دار متروبوليتان في نيويورك تستضيف أوّل عمل أوبرالي بالإسبانية منذ قرن
تاريخ النشر: 17th, November 2023 GMT
نيويورك أ.ف.ب": للمرة الأولى منذ نحو قرن، تعرض دار متروبوليتان في نيويورك عملاً أوبرالياً باللغة الإسبانية، رغبةً منها في تنويع جمهورها في مدينة يتحدّر ثلث سكانها من أصول أمريكية لاتينية.
"فلورنسيا إن ال أمازوناس" هي قصة أوبرالية لمغنية من أميركا الجنوبية تبحث عن حبيبها، وهو صياد فراشات اختفى في غابة الأمازون.
وتنطلق شخصية فلورنسيا غريمالدي التي تؤدي دورها مغنية السوبرانو أيلين بيريز المتحدرة من عائلة تهجّرت من المكسيك إلى الولايات المتحدة، في مطلع القرن العشرين على متن باخرة تبحر إلى ماناوس، وهي مدينة برازيلية تضمّ دار أوبرا أسطورية وسط الأمازون.
وتقول ماري زيمرمان، مديرة هذا العمل الذي ابتُكر وعُرض للمرة الأولى في العام 1996 في هيوستن بتكساس، رابع مدينة في الولايات المتحدة تتحدث نسبة كبيرة من سكانها بالإسبانية "من المذهل أن نقدّم عملاً جديداً غير معروف للعامّة".
وفي مقابلة مع وكالة فرانس برس على هامش تدريب على مسرحية "فلورنسيا"، تشير زيمرمان إلى أنّ محبي الأوبرا يفضلون الأعمال الكلاسيكية وتلك التي تتناول التقاليد.
وتولّى تأليف "فلورنسيا إن ال أمازوناس" المكسيكي دانييل كاتان لصالح أوبرا هيوستن الكبرى، مع نص أوبرالي لمواطنته مارسيلا فوينتيس-بيرين، تلميذة الكاتب الكولومبي الشهير غابرييل غارسيا ماركيز (1927-2014).
ومع أنّ العرض معاصر إلا أن طابعه كلاسيكي، فهو مستوحي من رواية "الحب في زمن الكوليرا" لماركيز الحائزة جائزة نوبل للآداب، ويمثل تيار "الواقعية السحرية" الفني، بحسب زيمرمان.
وتقول "إنّ العرض إيقاعي، ومشابه لأعمال ملحّن الأوبرا جاكومو بوتشيني".
وتتطرق القصة أيضاً إلى المعضلة الكلاسيكية بين الحب والنجاح المهني، مع إبرازها ثلاثة أنواع من النساء يجدن أنفسهن على متن باخرة "إلدورادو" التي تبحر عبر حياة برية مورقة.
وعلى خشبة المسرح، يبرز حضور الممثلين الناطقين بالإسبانية وأولئك المتحدرين من أصل أمريكي، مما يشكل تمثيلاً جيداً لثلث سكان مدينة نيويورك البالغ عددهم 8,5 ملايين نسمة.
وبالإضافة إلى نجمة السوبرانو أيلين بيريز، تؤدي غابرييلا رييس، وهي ابنة مهاجرين من نيكاراغوا، دور روزالبا، منافسة فلورنسيا.
ويتولّى كل من عازفة الميزو سوبرانو الإسبانية نانسي فابيولا هيريرا والتينور الغواتيمالي ماريو تشانغ العزف والغناء في العمل الأوبرالي، بينما أقدم ريكاردو هيرنانديز المولود في كوبا والذي نشأ في بوينس آيرس، على إنجاز الديكور.
وتقول غابرييلا رييس التي تشير إلى أنّها "تحقق حلمها" من خلال تأدية دور روزالبا للمرة الثانية "يشعر الجميع بدفء أميركا اللاتينية".
وتضيف إنّ "الغناء باللغة الإسبانية مع أميركيين ذوي أصول لاتينية نابع من روحي وهو مختلف بشكل تام عمّا إذ غنّيت بالإيطالية".
"فلورنسيا إن ال أمازوناس" هو ثالث عمل أوبرالي باللغة الإسبانية تتولى دار متروبوليتان إنتاجه خلال قرن.
وفي العام 1926، استقبلت هذه الدار عروض "لا فيدا بريفي" لمانويل دي فالا، بعد عشر سنوات من إنتاجها "غويسكاس" للمؤلف الموسيقي الإسباني إنريكي غرانادوس.
ويأتي قرار عرض عمل دانيل كاتان في إطار جهود دار متروبوليتان الرامية إلى الانفتاح على جمهور شاب ومتنوّع بصورة أكبر.
وفي سبتمبر، عُرضت أوبرا "ديد مان ووكينغ" التي تستند إلى كتاب يحمل العنوان نفسه بيعت نُسخ كثيرة منه وفيلم نال جائزة أوسكار. وهذا العمل الذي يشكل نداءً أخلاقياً وعاطفياً ضد عقوبة الإعدام مستمد من حياة الراهبة الكاثوليكية هيلين بريجان وعلاقتها الروحية برجل أُعدم في الولايات المتحدة سنة 1984.
وتعرض دار متروبوليتان في نوفمبر "اكس: ذي لايف أند تايمز أوف مالكولم اكس" الذي يتناول حياة الرجل الأسود الذي يُعدّ أيقونة حركة الحقوق المدنية واغتيل عام 1965، بأسلوب يحاكي الحركة المستقبلية الأفريقية.
ويعتبر مدير الدار بيتر غيلب، أنّ هذه الأعمال الأوبرالية المعاصرة "تتمتع بنفس مكانة روائع القرون الفائتة"، لأنها "تحمل تفاصيل عميقة عن العالم الذي نعيش فيه".
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: دار متروبولیتان
إقرأ أيضاً:
أبوظبي تستضيف النسخة الأولى من منتدى «الابتكار في طب الحياة الصحية المديدة»
أبوظبي (الاتحاد)
أخبار ذات صلةاستضافت دائرة الصحة - أبوظبي، الجهة التنظيمية لقطاع الرعاية الصحية في الإمارة، بالتعاون مع معهد الحياة الصحية أبوظبي النسخة الأولى من منتدى الابتكار في طب الحياة الصحية المديدة مطلع هذا الشهر.
وتأتي استضافة الحدث بهدف إحداث نقلة نوعية في علوم الحياة الصحية المديدة والرعاية الصحية المتخصصة، كجزء من الجهود الرامية إلى إعادة صياغة مستقبل الرعاية الصحية، ليحظى أفراده بحياة صحية مديدة.
وجمع المنتدى نخبة من الخبراء العالميين وصنّاع القرار والقادة في قطّاع الرعاية الصحيّة، من بينهم ممثلون عن دائرة الصحة - أبوظبي، ومركز أبوظبي للصحة العامة، وأعضاء من مجلس إدارة معهد الحياة الصحية في أبوظبي.
وجسّد المنتدى منصة حيوية لاستكشاف أحدث الأبحاث العلمية والحلول الصحية المبتكرة وأطر عمل السياسات التي تهدف لتعزيز الحياة الصحية المديدة في دولة الإمارات ومختلف دول العالم، وتحقيق مساعي الدائرة لإحداث نقلة نوعية تلبي احتياجات الرعاية الصحية في المستقبل.
تسخير التميز العلمي
واستضاف المنتدى جلسة بحثية بقيادة البروفيسور الدكتور شاروخ هاشمي، مدير إدارة الأبحاث الطبية والتطوير في دائرة الصحة - أبوظبي، شارك فيها نخبة من ألمع الخبراء في علم طب الحياة الصحية المديدة مثل الدكتور إريك فيردين، الرئيس، المدير التنفيذي لمعهد باك لأبحاث الشيخوخة، والبروفيسورة أندريا ماير، المديرة المشاركة لمركز الحياة الصحية المديدة في جامعة سنغافورة الوطنية، والبروفيسورة إيفلين بيسكوف، أستاذة الطب في جامعة شنغهاي للطب وعلوم الصحة، شاركوا خلالها في نقاشات شاملة حول أحدث الاكتشافات في مجالات طب الحياة المديدة المتقدم، والمعلّمات الحيوية الرقمية، والإجراءات الصحية الدقيقة، ما يمهد الطريق لتحقيق إنجازات علمية ترسم ملامح جديدة لسبل تحسين نتائج الرعاية الصحية، وجودة حياة السكان في أبوظبي وخارجها.
وأكدت الدكتورة نيكول سيروتين، الرئيس التنفيذي لمعهد الحياة الصحية في أبوظبي، أهمية المنتدى في تطوير طب الحياة الصحية المديدة، وأضافت: «تلعب البحوث دوراً حيوياً في نجاح مجتمعنا ونموه. وتفتقر اليوم إجراءات تشخيص الأمراض وعلاجها التي تؤثر على الحياة الصحية المديدة للأدلة العلمية الكافية، لذلك يتمحور هدفنا حول إرساء دعائم هذا التخصص العلمي وفق أرقى المبادئ الأخلاقية، ويأتي تعاوننا الوثيق مع دائرة الصحة - أبوظبي ليلعب دوراً جوهرياً في صناعة مستقبل الصحة بشكل مشترك».
وأضافت الدكتورة فايزة اليافعي، المدير التنفيذي لقطاع جودة الرعاية الصحية في دائرة الصحة - أبوظبي: «نؤمن في دائرة الصحة - أبوظبي أن الحياة الصحية المديدة، هي مرتكز رئيسي ضمن رؤيتنا الاستراتيجية لمستقبل الرعاية الصحية في الإمارة، لذلك نواصل إبرام علاقات تعاون بنّاءة مع نخبة من الشركاء ضمن المنظومة الصحية لتطوير نموذج للرعاية يقوم على الإجراءات الاستباقية والوقاية من الأمراض. وتأتي استضافة منتدى الابتكار في طب الحياة الصحية المديدة بالشراكة مع معهد الحياة الصحية في أبوظبي لتجسد منصة حيوية لتبادل المعارف والخبرات والموارد التي تكفل التوصّل لاكتشافات سباقة تدعم الحياة الصحية المديدة في عالم اليوم. وتأتي هذه المبادرة ضمن جهود الدائرة لتبني منهجيات مبتكرة ووقائية تعزز العافية، وتمكّن أفراد المجتمع من تبني أنماط حياة صحية».
تحول نوعي
أشار الدكتور راشد السويدي، مدير عام مركز أبوظبي للصحة العامة: «تعمل أبوظبي على إعادة تشكيل مشهد الحياة الصحية المديدة من خلال منهجية تستند إلى الرعاية الصحية الشخصية والقائمة على البيانات، والتي تستفيد من الابتكارات الرقمية وعلوم الجينوم لتمكين أفراد المجتمع بالإجراءات المصممة وفقاً لاحتياجاتهم. ويقوم هدفنا على إحداث تحول نوعي في الرعاية الصحية نحو نموذج استباقي ووقائي عبر جملة من المبادرات والبرامج مثل برنامج الفحص الدوري الشامل (افحص)، والرعاية الشخصية القائمة على الذكاء الاصطناعي وتطبيق صحتنا وغيرها».
رؤية طموح
قدّمت الجلسات العامة في المنتدى لمحة عن الرؤية الطموح التي تقود المبادرة، إذ شهدت نقاشات تناولت الدور الحيوي للذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية في طب الحياة الصحية المديدة، والتقدم في قياس العمر البيولوجي، والأهمية المحورية للطب الوقائي والدقيق. وركزت الحوارات بشكل رئيس على كيفية تحويل هذه التطورات إلى فوائد ملموسة تعود بالنفع على سكان أبوظبي والعالم.
وبرز خلال المنتدى توجه رئيس يتمثل في الانتقال من نموذج الرعاية الصحية القائم على الاستجابة للأمراض إلى نهج استباقي يركّز على تعزيز الصحة والرفاهية الصحية طوال العمر. وتمحورت النقاشات حول بناء طب الحياة الصحية المديدة على أسس علمية تستند إلى «سمات الشيخوخة البيولوجية»، حيث يتم التعامل مع الأسباب الجذرية للتدهور المرتبط بالعمر بدلاً من انتظار ظهور الأمراض. ويأتي ذلك منسجماً مع «رؤية الحياة الصحية المديدة 2030»، وهي التزام طموح يهدف إلى «أن نعطي للعالم أكثر مما نأخذ منه».