منظومة عدلية تواكب أفضل الممارسات العالمية في مجال القضاء
تاريخ النشر: 16th, November 2023 GMT
منصة توثيق تتيح للمستخدمين إنجاز معاملاتهم إلكترونيا
كوادر بشرية مؤهلة وتوظيف تقنيات المستقبل لتسريع إجراءات التقاضي
إن سيادة القانون والعدالة أساس لاستقرار الدول وتقدمها اقتصاديًا واجتماعيًا، وتساهم في حماية حقوق الناس وحرياتهم، وضمان حقهم في الوصول إلى الخدمات العامة سواسية، كما أنها تكبح الفساد، وتحد من إساءة استخدام السلطة، وحظي القضاء في سلطنة عمان باهتمام ورعاية سامية كريمة من لدن جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم، فأصدر مراسيم سلطانية ليتماشى القضاء مع العهد المتجدد، لبناء منظومة عدلية تعمل على تحقيق العدالة من خلال تسريع وتبسيط إجراءات التقاضي والتنفيذ بفعالية للأحكام القضائية وتوثيق المعاملات للمستفيد من خلال كوادر بشرية مؤهلة في بيئة عمل نزيهة ومحفزة توظف أحدث التقنيات وتعزز الشراكة المحلية والدولية.
مواكبة رؤية عمان 2040
ويسعى المجلس الأعلى للقضاء إلى مواكبة رؤية عمان 2040، من خلال تبني أفضل الممارسات العالمية في مجال القضاء التي تتطلب السرعة بإنجاز المعاملات القضائية، واستخدام وسائل بديلة في عمليات التقاضي، ولا يتأتى ذلك إلا بقضاة عمانيين مؤهلين ذوي صيت عالمي، وتشجيع التحكيم في العقود التجارية وتعديل التشريعات بما يتلاءم مع التوجهات العالمية المتسارعة، والارتقاء بالمرفق القضائي في المؤشرات العالمية الخاصة بالقضاء والتشريع والرقابة.
تشجيع بيئة الاستثمار
ومن جانب آخر، وتشجيعًا لبيئة الاستثمار في سلطنة عمان أصدر المجلس الأعلى للقضاء القرارين ٣٨ / ٢٠٢٣ بإنشاء مقر لتقديم خدمات الكاتب بالعدل في صالة استثمر في عمان بولاية السيب و٢٣٤ / ٢٠٢٢ بشأن تحديد الرسوم المستحقة على أعمال الكاتب بالعدل، ويهدف القراران إلى تحقيق جملة من الأهداف المتمثلة في دعم التنمية الاقتصادية والاستقرار المالي بما يتماشى مع «رؤية عُمان 2040» وتطوير عملية تحديد الرسوم لتكون شاملة من خلال دراسة كافة مراحل «رحلة المستفيد» وإحداث التوازن بين السعر وجودة الخدمة المقدمة وتنافسيتها وتسهيل حصول المستفيدين على الخدمات الحكومية والتقليل من عدد الإجراءات والتكاليف المزدوجة. وبهذا القرار تم تخفيض وإلغاء ودمج 15 رسمًا، كما تم توحيد رسوم الوكالات المتعلقة بالورث لتكون برسم واحد مقداره ريال عُماني واحد عن كل موكل ممن تثبت لهم صفة الوارث.
توقيع اتفاقية تعاون
إن مواكبة المجلس الأعلى للقضاء للمتغيرات الحالية التي تفرض عليه استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وتقنيات المستقبل والذكاء الاصطناعي أمرًا لازمًا لتسريع تحقيق العدالة الناجزة، ولتسهيل عملية التقاضي للمتقاضين والعاملين في سلك القضاء، ودورها الكبير في حوكمة منظومة القضاء، فقد أبرم المجلس الأعلى للقضاء اتفاقية تعاون مع وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات والمجموعة العمانية للاتصالات وتقنية المعلومات، لتطوير المنظومة المعلوماتية ووضع الخطط والرؤى لرقمنة جميع المعاملات الإلكترونية المقدمة من المجلس الأعلى للقضاء، والاستفادة من خبرات الشركاء في هذا المجال، للوصول إلى معايير الإجادة المؤسسية، سعيًا لتحسين بيئة العمل والأعمال، ورفع مؤشر أولية القضاء والرقابة في المؤشرات التنافسية الدولية.
الخطة الاستراتيجية 2024- 2040
وسعيًا من المجلس إلى تحقيق المشاركة المجتمعية مع قطاعات الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني وشركات المحاماة فقد أطلق مشروع إعداد الخطة الاستراتيجية للمجلس الأعلى للقضاء 2024 -2040 الأولى من نوعها التي تعنى بالقضاء في سلطنة عمان، من خلال إقامة مختبرات قضائية تتناول 9 محاور وهي عمليات التقاضي، والتحول الرقمي، والحوكمة والإدارة والاستدامة، وخدمات المحاكم والادعاء العام والكاتب بالعدل، وبناء شراكات، وتنفيذ الأحكام، وإدارة الأداء والدراسات، وإدارة الموارد البشرية، والبنية الأساسية، بمشاركة مجتمعية من جميع المهتمين بالجانب القضائي والعدلي من قضاة وموظفي المحاكم وباحثين قانونيين ومحامين وأكاديميين، وباحثين قانونيين، وطلاب القانون للمشاركة في وضع خطة المجلس الاستراتيجية 2024-2040 لتكون خارطة طريق لتحقيق أهداف المجلس، ونقلة نوعية في القضاء العماني، وفارقًا في تقديم الخدمات القضائية من خلال اتباع أفضل الممارسات في التقاضي واستخدام التكنولوجيا الحديثة، ومن المؤمل أن تلعب دورا محوريا في تطوير أهداف مختلف المحاور لتحقق تطوير سير العمل في الأجهزة المعنية بالعدالة، وتيسير إجراءات التقاضي وتقريب جهاته للمتقاضين، وتعزيز ثقة الجمهور في الأجهزة المعنية بالقضاء، تنمية الموارد البشرية في بيئة محفزة للعمل والإبداع، تعزيز وتطوير التعاون في الاختصاصات المتعلقة بالقضاء مع الدول والمنظمات والمؤسسات الإقليمية والدولية المتخصصة، وستخضع الخطة الاستراتيجية للتقييم وللمتابعة من قبل لجان متخصصة لكل محور من المحاور التسعة لكي تكون جزءًا من أرض الواقع، وتتيح الخطة الاستراتيجية إمكانية تغييرها بما يتواكب مع المتغيرات.
عمل قضائي دؤوب
شهدتْ محاكم سلطنة عُمان خلال عام 2022 تداوُل 143960 دعوى قضائية، بزيادة تصل إلى 13 ألف دعوى مقارنة مع عام 2021، وتوزعت الدعاوى القضائية على 59 محكمة، منقسمةً إلى 45 محكمة ابتدائية، و13 محكمة استئناف، ومحكمة عليا واحدة.
وتوزّعت الدعاوى إلى 8824 قضية في المحكمة العليا، وبنسبة فصل بلغت 75%، فيما شهدت محاكم الاستئناف تداول 42845 دعوى، وبنسبة فصل بلغت 64%، أما المحاكم الابتدائية وبلغت نسبة الفصل بها 67%.
وذكر تقرير صادر عن المجلس الأعلى للقضاء حرصه الكامل على زيادة أعداد الكفاءات القضائية؛ حيث زاد عدد أصحاب الفضيلة القضاة خلال عام 2022 إلى 324 قاضيًا، مقارنة مع 293 قاضيًا في عام 2021.
وأشار التقرير إلى أن زيادة عدد أصحاب الفضيلة القضاة تعكس أهمية تسريع وتيرة الفصل في الدعاوى وإرجاع الحقوق إلى مُستحقيها والوصول إلى العدالة الناجزة، حيث تم توزيعهم على مختلف أنواع المحاكم؛ وبلغ عددهم في المحكمة العليا 54 قاضيًا، وفي محاكم الاستئناف 107 قضاةٍ، وفي المحاكم الابتدائية 163 قاضيًا.
دائرة الكاتب بالعدل
لقد واكبت دائرة الكاتب بالعدل منظومة من التحديثات التشريعية أو في تطوير آليات العمل في دوائرها بما يتوافق مع منظومة رؤية عمان 2040، فصدر المرسوم السلطاني رقم ٥١ / ٢٠٢٢ بتعديل بعض أحكام قانون الكتاب بالعدل الصادر بالمرسوم السلطاني رقم ٤٠/ ٢٠٠٣، بعام 2003 وتضمن المرسوم تحديثًا لبعض مواد القانون بما يتواكب مع المرحلة الحالية، فالمادة الثانية منه أكدت على أن الكفاءة وحدها هي معيار اختيار مدير لدائرة الكاتب بالعدل دون سواها في حال وجود أكثر من كاتب بالعدل في دائرة واحدة ويعين بقرار من الرئيس، وكذلك أن المادة السابعة والعاشرة منه أعطت نائب رئيس المجلس الأعلى للقضاء صلاحية إصدار قرار بتحديد الأحوال التي يلزم الإشهاد فيها وبذلك قلص من متطلبات الإشهاد التي كانت تضم جميع المعاملات التي يجريها الكاتب بالعدل، وأضاف المرسوم المعدل للقانون (402003) المادة 14 التي نصت «يجوز للكاتب بالعدل مباشرة اختصاصاته المنصوص عليها في هذا القانون باستخدام الأنظمة الإلكترونية المخصصة لذلك، ووفقًا للقواعد والإجراءات التي يصدر بها قرار من نائب رئيس المجلس بعد التنسيق مع الجهات المختصة»، وأجازت هذه المادة استخدام الأنظمة الإلكترونية في توثيق المعاملات بدلًا من الورق، وقد بدأ المجلس الأعلى للقضاء فعليًا على إطلاق منصة إلكترونية تسمى توثيق خاصة لتقديم خدمات الكاتب بالعدل، (منصة توثيق) الإلكترونية هي عبارة عن نظام إلكتروني يتيح للمستخدمين إنجاز معاملاتهم عبر منافذ مختلفة وبل سهولة ويسر على مدار الساعة مستخدماً بطاقة الصديق الإلكتروني ( PKI ) لتحقيق السرية الأمان، وقد بدأت المنصة فعليا باستقبال بعض الخدمات الإلكترونية مثل طلبات توثيق الزواج من الخارج، وتضم المنصة أكثر من 61 خدمة إلكترونية يمكن للمستفيد إنهاء معاملاته بسهولة ويسعى برنامج توثيق إلى تأسيس بيئة عمل آمنة ومتكاملة ومركزية على أحدث الأنظمة الإلكترونية وربطها مع عدد من المؤسسات الحكومية من أجل تسريع تبادل المعلومات فيها بينهم وتبسيط واختصار الإجراءات وتقليل الفترة الزمنية لإنجاز المعاملات المتنوعة.
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: المجلس الأعلى للقضاء الخطة الاستراتیجیة من خلال قاضی ا
إقرأ أيضاً:
المجلس الأعلى للحسابات يُعري مظاهر "السيبة" في تدبير الجماعات لأسطول سياراتها البالغ عددها 36 ألفا
خلاصات مدوية، لكنها متوقعة، وصل إليها المجلس الأعلى للحسابات حول أسطول السيارات التابع للجماعات الترابية.
مهمة موضوعاتية أنجزتها المجالس الجهوية للحسابات حول تدبير حظيرة سيارات وآليات الجماعات الترابية وهيئاتها، شملت 12 جهة و 75 عمالة وإقليم وعينة من 148 جماعة و11 مجموعة للجماعات/مؤسسة للتعاون بين الجماعات، وقد أفضت إلى تعرية مظاهر « السيبة » في تدبير عمليات اقتناء واستعمال هذه الحظيرة في دعم ممارسة الجماعات الترابية لاختصاصاتها، وفشلها في تحقيق مبادئ الاقتصاد والفعالية والنجاعة في تدبيرها.
اقتصر موضوع المهمة على صنف سيارات وآليات الجماعات الترابية وهيئاتها نظرا لأهميتها من حيث العدد، الذي بلغ ما مجموعه 36.000 وحدة سنة 2023، (أي ما يعادل %74)، ولكونها الأكثر استعمالا، وكذا لارتباطها المفترض بممارسة وتنفيذ الاختصاصات المنوطة بالجماعات الترابية.
وعرف عدد سيارات وآليات الجماعات الترابية وهيئاتها تطورا ملحوظا خلال الفترة 2016 -2023، حيث انتقل من 24.545 وحدة سنة 2016 إلى 36.000 وحدة سنة 2023 بنسبة زيادة بلغت %46 مع متوسط معدل نمو سنوي بلغ %6. وتتكون هذه الحظيرة من السيارات ذات السياقة الداخلية، والسيارات النفعية ذات الحمولة التي تقل عن 3,5 طن وأخرى ذات حمولة تفوق 3,5 طن، والجرارات والآليات.
خارطة أسطول سيارات الجماعات
بالنسبة لتوزيع السيارات والآليات حسب كل مستوى ترابي عند متم سنة 2023، تتوفر الجهات على 737 سيارة وآلية، والعمالات والأقاليم على 4.434 سيارة وآلية، والجماعات على 30.109 سيارة وآلية، ومجموعات الجماعات ومؤسسات التعاون على 720 سيارة وآلية. ويرجع التطور المهم الذي عرفته حظيرة السيارات بدرجة أولى إلى وتيرة الاقتناءات التي تقوم بها الجماعات الترابية بمختلف مستوياتها سنويا، وبدرجة ثانية إلى الاحتفاظ بعدد من السيارات والآليات التي يفوق عمرها 15 سنة، والتي تشكل نسبتها حوالي %15 من مجموع المكونات المسجلة بحظيرة الجماعات دون سلك مسطرة إخراجها من الخدمة.
أما بخصوص التوزيع الترابي للحظيرة، فإن أربع جهات تتوفر على %50 من إجمالي الأسطول. فقد تصدرت جهة الدار البيضاء-سطات قائمة جهات المملكة من حيث الحجم، والذي بلغ ما مجموعه 5.700 وحدة سنة 2023، تليها جهة مراكش-آسفي بأسطول إجمالي قدره 5.275 وحدة، ثم جهة فاس-مكناس بما مجموعه 4.014 وحدة، فجهة طنجة- تطوان-الحسيمة بما مجموعه 3.646 وحدة.
علاوة على ذلك، تشكل السيارات ذات المحركات الحرارية التي تعتمد وقود الغازوال الحصة الأكبر، بنسبة ناهزت %93، بينما تمثل العربات المعتمدة على وقود البنزين نسبة تقارب %6,98، في حين لم تتجاوز هذه النسبة %0,02 في ما يخص العربات ذات المحرك الكهربائي أو الهجين. أما بخصوص توزيع الحظيرة حسب العمر، فإن %24 من العربات يقل عمرها عن 5 سنوات، %38 يتراوح عمرها ما بين 5 و 10 سنوات، %23 يتراوح عمرها ما بين 10 و15 سنة، في حين تمثل العربات التي يفوق عمرها 15 سنة نسبة %15.
وتجب الإشارة إلى أن البيانات المتعلقة بهذه الحظيرة لا تعكس العدد المستغل فعليا لسيارات وآليات هذه الجماعات الترابية، وهو ما تبين من خلال الزيارات الميدانية لعينة الجماعات (148 جماعة)، حيث بلغت نسبة الحظيرة غير المستغلة %10 من مجموع هذه الحظيرة.
الوقود يستنزف نفقات التسيير
لاحظ المجلس ارتفاعا ملحوظا في نفقات حظيرة السيارات والآليات يستدعي استجلاء هوامش التحكم والترشيد، فخلال سنة 2022، بلغت النفقات الإجمالية المرتبطة بحظيرة السيارات والآليات ما يناهز 1,5 مليار درهم.
ففي ما يتعلق بنفقات التسيير ذات الصلة بالحظيرة، فقد بلغت ما يناهز 6,2 مليارات درهم خلال الفترة 2022-2016، وشكلت نفقات الوقود والزيوت أهم مركز للنفقات، إذ بلغ ما تم صرفه خلال الفترة نفسها ما مجموعه 3,2 مليارات درهم أي ما يعادل 52 % من مجموع النفقات. كما سجلت هذه الأخيرة تطورا ملحوظا خلال الفترة 2022-2016، حيث انتقلت من مبلغ 786 مليون درهم سنة 2016 إلى مبلغ 1.044 مليون درهم سنة 2022 أي بنسبة ارتفاع بلغت حوالي %33 مع متوسط نمو سنوي يبلغ 4.8 %.
وبحسب المجلس، يمكن إرجاع هذا الارتفاع بالأساس إلى الزيادة التي عرفها حجم الحظيرة تبعا لعمليات الاقتناء المتتالية وكذلك إلى الارتفاع الذي شهدته أسعار الوقود خلال الفترة 2022-2021، الشيء الذي أدى إلى تسجيل ارتفاع لنفقات المحروقات بنسبة 28 % خلال الفترة نفسها.
أما نفقات الحظيرة على مستوى ميزانية التجهيز، والتي تتمثل على الخصوص في اقتناء الآليات، فقد عرفت منحى متباينا خلال الفترة ،2022-2016 إذ بلغ متوسطها خلال الفترة -2016 2019 ما قدره 885 مليون درهم، لتسجل انخفاضا مهما خلال سنتي 2020 و2021، بمبلغ متوسط قدره 490 مليون درهم، وذلك بفعل تداعيات الأزمة الصحية كوفيد 19- والتي فرضت عدة إجراءات شملت تقليص نفقات اقتناء السيارات والآليات، لتعاود هذه النفقات إلى الارتفاع خلال سنة 2022، حيث انتقلت إلى 546 مليون درهم، أي بنسبة زيادة بلغت %9 مقارنة مع سنة 2021.
وقد شكل متوسط النفقات المتعلقة مباشرة بالحظيرة خلال الفترة 2022-2016 حوالي %6 من مجموع نفقات الجماعات الترابية وهيئاتها، دون احتساب نفقات الموظفين.
خلافا للسيارات والآليات التي تستغلها مصالح القطاعات الوزارية، لا يخضع تدبير سيارات وآليات الجماعات الترابية لإطار قانوني متكامل وشامل من شأنه تحديد مكونات السيارات التابعة للجماعات الترابية، وكذا طرق استغلالها، بالإضافة إلى التحديد الحصري للأشخاص المخول لهم استعمال سيارات الجماعة الترابية بصفة فردية.
يسجل المجلس الأعلى للحسابات دورا محدودا لحظيرة السيارات والآليات في دعم ممارسة الجماعات الترابية لاختصاصاتها ما « يفرض إرساء أدوات تدبيرية فعالة تمكن من ترشيد مواردها، وبصفة خاصة وسائل الدعم المتمثلة في السيارات والآليات التي يجب اقتناؤها واستغلالها بشكل يستحضر حاجيات تدبير المرفق العمومي المحلي ».
سيارات الجماعة لفائدة… الفرد
ظهرت المهمة ضعف استحضار الجماعات الترابية للأدوار الوظيفية للحظيرة خلال عملية الاقتناء، حيث أن الاقتناءات المنجزة بين سنتي 2016 و2023، همت، بنسبة %77، السيارات الخفيفة ذات السياقة الداخلية والسيارات النفعية أقل من 3,5 طن الموجهة بالأساس للاستعمالات الفردية، مقابل %23 بالنسبة للاقتناءات من الآليات والجرارات والسيارات النفعية أكثر من 3,5 طن الموجهة لممارسة الاختصاصات بصفة مباشرة.
أما بخصوص استحضار الأدوار الوظيفية لمكونات الحظيرة عند التخصيص والاستعمال، فعلى الرغم من كون السيارات الخفيفة والسيارات النفعية أقل من 3,5 طن تشكل نسبة مهمة من مجموع السيارات والآليات، فإنه لا يتم استعمالها بالأساس كوسيلة لدعم تنفيذ الوظائف والاختصاصات الحيوية الموكولة للجماعات الترابية، بل توجه في غالب الأحيان للاستعمال الفردي عبر تخصيصها لتنقل منتخبي المجالس والمسؤولين، حيث بلغ عدد السيارات المخصصة عبر أوامر مأمورية دائمة 1.604 سيارة من مجموع 4.890 المكونة للعينة (أي 33 %).
في تقييمه دورة حياة حظيرة سيارات وآليات الجماعات الترابية وهيئاتها، أظهرت مراجعة قام بها المجلس ضعفا على مستوى حكامة تحديد الحاجيات وبرمجة الاقتناءات، حيث قامت الجماعات الترابية وهيئاتها باقتناء ما مجموعه 15.046 سيارة وآلية خلال الفترة -2016 2022 بمبلغ إجمالي ناهز 4.967 مليون درهم.
وقد تبين أن %94 من الجماعات الترابية موضوع العينة لا تتوفر على مخطط سنوي أو متعدد السنوات للاقتناء. كما لا يتم وضع التوقعات المالية بالميزانية مع الأخذ بعين الاعتبار الخصائص والحاجيات الحقيقية من السيارات والآليات، وكذا الحاجة إلى تجديد الأسطول الذي يطاله التهالك أو المتوقف عن الاستعمال.
كما هم ثلثا (2/3) الاقتناءات التي تمت خلال الفترة 2016- 2022 السيارات ذات السياقة الداخلية والسيارات ذات الحمولة أقل من 3,5 طن، وهذا النوع من الاقتناءات يتم توجيه استعماله بالأساس للتنقلات الفردية.
ظهر للمجلس أيضا عدم استحضار عنصر الاقتصاد قبل عمليات الاقتناء، فانطلاقا من قاعدة معطيات الشركة الوطنية للنقل والوسائل اللوجستيكية، بلغ متوسط ثمن اقتناء 9.821 وحدة من السيارات ذات السياقة الداخلية والنفعية ذات الوزن أقل من 3,5 طن مبلغ 300 ألف درهم خلال الفترة -2016 .2022 ويمكن تصنيف أثمنة اقتناء هذه السيارات (9.821 وحدة) حسب الأشطر المبينة أدناه:
– أقل من 300.000 درهم: 4.482 سيارة (أي %46)؛
– من 300.000 إلى 500.000 درهم: 4.961 سيارة (%51)؛
– من 500.000 إلى 700.000 درهم: 264 سيارة (%2)؛
– أكثر من 700.000 درهم: 114 سيارة (أي %1).
يشار إلى أن العروض المتوفرة في السوق تتضمن عدة أصناف بأثمنة أقل من هذه العتبة (300 ألف درهم). كما أن %16 من السيارات المقتناة فاقت قوتها الجبائية 10 أحصنة، مما يستفاد منه أن عنصر الاقتصاد وطبيعة الاختصاصات الموكولة للجماعة الترابية لا يحظيان بأولوية ولا يتم استحضارهما عند عملية الاقتناء.
يصل المجلس إلى خلاصة واضحة: « عدم تحديد أي سقف للثمن الأقصى لاقتناء السيارات بالنسبة لكل صنف من العربات وحسب الغرض المخصص له، يجعل مسطرة الاقتناء رهينة بالاختيارات الذاتية لمسؤولي هذه الأجهزة، خاصة حين يتعلق الأمر بالسيارات التي تخصص بشكل مباشر لرؤساء المجالس أو لنوابهم ».
علاوة على ما سبق، فإن أغلب الاقتناءات التي تقوم بها الجماعات الترابية، يتم إنجازها باعتماد مساطر لا تمكن من الاستفادة بشكل كبير من الميزات التي تتيحها المنافسة قصد تقليص تكاليف الاقتناء. وبهذا الشأن، فنسبة 5 % فقط من الاقتناءات يتم إنجازها بواسطة الصفقات عن طريق طلبات عروض مفتوحة ونسبة 27 % عن طريق الشركة الوطنية للنقل والوسائل اللوجستيكية، بينما يتم إنجاز نسبة 68 % منها باعتماد مساطر لا تضمن المنافسة المفتوحة (نسبة 64 % بواسطة عقود واتفاقيات القانون العادي، ونسبة 4 % بواسطة سندات الطلب).
حيلة التأجير طويل الأمد
اتجهت عدد من الجماعات الترابية، خصوصا الجهات والجماعات ذات الطابع الحضري، في السنوات الأخيرة إلى خيار التأجير طويل الأمد، وذلك في غياب دراسة مقارنة بين تكاليف الاقتناء التي تتم من خلال ميزانية التجهيز وتكاليف التأجير طويل الأمد التي تتم من خلال ميزانية التسيير، وأيضا دراسة أثر تكاليف عملية التأجير على النتائج المالية التي تحققها الجماعة الترابية.
وقد تبين من خلال مراجعة عمليات التأجير المنجزة من طرف بعض الجماعات الترابية الواردة في العينة، أن اللجوء إلى هذا الخيار تم رغم أن هذه الجماعات الترابية تتوفر على عدد كاف من السيارات. وبالتالي فقرار اعتماد هذا الخيار لم تمله اعتبارات موضوعية مثل الاستجابة لحاجيات ملحة أو لممارسة اختصاصات تتطلب التوفر على سيارات إضافية لسد الخصاص المسجل.
وقد انصبت أغلب عمليات التأجير على السيارات الموجهة للاستعمالات الفردية وليس السيارات أو العربات التي يمكن تخصيصها لممارسة الاختصاصات الموكولة للجماعة الترابية. وقد تم الوقوف بهذا الخصوص على تخصيص غالبية السيارات المستأجرة لمنتخبي المجالس والمسؤولين بناء على قرارات فردية تمنح لكل واحد منهم الإذن باستعمال سيارة معينة بشكل دائم للتنقل دون تحديد أو تقييد زمني أو جغرافي.
علاوة على ذلك، فإن مسطرة التأجير طويل الأمد لا توفر الضمانات المتاحة في مسطرة الاقتناء، التي تقتضي توفر عدد من الشروط وتدخل عدد من الأطراف. أما بخصوص الاستغلال، فتتوفر السيارات المكتراة على ترقيم عادي ويسهل كذلك استعمالها بطريقة مزدوجة (مهنية وشخصية)، مع احتمال استغلالها من طرف أشخاص آخرين غير أولئك الموضوعة رهن إشارتهم. كما أن تزويد هذه السيارات المستأجرة بالوقود يتم عبر شيكات أو بطاقات الوقود، مع ما ينطوي عليه ذلك من مخاطر الاستعمال غير القانوني عبر استعمال آليات الأداء هاته في سيارات أخرى بحكم أن السيارات المستأجرة تتوفر على ترقيم عادي. بالإضافة لذلك، تتضمن بنود عقود الإيجار طويل الأمد عددا من الشروط التي يمكن أن ينتج عنها أثر مالي على الجماعات الترابية ) مصاريف إضافية في حالة الاستغلال غير الملائم أو تجاوز المسافات الواردة في العقد).
كلمات دلالية المغرب جماعات حكومة سيارات عام فساد مال مالية