مؤشرات تميّزها عن سابقاتها.. هل الاجراءات الحكومية الاخيرة للدولار حرب إعلامية مضادة فقط؟- عاجل
تاريخ النشر: 15th, November 2023 GMT
بغداد اليوم - بغداد
على مدى الأيام القليلة الماضية، صدرت عبر وسائل الاعلام الحكومية، وعلى لسان "مصادر مسؤولة"، معلومات عن حزمة اجراءات ضخمة من قبل الحكومة والبنك المركزي، تخص حل أزمة الدولار، فيما تميزت هذه الحزمة عن سابقاتها بأنها "شاملة" ولم تتعامل مع جميع المشاكل بسلة واحدة مقابل حل أو اجراء واحد فقط، فيما يرجح مختصون أن هذه الاجراءات ليست جميعها قابلة للتحقق ومن المحتمل أن تكون "حرب إعلامية حكومية مضادة" لخفض اسعار صرف الدولار.
ووجه رئيس الوزراء محمد شياع السوداني بتفعيل لجنة مشتركة بين الحكومة والبنك المركزي والقطاع الخاص وبإشراف مكتبه لاجراء نقاشات جادة مع الخزانة الامريكية بخصوص التحويلات من خلال نافذة بيع العملة الاجنبية، بحسبما كشف مصدر مسؤول.
واعتبرت اللجنة المالية النيابية، اليوم الأربعاء (15 تشرين الثاني 2023)، ان حزمة القرارات التي اتخذتها الحكومة بالتعاون مع البنك المركزي مؤخرًا، ستنجح في معالجة أزمة الدولار.
وقال عضو اللجنة ثامر ذيبان، لـ"بغداد اليوم"، ان "هناك إمكانية كبيرة لنجاح عمل اللجنة المشتركة الثلاثية بمعالجة أزمة الدولار، خصوصاً أن هناك الكثير من القرارات اتخذت خلال الساعات الماضية وقرارات اخرى سيتم اتخاذها خلال الأيام القليلة المقبلة، وكل تلك القرارات والخطوات ستكون عاملا مهما في معالجة الازمة".
وأكد ذيبان ان "هناك نية حقيقية لدى الحكومة في تنظيم العملية الاستيرادية، خصوصاً مع عمل البنك المركزي على تنويع العملات في عمليات التبادل التجاري، فكل تلك الخطوات وغيرها من الحزمة التي اعلن عنها البنك المركزي والحكومة ستكون مساهمة بشكل كبير بمعالجة أزمة الدولار، كما ان القطاع الخاص عليه ان يكون مساندا لتلك الخطوات الحكومية".
وكان مصدر حكومي قد كشف يوم امس الثلاثاء، عن توجيهات واجراءات جديدة صدرت من مكتب السوداني بالتعاون مع البنك المركزي والقطاع الخاص لتنظيم العملية الاستيرادية وحل أزمة الدولار وتمويل التجارة الخارجية.
ومن بين هذه الاجراءات اجراء مفاوضات مستمرة مع الجانب الايراني لتنظيم التجارة بين البلدين واتخاذ افضل الخيارات لتمويل الاستيرادات".
ومن بين الاجراءات ان تقوم وزارتا التجارة والصحة باستيراد المواد المهمة وتوفيرها بالدينار العراقي، لضمان عدم تأثر الفئات الفقيرة بارتفاع اسعار السلع والادوية بفعل الدولار، فضلا عن مشروع "الصفقة المتكافئة" للتبادل التجاري سلعة مقابل سلعة او بعملات الدول المستورد منها مثل الصين والهند، بدلا من الدولار، بالاضافة الى انشاء منطقة حرة تقوم الدولة باستيراد المواد ومن ثم تسويقها للقطاع الخاص وضمان ايصالها للمستهلك باسعار تنافسية وبالدينار العراقي، بالاضافة الى تسهيل اجراءات استيراد المصارف للدولار النقدي من الخارج.
ويرى مختصون أن مايميز هذه الحزمة من القرارات الاخيرة مقارنة بالحزم والاجراءات السابقة، أن الحكومة انتبهت أخيرًا إلى أن أزمة الدولار متعددة ويدخل فيها العديد من المشاكل، لذلك يجب اصدار اجراءات متعددة أيضًا، وليس وضع جميع المشاكل في سلة واحدة واصدار اجراء او قرار او حل وحيد لايعمل على جميع المشاكل سويّة، حيث ان هذه المرة ذهبت الحكومة لتوفير الدولار من قبل المصارف واستيرادها وليس الاعتماد على الدولار الخاص بالبنك المركزي فقط، فضلا عن تقليل الاعتماد على الدولار بالاستيرادات من قبل بعض الدول، واجراء مباحثات مع ايران لايجاد صيغة لتمويل الاستيرادات منها بعيدا عن الدولار، وكذلك دخول الدولة كمستورد رئيسي ينقل البضائع ويوفرها للتجار مباشرة في العراق بالدينار العراقي دون احتياجهم لشراء الدولار والاستيراد مباشرة من الدول الاخرى.
ومع ذلك، يعتقد مختصون أن ليست جميع هذه الاجراءات قابلة للتحقق بالفعل، وهنالك احتمال كبير انها صدرت "كآراء ومقترحات" تهدف لتهدئة السوق ومحاربة ارتفاع الدولار "اعلاميًا"، وماقد يفسر هذا الامر، هو أن جميع هذه الاجراءات والتوجيهات لم تصدر ببيان رسمي من قبل الحكومة، بل جميعها جاءت على لسان "مصادر مسؤولة" وعبر وسائل الاعلام الحكومية.
وبالفعل نجحت هذه التصريحات بخفض اسعار صرف الدولار من 166 ألف دينار إلى نحو 156 الف دينار بغضون 48 ساعة فقط، وقبل أن يتم تطبيق هذه الاجراءات بالفعل، وهو أمر يتطابق مع الاعتقاد بأن هذه الاجراءات هي "حرب إعلامية مضادة" ليس من الضروري انها سيتم تفعيلها بالفعل.
المصدر: وكالة بغداد اليوم
كلمات دلالية: هذه الاجراءات البنک المرکزی أزمة الدولار من قبل
إقرأ أيضاً:
خطة لإنقاذ أقدم حوض زراعي في العراق - عاجل
بغداد اليوم ـ بغداد
كشف النائب عارف الحمامي، اليوم الجمعة (4 نيسان 2025)، عن خطة لإنقاذ أقدم حوض زراعي في العراق، في وقت يعاني فيه العراق من أزمة جفاف متباينة بين المحافظات.
وقال الحمامي في حديث لـ"بغداد اليوم"، إن "العراق يواجه أزمة جفاف متفاوتة من محافظة إلى أخرى، حيث تعتبر مناطق الجنوب والوسط الأكثر تضرراً، وبشكل خاص مناطق الأهوار ومحيطها". وأضاف، "هنالك حاجة ماسة لاعتماد استراتيجية لحماية هذه المناطق من آثار أزمة الجفاف".
وتابع الحمامي، "تم التواصل مع وزارة الموارد المائية خلال الساعات الـ48 الماضية لتأمين إمدادات مائية عبر سد البدعة على نهر الغراف، لضمان وصول المياه إلى مناطق مترامية في ذي قار، سواء كانت مناطق الأهوار أو المناطق الزراعية القريبة منها، بهدف تأمين مياه خام لمحطات التحلية بالإضافة إلى تأمين الري الفطامي للمحاصيل الزراعية في الموسم الحالي".
وأشار إلى أن "هذه المناطق تعتبر من أقدم الأحواض الزراعية في العراق وتشكل مصدر رزق لعشرات الآلاف من العوائل بشكل مباشر"، مشدداً على ضرورة "وضع استراتيجية لضمان العدالة في توزيع المياه على المناطق الواقعة على الأنهار في المحافظات الجنوبية".
وأوضح الحمامي أنه "يجب أن تكون هناك عدالة في توزيع المياه دون تجاوز على الحصص المقررة، لضمان وصول المياه إلى ذنائب المناطق الريفية والقرى في هذه المحافظات". لافتاً إلى أن "أزمات الجفاف لها تأثيرات خطيرة على المجتمع، بما في ذلك النزوح وهلاك الثروة الحيوانية، مما يساهم في زيادة الفقر والبطالة".
كما أكد النائب الحمامي أنه "من المهم أن يتم التعامل مع ملف المياه وفق آلية ثابتة تمنع أي تجاوزات وتضمن إنقاذ مناطق ريفية واسعة ومترامية".
وفي الشأن نفسه، حذرت صحيفة "التيلغراف" البريطانية في تقرير نشرته يوم الجمعة (3 كانون الثاني 2025)، من حدوث ما وصفته بــ "عملية انقراض للأهوار جنوبي العراق" نتيجة للجفاف الشديد الذي أصاب المنطقة مع انخفاض مستويات الامطار الشتاء الحالي واستمرار قطع تركيا للمياه.
وقالت الصحيفة بحسب ما ترجمت "بغداد اليوم"، إن "سكان الاهوار باتوا يعانون الان من أزمة معيشية نظرا لتأثر سبل عيشهم المعتمدة على الرعي والصيد في مناطق الاهوار نتيجة للجفاف، متوقعة ان يؤدي الامر الى "عملية نزوح لسكان الاهوار نحو المدن، الامر الذي سيفاقم أزمة البطالة والسكن".
وأشارت الصحيفة، الى أن "العراق يعاني منذ عام 2020 مما وصفته الأمم المتحدة بجفاف شديد جدا، نتيجة للسياسات المائية لدول الجوار وخصوصا ايران وتركيا"، مشددة على أن "الأزمة طالت أيضا الثروة الحيوانية المتمثلة بالجاموس الذي لم تنشر الحكومة العراقية الاحصائيات الرسمية بأعداد الحيوانات التي نفقت نتيجة للجفاف منذ عام 2022 وحتى اليوم".
تقرير الصحيفة أكد أيضا وجود ما وصفها بـ"مخاوف حقيقية" من اندلاع نزاعات أهلية مسلحة بين سكان الاهوار نتيجة لشحة المياه، معلنة توقعها بوقوع ما وصفتها بــ "الحرب الاهلية المائية".
ورجحت الصحيفة أيضا أن تتوسع حرب المياه لتشمل نزاعا مائيا بين تركيا وايران من جهة، والعراق من جهة أخرى، بحسب توقعاتها.
وكانت لجنة الزراعة والمياه النيابية، رصدت يوم الأثنين (9 أيلول 2024)، ما اسمته "هجرة الأرياف" في ثلاث محافظات عراقية.
وقال عضو اللجنة ثائر مخيف في حديث لـ"بغداد اليوم"، إن "معدلات الجفاف في المحافظات الجنوبية والوسطى تتصاعد وبات الوضع ينذر بخطر يطرق الأبواب خاصة مع تنامي هجرة الأرياف بنسب مثيرة للقلق في محافظات ذي قار وميسان والبصرة والان اقترب الخطر من بابل خاصة محيطها".
وأضاف أن "الهجرة من الأرياف يتم تحديد بوصلتها الحالية في 13 قاطع زراعي بشكل عام لكنه يزداد مع الوقت"، لافتا الى أن "وزارة الموارد المائية وضعت خططاً لاحتواء خطر الجفاف لكنها تحتاج الى المزيد من الوقت".
وتابع مخيف، أن "التجاذبات السياسية حول ملفات أخرى تتعلق بالموازنات والشأن الداخلي تنعكس على ملف المياه وتداعياته رغم انه يجب ان يكون من الأولويات في الطرح والمناقشة وصولا الى دعم وتمويل الحلول الموضوعية".