عمّان – ما هي إلا أيام قليلة على قيام القوات المسلحة الأردنية بإنزال مساعدات طبية عاجلة بواسطة مظلات للمستشفى الميداني الأردني في قطاع غزة، حتى قامت قوات الاحتلال الإسرائيلية -مساء أمس الأربعاء- بقصف محيط المستشفى الأردني العسكري، مما أدى إلى إصابة 7 من كوادر المستشفى.

وحمّل وزير الاتصال الحكومي الناطق باسم الحكومة الأردنية مهند مبيضين الاحتلال الإسرائيلي قصف المستشفى، واعتبر في حديثه للجزيرة نت أن استهداف المستشفى الميداني في غزة جاء نتيجة الموقف الأردني تجاه ما يجري من عدوان على أهل غزة.

وكانت الحكومة الأردنية قد أكدت أنها تنتظر نتائج التحقيق الذي بدأته القوات المسلحة "لاتخاذ الخطوات القانونية والسياسية اللازمة ضد هذه الجريمة النكراء".

شهادة مواطن فلسطيني من داخل المستشفى الميداني الأردني بـ #غزة بعد استهدافه من قبل الاحتلال وإصابة 7 من كوادر المستشفى #الجزيرة_مباشر #غزة_لحظة_بلحظة pic.twitter.com/mU80Ednqz2

— الجزيرة مباشر (@ajmubasher) November 15, 2023

الموقف الأردني

وأوضح مبيضين أن قصف المستشفى يعطي مؤشرا على مدى الانزعاج الإسرائيلي من المواقف الأردنية تجاه العدوان على المدنيين في غزة، مضيفا "لنا الشرف في مواجهة الأمر، ونحن ندين قصف المستشفى بأشد العبارات".

وأمس الأربعاء، قال وزير خارجية الأردن أيمن الصفدي إن إسرائيل لن تستطيع الادعاء بوجود نفق تحت المستشفى الميداني في غزة، مؤكدا أن المملكة لن تقبل تبريرا لقصف محيط المستشفى، واعتبر أن القصف على محيط المستشفى الأردني "امتداد لجرائم الحرب الإسرائيلية".

وأضاف الصفدي في تصريحات تلفزية "بناء على نتائج التحقيق سنتخذ الخطوات المقبلة"، لافتا إلى أن "إسرائيل بصفتها القوة القائمة بالاحتلال ملزمة بعدم إعاقة المستشفى الميداني الأردني عن القيام بمهامه".

كما أدان بيان لكتلة الإصلاح النيابية "بأشد العبارات وأقصى درجات الغيظ الاعتداء الجبان الآثم والقصف الذي وقع في محيط المستشفى الميداني الأردني في غزة على يد العدو الصهيوني، الذي نتج عنه إصابة عدد من أبناء قواتنا المسلحة الأردنية العاملين في المستشفى"، مطالبا بـ "قطع العلاقات مع الاحتلال الصهيوني ووقف وإلغاء كافة الاتفاقيات التطبيعية فورا".

وزارة الخارجية للمملكة: حالة المصابين بالمستشفى الميداني الأردني في غزة مستقرة وعمليات إجلاء الأردنيين مستمرة#الأردن #غزة #قطاع_غزة #هنا_المملكة pic.twitter.com/tLagnV3XlU

— قناة المملكة (@AlMamlakaTV) November 16, 2023

استهداف رمز عسكري

من جانبه، قال العقيد المتقاعد الدكتور محمد مقابلة إن "إصرار الأردن على استمرار عمل المستشفى الميداني العسكري في قطاع غزة، هو الذي أدى إلى قيام الاحتلال باستهداف 7 من كوادر المستشفى".

وفي حديثه للجزيرة نت، أضاف مقابلة أن "سيكولوجية العدو الصهيوني لا تحترم أي معاهدات أو اتفاقيات، وهذا نهج قديم، وهم يريدون استهداف أي رمز عسكري للطرف الآخر، لأن بقاء المستشفى يعمل في قطاع غزة طيلة هذه المدة يعتبر تحديا للإرادة الصهيونية".

ولفت إلى أن "الإجراءات التي اتخذها الأردن من حيث طرد السفير الصهيوني من عمان، واستدعاء السفير الأردني من تل أبيب، بالإضافة إلى المواقف القوية ضد العدوان على غزة، وعلى كافة المستويات، من الملك إلى رئيس الوزراء، ووزير الخارجية، وصولا إلى المظاهرات الشعبية اليومية، كل ذلك يعتبر بنظر العقلية الصهيونية تحريض سياسي على الرأي العام العالمي"، موضحا أن "الاحتلال يريد أن يوصل رسالة للقيادة الأردنية أن لا تتمادوا كثيرا بالحراك السياسي الشعبي أو الرسمي، أو فإننا سنضرب مجددا، ولن تستطيعوا الرد".

وردا على سؤال عن قيام الأردن بوقف عمل المستشفى إذا ما تم استهدافه مجددا، قال الخبير العسكري إنه "ليس مقبولا، من القيادة الأردنية لا شعبيا ولا سياسيا ولا عسكريا، وقف عمل المستشفى، لأن ما قام به الاحتلال يعتبر مسا بالسيادة الأردنية، خاصة أن هناك دما أردنيا أسيل على أرض غزة، وإذا ما توقف عمل المستشفى اليوم، فإن ذلك يعتبر فقدان الثقة ما بين الشعب والقيادة العسكرية والسياسية، وأنا بصفتي رجلا عسكريا أردنيا، أقول إن الأردن لن يوقف عمل المستشفى الميداني في القطاع، حتى لو ارتقى شهداء من العاملين في المستشفى".

د. جواد العناني -نائب رئيس الوزراء الأردني سابقا: قصف المستشفى الميداني الأردني في #غزة تصعيد إسرائيلي وأعتقد سيكون ردة فعل لها#الجزيرة_مباشر #غزة_لحظة_بلحظة #الأردن pic.twitter.com/VK67EIwHmK

— الجزيرة مباشر (@ajmubasher) November 15, 2023

المستشفى الميداني

وكان المستشفى الميداني الأردني قد خرج عن الخدمة بسبب القصف الإسرائيلي على القطاع، في الأسبوع الأول من العدوان على غزة، وقرر ملك الأردن دعمه والإبقاء على تشغيله في الموقع نفسه، بعد مناشدات عديدة من وزارة الصحة الفلسطينية لإدارة المستشفى باستمرار عمله.

ومنذ بداية العدوان على قطاع غزة في السابع من الشهر الماضي، استقبل المستشفى الأردني أعدادا كبيرة من المصابين، وتعامل المستشفى خلال الأسبوع الأول من الشهر الجاري مع 820 حالة، بحسب قائد قوة المستشفى الميداني العقيد الركن ثائر الخطيب، الذي أكد أن المراجعات جاءت نتيجة الإصابات المباشرة في الحرب على غزة.

وأعلن الأردن في السادس من نوفمبر/ تشرين الثاني أول عملية إنزال للمستشفى الميداني في غزة، حيث تمكن سلاح الجو في القوات المسلحة من إنزال مساعدات طبية ودوائية عاجلة جوا للمستشفى.

ومطلع الأسبوع الحالي، قامت طائرة تابعة لسلاح الجو الأردني بإنزال مساعدات طبية عاجلة بواسطة "مظلات" للمستشفى الميداني في القطاع، وذلك للمرة الثانية، لتعزيز وزيادة قدرة الكوادر الطبية في تقديم خدمات صحية وعلاجية للتخفيف عن السكان في غزة.


وتأسس المستشفى الأردني في قطاع غزة عام 2009، بتوجيهات من الملك الأردني عبد الله الثاني بعد عدوان الاحتلال على القطاع نهاية عام 2008، والمستشفى الميداني تابع للجيش الأردني، ويستقبل حوالي 1000 إلى 1200 شخص يوميا، وتبلغ قدرته السريرية 40 سريرا، ويقدم خدماته بشكل مجاني.

ويقع المستشفى في منطقة حي تل الهوى غربي مدينة غزة، ويستقبل المرضى بمختلف الأمراض، ويجري العديد من العمليات الجراحية الدقيقة، كما يتم استبدال الطواقم الطبية العسكرية التي تشرف على المستشفى كل 3 أو 4 أشهر، إضافة إلى إمدادات من المستلزمات الطبية.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: المستشفى المیدانی الأردنی المیدانی الأردنی فی المستشفى الأردنی محیط المستشفى الجزیرة مباشر عمل المستشفى قصف المستشفى العدوان على المیدانی فی فی قطاع غزة فی غزة

إقرأ أيضاً:

29 شهيدا بغزة والاحتلال يبدأ العمل من محور موراغ

أعلن الجيش الإسرائيلي أن قواته بدأت عملياتها الأولى في محور "موراغ" في قطاع غزة للمرة الأولى، فيما ارتفع إلى 29 عدد الشهداء جراء غارات الاحتلال منذ فجر اليوم السبت، معظمهم من الأطفال.

وأعلن المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي أفيخاي أدرعي أن قوات الفرقة 36 بدأت عملياتها الأولى في محور "موراغ" في قطاع غزة للمرة الأولى.

مشاهد من العمليات الأولى التي قامت بها قوات الاحتلال في محور موراغ (مواقع التواصل)

ونشر أدرعي مشاهد من العمليات الأولى لجيش الاحتلال في المحور وعلق بالقول "قوات الفرقة 36 تعود للعمل داخل قطاع غزة".

استمرار المجازر

في هذه الأثناء، أفادت مصادر طبية للجزيرة بارتفاع عدد الشهداء الفلسطينيين بسبب القصف الإسرائيلي على قطاع غزة إلى 29 منذ فجر اليوم، بعد استشهاد ستة في غارات على مدينتي خان يونس وغزة.

وأفاد مراسل الجزيرة بوصول مصابين غالبيتهم من الأطفال إلى المستشفى المعمداني في مدينة غزة بعد تجدد القصف المدفعي الإسرائيلي على محيط مفرق حي الشجاعية شرق مدينة غزة، ووصف أطباء في المستشفى المعمداني حالة بعض المصابين بالخطيرة.

كما جددت مدفعية الاحتلال قصفها لمحيط منازل في شارع السكة بحي الزيتون جنوبي مدينة غزة.

إعلان

واستشهد اليوم 6 مدنيين في قصف على منطقة قيزان رشوان جنوبي مدينة خان يونس، كما استشهد فلسطيني وأصيب آخر جراء قصف شنه الاحتلال على مجموعة من الفلسطينيين في المواصي غربي المدينة.

وفجر السبت، قال مصدر طبي إن 3 فلسطينيين استشهدوا في قصف إسرائيلي استهدف مقر تكية لتوزيع الطعام في مدينة خان يونس، كما استشهد فلسطيني وأصيبت زوجته وطفله جراء قصف شقة سكنية وسط المدينة.

وأفادت وسائل إعلام فلسطينية باستشهاد 6 فلسطينيين وإصابة عدد آخر جراء غارة شنها جيش الاحتلال على بيت حانون شمالي قطاع غزة.

واستشهد فلسطينيان جراء غارة إسرائيلية استهدفت محيط مستشفى الأقصى في دير البلح وسط القطاع. كما استشهد 3 أشخاص هم امرأة ورجلان أحدهما طبيب والثاني مهندس في قصف إسرائيلي استهدف منزلا بحي الشجاعية شرقي مدينة غزة وسط القطاع.

وفي وقت سابق اليوم أيضا، استشهد فلسطينيان جراء قصف للاحتلال على شارع وادي العرايس بحي الشجاعية.

وفي رفح جنوبي القطاع نسفت قوات الاحتلال عددا من المباني غربي المدينة بالتزامن مع سلسلة غارات على المنطقة.

كما استشهد فلسطيني وأصيب عدد من الأشخاص في قصف استهدف منزلا في منطقة ميراج، شمال شرقي مدينة رفح، بحسب ما أكده مصدر طبي لوكالة الأناضول.

حصيلة الشهداء

من ناحيتها، قالت وزارة الصحة الفلسطينية إن مستشفيات القطاع استقبلت جثث 60 شهيدا و162 مصابا خلال الـ24 ساعة الماضية، مشيرة إلى أن عدد ضحايا العدوان الإسرائيلي منذ 18 مارس/آذار ارتفع إلى 1309 شهداء و3184 مصابا.

وأضافت الوزارة أن عدد ضحايا حرب الإبادة الإسرائيلية على القطاع المستمرة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 ارتفع إلى 50 ألفا و669 شهيدا، و115 ألفا و225 مصابا.

وذكرت وزارة التربية والتعليم أن أكثر من 17 ألف طفل وطفلة استشهدوا في قطاع غزة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، غالبيتهم من طلبة المدارس.

إعلان

وذكر مركز الإحصاء الفلسطيني أن أطفال غزة يواجهون كارثة إنسانية غير مسبوقة، إذ شكلوا مع النساء أكثر من 60% من إجمالي الضحايا في حرب الإبادة على القطاع.

وقالت منظمة الأمم المتحدة للأطفال (يونيسيف) إن أكثر من مليون طفل في قطاع غزة حرموا من المساعدات المنقذة للحياة لأكثر من شهر، مؤكدة أن استمرار منع دخول المساعدات إلى غزة انتهاك للقانون الدولي الإنساني وعواقبه وخيمة على الأطفال.

وتشهد غزة هذا التصعيد العسكري المتواصل من قبل الاحتلال الإسرائيلي، وسط تدهور تام في الوضع الإنساني والصحي مع فرض تل أبيب حصارا مطبقا عليها، متجاهلة كافة المناشدات الدولية لرفعه.

وقالت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) إن عدد القتلى في غزة أكثر من 55 ألفا، وعدد من شردوا يقدر بنحو 1.9 مليون، مضيفة أن سكان القطاع يعيشون معاناة لا يمكن تخيلها، مؤكدة ضرورة "تجديد وقف إطلاق النار ورفع الحصار المستمر منذ أكثر من شهر".

مقالات مشابهة

  • مظاهرات عربية وعالمية تطالب بوقف المجازر الإسرائيلية في غزة
  • أول تعليق من الهلال الأحمر بغزة على فيديو استهداف الاحتلال للإسعاف في رفح
  • وزارة الصحة بغزة تطالب بإدخال اللقاحات وتأمين ممرات آمنة للأطفال
  • منظمة التعاون تطالب بتحقيق عاجل في جريمة إعدام الكوادر الطبية والإنسانية بغزة
  • استنكرت وأدانت استهداف الاحتلال للمدنيين العزل.. السعودية تطالب العالم بوضع حدٍ لمأساة الشعب الفلسطيني
  • 29 شهيدا بغزة والاحتلال يبدأ العمل من محور موراغ
  • "الدفاع المدني بغزة": نعيش ظروفًا قاسية ويجب محاسبة المسئولين عن استهداف الأطقم الطبية
  • مسيرة في العاصمة الأردنية تحت شعار “كفى قتلاً” دعماً لأهالي قطاع غزة
  • باحث: الاحتلال يرتكب إبادة جماعية بغزة لخدمة بقاء نتنياهو السياسي
  • الأردن يدعو إلى فتح المعابر المخصصة لإرسال المساعدات إلى غزة