نشرت صحيفة "واشنطن بوست" تقريرا، حول الكيفية التي تحاول فيها إدارة الرئيس الأمريكي، جو بايدن، التعامل مع أزمة الأسرى في غزة؛ مشيرة إلى أن المسؤولين الأمريكيين التقوا مع المسؤولين القطريين في الدوحة للتباحث في كيفية التعامل مع وضعهم.

وأشار التقرير، الذي  أعدته جوانا سليتر، كذلك، إلى ما وصف بـ"الوضع الخطير والمتطور لحركة الشباب الإسلامي في الصومال، والتي احتجزت أربعة عمال إغاثة، أمريكيان وقطريان؛ فيما جرح أحد الأمريكيين، وكانت هناك مباحثات حول عملية إنقاذه".

 

وفي هذا السياق، قال المدير السابق لقوة المهام الخاصة من أجل إنقاذ الأسرى، كريستوفر أوليري، "لم نعلم أننا بعد أشهر، سنواجه أزمة أسرى أعمق وأخطر، وأسوأ سيناريو" مردفا بأن "الأزمة الحالية في غزة لا تشبه أي أزمة أخرى". 

وتابع: "في الوقت الذي كانت فيه الأوضاع السابقة تتعلق بأعداد كبيرة من الأسرى، لم يحدث أمر كهذا؛ حيث أسر واسعة لمئات من الأشخاص ومن عدة جنسيات بمن فيهم أطفال وكبار في العمر، وكلهم محتجزون في محور حرب وفي الأنفاق. وهناك أكثر من 240 أسير في غزة، حسب المسؤولين الإسرائيليين، منهم تسعة وآخر لديه إقامة دائمة". 

وأوضح المتحدث نفسه، بحسب صحيفة "واشنطن بوست" أن "الأزمة الحالية تمثل امتحانا لإدارة بايدن. ففي السنوات الماضية، تركز معظم جهود الإدارة على الأمريكيين الذين احتجزتهم دول مثل روسيا وإيران وفنزويلا والصين بناء على اتهامات لا أساس لها، مما قاد إلى صفقات مثل الإفراج عن لاعبة كرة السلة بريتاني غراينر، وخمسة أمريكيين احتجزتهم إيران". 

وذكّرت الصحيفة، بآخر تقرير لمجموعة "ليغاسي فاونديشن" المتعلقة بدعم الإفراج عن الأسرى الأمريكيين في الخارج، قبل الشهر الماضي، كشفت فيها أنه "لم تقم أي جماعة باحتجاز أسرى في السنوات الأخيرة".


وكانت الولايات المتحدة، قد أكدت، في سياسة تعود إلى عقد السبعينات من القرن الماضي، أنها لا تقدم "تنازلات" لمحتجزي الأسرى، ولكن الواقع أعقد من هذا الكلام. فمن ناحية عملية، تستخدم الحكومة الأمريكية عددا من الأدوات لجلب الأسرى إلى البلد، كما يقول الخبراء، بما في ذلك التفاوض على عملية تبادل سجناء وتغيرات في السياسة وفتح المجال للأموال من خلال طرف ثالث. 

وتابعت الصحيفة، أن الاستثناء الوحيد الذي تعمل عليه الولايات المتحدة هو أنها "لا تدفع فدية للجماعات المصنفة كإرهابية". وعملت أمريكا من خلال مهام إنقاذ، غير أنه عادة ما تقوم بهذه المهام دول شريكة.

وقال مستشار الأمن القومي، جيك سوليفان، الإثنين، "تتحدث قطر مع حماس، وإسرائيل تتحدث مع قطر، والولايات المتحدة تتحدث معهما من أجل التقدم إلى نقطة يمكن أن يفرج فيها عن أسرى". محذرا من أن الولايات المتحدة ليست لديها رؤية واضحة عن مكان احتجازهم ولا ظروفهم. 

وزار مدير سي آي إيه، ويليام بيرنز، الأسبوع الماضي، الدوحة، برفقة مدير الموساد، وتباحثا مع القطريين. فيما تركزت المحادثات على إمكانية تحرير ما بين 10-20 أسير مقابل وقف إطلاق النار، ليوم واحد، ووصول المواد الإنسانية للقطاع. وتقوم السياسة الحالية على إطار عام 2015 عندما فشلت الولايات المتحدة تحرير أسرى أمريكيين لدى تنظيم الدولة في العراق وسوريا.


وأفادت الصحيفة، أن التغير في السياسة الأمريكية المتعلقة بالأسرى، شمل على مزيد من الدعم للعائلات وتشكيل خلية دمج لتحريرهم، قادها أوليري، ومرتبطة مع بقية وكالات الإستخبارات الأمريكية الأخرى، إلى جانب تعيين موفد خاص للأسرى وتشكيل لجنة في مجلس الأمن القومي لمتابعة شؤونهم. 

إلى ذلك، يقول عدد من الخبراء، إن "الدور الذي لعبته قطر في المفاوضات بشأن الإفراج عن الأسرى ليس مستغربا، ففي السنوات القليلة الماضية، لعبت قطر دور الوسيط في الإفراج عن الكثير من الأسرى الأمريكيين والمحتجزين في أفغانستان وإيران ومالي". 

وقال أوليري، إن "قطر لعبت دورا في التفاوض للإفراج عن أسيرة لدى شبكة حقاني الأفغانية"، وهو أمر وصفه بـ "الحالة المعقدة". ولعب المسؤولون القطريون دورا في تحرير أسيرتين في النيجر ومالي و"الدور الذي تبنوه" حسب أوليري، الذي يعمل حاليا في مركز صوفان. مردفا: "لكن علاقة قطر مع حماس التي يعيش قادتها السياسيون في قطر محل جدل". 

من جهته، يقول المدير السابق لمكافحة الإرهاب في مجلس الأمن القومي، كريستوفر كوستا، "هذا ما أقوله للناقدين: بسبب قطر لدينا قناة مع حماس ولدينا قناة مع طالبان ولدينا قناة مع الإيرانيين". 


وقال مسؤول أمريكي رفض الكشف عن هويته، إن "قطر تبدو مساعدة كثيرا لأمريكا"، وهو يشك في أنها دفعت فدية نيابة عن الأمريكيين لتحرير الأسرى، وكاستثمار تراه مهما لمصالحها الخاصة. فيما كانت محاولات تحرير الأسرى محفوفة بالمخاطر للكثير من الرؤساء الأمريكيين، فقد خسر جيمي كارتر، محاولة إعادة انتخابه مرة ثانية بعد فشل عملية تحرير أسرى السفارة الأمريكية في طهران. وباع رونالد ريغان، السلاح سرا لإيران، لكي تساعد في تحرير الأسرى الأمريكيين في لبنان، وهي عملية تحولت إلى فضيحة "إيران- كونترا".

بدوره، يقول المستشار البارز لمجموعة راند والذي عمل في دراسة وتحرير الأسرى لأكثر من خمسين عاما، بريان مايكل جينكنز، "لدينا رئيسين تضررا بوضع الأسرى". وفي بداية السبعينات من القرن الماضي ووسط موجة اختطاف الدبلوماسيين الأمريكيين، سأل مسؤول بارز في وزارة الخارجية، جينكينز، سؤالا ظل معه منذ ذلك الوقت: كيف تقايض على إنسان؟ والمسألة ليست عن التكتيكات ولكنها معضلة فلسفية عميقة. 

ودرس جينكينز سياسة "لا تنازلات" والتي صاغها لأول مرة ريتشارد نيكسون، ووجد أنها لم تخفض في حالات اختطاف الأمريكيين. وفي غزة فصورة الأسرى معقدة أكثر بسبب العدد الكبير من عدة دول والغزو الإسرائيلي لغزة. وهو تحد للتنسيق والحفاظ على نهج موحد.

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة غزة فلسطين غزة طوفان الاقصي صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الولایات المتحدة تحریر الأسرى الإفراج عن فی غزة

إقرأ أيضاً:

صراع حتى النهاية.. الحرب التجارية بين واشنطن وبكين لا تهدأ.. والصين تتهم أمريكا بشن هجمات إلكترونية «متقدمة»

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

يبدو أن الحرب التجارية بين أكبر اقتصادين فى العالم لن تهدأ فى وقتٍ قريبٍ، إذ تعهدت بكين "بالقتال حتى النهاية" بعد ساعات من تهديد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بمضاعفة الرسوم الجمركية على الصين.
وتشكل الهواتف الذكية، وأجهزة الكمبيوتر، وبطاريات الليثيوم، والألعاب، وأجهزة ألعاب الفيديو القدر الأكبر من الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة. ولكن هناك العديد من السلع والمنتجات التى تمتد من البراغى إلى الغلايات.
وفى هذا السياق، اتهمت الصين وكالة الأمن القومى الأمريكية، بشن هجمات إلكترونية "متقدمة" خلال دورة الألعاب الآسيوية الشتوية فى فبراير “شباط” مستهدفة صناعات أساسية.
وقالت الشرطة فى مدينة هاربين بشمال شرق الصين، إنها أدرجت ثلاثة عملاء مزعومين لوكالة الأمن القومى الأمريكية على قائمة المطلوبين، كما اتهمت جامعة كاليفورنيا وجامعة فرجينيا للتكنولوجيا بالتورط فى الهجمات بعد إجراء تحقيقات، وفقا لتقرير أوردته وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) يوم الثلاثاء.
وحددت وكالة أنباء شينخوا عملاء وكالة الأمن القومى الأمريكية، وهم كاثرين أ. ويلسون، وروبرت ج. سنيلينج، وستيفن دبليو. جونسون. كما تبين أن الثلاثة "نفذوا هجمات إلكترونية متكررة على البنية التحتية المعلوماتية الحيوية للصين، وشاركوا فى هجمات إلكترونية على هواوى [RIC:RIC:HWT.UL] وشركات أخرى"، ولم يحدد كيف تورطت الجامعتان الأمريكيتان، ولم تستجب السفارة الأمريكية فى الصين لطلب التعليق الذى أُرسل إليها عبر البريد الإلكتروني.
وأكدت وزارة الخارجية الصينية فى وقت لاحق وقوع الهجمات، وقالت إن بكين أثارت مخاوفها مع الولايات المتحدة، وقال المتحدث باسم الوزارة لين جيان فى إفادة صحفية دورية "نحث الولايات المتحدة على اتخاذ موقف مسئول بشأن قضية الأمن السيبرانى و... التوقف عن التشهير والهجمات غير المبررة على الصين".
وتأتى هذه الاتهامات التفصيلية فى الوقت الذى تتجه فيه أكبر اقتصادين فى العالم نحو حرب تجارية أعمق ، مما أدى بالفعل إلى تحذيرات من السفر للسياح الصينيين المتجهين إلى الولايات المتحدة وتوقف استيراد الأفلام الأمريكية إلى الصين.
وقالت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) نقلا عن مكتب الأمن العام فى مدينة هاربين إن "وكالة الأمن القومى الأمريكية شنت هجمات إلكترونية ضد صناعات مهمة مثل الطاقة والنقل والحفاظ على المياه والاتصالات ومؤسسات أبحاث الدفاع الوطنى فى مقاطعة هيلونغجيانغ".
وأضافت أن الهجمات كانت "تهدف إلى تخريب البنية التحتية المعلوماتية الحيوية فى الصين، والتسبب فى اضطرابات اجتماعية، وسرقة معلومات سرية مهمة".
وذكرت (شينخوا)، أن عمليات وكالة الأمن القومى الأمريكية جرت أثناء دورة الألعاب الأولمبية الشتوية، ويشتبه فى أنها "قامت بتفعيل أبواب خلفية محددة مثبتة مسبقاً" فى أنظمة تشغيل مايكروسوفت ويندوز على أجهزة محددة فى هيلونغجيانغ.
ولتغطية آثارها، اشترت وكالة الأمن القومى الأمريكية عناوين بروتوكول الإنترنت فى بلدان مختلفة واستأجرت "بشكل مجهول" عددا كبيرا من خوادم الشبكة بما فى ذلك فى أوروبا وآسيا"، بحسب وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا).
وقالت وكالة الأنباء، إن وكالة الأمن القومى الأمريكية كانت تنوى استخدام هجمات إلكترونية لسرقة البيانات الشخصية للرياضيين المشاركين، مضيفة أن الهجمات الإلكترونية بلغت ذروتها منذ أول مباراة لهوكى الجليد فى الثالث من فبراير.
وأكدت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا)، أن الهجمات استهدفت أنظمة معلوماتية مثل نظام تسجيل الألعاب الآسيوية الشتوية، وخزنت "معلومات حساسة حول هويات الموظفين المعنيين بالحدث"، وتتهم الولايات المتحدة بشكل روتينى قراصنة مدعومين من الدولة الصينية بشن هجمات ضد البنية التحتية الحيوية والهيئات الحكومية.
وتابعت: «فى الشهر الماضي، أعلنت واشنطن عن توجيه اتهامات ضد عدد من القراصنة الصينيين المزعومين الذين استهدفوا وكالة الاستخبارات الدفاعية الأمريكية، ووزارة التجارة الأمريكية، ووزارات خارجية تايوان وكوريا الجنوبية والهند وإندونيسيا، وتنفى بكين أى تورط لها فى عمليات التجسس الإلكترونى فى الخارج».
وبعد سنوات من اتهام الحكومات الغربية للصين بشن هجمات إلكترونية والتجسس الصناعي، اتهمت العديد من المنظمات والأجهزة الحكومية الصينية خلال العامين الماضيين الولايات المتحدة وحلفائها بسلوك مماثل.
وفى ديسمبر قالت الصين، إنها اكتشفت وتعاملت مع هجومين إلكترونيين أمريكيين على شركات تكنولوجيا صينية بهدف "سرقة أسرار تجارية" منذ مايو ٢٠٢٣، لكنها لم تذكر اسم الوكالة المتورطة.
 

مقالات مشابهة

  • أسرى محررون يروون قصصا مروعة عن التعذيب في سجون الاحتلال
  • صراع حتى النهاية.. الحرب التجارية بين واشنطن وبكين لا تهدأ.. والصين تتهم أمريكا بشن هجمات إلكترونية «متقدمة»
  • حماس: تحرير الأسرى من السجون على رأس أولويات الصفقة
  • حماس: 17 أبريل يوما عالميا للتضامن مع الأسرى وفضح جرائم الاحتلال
  • استطلاع: نصف الأمريكيين يرون أن رفع الرسوم المتبادل يضر بالولايات المتحدة والصين
  • مسئول بـ فاو : مصدرو الحبوب في أمريكا الجنوبية هم فائزون في الحرب التجارية
  • الأمم المتحدة: عامان على كابوس الحرب – أزمة إنسانية غير مسبوقة تهدد جيلا بأكمله في السودان
  • قيادي بحماس للجزيرة: المقترح الذي نقلته مصر لنا يشمل إطلاق سراح نصف أسرى الاحتلال بالأسبوع الأول من الاتفاق
  • مجزرة جديدة بخان يونس والاحتلال يفرج عن 10 أسرى
  • الاحتلال يفرج عن 10 أسرى من غزة