انتقد رئيس مجلس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي اليوم الجمعة الانحياز الواضح للنظام الدولي وقصوره في التصدي لانتهاكات القانون الدولي لا سيما فيما يتعلق بتنفيذ قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بإقامة دولة فلسطينية مستقلة.

وقال مدبولي خلال مشاركته عبر تقنية (فيديو كونفرنس) في قمة (صوت الجنوب العالمي) المنعقدة بالهند إن إقامة دولة فلسطينية مستقلة هو الحل الوحيد لتحقيق السلام الشامل في الشرق الأوسط.

وذكر مدبولي في كلمته التي ألقاها نيابة عن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي أنه “للأسف يتعامل المجتمع الدولي بازدواجية واضحة في معالجة بعض القضايا الدولية التي لم يتم حسمها على مدار عقود”.

وأضاف أنه “منذ تشكيل النظام العالمي في أعقاب الحرب العالمية الثانية تعاني الدول النامية من اختلالات هيكلية على أصعدة مختلفة”.

وأشار إلى ما تواجهه الدول النامية من تحديات ناتجة عن الأزمات العالمية المتعددة والمتعاقبة إلى جانب تصاعد التوترات الجيوسياسية والاقتصادية إلى مستويات خطرة لا سيما في الوقت الحالي.

وأكد مدبولي أن قصف الاحتلال الإسرائيلي غير المسبوق والعمليات المستمرة في قطاع غزة ما هما إلا شواهد على انحياز النظام الدولي وقصوره في التصدي لانتهاكات القانون الدولي فيما يتعلق بتنفيذ قرارات الأمم المتحدة.

ودعا إلى ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار وإنهاء كل صور القتال بما يسمح بحل الأزمة الإنسانية في قطاع غزة وتمهيد الطريق أمام الجهود السياسية سعيا لتحقيق سلام عادل وشامل ودائم في منطقة الشرق الأوسط.

وشدد مدبولي على أن معالجة الاختلالات في النظام الدولي تتطلب إرادة سياسية جادة من المجتمع الدولي لمواجهة تحديات القرن ال21 استنادا إلى مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وسيادة الدول على أراضيها وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.

وفي شأن آخر أشار مدبولي إلى أهمية إصلاح البنية الاقتصادية العالمية التي تعاني من عدم التكافؤ والتوازن مما يجعلها غير قادرة على ضمان تحقيق العدالة لجميع البلدان.

وأكد في هذا الإطار الحاجة الماسة إلى إصلاح النظام المالي العالمي بما يعزز دور مؤسسات التمويل الدولية ويجنب البلدان النامية حرمانها من جني مكاسب التنمية المستدامة التي تحققت بصعوبة إلى جانب تعزيز جهود العمل المناخي للتغلب على تحديات تغير المناخ.

وأوضح مدبولي أن هذا الأمر يستلزم توسيع قاعدة التمويل لدى بنوك التنمية متعددة الأطراف وتقييم أفضل البدائل لإعادة توجيه حقوق السحب الخاصة في صندوق النقد الدولي.

كما أشار إلى أهمية تدبير تمويلات إضافية من مصادر مختلفة بما في ذلك رؤوس الأموال الخاصة مؤكدا أن التمويل المرتبط بمواجهة التغيرات المناخية يجب أن يكون تمويلا إضافيا إلى جانب المساعدات التنموية الخاصة.

وأكد أهمية التعامل مع مشكلة ارتفاع الديون السيادية الخارجية للبلدان النامية التي ارتفعت إلى 4ر11 تريليون دولار في عام 2022 مشيرا إلى أن المسارات الحالية للديون تشكل تهديدا رئيسا لاستقرار الاقتصاد الكلي والاستقرار المالي.

وقال مدبولي إن “هناك حاجة ماسة إلى اتخاذ إجراءات فعالة وملموسة لتجنب أزمة الديون العالمية” مشيرا إلى أهمية تدشين آليات تتسم بالشمولية والفعالية والاستدامة للتعامل مع المشكلات ذات الصلة بالديون في البلدان منخفضة الدخل ومتوسطة الدخل.

وأضاف “نعول على الدور المهم الذي يمكن أن تقوم به مجموعة العشرين باعتبارها لاعبا رئيسا في تعزيز الحوكمة الاقتصادية العالمية بما يمكن من اتخاذ قرارات قابلة للتنفيذ”.

وأكد مدبولي مجددا التزام مصر بتعزيز صوت الجنوب العالمي في جميع المحافل واستمرارها في القيام بهذا الدور في ظل الظروف الدولية المفصلية خاصة في ظل انضمام مصر إلى مجموعة (البريكس) المرتقب في يناير المقبل.

وأعرب عن تطلعه إلى مواصلة العمل بشكل بناء مع البلدان النامية الأخرى لخلق المجتمع المستدام والمستقبل الذي يخدم المصالح المشتركة على أفضل وجه.

المصدر وكالات الوسومالاحتلال الإسرائيلي فلسطين مصر

المصدر: كويت نيوز

كلمات دلالية: الاحتلال الإسرائيلي فلسطين مصر

إقرأ أيضاً:

«الأولمبياد الخاص الدولي» يُطلق أجندة بحثية رائدة في القمة العالمية للإعاقة

أبوظبي(الاتحاد)
أعلن المركز العالمي للأولمبياد الخاص للدمج في التعليم، إطلاق خريطة طريق بحثية شاملة بعنوان «أجندة بحثية عالمية لخلق بيئات تعليمية شاملة».
يقود هذه المبادرة، التي تم الإعلان عنها في القمة العالمية للإعاقة ببرلين، فريق بحثي تابع للمركز يضم نخبة من الباحثين من أبرز الجامعات العالمية، بما في ذلك جامعة ييل، جامعة هارفارد، وجامعة نيويورك أبوظبي. 
تمثل الأجندة خطوة استراتيجية لتعزيز الفهم الجماعي للشمول في التعليم، عبر معالجة فجوات المعرفة في التعليم والرياضة الدامجين. كما تسعى الأجندة لتحسين المخرجات التعليمية للطلاب من ذوي الإعاقات الذهنية والنمائية وغيرهم. ويعود الفضل في إنجاز هذا العمل لمنحة قدرها 25 مليون دولار أميركي، قدمها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، للأولمبياد الخاص عام 2020.
تأتي هذه المبادرة استجابةً للنقص الحاد في الدراسات البحثية المبنية على البيانات حول الشمول وفوائدهما، وهو نقص يؤثر سلباً على نتائج تعلم الطلاب، مما يكرس إقصاء أصحاب الهمم، ويُحد من إمكاناتهم. فمع غياب البيانات والأدلة القوية التي تُوجه السياسات والممارسات، تبذل الأنظمة التعليمية جهوداً كبيرة لتقديم الدعم اللازم للطلاب من ذوي الإعاقات الذهنية والنمائية، وينخفض التحصيل الدراسي لهؤلاء الطلاب، فضلاً عن زيادة عزلتهم الاجتماعية، التي تقلص فرص نجاحهم في حياتهم. وتشير تقديرات البنك الدولي إلى أن عدم إشراك ذوي الإعاقة في التعليم، والرياضة، وسوق العمل، وغيرها من المجالات، قد يُخفض الناتج المحلي الإجمالي للدول بنسب تتراوح بين 3% و7%.
تُحدد الأجندة البحثية سلسلة من الأسئلة الجوهرية حول الشمول، بدءاً من كفاءة التكلفة المرتبطة بالبرامج الدامجة، ووصولاً إلى الشراكات والممارسات الأكثر فعالية لدعم التنفيذ الناجح للتعليم الدامج. كما تسلط الأجندة الضوء على أهمية الإجابة عن هذه الأسئلة وتدعيمها بأدلة دامغة، بعد سنوات من عدم اهتمام مجتمع البحث العالمي بها.
وحول إطلاق الأجندة، قالت الدكتورة جاكلين جودل، رئيسة الشؤون العالمية للشباب والتعليم في الأولمبياد الخاص: «لتحقيق تقدم هادف ومستدام والانتقال من ممارسات ناجحة لكنها معزولة إلى عمل تغيير منهجي واسع النطاق، لا بد من الاستثمار في أبحاث لا تقتصر على معرفة التحديات، بل تقدم أيضاً حلولاً عملية».
وإذ تواصل دولة الإمارات التزامها بتعزيز مجتمعات شاملة، حيث تُتاح لكل فرد فرصة المساهمة في التقدم العالمي والاستفادة منه، صرحت تالا الرمحي، مديرة مكتب شؤون التنموية في الإمارات، الرئيس التنفيذي الأسبق للاستراتيجية للأولمبياد الخاص الألعاب العالمية أبوظبي: «لن يتحقق التقدم الحقيقي في التعليم الدامج إلا بالجهود المشتركة، إذ يتطلب إبرام شراكات قوية بين الحكومات والباحثين والمنظمات لترجمة السياسات إلى أفعال. وتوفر أجندة البحث المطروحة خريطة طريق واضحة لدفع هذا التعاون قدماً».
وأُطلقت الأجندة في برلين على هامش القمة العالمية للإعاقة 2025 التي تعقد في ألمانيا، وتُعد ملتقى لأصحاب المصلحة العالميين والإقليميين والوطنيين، والذين يتشاركون الهدف ذاته في تحقيق التنمية الشاملة لأصحاب الهمم، وتعزيز العمل الإنساني بصفة عامة. وتُعد هذه الأجندة بمثابة دعوة مفتوحة للباحثين وصناع السياسات للتعاون من أجل دفع عجلة التغيير الجماعي والتحويلي.
وبحضور نخبة من العلماء العالميين، وصناع السياسات، والمدافعين عن حقوق ذوي الإعاقة في القمة، حدّدت قيادة الأولمبياد الخاص الدولي ستة مجالات بحثية أساسية للتركيز عليها من أجل تعزيز الشمول في التعليم والرياضة. هذه المجالات هي: تعريف الشمول عبر السياقات والثقافات، وبناء قدرات المعلمين والمدربين، وغيرهم من البالغين لتقديم تعليم شامل، وتعزيز مشاركة الأسرة والمدرسة والمجتمع، وتحقيق الأثر من خلال القياس والتقييم، ودعم الفئات المهمشة والنازحين (بما في ذلك مجتمعات اللاجئين والمهاجرين)، وضمان الاستفادة من الذكاء الاصطناعي لتعزيز الشمول.
ولا تزال هناك تحديات في تحويل سياسات الشمول والدمج إلى برامج وممارسات فعالة، وذلك على الرغم من التقدم العالمي الملحوظ في إعطاء الأولوية لمزيد من الشمول في قطاعي التعليم والرياضة. ويكشف تحليل اليونسكو الذي تضمن 209 دولة عن وجود فجوة واضحة بين القوانين والسياسات التعليمية، حيث تتقدم السياسات نحو التعليم الدامج بوتيرة أسرع من القوانين. فبينما تشجع 38% من الدول الشمول من خلال السياسات، فإن 17% فقط تحمي قانونياً الحق في التعليم الدامج، بينما توجد في 25% من الدول قوانين تضم نصوصاً صريحة عن التعليم المنفصل بالكامل.

أخبار ذات صلة «التربية» تعتمد مواعيد اختبارات رخصة المعلم تمكين الشباب

مقالات مشابهة

  • الحرب العالمية التجارية التي أعلنها ترمب لا تخصنا في الوقت الراهن
  • الصحة العالمية: استهداف المنشآت الطبية في غزة انتهاك للقانون الدولي
  • «الصحة العالمية»: استهداف المنشآت الصحية في غزة انتهاك للقانون الدولي
  • «الأولمبياد الخاص الدولي» يُطلق أجندة بحثية رائدة في القمة العالمية للإعاقة
  • رئيس علماء فلسطين يدعو الأردنيين للتوجه نحو الحدود نصرة لغزة
  • منها استعدادات الصيف.. مدبولي يتابع الموضوعات المتعلقة بملف الطاقة
  • فلسطين: الحكومة تنسَب للرئيس عباس بحل 5 مؤسسات حكومية غير وزارية
  • رئيس الوزراء يلتقي عضو مجلس المديرين التنفيذيين لصندوق النقد الدولي لمتابعة ملفات التعاون المشتركة
  • كندا: رسوم ترامب الجمركية تغيّر النظام الدولي
  • زيارة أبنائهم الراحلين.. من طقوس العيد التي استعادتها أسر شهداء الثورة