سلطت مجلة "فورين بوليسي" الضوء على استضافة الرياض للزعماء الأفارقة يوم الجمعة الماضي في "القمة السعودية الإفريقية الأولى" لتعزيز العلاقات التجارية، مشيرة إلى اقتراح ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، تخصيص 10 مليارات دولار لتمويل الصادرات السعودية إلى الدول الأفريقية حتى عام 2030، و5 مليارات دولار إضافية لتمويل التنمية في القارة السمراء.

وذكرت المجلة، في تقرير ترجمه "الخليج الجديد"، أن السعودية تروج لتخفيف عبء الديون وحل نزاعات الدول الأفريقية، وحاولت، في نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، التوسط في مفاوضات السلام بين الطرفين المتحاربين في السودان، وكشفت مؤخراً عن خطة طموحة لاستثمار نحو 25 مليار دولار في أفريقيا بحلول نهاية العقد الجاري.

وبالعودة إلى عام 2020، خلال رئاستها لمجموعة العشرين، دعت السعودية إلى تعليق مدفوعات خدمة الديون الأفريقية، وتضع هذه الخطط حاليا موضع التنفيذ.

وفي هذا الإطار، وقع صندوق التنمية السعودي صفقات متحفظة بقيمة ملياري ريال (533 مليون دولار) مع حكومات عربية وأفريقية خلال المؤتمر الاقتصادي السعودي العربي الأفريقي الذي عقد قبل قمة 10 تشرين الثاني/نوفمبر. وقال وزير المالية السعودي محمد الجدعان: "نعمل مع الشركاء لدعم غانا ودول أخرى فيما يتعلق بديونها".

ويقول خبراء أمنيون إن أزمة الطاقة العالمية التي أعقبت الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير/شباط 2022 أتاحت للسعودية فرصة لتعزيز نفوذها ولتصبح أقل اعتمادا على واشنطن.

واعتبرت محللة شؤون الخليج، آنا جاكوبس، أن النهج السعودي الجديد "يستند إلى تصور مفاده أن الولايات المتحدة أصبحت غير موثوقة في دورها الفعلي كضامن لأمن الخليج منذ فترة طويلة، ما يضع المزيد من الضغوط على المملكة لخلق مناخ جيوسياسي أكثر استقرارًا، بما يخدم أهدافها ومصالحها".

اقرأ أيضاً

إنترناشونال بوليسي: هكذا تتبنى السعودية استراتيجية ناجحة لاستقطاب أفريقيا

ويتمحور نهج بن سلمان هو رؤية 2030، وهي خطة جيواقتصادية تم تقديمها في عام 2016 لخفض اعتماد السعودية على الثروة النفطية وتوسيع اقتصادها ليشمل الطاقة المتجددة والرياضة والسياحة والخدمات اللوجستية والذكاء الاصطناعي.

ويحتاج هكذا مخطط إلى شركاء متنوعين، ولتحقيق ذلك اتبعت الرياض توجهاً دبلوماسياً ناعماً تجاه دول ما يسمى بالجنوب العالمي، وخاصة في أفريقيا.

وفي السياق، قال خالد منزلاوي، الأمين العام المساعد للشؤون السياسية الدولية في جامعة الدول العربية: "تعد أفريقيا نقطة محورية للقوى الكبرى مثل الولايات المتحدة والصين وروسيا، بالإضافة إلى الدول الناشئة (..) والدور العالمي المتنامي للسعودية يتطلب توسيع العلاقات مع كل من الشرق والغرب، بما في ذلك القارة الأفريقية".

وتوجت هذه الجهود بإطلاق بن سلمان مبادرة الملك سلمان للتنمية في أفريقيا، وهو مشروع يستمر حتى عام 2030، وأعلن عن نيته زيادة عدد السفارات السعودية في القارة من 27 إلى أكثر من 40.

وكان من بين حضور القمة السعودية الأفريقية زعماء ووزراء خارجية نيجيريا وكينيا ومصر وإثيوبيا وجيبوتي ورواندا وسيشيل وموريتانيا.

كما حضر القمة زعماء الدول الأفريقية المنبوذة من أوروبا والولايات المتحدة، بما في ذلك الجابون والنيجر وزعيم المجلس العسكري السوداني، عبدالفتاح البرهان.

ورافق الرئيس النيجيري، بولا تينوبو، إلى الرياض مجموعة من وزراء الحكومة، بما في ذلك وزراء الاقتصاد والتعليم والأمن القومي.

اقرأ أيضاً

السعودية وجنوب أفريقيا توقعان اتفاقيات بأكثر من 15 مليار دولار

ووافق السعوديون على سلسلة من صفقات الاستثمار النيجيرية، بما في ذلك صفقة لتجديد مصافي النفط الأربع في نيجيريا ووديعة مالية لدعم إصلاحات الحكومة في مجال النقد الأجنبي. كما جرى التوقيع على اتفاقيات طاقة أخرى مع السنغال وتشاد وإثيوبيا؛ وفي الوقت نفسه، سعت سيشيل إلى الشراكة لإدارة منطقتها الاقتصادية الخالصة.

وأعلنت وزارة المالية في موزمبيق عن توقيع اتفاقية تمويل بقيمة 158 مليون دولار مع صندوق التنمية السعودي لبناء مستشفيات وسد.

واستهدفت القمة أيضا حشد أفريقيا ضد ما تعتبره السعودية ردًا إسرائيليًا غير متناسب في قطاع غزة على عملية "طوفان الأقصى"، التي شنتها المقاومة الفلسطينية على مستوطنات غلاف غزة، الشهر الماضي، وكان ذلك جزءًا من سلسلة من مؤتمرات استضافتها المملكة مع الدول العربية والإسلامية والإفريقية لمناقشة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

وذكرت وكالة الأنباء السعودية الرسمية أن الزعماء الذين حضروا القمة الأفريقية أصدروا إعلانا مشتركا يدعو إلى وقف إطلاق النار لأسباب إنسانية في غزة وتكثيف الجهود نحو حل الدولتين.

وبعد أكثر من شهر من تصريح أدلى به بن سلمان لشبكة "فوكس نيوز" بأن بلاده تقترب من تطبيع العلاقات مع إسرائيل، سافر الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، إلى الرياض يوم السبت، وهي أول رحلة يقوم بها زعيم إيراني إلى المملكة منذ 11 عامًا؛ لدفع الدول العربية نحو رد أقوى ضد إسرائيل.

وأدان ولي العهد السعودي ما أسماه "انتهاكات سلطات الاحتلال الإسرائيلي للقانون الدولي"، فيما حذر الرئيس المصري، عبدالفتاح السيسي، خلال القمة العربية الإسلامية المنعقدة في الرياض، من أن تأخير وقف الحرب في غزة قد يؤدي إلى توسيع المواجهات العسكرية في المنطقة. فيما بحث رئيسي على الهامش تطبيع العلاقات الدبلوماسية بين مصر وإيران.

اقرأ أيضاً

بـ4 مناطق اقتصادية جديدة.. عين السعودية على أسواق آسيا وأفريقيا

المصدر | فورين بوليسي/ترجمة وتحرير الخليج الجديد

المصدر: الخليج الجديد

كلمات دلالية: السعودية أفريقيا محمد بن سلمان القمة السعودية الإفريقية صندوق التنمية السعودي بما فی ذلک بن سلمان

إقرأ أيضاً:

بعد نتنياهو ولوبان وترامب.. هل أصبح القضاء في مواجهة مفتوحة مع الزعماء؟

سلطت صحيفة "الكونفيدينسيال" الإسبانية الضوء على تصاعد موجة التشكيك في القضاء من قبل قادة سياسيين عبر الطيف الأيديولوجي، من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، وصولا إلى اتهام السلطة القضائية بالتآمر ضدهم.

وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي 21"، إن الهجوم على دولة القانون بات شائعا لدرجة أن الامتثال للأحكام القضائية قد يصبح قريبًا الفعل الثوري الحقيقي.

وأضافت أن نائبة رئيس الوزراء الإسبانية، ماريا خيسوس مونتيرو، انضمت إلى هذا التيار بعد تصريحاتها المثيرة للجدل حول حكم لاعب كرة القدم البرازيلي داني ألفيش، والتي أنكرت فيها مبدأ افتراض البراءة، لتجد نفسها في صف واحد مع شخصيات مثل زعيمة حزب التجمع الوطني الفرنسي اليميني المتطرف مارين لوبان، ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، ورئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذه القائمة آخذة في التوسع، حيث تضم أيضًا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والمياردير إيلون ماسك، وأسماء أخرى صعّدت هجماتها ضد القضاة والمدعين العامين مؤخرا.


وذكرت الصحيفة أن هؤلاء السياسيين لا يدركون أن مناصبهم لا تمنحهم حصانة من المساءلة القانونية، ولا تعفي عائلاتهم من المثول أمام القضاء، بل يصرون على تصوير أي إجراءات قانونية ضدهم على أنها مؤامرة تستهدفهم أو تستهدف أفكارهم. وقد كان رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز سبّاقًا في هذا النهج، عندما قرر التوقف خمسة أيام للتفكير، فور بدء التحقيق في أنشطة زوجته.

وأضافت الصحيفة أن التشكيك في القضاء أو الادعاء بوجود مؤامرة قضائية بات ظاهرة متفشية بين السياسيين، سواء كانوا في السلطة أو يسعون إليها، لدرجة أنها اجتازت الحدود الأيديولوجية في أوروبا، من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين، بل تخطت المحيط الأطلسي أيضًا، متنقلة من ضحية سياسية مزعومة إلى أخرى. وأوضحت أن ما كان يُعتبر سابقًا خطابًا مناهضًا للنظام أصبح تيارًا سائدًا، لكنه لم يفقد خطورته.

وأفادت الصحيفة أنه بينما يسعى بنيامين نتنياهو إلى تمرير قانون يضع القضاء الإسرائيلي تحت سيطرة السياسيين، يواصل دونالد ترامب تحديه العلني للأحكام القضائية، في حين تحشد مارين لوبان أنصارها للاحتجاج على قرار يمنعها من الترشح للانتخابات بعد إدانتها بالاختلاس. وفي المقابل، يقدم الحزب الحاكم في إسبانيا نفسه كقوة أوروبية رائدة، بينما تهاجم نائبته مبدأ الفصل بين السلطات، وتلجأ إلى خطاب "القضاء المسيس" كلما فُتح تحقيق ضدها.

ولفتت الصحيفة إلى أن مستقبل أوروبا يعتمد، من بين عوامل أخرى، على مدى قدرة دولة القانون على التصدي لهجوم لوبان، أكثر مما تمكنت من الصمود أمام أوربان. لذا، فإن تأجيج الخطاب الشعبوي المناهض للقضاء لا يبدو المسار الأمثل لإبراز صورة رجل دولة، ولا لحماية نظام سياسي يواجه ضربات متزايدة من التيارات الشعبوية، سواء من اليمين أو اليسار.

وبينت الصحيفة أن ماريا خيسوس مونتيرو نجحت في توحيد جميع جمعيات القضاة والمدعين العامين ضدها، بعد تشكيكها في مبدأ افتراض البراءة، بينما تمكنت مارين لوبان من جمع أضداد سياسيين مثل ترامب وبوتين، وأوربان وجان لوك ميلانشون، بالإضافة إلى حزب فوكس الإسباني. الجميع يصورها على أنها ضحية للاضطهاد القضائي، رغم أن إدانتها بالاختلاس تعني حرمانها من الترشح. لكن قد يتحول التصعيد في الشارع إلى ورقة رابحة لحزبها ولخليفتها السياسي جوردان بارديلا، بهدف تعزيز مكاسبهم الانتخابية. فقد أثبت ترامب أن لعب دور الضحية أمام القضاء قد يكون وسيلة فعالة لحصد الأصوات في صناديق الاقتراع.

ووفق الصحيفة، فإن ماريا خيسوس مونتيرو لا تلحق الضرر بدولة القانون فحسب، بل توجه أيضًا ضربة قاسية للحركة النسوية من خلال تصريحاتها حول حكم داني ألفيش. فحين يصدر التشكيك في مبدأ افتراض البراءة من داخل السلطة، فإن المستفيد الأكبر من ذلك هو الخطابات الأكثر عداءً للنسوية وللنظام القائم. وكان يإمكان نائبة رئيس الوزراء كان بإمكانها ببساطة الاعتراف بخطئها، سواء كانت مخطئة فعلًا أم لا، لكنها فضّلت التلكؤ قبل الاعتذار، وكأن الأمر كان عبئًا ثقيلاً عليها.


وأفادت الصحيفة بأن حزب فوكس، على وجه الخصوص، قد يجد في هذا الجدل مادة لتعزيز خطابه، إذ يروج منذ فترة لفكرة أن المحاكم منحازة ضد الرجال، ويستغل مخاوف المراهقين عبر إيهامهم بأن النوادي الليلية مليئة بنساء يمكن أن يُصدقن بمجرد كلمتهن، دون الحاجة إلى أدلة. لكن الواقع مختلف تمامًا، فبحسب الاستطلاع الموسع حول العنف ضد المرأة في إسبانيا، واحدة فقط من كل عشر ضحايا للعنف الجنسي تتقدم بشكوى رسمية، وعدد قليل جدًا من النساء يجرؤن على الإبلاغ خوفًا من عدم تصديقهن، ومن بين القلة التي تفعل، تحصل نسبة أقل على حكم منصف في المحكمة.

وقالت الصحيفة إنه بدلًا من استغلال هذه القضية لفتح نقاش حول الحاجة إلى مزيد من التقدم في حماية الضحايا، أطلقت نائبة رئيس الوزراء خطابًا أضعف الثقة في المؤسسات التي تمثلها. وليس من المستغرب أن تلقى مثل هذه التصريحات ترحيبًا من اليمين المتطرف، الذي دأب على التشكيك في القرارات القضائية كجزء من إستراتيجيته السياسية لنشر الفوضى، في وقت تواجه فيه الديمقراطيات الغربية تحديات متزايدة.

واختتمت الصحيفة التقرير بالقول إنه إذا كانت الحكومة الإسبانية تطمح إلى لعب دور قيادي في المشروع الأوروبي في مواجهة المدّ الترامبي، وترى نفسها حصنًا لحماية القيم الديمقراطية، فلا ينبغي لها أن تستخف بمبدأ الفصل بين السلطات إلى هذا الحد. وإلا، فإن حكومة سانشيز، بدلًا من أن تكون نقيضًا لترامب كما تسوّق لنفسها، ستصبح مجرد نسخة من تلاميذه.

مقالات مشابهة

  • سلطنة عمان تشارك في ملتقى القمة العالمية للذكاء الاصطناعي في أفريقيا
  • على هامش «القمة العالمية للإعاقة».. الكيلاني تشارك بـ«الحدث العربي رفيع المستوى» في برلين
  • 51.5 مليار دولار خسائر خليجية إثر رسوم ترامب الجمركية.. والسوق السعودي الأكثر تضررا
  • خسائر خليجية بـ51.5 مليار دولار إثر رسوم ترامب الجمركية.. والسوق السعودي الأكثر تضررا
  • قمة الذكاء الاصطناعي في أفريقيا تنطلق في رواندا
  • أحمد معطي: قرارات ترامب تحمل تداعيات اقتصادية كبيرة على مستوى الأسواق العالمية
  • أوروبا تدعم مصر بـ4 مليارات يورو.. فرصة اقتصادية أم دعم مشروط؟
  • بعد نتنياهو ولوبان وترامب.. هل أصبح القضاء في مواجهة مفتوحة مع الزعماء؟
  • ترامب يفتح النار على العولمة.. هل تكون بداية حرب عالمية اقتصادية؟
  • بسبب الرياح.. خسائر قاسية في لبنان بآلاف الدولارات