جريدة الوطن:
2025-03-31@22:12:14 GMT

صفحة جديدة فـي تاريخ النهضة العمانية المباركة

تاريخ النشر: 17th, November 2023 GMT

صفحة جديدة فـي تاريخ النهضة العمانية المباركة

يحتاج التاريخ وقتًا حتَّى تتمَّ كتابته، مقولة سمعتها قديمًا من أحَد أساطين التاريخ وأساتذته الَّذين تتلمذت على يدَيْهم، وعزَّز مقولته بضرورة دراسة ما حدَث من تقدُّم إيجابي أو سلبي، وما ترتَّب عَلَيْه من أحداث كبيرة أو صغيرة، شكَّلت فارقًا وتغييرًا كبيرًا على الوضع الاقتصادي والاجتماعي العالَمي والمحلِّي، لِيتمَّ وضعها في إطارها الجديد بشكلٍ تستحقُّ معه أن يطلقَ عَلَيْها حدَث تاريخي مفصلي، يسرده البَشَر في تاريخهم الشَّفهي، وتوثِّقه الأوطان في سجلِّها التاريخي، لِيكُونَ حدًّا فاصلًا بَيْنَ مراحل متعدِّدة ومتباينة الملامح، يحبل بالأحداث المتراكمة ذات التأثير الفارق، متولِّدة من تحدِّيات وأزمات كبيرة، كان لتدخُّل البَشَر فيها، سواء من القيادات أو الشعوب دَوْر مُلْهِم في تلقِّي الصَّدمات والمِحَن، والانطلاق نَحْوَ الرُّقي والصعود.


ولعلَّ نهضة عُمان المباركة الَّتي شُيِّدت على يَدِ المغفور له بإذن الله تعالى السُّلطان قابوس بن سعيد ـ طيَّب الله ثراه ـ على امتداد سنواتها الَّتي قاربت الخمسين والَّتي انطلقت في الـ23 من يوليو 1970 وحتَّى وفاته في الـ10 من يناير 2020م، هي نموذج لهذا التفسير العلمي في كتابة التاريخ، ونحن شهود عيان على تلك المرحلة، سواء ما سمعناه من الآباء والسَّابقين عن شكلِ سلطنة عُمان في بداية عصر النَّهضة المباركة، أو ما لمستُه شخصيًّا في مراحله البسيطة، فإقامتي الأولى للدراسة في بداية التسعينيَّات من القرن الماضي عاصرتُ ذروة تلك النَّهضة، وزادت قناعاتي بها عِندما جئتُ للعمل في بداية الألفيَّة الجديدة، ورأيتُ بأُمِّ عَيْني مدى التطوُّر الكبير الَّذي أحدث في عقدٍ من الزمان. واذا حاولنا تطبيق هذه المقولة المرتبطة بأحكام كتابة التاريخ سنجدُها أيضًا تنطبق بشكلٍ جليٍّ على ما بذله حضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المُعظَّم ـ حفظه الله ورعاه ـ في سنواته الأولى في الحُكم من جهود حقَّقت المستحيل رغم قِصر المدَّة، فقَدِ استلمَ جلالته البلاد في ظرفٍ شديد الدقَّة، مكبَّلة بديون تكوَّنت بفعل الانخفاض غير المسبوق في أسعار النفط، وما تبعها من ظروف استثنائيَّة فرضتها جائحة كورونا «كوفيد19»، وأثَرها السلبي اقتصاديًّا واجتماعيًّا، وما تبعها من ضرر بالغ على سلاسل الإمداد والتوريد عالَميَّا نتيجة الأحداث الجيوسياسيَّة الَّتي مرَّ بها العالَم أجمع، وتراجعت على إثرها كافَّة التصنيفات الائتمانيَّة العالَميَّة، وترنَّحت دوَل كبرى نتيجة تبعات تلك الأزمات المتلاحقة، ناهيك عن الآثار السلبيَّة لتغيُّر المناخ العالَمي. تلك الصورة القاتمة تجعل من سنوات حُكم جلالة السُّلطان المُعظَّم القليلة حدثًا استثنائيًّا تاريخيًّا، وصفحات مضيئة في السِّجلِّ التاريخي العُماني المليء بالإنجازات، فكانت الرؤية الثَّاقبة الثَّابتة في وجْهِ تلك الظروف الصعبة، والعمل على تخطِّيها وفق التوجيهات السَّديدة لجلالة السُّلطان المُعظَّم ـ أبقاه الله ـ والَّتي وازنت بَيْنَ الاحتياجات الاجتماعيَّة والظروف الاقتصاديَّة الطارئة، بترشيدٍ في الإنفاق، علاجًا ناجعًا أوَّلًا لكبح جماح الدَّيْن العامِّ، الَّذي لا تنسجم جهود البناء العُماني مع وجوده على مرِّ التاريخ الطويل، نظرًا لتأثيره العميق على استقلال القرار الوطني، ثمَّ ما رأينا من إعجاز غير مسبوق في توليد فائض يُسهم في سدِّ الديون وتقليصها للحدِّ الأدنى، ودوران الاقتصاد الوطني بشكلٍ تشهد به الأرقام المتوالية عامًا بعد عام، لِنرَى عهد النَّهضة المباركة يتجدَّد بفعل تلاحم الشَّعب العُماني الوفي مع قائده الفذِّ، لِيسطِّروا سطرًا نهضويًّا جديدًا.. فكُلُّ عامٍ وسلطنة عُمان شَعبًا وقيادةً بألف خير، في عيدهم الوطني المَجيد.

المصدر: جريدة الوطن

كلمات دلالية: العال م

إقرأ أيضاً:

«المباركة» تنظم ورشاً لصقل مهارات «المغاوير» وتعزيز العمل الجماعي

أبوظبي (الاتحاد)

أخبار ذات صلة «المغاوير» بمؤسسة «المباركة» يشارك رجال شرطة بني ياس والفلاح الإفطار مؤسسة المباركة تطلق «حكايا الصباح» لتعزيز مهارات الأطفال في اللغة العربية

نظّمت مؤسسة المباركة سلسلة من الورش التطبيقية المتخصصة، استهدفت تنمية المهارات الشخصية والقيادية لدى منتسبي برنامج المباركة للمراهقين: المغاوير، وذلك ضمن جهود المؤسسة الرامية إلى بناء جيل واعٍ ومتمكّن، قادر على الإسهام الإيجابي في مجتمعه. وانطلقت الفعاليات بورش عمل تفاعلية ركّزت على تطوير مهارات إدارة الذات، والقيادة، والعمل الجماعي، في بيئة داعمة تعزز قيم المواطنة الفاعلة والمسؤولية المجتمعية. كما رافقت هذه الورش مجموعة من الأنشطة الرياضية، أبرزها «دوري المغاوير لكرة الطائرة»، والذي أضفى طابعاً حيوياً على البرنامج، وأسهم في ترسيخ الروح الرياضية والتعاون بين المشاركين.
وشهد النصف الثاني من الشهر الفضيل انعقاد الورشتين الثالثة والرابعة من سلسلة الورش الأسبوعية. ففي الورشة الثالثة، التي جاءت تحت عنوان «تنمية عقلية الفوز»، قدّم الكابتن ناصر البلوشي مجموعة من المحاور العملية حول أساليب مواجهة التحديات، والتعامل مع الضغوط، وتطوير عقلية النجاح. وركّزت الورشة على بناء الثقة بالنفس، وتحفيز المشاركين على تحويل التحديات إلى فرص، من خلال استثمار طاقاتهم بطريقة إيجابية والعمل بروح الفريق. أما الورشة الرابعة، فكانت بعنوان «في الاتحاد قوة»، قدّمها سالم بن بشر، نائب مدير المؤسسة، حيث تناول خلالها مفاهيم القيادة والعمل الجماعي، مستشهداً بنماذج ملهمة من واقع قيادتنا الرشيدة، التي أرست نموذجاً في التعاون والتكافل. وأكد في حديثه أهمية التزام كل فرد بدوره داخل الفريق، والوعي بالهدف الأسمى الذي يجمع الفريق ويقوده نحو التميز، بما يحقق التكامل والنجاح الجماعي.
منافسات
ترافقت الورش مع استمرار منافسات «دوري المغاوير»، الذي حظي بتفاعل واسع، وشكّل منصة عملية لتطبيق المهارات المكتسبة خلال الورش، وسط أجواء من الحماس وروح التحدي الإيجابي. وتعكس هذه المبادرات حرص مؤسسة المباركة على تمكين الناشئة، وإعدادهم لمستقبل يواكب تطلعات الوطن، من خلال برامج تجمع بين البناء العقلي والبدني، وتغرس في نفوسهم قيم الالتزام، والانتماء، والطموح.

مقالات مشابهة

  • جلالة السلطان يؤدي صلاة عيد الفطر في جامع السلطان قابوس الأكبر ويتقبل التهاني
  • تأكيد الاعتدال وذم الغلو والتشدد.. أبرز ما ورد في خطبة عيد الفطر
  • المجلس الوطني عن قرار إسرائيل الأخير: حلقة جديدة لتهويد وعزل القدس
  • «المباركة» تنظم ورشاً لصقل مهارات «المغاوير» وتعزيز العمل الجماعي
  • اليُتْمُ الذي وقف التاريخُ إجلالًا وتعظيمًا له
  • بمناسبة عيد الفطر.. جلالة السلطان يتبادل التهاني مع ملوك وقادة الدول العربية والإسلامية
  • جلالةُ السُّلطان يُصدر عفوًا ساميًا خاصًّا عن عددٍ من نزلاء السّجن
  • عائلة المعارض التونسي الجلاصي تطالب بتوفير الرعاية الصحية داخل محبسه (شاهد)
  • رسالة ترامب إلى إيران : حان الوقت لنترك العداء ونفتح صفحة جديدة
  • شريف عبد العال تحدى إعاقته.. فخاض المحنة فرزق بالبصيرة