نهيان بن زايد: جائزة "فاطمة بنت مبارك" تعزز المكتسبات والنجاحات لرياضة المرأة
تاريخ النشر: 16th, November 2023 GMT
أشاد الشيخ نهيان بن زايد آل نهيان رئيس مجلس أمناء مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية، رئيس مجلس أبوظبي الرياضي، بنجاحات جائزة "فاطمة بنت مبارك لرياضة المرأة" بفضل توجيهات ودعم الشيخة فاطمة بنت مبارك "أم الإمارات" رئيسة الاتحاد النسائي العام رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، والنقلة النوعية التي حققتها الجائزة في مسيرة الرياضة النسائية العربية.
وأضاف: "تعمل الجائزة المرموقة على تكريم المبدعات وصاحبات الإنجازات في الرياضة العربية، وتحفيز الجميع على التميز، للوصول إلى منصات التتويج، وهو دور عظيم من شأنه استمرار التطور والوصول إلى مستويات أعلى من عام إلى آخر، وكذلك تعزيز استراتيجية تمكين المرأة التي تدعمها دولة الإمارات بكل قوة للحفاظ على المكتسبات واستدامة الإنجازات".
وثمن الشيخ نهيان بن زايد آل نهيان، دعم واهتمام الشيخة فاطمة بنت هزاع بن زايد آل نهيان رئيسة مجلس إدارة أكاديمية فاطمة بنت مبارك للرياضة النسائية والذي عزز من مكانة الجائزة على مستوى الوطن العربي وما حققته من سمعة طيبة لتكريم البطلات وصاحبات الإنجازات في مختلف الألعاب الرياضية.
وقال: "نفخر بالدور المهم الذي تلعبه أكاديمية فاطمة بنت مبارك للرياضة النسائية في تعزيز مسيرة تمكين المرأة، وسعداء بالتعاون الوثيق في مجلس أبو ظبي الرياضي مع الأكاديمية بما يساهم في المزيد من الشراكات الفاعلة التي تخدم وتوفر كل عوامل النجاح لرياضة المرأة ".
وهنأ الفائزات بالجائزة في فئاتها المختلفة واستحقاقهن للتكريم لما حققنه من إنجازات على صعيد المنافسات الرياضية، متمنياً لهن المزيد من التوفيق والتألق وبمزيد من الإصرار والطموح لتحقيق نجاحات متتالية في المحافل المحلية والعربية والإقليمية والدولية.
المصدر: موقع 24
كلمات دلالية: التغير المناخي محاكمة ترامب أحداث السودان سلطان النيادي مانشستر سيتي غزة وإسرائيل الحرب الأوكرانية عام الاستدامة الإمارات فاطمة بنت مبارک لریاضة المرأة آل نهیان بن زاید
إقرأ أيضاً:
قصة البحث عن فاطمة
هذا الكتاب من الكتب الرهيبة التي ستبقى في قلبي طيلة نبض حياتي، وأظنه سيدفن معي، "البحث عن فاطمة – قصة حياة امرأة فلسطينية" للكاتبة الدكتورة غادة الكرمي. وهو صادر مترجمًا من اللغة الإنجليزية عام 2014 عن المركز القومي للترجمة في مصر، في 600 صفحة من القطع الكبير. يروي الكتاب قصة سرقة حياة عائلة فلسطينية مثقفة تسكن أرقى أحياء القدس (حي القطمون). كل من قرأ الكتاب سكن مع شخصياته في هذا الحي، وعاش معهم في البيت. الكتاب بلغته المؤثرة وأحداثه الدرامية لديه قدرة على سرقة وقت القارئ.
بالنسبة لي، ما زلت غارقًا في تفاصيل حياة رب هذه الأسرة، اللغوي الكبير حسن الكرمي، الذي سكن في حي القطمون مع زوجته السورية أمينة وأبنائه سهام وزياد وغادة، في أوائل الأربعينيات من القرن الماضي. لم يكن اللغوي الكبير يعلم أن آلاف القراء سكنوا مع أسرته في بيت القطمون قبل النكبة، وقطفوا من ليمونة المدخل، ومن دالية عنب الحديقة، ولاعبوا الكلب (روكس)، وتعرضوا لإطلاق النار من عصابات الهاغاناه في شوارع القطمون أثناء قطعهم الشوارع ذاهبين مع زياد أو سهام أو غادة إلى المدرسة أو العمل أو التنزه. كنت محظوظًا أنني أحد هؤلاء الآلاف.
منذ شهر تقريبًا، وأنا أسكن بيت حسن الكرمي كشخص غير مرئي، لا يزعج العائلة، غير متطلب، ولا يصدر أصواتًا، لكنه يراقب بحزن وحسرة مجريات أحداث هذا الحي المقدسي الشهير الذي تسكنه عشرات العائلات الفلسطينية، والذي يتعرض لقصف عصابات الهاغاناه المتربصين حوله. "البحث عن فاطمة" كتاب جديد أعيشه طلقة طلقة وليمونة ليمونة هذه الأيام، ولا أريد أن أنهيه. المؤلفة هي غادة الكرمي، ابنة حسن الكرمي اللغوي الكبير، ابن طولكرم. عاشت مع أسرتها في المنزل قبل عقد من النكبة، وكانت ابنة سبع سنوات حين سيطرت العصابات الصهيونية على الحي المقدسي الجميل.
تروي غادة في كتابها المترجم عن الإنجليزية، حياتها في المنزل طفلةً ذكية تلتقط الأحداث وتحللها بفطنة مبكرة، تتحدث عن الأيام الأخيرة بخوف وحيرة، وطلقات الصهاينة تدوي في المكان وتمر عبر حديقة البيت الجميلة التي طالما وصفتها بشهية عالية. تحكي عن العلاقة الحلوة مع الكلب (روكس)، وعن حكايات أمها السورية والأب المثقف بمكتبته العامرة، الأب الذي كان يعمل مفتشًا في وزارة المعارف، والجيران الودودين آل السكاكيني والدجاني والجوزي، الذين سكنوا جوارهم.
لكن أهم حكاية ترويها غادة في الكتاب هي حكاية (فاطمة)، السيدة التي تخدم في البيت. أصلها من (المالحة) القريبة من القدس. كانت تتجول في الحي تبيع البيض والخضار، فأعجبت أم غادة بعصاميتها وقوتها وعرضت عليها أن تعمل عندهم في المنزل. وافقت على الفور، وصارت أمًّا ثانية للبنات، خاصة غادة. الفلاحة الوفية صارت جزءًا من البيت، تنام فيه لأشهر، تعتني بالبيت وأهله، وتحب غادة، التي تعلقت بها تعلقًا شديدًا، وانحازت إلى فلاحيتها في زمن فلسطيني كان يسخر فيه أهل المدن من الفلاحين.
غادة الكرمي لم تكن تعلم أني كنت أرافقها في زياراتها لبيت فاطمة في المالحة، وأني أيضًا تعلقت بـ (فاطمة الباشا)، وهذا هو اسمها الكامل. أنهيت من الكتاب فصل الأسرة في القطمون، وحزنت جدًا لمشهد ترك البيت بسبب الخوف من المجازر، خاصة المجزرة الأخيرة، مجزرة دير ياسين. كنت معهم في السيارة التي ذهب لإحضارها بصعوبة محمد، شقيق فاطمة. كانوا خمسة وكنت سادسهم، أرى رعبهم ودموعهم، وأربّت على ظهر غادة وهي تصرخ: "توقفوا توقفوا! (روكس) خرج من الحديقة وهو في الشارع ينظر إلينا."
قصص الألم والخوف والحياة في القطمون لا تزال تدمر قلبي كلما قرأتها في مذكرات ويوميات المهجرين من بيوتهم هناك. هذا الحي الذي صمد حتى آخر جثة بقيادة العظيم إبراهيم أبو دية، أحد قادة "الجهاد المقدس". عشت فيه أيضًا مع خليل السكاكيني وأسرته، وهو يصمم على البقاء في البيت رغم الموت المحيط، وغادرت معهم حين اضطروا للمغادرة، وكانوا آخر عائلة فلسطينية تغادر القطمون بشهادة الجميع.
ثمة مئات من القصص التي لم نعرفها من القطمون، ثمة مئات من الفاطمات والغادات اللواتي عشن المأساة ولم يكتب عنهن أحد. لا انتماء دون توثيق لأصل الحكاية وامتداداتها، لا معنى لعناد وجبروت أمام المحتل دون حفر تفاصيل ما جرى في دفاتر القلب والعقل. ما زلت أعيش مع (روكس) وحدي، مع أطياف الأسرة فردًا فردًا، ورائحة الليمونة على المدخل. صمت صمت صمت.. وطلقات وطلقات وطلقات.. وزيارات فاطمة أحيانًا. أجلس وإياها في الحديقة نقطف ليمونة، أو نلمس قطف عنب، ثم نصعد فجأة هاربين من طلقة قريبة، نقف خلف النافذة وننظر إلى الشارع الفارغ، نتذكر أجمل وأطيب عائلة (كرمية) عاشت في هذا البيت.
الكاتبة في سطور
غادة الكرمي طبيبة وباحثة وكاتبة في المجالين الطبي والسياسي. وُلدت في القدس المحتلة، لكنها غادرتها مع عائلتها بعد حرب 1948 متجهة إلى بريطانيا حيث تربّت وتعلمت، وبدأت حياتها المهنية طبيبةً مختصة في صحة اللاجئين والمهاجرين الجدد.
أجرت الكرمي أبحاثًا عدة مع "كلية الدراسات الشرقية والأفريقية" في جامعة لندن، ونشرت كتاباتها في عدد من الصحف الأجنبية، من بينها "لوموند" الفرنسية و**"ذي غارديان"** البريطانية.
ووفق موقعها على الإنترنت، فإن عدد مؤلفاتها بلغ خمسة كتب، هي: "في رحلة البحث عن فاطمة"، و"متزوجة برجل آخر، و"دليل الصحة اعتمادًا على العرق"، و"القدس اليوم"، و"التهجير الفلسطيني".
برزت الكرمي أيضًا في المجال الأكاديمي، إذ عُيّنت محاضِرة في "معهد الدراسات العربية والإسلامية" في جامعة "إكسيتر"، وتعمل زميلة مساعدة في "المعهد الملكي للشؤون الدولية" في لندن، ومحاضِرة زائرة في جامعة لندن.