1
تتسارع وتيرة الأحداث بشكل خطير في دارفور ، ليعيد التاريخ نفسه يشكل مأساوي بعد الحرب اللعينة التي نشبت بين الجيش والدعم السريع بهدف السلطة والثروة، وتصفية الثورة، التي أدت إلى نزوح 6.3 مليون شخص حسب منظمة الهجرة الدولية، ومقتل أكثر من 10 الف شخص وما خلفته من دمار وماسي إنسانية، واغتصاب وإبادة جماعية وجرائم الحرب، واحتلال الدعم السريع لمدن مهمة في دارفور مثل: نيالا، زالنجي، الجنينة.

الخ، مع الاتجاه إلى الفاشر التي بها معسكرات للنازحين مما يزيد من خطر الهجوم عليها على المدنيين والنازحين، ، اضافة الي ما حدث من انتهاكات ضد الانسانية وإبادة جماعية، أدت إلى التخوف من تكرار الإبادة الجماعية التي حدثت قبل عشرين عاما في العام 2003 ، وكان حصادها مقتل 300 الف شخص وتهجير 2 مليون شخص، حسب احصاءات الأمم المتحدة، مما أدي لأن يكون البشير ومن معه مطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية، بتهمة الإبادة الجماعية. فقد حذرت الأمم المتحدة من تكرار الإبادة الجماعية في دارفور مع تصاعد العنف والابادة الجماعية والتطهير العرقي في الحرب اللعينة الجارية حاليا، مع خطورة تحولها لحرب عرقية مع إطالة أمدها تؤدي لتفتيت وحدة البلاد، وتغذي النزعات الانفصالية تنفيذا لمخططات خارجية تهدف لتقسيم البلاد ونهب ثرواتها اعتمادا على المرتزقة.
من جانب آخر حدث تباين في مواقف حركات دارفور الموقعة على سلام جوبا، فقد أعلنت حركات الخروج عن الحياد والوقوف إلى جانب الجيش مثل حركات جيش تحرير السودان(مناوي) والعدل والمساواة (جبريل إبراهيم)، في مؤتمر صحفي الخميس 16 نوفمبر، كما أعلنت أنها لن تسمح بتفكيك السودان، كما لن تسمح بأن تكون دارفور بوابة لتفكيك السودان، بينما أعلنت حركة تحرير السودان (الطاهر حجر) أن بيان مناوي وجبريل لا يمثلنا، وأننا مازلنا في الحياد، والسعي لوقف الحرب عبر الطرق التفاوضية واستعادة التحول المدني الديمقراطي.
تفاقمت الأوضاع بعد فشل مفاوضات جدة الأخيرة، وتم الهجوم على معسكرات النازحين كما حدث في مقتل 1335 نازح في الهجوم على معسكر واقع في مدينة أردمتا التابعة لولاية الجنينة، كما أشار مراقبو حقوق الإنسان، وإعلان الدعم السريع التحقيق في ذلك، وحسب الصحف فإن هذا الهجوم يهدف لإخفاء معالم الإبادة الجماعية التي حدثت العام 2003 وأدت ليكون البشير ومن مطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية.
2
اشرنا سابقا الي أن حرب دارفور كانت نتاجا للسياسات الخرقاء التي انتهجها نظام الانقاذ منذ انقلاب الإسلامويين المشؤوم في 30 يونيو 1989 ، عندما جاء الانقلاب كانت دارفور في ظروف ومتغيرات جديدة أدت لانفجار الأوضاع فيها، وجاء ملتقي الفاشر فبراير 2003 بعد انفجار الاحداث، لكن الحكومة لجات للحل العسكري، مما أدي لتلك المأسأة الانسانية.، اضافة لعدم الحل الشامل باعتبار أن ما يجري في دارفور جزء من مشكلة السودان الكلية، ويجب أن ينظر اليها قوميا في اطار الحل السياسي الشامل ، وصولا الي سلام حقيقي وتنمية متوازنة وعدالة لكل انحاء السودان.
3
إضافة إلى أن الحكومة لم تنزع سلاح الجنجويد، وتم التهاون مع مجرمي الحرب، وتم تقنين الجنجويد دستوريا ، وادخاله العاصمة ، واستحواذه على مواقع سيادية وعسكرية ، أدي لاندلاع الحرب في سباق الصراع على السلطة والثروة ، بين حميدتي والبرهان ، بعد أن اصبح لحميدتي قوى عسكرية ، وثروة راكمها من دعم الاتحاد الاوربي لمنع الهجرة، وحرب اليمن ومن الذهب حيث مُنح جبل عامر ، ومن الميزانية المفتوحة التي خصصها البشير للجنجويد الذين كان يطلق عليهم “حمايتي”، وشركاته مثل شركة الجنيد.الخ.
فدارفور، كما اشرنا سابقا، كانت المحطة التي انطلقت منها الحرب الي الخرطوم، لتتجدد مرة أخرى في دارفور، مما يتطلب :
- وقف الحرب واسترداد الثورة التي كان شعارها في ميدان الاعتصام " ياعنصري ومغرور كل البلد دارفور" في مواجهة دعاة التفرقة العنصرية والتطهير العرقي والابادة الجماعية وتقسيم السودان، والتمسك بوحدة وسيادة البلاد.
- الحل الشامل والعادل والتنمية المتوازنة، ووحدة البلاد في دولة المواطنة التي تسع الجميع غض النظر عن العرق او الدين أو اللغة أو الجنس والنوع،.
- ترسيخ السلام والحكم المدني الديمقراطي وحل المليشيات (دعم سريع، مليشيات الكيزان، وجيوش الحركات)، وقيام الجيش القومي المهني الموحد.
- عودة النازحين لمنازلهم وقراهم والتعويض العادل لهم، وتقديم مجرمي الحرب للمحاكمات وتسليم المطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية .
- قيام المؤتمر الدستوري الذي يتم فيه الاتفاق على شكل الحكم ودستور ديمقراطي وقانون انتخابات يفضي لانتخابات حرة نزيهه في نهاية الفترة الانتقالية.
.
alsirbabo@yahoo.co.uk  

المصدر: سودانايل

كلمات دلالية: الإبادة الجماعیة فی دارفور

إقرأ أيضاً:

والي شمال دارفور: نتوقع فك حصار الفاشر قريباً

أكد والي ولاية شمال دارفور المكلف ، الحافظ بخيت محمد ، أهمية الإستعداد الجيد في سبيل فك حصار مدينة الفاشر ، وتطهيرها من دنس بقايا مليشيا الدعم السريع المتمردة.وتوقع أن الحكومة المركزية ستدفع بتعزيزات عسكرية قريبآ لفك الحصار المفروض على سكان مدينة الفاشر خاصة بعد إكتمال تحرير الخرطوم ، والقصر الجمهوري رمز السيادة الوطنية.واشار خلال مخاطبته برنامج المعايدة الذي نظمته اللجنة العليا للتعبئة والاستنفار بالولاية ، أعضاء مجلس حكومة الولاية ، ومجتمع مدينة الفاشر ، بجانب اللجنة العليا للتعبئة والاستنفار.أشار أن الحصار الجائر ، قد أحدث ظروفاً إقتصادية صعبة وغلاء في أسعار السلع الغذائية الإستهلاكية الضرورية ، وندرتها.ودعا الوالي إلي ضرورة إحكام التماسك الاجتماعي ، والوحدة التي واجه بها مجتمع المدينة الحرب ، للإستفادة القصوي منها في إعادة إعمار ما دمرته الحرب ، والعمل على إزالة كل آثارها وإفرازاتها السالبة.وحيا مجاهدات ، وتضحيات المقاتلين ، والمدافعين عن مدينة الفاشر بمختلف مسمياتهم.واشاد بصمود مواطني الفاشر وبسالتهم ، وإصرارهم على البقاء بالمدينة رغم ظروف الحرب المحيطة بها.وإعتبر ممثل مدير شرطة الولاية ، العميد طارق بشير ، أن معركة الكرامة التي خاضتها قوات الشعب المسلحة ، والقوات المساندة لها درسآ ستستفيد منها الإجيال القادمة.وقال أن الفاشر ستكون خالية تماماً من مليشيات الجنجويد في الفترة المقبلة، وأشاد بوقوف المدنيين مع القوات المسلحة بإعتبارهم أصحاب المصلحة الحقيقيين.فيما أكد المشرف العام للجنة العليا للتعبئة والاستنفار، أبوبكر آدم إسماعيل لين ، أن النصر على مليشيا آل دقلو الإرهابية والقضاء عليها بات وشيكآ . وحيا صمود الوالي ووقفته الصلبة مع قضايا مواطني الولاية الأوقات الصعبة خاصة بمراكز الإيواء.سونا إنضم لقناة النيلين على واتساب

مقالات مشابهة

  • يبدو خيار حل الدولتين، كما حدث مع جنوب السودان، خيارًا يستحق التفكير
  • توقعات بـ”تسارع” نمو الاقتصاد الليبي خلال 2025
  • عبد الرحيم دقلو يعلن نقل الحرب إلى شمال السودان .. قال إن قرابة 2000 عربة قتالية تتجه حالياً إلى الولاية الشمالية
  • التهديد العسكري لشمال السودان من قيادة المليشيا ليس غريبا
  • توقعات بانخفاض ملحوظ لدرجات الحرارة في شمال السودان
  • محمد وداعة يكتب: مناوى .. الخريطة والخطاب
  • مناوي يكشف عن رؤيته للقوات التي تقاتل مع الجيش بعد انتهاء الحرب
  • المنظمة الدولية للهجرة ..الشعب السودان عانى طويلًا يجب أن تنتهي هذه الحرب
  • عمسيب: السرقة التي تتم أمام أعيننا!
  • والي شمال دارفور: نتوقع فك حصار الفاشر قريباً