خمس دقائق قبل خروج القطار عن السكة الحديدية
تاريخ النشر: 16th, November 2023 GMT
كتب/ احمد السيد عيدروس:
هل ركبنا القطار الخطأ؟؟
هل يحق لنا الندم؟؟
لا لا لا، لن أندم، فلم يكن في المحطة قطاراً سواه.. وكان الليل مخيف والعاصفة شديدة والمحطة مرعبة وكان علينا أن نغادر المحطة مع أول قطار نصادفه، لقد كنت أعلم منذ الوهلة الأولى أن القطار لن يصل إلى وجهته.. لكنني مضيت.
كان القطار مسرعاً وكانت السكة التي يمشي عليها متهالكة وكان وقوده الذي يسير به هدية مجانية منحة من دولة نفطية مجاورة وكان بهذا الوقود عيوب ولم يكن صالح للضخ في خزانات القطار، لكن وبما أنه منحة مجانية لم يتم رفضه وسُمح له بدخول البلد وتسيير القطار الوحيد الذي نملك.
.
لقد كان المهندس الذي أمضى على جودة شحنة الوقود هذه يجلس بجواري غارق في التفكير...؟؟ لكن لم أكن أعلم بما يفكر ...؟؟ كان يبدو علية التعب والإرهاق، لكنه لم يكن خائف من أن تخرج الأمور عن السيطرة بسبب شحنة الوقود التالفة.. هل كان لا يبالي فعلاً؟!
هل كان يشعر بالذنب ولكنه يكابر؟!
لكنَّ المصيبة أن لا أحد يكترث، ولم يكن أحد من الذين على متن القطار خائف، حتى أنا لم أشعر بالخوف، وكنت أتمنى أن اغفوا وانام خمس دقائق فقط، ولم أهتم أن هذه الدقائق الخمس هي الأخيرة، قبل أن يخرج القطار عن السيطرة، ويخرج عن المسار بسبب هذا الوقود التالف.
خمس دقائق متبقية قبل خروج القطار عن السكة الحديدية، هل يستطيع أحد أيقاف القطار قبل الكارثة؟ لماذا لا يسحب أحد سلسلة الطوارئ التي توجد بكل مقصورة وتقوم بإيقاف القطار عند سحبها في الحالات الطارئة؟
لم يكن أحد من الركاب يريد أن يُوقف القطار لقد كنّا مُنهكين ومتعبين ولم يكن ينتظرنا أحد فقد أستشهد الرفاق وترملن الزوجات وتيتم الأطفال وبقينا نحن الأشباح نتجول في هذا الوطن المخيف.. لقد كان الموت يعتبر نصراً نحققه لأنفسنا التي أتعبتها الحياة.
كان القطار يجر ست مقصورات وأُضيفت له مقصورة سابعة صغيرة تحمل على متنها مجموعة من العسكر الذين يتحدثون عن الثورة ومكاسبها لقد كانوا شباباً في مقتبل العمر عائدين إلى الوطن بعد معركة شرسة خاضوها مع الغزاة ولم يكونوا يعلمون ما ينتظرهم على الطريق.
أما الست المقصورات فقد توزع عليها بقية الركاب وكنت أنا في المقصورة الثالثة وهي نسبياً تعد مقصورة مريحة للطبقة الوسطى من الشعب وكان يجلس بجواري ذلك المهندس الغارق في التفكير وهو بالمناسبة أحد الرفاق المناضلين في الماضي، وكان ينظر من نافذة القطار ويتمتم بكلمات يقول إلى أين يأخذنا هذا القطار ليته يسير دون توقف حتى نهاية العالم.. وأشعل سيجارة وأخذ يدخن السيجارة مع أنها ممنوعة في القطارات، ولكنه كان يعرف أنها آخر سيجارة له سيشعلها ..!
لقد كنا جميعاً محبطين ...!!
لكن ما كان يؤرقني وأنا جالس على مقعدي أتفحص وجوه الركاب على هذا القطار المسرع أنه لا أحد خائف! هل كانوا جميعاً يعرفون ما ينتظرهم على الطريق؟! لماذا لا يتكلمون لماذا الجميع صامتون لماذا لا يوقف القطار أحد.
خمس دقائق متبقية قبل خروج القطار عن السكة الحديدية، أريد أن أخبرهم بالحقيقة لعل أحداً يمتلك الشجاعة ليسحب السلسة ويوقف القطار لكنني في كل مرة كنت أتراجع، وانا أرى أحلام أولئك الشباب الجميلة وهم يطمحون ببناء دولتهم المستقلة.. أولئك الشباب المتحمسون الذين يتكلمون عن الثورة وانتصارات الثوار لم أستطع أن أقاطعهم، فما أعرفه سيُكدر فرحة الانتصار ويثير الرعب في القطار.
ففضلت السكوت والنظر في أعين الرفاق، وكأننا كنا نودع بعضنا بعضاً في صمت.
المصدر: عدن الغد
كلمات دلالية: خمس دقائق القطار عن لم یکن
إقرأ أيضاً:
خروج المصابين فى انقلاب سيارة على الطريق الصحراوى بالمنيا من المستشفى
أصيب 12 شخص فى حادث انقلاب سيارة ميكروباص على الطريق الصحراوى الغربى بالقرب من مدخل قرية بنى حسن التابعة لمركز أبوقرقاص فى محافظة المنيا.
تلقت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن المنيا إخطارا من غرفة عمليات النجدة، يفيد بانقلاب سيارة ميكروباص بالقرب من مدخل قرية بنى حسن، انتقلت على الفور سيارات الإسعاف إلى موقع الحادث وتم نقل المصابين الى المستشفى لتلقى العلاج اللازم.
وأفادت التحريات الأولية بأن حادث انقلاب سيارة وقع على الطريق الصحراوى الشرقى وأسفر عن إصابة 12 شخص تراوحت الإصابات ما بين كدمات وسحجات وكسور فى اليد والساقين، وبعض حالات الارتجاج.
وأن سبب وقوع الحادث أثر السرعة الزائدة التى أدت إلى انقلاب السيارة، وهم على محمد على 19 سنة طالب، محمد محمود على 15 سنة طالب، فاطمة محمود على 5 سنوات طفلة، نجوى محمد مدنى 42 سنة بدون، أسامه نبيل محمد 24 سنة بدون ، سجده محمد على 7 سنوات طفلة، سمر عبد العزيز هاشم 38 سنة، بدون، رحيم محمد على 4 سنوات طفل، جنى محمد على 11 سنة طالبة، رجب أحمد الأمير سيد 66 سنة ططبدون)، أيمن رجب أحمد 41 سنة بدون، وعلى محمد على رشوان 10 سنوات، طفل وجميعهم من محافظتى سوهاج والدقهلية.
وتم نقل المصابين إلى مستشفى المنيا لتلقى العلاج اللازم، وتحرر عن الواقعة المحضر اللازم وجار العرض على النيايه لتباشر التحقيق.
وبتوقيع الكشف الطبى على المصابين وتلقى العلاج اللازم، خرج جميع المصابين من المستشفى بعد تلقى الرعاية العلاجية اللازمة.
مشاركة