مناضلة وفدائية فلسطينية وناشطة نسوية وعضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. ولدت عام 1952 لأب فلسطيني وأم مصرية. حوصرت مع عدد من زميلاتها في مدرستها بغزة 7 أيام من دون ماء أو طعام. انضمت للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وأصبحت من قادتها.

المولد والنشأة

ولدت مريم محمود محمد أبو دقة في 23 يوليو/تموز 1952 في غزة حين كان القطاع تابعا للإدارة المصرية، لأب فلسطيني متزوج من 4 نساء آخرهن أمها المصرية.

وتحت ضغط الهجمات الإسرائيلية على غزة انتقلت أسرتها وهي في الثالثة من عمرها إلى مصر، حيث تفتح وعيها على أحداث صد العدوان الثلاثي، ورأت أمها وهي تشارك في الجهود النسائية بالمقاومة الشعبية. وفي أوائل الستينيات عادت إلى قرية عبسان الكبيرة التابعة لخان يونس جنوب شرق غزة.

في سن مبكرة بدأت تشرق روح مريم النضالية، فانخرطت في فرق الكشافة، ونشطت في العمل المسرحي بمدرسة أبو نويرة التابعة للأونروا، وكتبت وهي في الـ14 من عمرها رسالة إلى الزعيم أحمد الشقيري، مؤسس منظمة التحرير الفلسطينية، تعترض فيها على إغلاق مراكز التدريب في وجه المرأة.

المناضلة الفلسطينية مريم أبو دقة انضمت منذ شبابها إلى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (الفرنسية)

وعززت رسالتها بأبيات للشاعر إبراهيم طوقان يقول فيها:

أنا لن أعيش مشردا     أنا لن أظل مقيدا
أنا لي غد وغدا سأزحــــف ثائرا متمردا

فرد عليها الشقيري: "حبذا يا صغيرتي لو وجد 10 من أمثالك في غزة، وفي القريب العاجل سنفتح معسكرات لتدريب الفتيات"، وأرسل لها عدة كتب.

الدراسة والتكوين العلمي

درست مريم بالمرحلة الأساسية في مدرسة أبو نويرة التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) ومدرسة العودة الحكومية في بلدة عبسان.

وقضت المرحلة الثانوية في مدرسة عز الدين القسام بمدينة غزة، ثم حصلت على شهادة الثانوية العامة من دولة اليمن عام 1971 بعد خروجها من سجن الاحتلال.

ونالت درجات البكالوريوس والماجستير والدكتوراه في الفلسفة والعلوم الاجتماعية من بلغاريا بين عامي (1983 و1991).

مريم أبو دقة آمنت بحق النساء الريادي والقيادي في كفاح التحرر الوطني (الفرنسية) ركائز المشروع النضالي

انطلقت مريم بقوة في العمل النضالي مشبعة بروح الثورة على الاحتلال والرفض لأي حلول جزئية، والإيمان الشديد بأن المحتل يواجه بالمقاومة وليس بالتفاوض، ولهذا رفضت اتفاق أوسلو ورأت أنه كان "فخا".

كما تمردت مريم على التقاليد التي تقلل من دور المرأة في المجتمع والثورة، وأكدت رؤيتها في حق النساء الريادي والقيادي في كفاح التحرر الوطني، رافضة منذ البداية أن تكتفي بنات حواء بأعمال التمريض والمساعدة والدعم اللوجيستي.

ورغم ذلك بقيت مريم متأثرة إلى حين بمفاهيم الطبقة التي تنتمي إليها عائلة ثرية تمتلك الأراضي الواسعة، لكنها أثناء تجربتها النضالية تعلمت أن العمال والفلاحين هم المخزون الثري الحقيقي للعمل الوطني، إذ اكتشفت في يومين إقبال سكان المخيمات على التبرع بالآلاف مقابل تبرع البرجوازيين ببضعة دنانير على مضض.

وحينها قررت الانحياز ضد طبقتها، مؤكدة إيمانها بأيديولوجيا الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، التي رأت فيها نموذجا تنظيميا ورؤية تقدمية تستوعب اندفاعها الثوري في العمل الوطني وأفكارها الرافضة الناقدة لمجتمع عربي تشيع فيه "نظرة غير عادلة لدور المرأة".

رحلة كفاح

عند سقوط غزة عام 1967 حوصرت مريم مع عدد من زميلاتها في مدرستها 7 أيام من دون ماء أو طعام، فما زادها ذلك إلا صلابة وإصرارا على مواجهة الاحتلال وهي تردد "كبرنا قبل الموعد، وحملنا رؤوسا أكبر من أجسادنا".

انخرطت مريم في صفوف الفدائيين، وكانت تتجول باللباس العسكري مع رفاقها في شوارع قريتها عبسان الكبيرة حتى طوق جيش الاحتلال القرية بأكملها واعتقل عددا كبيرا من رفاقها فخبأها والدها في أرضه.

وبعد شهر من المطاردة عادت إلى منزلها لمشاهدة عائلتها وقضاء وقت معها، فهاجمت قوات الاحتلال منزلهم واعتقلتها عام 1968 ووجهت لها 5 تهم لا تنفيها، منها جمع التبرعات للمناضلين وأسر الشهداء، والمشاركة في المظاهرات، والانتماء لمجموعة غيفارا غزة، ليحكم عليها وهي ابنة الـ16 ربيعا بالسجن عامين وغرامة مالية.

في أواخر عام 1969 أفرج عنها في شهر رمضان بعد إتمامها العامين بالسجن، وفي اليوم التالي رجعت إلى مدرستها فرحة بزميلاتها وكتبها وفصولها، لكنها عادت من اليوم الأول لتجد مخابرات الاحتلال في انتظارها تنفيذا لأمر إبعادها إلى الأردن، لتكون وهي في الـ18 من عمرها أول فدائية مبعدة.

رفضت السلطات الأردنية دخولها بسبب خلافات واشتباكات مع الجبهة، لتقضي 11 يوما عند الحدود، حتى هب رفاقها لنجدتها وأدخلوها تهريبا إلى معسكرات جرش، وسريعا ما التحقت بالحرس الأحمر التابع للجبهة الشعبية، ونشطت في تدريب الفتيات على العمل النضالي.

وتزايدت المطاردات على أثر أحداث أيلول الأسود، فاستخرجت الجبهة لمريم جواز سفر باسم "رسمية جبريل"، وهربت من المخابرات الأردنية متسللة من شباك مطبخ، لتصل بعد مغامرة عبر المطار إلى صيدا في لبنان، وتنضم إلى القطاع العسكري قيادية في الجبهة.

وواجهت مريم أبو دقة مخاطر كثيرة حتى أذيع خبر وفاتها مرات، واتسمت قيادتها بالحزم حتى إنها حكمت على أحد رفاقها بأن يربط في سارية يوما كاملا لمخالفته تعليمات الجبهة بتجنب التعرض للجماهير.

في مواجهات 1982 بلبنان كانت مريم في سوريا لتأسيس منظمة الشبيبة الفلسطينية، ولم تستطع الدخول لساحة المعركة رغم محاولاتها، فاكتفت بتقديم المساعدة، وحينها أقامت منظمة المرأة الفلسطينية، وفي نوفمبر/تشرين الثاني عام 1995 أنهت رحلة الإبعاد بمغامرة جديدة للعودة إلى غزة لترتمي في أحضان أمها وتحاور قبر أبيها.

دور العلم في بناء الدولة

مع رسوخ الإيمان بالحق في بناء الدولة الفلسطينية ومعايشة هذا الحلم باعتباره غذاء يوميا للروح الوطنية بقيت مريم أبو دقة تعرف دور العلم في بناء المستقبل، فسعت إلى دراسة الصيدلة في تشيكوسلوفاكيا في السبعينيات من القرن العشرين، وبعد اقتناص الفرصة لم تستطع الذهاب بسبب انشغالها بالتحضير لعملية فدائية ردا على اغتيال الصحفي والروائي الفلسطيني غسان كنفاني.

وفي أوائل الثمانينيات أرسلتها الجبهة لدراسة الماجستير في بلغاريا، فاختارت لذلك تخصص الفلسفة مقدمة نحو المعرفة "بدافع مقاومة الإمبريالية والاستعمار والصهيونية عبر تغيير الوعي الإنساني وإثراء العقل لاستكشاف قدرات الكائن البشري المندفع بفطرته لمواجهة الظلم".

وفي دراستها أكدت مريم وعيها بذاتها النضالية وشغفها بتفاصيل مشروعها الوطني، فاختارت لدراستها في الماجستير "تطور الوعي السياسي للمرأة الفلسطينية"، وفي الدكتوراه "حرية المرأة والعادات والثقافة من وجهة نظر فلسفية.. تطبيق على أنشطة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين".

ترفض مريم أبو دقة اتفاق أوسلو وتؤكد أن الاعتراف بإسرائيل تنازل عن الحق التاريخي للشعب الفلسطيني، وتقول إن الانقسام أخطر على المشروع الوطني الفلسطيني من نكبة 1948، وترى أن منظمة التحرير هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وأن الشراكة والتعددية مبدآن ضروريان لتحقيق التحرير، وأن الانتخابات وفق قانون التمثيل النسبي هي البوابة الأولى لإعادة اللحمة الوطنية.

الوظائف والمسؤوليات

انتسبت مريم أبو دقة للاتحاد العام للمرأة الفلسطينية منذ عام 1965، وانتمت إلى الجبهة الشعبية عام 1967، وشاركت في أنشطتها بفلسطين والأردن، وأصبحت مسؤولة لفصيل عسكري في لبنان عام 1982، وشاركت ضمن وفد فلسطيني في مهرجان الشبيبة العالمي في دولة كوبا عام 1981.

كما أشرفت على تأسيس منظمة الشبيبة الفلسطينية التابعة للجبهة الشعبية عام 1981، واتحاد لجان المرأة الفلسطينية عام 1981، وكانت ممثلة للجبهة الشعبية في الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية. وتولت منصب أمين سر الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية في ليبيا عام 1983.

وأصبحت عضوا في اللجنة المركزية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عام 1992، وعضوا في المجلس الوطني منذ عام 1995.

الأبحاث والنشاط العلمي

شاركت في عدد من الأبحاث، منها آثار التعذيب النفسي والجسدي البعيد الأمد على الأسيرات المحررات، والتأثير النفسي والاجتماعي على الأسيرات من واقع السيرة الذاتية، كما شاركت في تأليف عدد من الكتب، منها الأسيرات المحررات الفلسطينيات بين الواقع والمأمول، والمشاركة السياسية للمرأة الفلسطينية.

نشاط حقوقي

ومع تاريخها النضالي في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي تبرز مريم أبو دقة ناشطة عالمية في قضايا حقوق الإنسان، وأهمها حقوق المرأة، فقد أسست مركز الدراسات النسوية في غزة، كما تهتم بدورها في العمل النسوي العالمي، وتحرص على الروابط التي تصلها بهذا النشاط في مختلف دول العالم.

ففي بلغاريا حيث درست الماجستير والدكتوراه أسست منظمة المرأة الأممية عام 1984، وحصلت على عضوية فخرية من الاتحاد الديمقراطي النسائي البلغاري عام 1985.

غير أن هذا الدور لم يشفع لمناضلة قضت عشرات السنوات في نضال إنساني عالمي، فقررت السلطات الفرنسية ترحيلها إلى مصر في التاسع من نوفمبر/تشرين الثاني 2023، مدعية أن وجود سيدة تجاوزت السبعين عاما على الأراضي الفرنسية يهدد بتقويض النظام العام.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: الشعبیة لتحریر فلسطین للمرأة الفلسطینیة الجبهة الشعبیة مریم أبو دقة فی العمل عدد من

إقرأ أيضاً:

الحمراء تختتم عيدها بعرضة الخيل والفنون الشعبية

اختتم فرسان ولاية الحمراء استعراض مهاراتهم وقدراتهم في موقع إقامة عرضة الخيل التقليدية، التي تُقام سنويًا أيام العيد، وشهدت هذا العام إقبالًا كبيرًا من المواطنين والمقيمين وزوار الولاية من مختلف المناطق، والمهرجان نظمته لجنة الفروسية بالولاية مشاركةً منها في احتفالات عيد الفطر المبارك، ليشكل منصة مميزة لإبراز الخامات الشابة والهواة ومحبي امتطاء الخيل من المواطنين والمقيمين الذين يُجيدون التعامل مع الخيل.

وأقيمت الفعالية في ميدان عروض الفروسية بمنطقة السحمة، الذي يضم مصلى العيد ومتنزهًا عامًا بالإضافة إلى ساحة لإقامة "العزوة"، وتضمن المهرجان عروضًا لركض العرضة والحركات المهارية للخيل، إلى جانب سباقات الركض السريع التي شهدت لحظات مثيرة، من أبرزها وقوف فارسين على صهوة الجياد أثناء السباق، كما شهد المهرجان حضورًا لافتًا من المصورين وصُنّاع المحتوى الذين حرصوا على توثيق الفعالية.

واحتضنت الولاية فعالية "العزوة" التي صاحبتها فنون الرزحة والمبارزة بالسيف والعازي، بالإضافة إلى "العيود"، ضمن الطقوس المعتادة للاحتفال بالعيد.

وفي سياق متصل، نظمت جمعية المرأة العمانية في ولاية الحمراء مجموعة من الفعاليات والبرامج قبل عيد الفطر المبارك وخلاله، وأوضحت زهرة بنت سالم العبرية، رئيسة الجمعية، أن هذه الأنشطة جاءت بهدف دعم الأسر المنتجة وتعزيز أجواء العيد في المجتمع، ومن أبرز الفعاليات إقامة ملتقى خاص بالأسر المنتجة في مقر الجمعية، حيث عرضت الأسر منتجاتها من المأكولات الشعبية والحلويات المنزلية والمشغولات اليدوية والملابس والإكسسوارات المصنوعة يدويًا، وسط إقبال واسع من الزوار، مما أسهم في تعزيز روح العمل والاستقلالية الاقتصادية لدى هذه الأسر.

كما نظمت الجمعية حلقات عمل لصناعة حلويات العيد، شملت حلقة لتحضير "القشاط" التي تعرّف المشاركون من خلالها على طريقة إعداد هذه الحلوى التقليدية، وحلقة عمل أخرى لصناعة "البسكوت" بنكهات وأشكال متنوعة تناسب أجواء العيد، وشهدت حلقات العمل تفاعلًا كبيرًا من المهتمين بفنون الطهي، ما أتاح لهم فرصة لاكتساب مهارات جديدة في جو من التفاعل والتعاون.

وأسهمت هذه الفعاليات في تمكين الأسر المنتجة وتعزيز المهارات الحرفية لدى المشاركين، إلى جانب نشر أجواء الفرح والبهجة في المجتمع، وأكدت الجمعية التزامها بمواصلة دعم المبادرات التي تسهم في تنمية المجتمع وتعزيز التلاحم بين أفراده.

كما نفذت دائرة البلدية بولاية الحمراء، بالتعاون مع فريق الوحدة الرياضي الثقافي، فعالية "بهجة العيد" في متنزه الحبل ومنطقة العيود، وشملت الفعالية باقة متنوعة من البرامج الترفيهية والمسابقات، بالإضافة إلى فقرات قدمها الأطفال وأبرزوا من خلالها مواهبهم.

مقالات مشابهة

  • الحمراء تختتم عيدها بعرضة الخيل والفنون الشعبية
  • الأنبا دانيال يترأس محفل التكريس السنوي لجنود مريم بإيبارشية أسيوط
  • رضيعة فلسطينية تتحدى الموت تحت أنقاض غزة
  • شهادة فلسطينية ناجية من مجزرة عيادة الأونروا
  • الجبهة الشعبية: قنابل وصواريخ أمريكا تحرق أطفال غزة
  • الشعبية”تدين مجزرة “عيادة الأونروا” في جباليا وتحمل اميركا والمجتمع الدولي المسؤولية
  • مريم نعوم: حذف عدد كبير من مشاهد مسلسل لام شمسية
  • تغطية إعلامية واسعة لظهور العذراء مريم في منطقة الزيتون بالقاهرة
  • وسائل إعلام فلسطينية: شهداء إثر قصف للاحتلال استهدف شمال رفح الفلسطينية بقطاع غزة
  • راهبات بنات مريم الكلدانيات تزور ذخائر الشهيدة سيسيليا موشي حنا