيل باعتبارها واحة التقدم وصانعة الحداثة فى المنطقة!
لودفيج فتجنشتين (1889- 1951م) واحد من أهم وأعظم الفلاسفة الغربيين المعاصرين وهو فيلسوف يهودى من مواطنى النمسا وكان جد جده يعمل سمسار أراضٍ وكان جده المباشر من أثرى أثرياء أوروبا حيث كان من كبار محتكرى إنتاج الصلب فى النمسا، وقد حصل فتجنشتين على الجنسية البريطانية وعمل فى الخدمة العسكرية فى الجيش الإنجليزى خلال الحرب العالمية الثانية. ومع اعتزازه بأنه يهودى وبأن أفكاره عبرية– على حد قوله فى كتابه «الثقافة والقيمة» – إلا أنه وصف اليهود «بأنهم يفتقرون إلى الأصالة والإبداع وأن ثقافتهم مجرد إعادة إنتاج لما كان قد تم إبداعه من قبل، فثقافتهم مشتقة من غيرها ولديهم مشاعر أنثوية وهم طفيليون وأنهم بمثابة «ورم خبيث» فى نسيج المجتمعات غير اليهودية»!
وهنا ينبغى أن نتوقف لنتأمل ونعرف لماذا طرد اليهود من أوروبا ولماذا يشكلون خطرا على أى مجتمع يوجدون فيه إنهم- حسب اعتقادهم فى أسطورة أنهم شعب الله المختار– ينغلقون على أنفسهم ويكنزون ثرواتهم من خيرات هذا المجتمع الذى يعيشون فيه أو ذاك ويستخدمونها سلاحاً ضده فيسيطرون على نخبته ويرسمون سياساته حسب أهوائهم وما يضمن لهم دوماً السيادة والسيطرة! إنهم بحق كارهو البشر! كارهو غيرهم أينما كانوا وكيفما كانوا! وللأسف كثيرا ما استخدموا دعاوى الاضطهاد والمظلومية لاستجلاب مشاعر التعاطف والمساندة من الآخرين وهذا ما سماه فتجنشتين فى النص السابق «مشاعر أنثوية»!
ولعل ما قلته فيما سبق وما نعايشه الآن من مذابح ومحارق يرتكبها الصهاينة ضد إخواننا فى فلسطين يسهم فى ايقاظ الوعى العربى على مستوى الحكومات والدول العربية ليعيدوا النظر فى كل شىء! ولعلهم يسارعون إلى سحب أرصدتهم المكدسة فى البنوك الغربية الصهيونية التى بها تمول عمليات تطوير صناعات السلاح التى توجه فى النهاية إلى صدورنا! ولعلهم يرشدون علاقاتهم الاقتصادية والدبلوماسية بالولايات المتحدة الأمريكية باعتبارها رأس حربة الاستعمار والهيمنة فى العالم! وكم من مرة قلت وأكرر أنه لن يحمى العرب سوى العرب ولن يدافع عن العرب سوى العرب! ومن ثم أعود وألح على زعماء وصناع القرار العرب أن يفكروا بشجاعة وجدية فى تحويل ما يسمى الآن بجامعة الدول العربية إلى «اتحاد الدول العربية» لتكون للعرب رؤية مشتركة يمكن وضعها موضع التنفيذ فى كل المجالات السياسية والاقتصادية والعلمية والتعليمية..الخ. ولتكون لهم ذراع دفاعية واحدة تكون رادعاً لمؤامرات المتآمرين وتصد عنهم هجمات الطامعين!
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: نحو المستقبل فلسطين الحيوانية القوانين الدولية
إقرأ أيضاً:
أسرار مذهلة بعد تشريح بقايا حيوان منقرض منذ 130 ألف سنة.. ما الذى تم اكتشافه؟
نجت بقايا أنثى الماموث "إيانا" من قسوة الزمن، بعد أن أصبح جسدها بعد الموت مدفون في الجليد الدائم بساخا الروسية لآلاف السنين.
وقد كشف ذوبان الجليد – الناتج عن التغير المناخي – عن جثتها المحنطة بحالة مذهلة من الحفظ.
داخل أحد المختبرات في أقصى شرق روسيا، يعمل العلماء على تشريح جثة "إيانا"، التي عُثر عليها العام الماضي.
ويُعد هذا الاكتشاف فريداً من نوعه، نظراً لحالة الحفظ النادرة التي ظهرت بها: جلدها البني الرمادي لا يزال مكسوًا ببعض الشعر، وجذعها المجعد منحني باتجاه فمها، كما أن تجاويف عينيها وأطرافها تحتفظ بتشابه واضح مع الفيلة المعاصرة.
فرصة لدراسة ماضي الكوكبيصف أرتيمي غونتشاروف، رئيس مختبر الجينوميات في معهد الطب التجريبي بسانت بطرسبرغ، هذا الاكتشاف بأنه "فرصة لدراسة ماضي كوكبنا".
ويبلغ طول إيانا نحو مترين وارتفاعها عند الكتفين 1.2 متر، بينما يقدر وزنها بـ180 كيلوجراما، ويعتقد العلماء الروس أنها قد تكون إحدى أفضل عينات الماموث المحفوظة التي تم العثور عليها حتى اليوم.
اكتشاف استثنائي في متحف الماموثشهد متحف الماموث في ياكوتسك عملية التشريح في نهاية مارس، حيث ارتدى العلماء ملابس وقاية كاملة أثناء فحص الجزء الأمامي من الجثة واستمرت العملية لساعات طويلة، تم خلالها جمع عينات من الأنسجة والأعضاء المختلفة.
بحسب غونتشاروف، فقد حفظت العديد من الأعضاء والأنسجة بحالة ممتازة، من بينها المعدة، والأمعاء، والقولون ، و تعد هذه الأجزاء مهمة للغاية لأنها تحتفظ بكائنات دقيقة قديمة يمكن دراستها لفهم تطورها مقارنة بالكائنات الحالية.
خلال العملية، تم تقطيع الجلد بالمقص، وشق الجوف باستخدام مشرط، ثم جُمعت الأنسجة ووضعت في أوعية محكمة التحكيم لتحليلها لاحقا في المقابل، ظلت الأجزاء الخلفية من الجثة مغروسة في التربة السيبيرية، التي منحتها رائحة تشبه مزيجاً من اللحم المحفوظ والتربة المخمرة.
الاهتمام بالبكتيريا والأعضاء التناسليةيركّز العلماء أيضاً على فحص الأعضاء التناسلية لـ"إيانا" بهدف دراسة نوع البكتيريا الدقيقة التي عاشت في جسدها، وهو ما قد يوفر مؤشرات مهمة حول بيئتها وتكوينها الحيوي، كما يوضح أرتيوم نيدولويكو، مدير مختبر علم الجينوم القديم.
عمر مذهل وأصل غامضفي البداية، قدر العلماء عمر الجثة بـ50 ألف سنة، لكن بعد تحليل طبقة التربة التي عُثر عليها فيها، تبين أن "إيانا" عاشت قبل أكثر من 130 ألف عام، بحسب ماكسيم تشيبراسوف، مدير متحف الماموث في الجامعة الفيدرالية الشمالية الشرقية.
أما من الناحية البيولوجية، فيُعتقد أن "إيانا" كانت تبلغ أكثر من عام عند وفاتها، بناء على ظهور سن الحليب لديها، لكن السبب الحقيقي لنفوقها لا يزال مجهول.
ويُشير تشيبراسوف إلى أن "إيانا" عاشت في زمن لم يكن البشر قد وصلوا فيه بعد إلى سيبيريا، إذ لم يظهروا في هذه المنطقة إلا بعد نحو 28 إلى 32 ألف سنة.
ثلاجة طبيعية للكائنات المنقرضةيكمن سر هذا الحفظ الاستثنائي في التربة الصقيعية، التي تبقى متجمدة طوال العام وتعمل كثلاجة طبيعية تحفظ أجساد الحيوانات المنقرضة. لكن ظاهرة الاحترار المناخي بدأت تتسبب في ذوبان هذا الجليد، ما سمح باكتشاف جثة "إيانا".
ويحذر غونتشاروف من أن هذا الذوبان لا يكشف فقط عن مخلوقات من عصور ما قبل التاريخ، بل قد يطلق أيضاً كائنات دقيقة ضارة، بعضها قد يكون مسبباً للأمراض، مما يسلط الضوء على جانب آخر من المخاطر البيولوجية المرتبطة بتغير المناخ.