التصعيد الإيراني في غزة.. إلى أين؟
تاريخ النشر: 17th, November 2023 GMT
قال عساف زوران، زميل باحث في مشروع إدارة الذرة وبرنامج الأمن الدولي بمركز بلفر للعلوم والشؤون الدولية التابع لكلية كينيدي بجامعة هارفارد، إن القتال في غزة ينذر بخطر اتساع نطاق الحرب.
وأضاف الكاتب في موقع "ناشونال إنترست" الأمريكية: "رغم أن إيران قد تكون الجهة التي دبّرت هجوم حماس الإرهابي، ورغم أنها ليست منخرطة في القتال مباشرة، إلا أن لها دوراً مهمّاً في هذا الصراع وتأثيراً عميقاً على تصعيده".في 7 أكتوبر(تشرين الأول)، واجهت إسرائيل واحدة من أكبر النكسات الأمنية على الإطلاق، الأمر الذي فاقم انعدام الثقة بين الحكومة وشعبها المنقسم. وفي وقت لاحق انضمت عناصر أخرى من "محور المقاومة" إلى القتال. ويمثل إقدام المتمردين الحوثيين في اليمن بشكل غير مسبوق على إطلاق عشرات المسيرات والقذائف وصواريخ كروز إلى إسرائيل تطوراً مثيراً للقلق.
As the war in Gaza goes on, the risk of major regional escalation will continue to increase.https://t.co/qrlu7q6Z53
— Crisis Group (@CrisisGroup) November 16, 2023أضاف الكاتب أن المناوشات الحدودية المتواصلة بين إسرائيل وحزب الله، الأولى منذ 2006، فرضت على إسرائيل توزيع اهتمامها على جبهات متعددة.
واستهدفت الميليشيات في العراق القوات الأمريكية في المنطقة، وكما هو الحال مع جولات القتال السابقة في غزة، فهناك احتمال إطلاق طائرات دون طيار، متفجرة على إسرائيل.
استراتيجية إيران
أشار الكاتب إلى أن هذه التطورات تؤكد استراتيجية إيران الإقليمية، لخلق تحدٍّ متعدد الجبهات يطوّق إسرائيل، مع المحافظة على منطقة عملياتية عازلة للحد من خطر انتشار التداعيات إلى الأراضي الإيرانية. كما تعكس هذه التطورات أيضاً تقدم إيران في إنشاء شبكة إقليمية معقدة لتحقيق أهداف مشتركة على أساس المصالح المتبادلة.
The U.S. stepped up attacks on armed groups in Syria over the weekend, while Israel continued to strike a militia in Lebanon, in a reminder of the risk of a wider conflict as Israel pushes deeper into Gaza in its fight against Hamas.
Follow updates.https://t.co/zepmLwvjFp
ورغم أن إيران لا تسيطر مباشرة على حلفائها ولا تملي عليهم أفعالهم، لكن نفوذها وأهدافها في الصراع تعد محورية لتقرير تصعيد إلى حرب إقليمية أم لا. وربما تكون هناك أصوات متشددة داخل النظام الإيراني تدعو إلى اغتنام الفرصة للتصعيد ضد إسرائيل، وذلك على نحو إما يقرّبها من حافة الهاوية أو يعزز الردع الإقليمي. فثقة إيران المتزايدة في نفسها، التي ترجع جزئياً إلى الدعم السياسي من الصين وروسيا وإحجام إسرائيل المفنرض عن الانخراط في حملة متعددة الجبهات، والمكاسب الاقتصادية المحتملة من الصراع وارتفاع أسعار النفط، يمكنها تشجيع مثل هذه الأصوات.
ومع ذلك فالأرجح أن يفضل النظام اتباع نهج حذر يتجنب تعريض حزب الله للخطر للمحافظة عليه أداة في أي صراع مقبل، خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية الحادة في لبنان.
ومن المرجح أيضاً أن تتجنب إيران استفزاز إسرائيل وحشرها في زاوية على نحو قد يؤدي إلى تدابير مضادة ضد إيران، أو تدخل أمريكي أكبر في المنطقة.
وفي هذا السياق، صدرت تأكيدات من شخصيات رفيعة مثل جواد ظريف زعمت أن الاجتياح الإسرائيلي لغزة حيلة لتوريط إيران في الصراع، وبالتالي يجب تجنبه.
وقد تتأثر وجهة النظر هذه بالجهود الكبيرة التي بذلتها الولايات المتحدة لاستعراض القوة، بما في ذلك نشر حاملات طائرات، وغواصة وقاذفات قنابل بي-1 في المنطقة، وشن غارات جوية ضد أهداف للميليشيات، وتسليح إسرائيل، وتوجيه تحذيرات صريحة لإيران.
ومع ذلك فهي تساعد أيضاً النظام الإيراني على تحسين صورته بتصوير نفسه راعيا إقليمياً مكافئاً للولايات المتحدة، وبالتالي خفض منزلة إسرائيل إلى مستوى التابع والوكيل للولايات المتحدة.
منظور استراتيجي طويل الأمد
وحسب الكاتب، يستند النهج الإيراني إلى منظور استراتيجي طويل الأمد، معتبراً جولات الصراع جزءاً من حملة تتطلب صبراً لتحقيق أهداف إقليمية مثل إضعاف إسرائيل، واستعراض القوة، وتعطيل المنافسة السياسية. ويتأثر هذا النهج أيضاً بتفضيل الزعيم الإيراني للعمليات المطولة، ونفوره من المخاطر.
ورغم أن إيران قد ترضى إذا توقفت الأزمة الآن؛،حيث حقق "محور المقاومة والممانعة" بالفعل كثيراً من أهدافه، فإن طهران ستستفيد على الأرجح لو استمر القتال، خاصة في غزة.
ومن شأن هذا السيناريو تقويض جهود التفاوض في السياقين الفلسطيني والسعودي وصرف الاهتمام الدولي بعيداً عن إيران، ما يخدم مصالحها في الداخل وربما في السياق النووي.
و ربما تواجه طهران معضلة لو واجهت حماس باعتبارها الطرف المنخرط في القتال بشكل كامل من "محور المقاومة والممانعة" تهديداً وجودياً من إسرائيل. ومع ذلك لم تكن حماس قط حليفاً رئيسياً لإيران، كما أن مصالحهما لا تتوافق تماماً، ما يثير شكوكاً في مخاطرة إيران بتصعيد كبير لمساعدتها.
دون قصد
بصرف النظر عن نوايا الأطراف، يقول الكاتب، إن الصراع الدائر، الذي يكتنفه ضباب الحرب، قد يتصاعد دون قصد نتيجة زيادة الثقة في النفس من مختلف عناصر "محور المقاومة والممانعة" أو في رواية التهديد الوجودي من إسرائيل.
ويشكّل هذا مخاطرة حقيقية لاندلاع حرب إقليمية تكون عواقبها كارثية، ما يفاقم الوضع الجيوسياسي المعقد بالفعل، والذي ينطوي على مخاوف متزايدة من صراع عالمي قد تُستخدم فيه الأسلحة النووية.
ولتخفيف المخاطر، أكد الكاتب ضرورة دخول جميع دول المنطقة والأطراف الفاعلة الدولية في حوار مستمر مع المتحاربين.
المصدر: موقع 24
كلمات دلالية: التغير المناخي محاكمة ترامب أحداث السودان سلطان النيادي مانشستر سيتي غزة وإسرائيل الحرب الأوكرانية عام الاستدامة غزة وإسرائيل محور المقاومة فی غزة
إقرأ أيضاً:
???? عبد الرحيم دقلو .. لسان الجاهل مفتاح حتفه!
* من تابعوا فصول الكوميديا السوداء التي صاحبت مخاطبات المتمرد المجرم الجاهل العنصري الحقود عبد الرحيم دقلو لقادة الإدارات الأهلية في بعض مناطق ولاية جنوب دارفور أيقنوا من أربعة أمور لا جدال عليها.
* أولها أن دقلو الأكبر (أو الأهطل على الأصح) بات يعتبر نفسه القائد الأول والأوحد لمليشيات الجنجويد، بدليل أنه لم يأت على سيرة أخيه سوى مرة وحيدة وعلى عجل.. علاوةً على إفراطه في توزيع التعليمات والحوافز والتهديدات على حد السواء، حيث أوعد القادة الهاربين بالمحاكمة والقتل، مثلما أوعد قادة الإدارات الأهلية الذين لا يشاركون في حشد واستنفار المقاتلين بالويل والثبور وعظائم الأمور، كما حاول إغراء مقاتليه بالمال كي يكفوا عن الهروب ويعاودوا القتال.
* وعيد (أب كيعان السجمان) تجاوز القادة والأعيان وتجار السلاح والوقود والجنود المعردين من القتال، ليصل إلى جمهورية مصر الشقيقة، بخطاب تهريجي مضحك، تعمد فيه الحط من قدر قادة جهاز المخابرات المصري والسخرية منهم واتهام الحكومة المصرية بقصف قواته بالطيران ودعم الجيش السوداني.
* ثاني الحقائق التي أثبتتها مخاطبات أب كيعان أنه ظهر خائراً شارد الذهن زائغ العينين مهتزاً ومرعوباً من توالي الهزائم وتفشي الهروب وتراجع عمليات الحشد والاستنفار للمرتزقة والمقاتلين، عقب الهزائم المريرة التي تعرضت لها قواته في ولايات النيلين الأزرق والأبيض وسنار والجزيرة والخرطوم وأجزاء واسعة من ولاية شمال كردفان، ومن تفشي حالات الهروب وسط ما تبقى من شراذم مليشياته المجرمة، بعد أن استحرَّ فيها القتل واضطرت إلى الهروب من الولايات المذكورة، وخلَّفت وراءها كميات ضخمة من الأسلحة والذخائر والعتاد الحربي وأجهزة التشويش والاتصال، وفقدت العاصمة وكل المواقع الاستراتيجية التي كانت تباهي بسيطرتها عليها، مثل القصر الجمهوري والمصفاة ومطار الخرطوم ومقر قيادة جهاز المخابرات العامة والإذاعة والتلفزيون وغيرها.
* ثالث حقيقة أثبتتها الخطابات الكوميدية الموغلة في الركاكة والعبط أن القائد الجديد للمليشيا اعترف ضمنياً بفقدان السيطرة على القوات المنقسمة ما بين قتيلٍ وجريحٍ وأسيرٍ ومِعرّدٍ يطلب النجاة لنفسه ويأبى القتال، بدليل أنه اجتهد في بذل الوعيد والوعود لمن تبقى منهم لحثهم على معاودة القتال والكف عن الهروب من الخدمة، إما بالحديث عن صرف المرتبات المتأخرة خلال 72 ساعة، أو بتهديد من لا يعودون إلى القتال بالقتل!
* رابع الحقائق المُرَّة التي أوضحتها خطابات (أب كيعان) أنه اعترف ضمنياً بفشل مشروع الحكومة الموازية وإخفاق الإدارات المدنية في توفير أبسط الخدمات للمواطنين الموجودين في مناطق انتشار المليشيا، وأقرَّ بأنها فشلت في توفير الأمن للمواطنين، بدليل أنه وجَّه شرطته بالقبض على عشرين ألف شفشافي، وأعلن التزامه بتوفير مائة عربة للشرطة.
* وإذا علمنا أن حالة الانفلات الأمني التي اعترف بها دقلو الأهطل حدثت في مدينة نيالا حاضرة ولاية جنوب دارفور ومعقل معاقل المليشيات ومستقر قيادتها ومركز ثقلها فلنا أن نتخيل ما يحدث من حالات انفلاتٍ وفوضى عارمة في بقية مناطق حواضن المليشيا المجرمة من قتلٍ ونهب وترويع للآمنين وافتقارٍ تام لأبسط مقومات العيش الكريم للمواطنين.
* في المجمل شكلت خطابات القائد الحقيقي للمليشيا (عبد الرحيم دقلو) أن أحلامه المتعلقة بالسيطرة على البلاد والاستيلاء على الحكم دالت إلى مغيب، وأن جيشه العرمرم الذي أشعل الحرب في 15 أبريل مزهواً بقوته، ومتيقناً من قدرته على سحق الجيش الوطني واختطاف البلاد لم يعد موجوداً في الميدان، وأنه تحول إلى شراذم متفرقة من عصابات إجرامية لا هدف لها ولا غاية ولا رابط، بدليل أن دقلو الأهطل اضطرّ إلى استخدام خطاب الكراهية والعنصرية المتفشي بين قواته سعياً إلى جمعها مجدداً وحضنا على معاودة القتال.. بعد أن قُتل منها من قُتل وهرب منها من هرب!
* بالطبع لم يجد دقلو الأكبر بُدَّاً من عدم التطرق للهزائم المجلجلة التي تعرضت لها قواته في الشهور الماضية، مكتفياً بالحديث عن (التموضع)، وهو اسم الدلع الجديد للهروب من ساحات القتال وتعريد الأشاوذ من أكبر وأهم مدن السودان، وكان من تمام غفلته وغبائه وتواضع قدراته العقلية والعسكرية أنه اعترف ضمنياً بأنهم بدأوا الحرب في 15 أبريل، عندما ذكر أنهم أخطأوا في شنها على الجيش في الخرطوم، وكان عليهم أن يشنوها في ولايتي الشمالية ونهر النيل!
* قدَّم القائد الجديد للمليشيات باعترافه القسري الناتج عن غباءٍ مطبق واهتزاز نفسي عميق هديةً لا تقدر بثمن للجيش، مبرئاً إياه من تهمة ابتدار الحرب، مثلما برأ (الفلول) من التهمة التي ظل يدمغهم بها منذ بداية المعركة، وأثبت صحة مقولة (تحدث حتى أراك)، فظهر مهموماً مهزوزاً متوتراً وموتوراً، ليعلن فشل مشروع السيطرة على السودان وانكسار المليشيا المجرمة، واندحار وتلاشي أوهام دولة آل دقلو إلى الأبد!
* صدق من قال: بذات فمه يفتضح الكذوب.. ولسان الجاهل مفتاح حتفه!
مزمل أبو القاسم د. مزمل أبو القاسم