نوافذ :خطى واثقة وملامح واضحة
تاريخ النشر: 15th, November 2023 GMT
دخل قاعة مجلس عمان بخطواته الواثقة وإطلالته المتئدة، وعلى وجهه تراءت عمان وأبناء عمان.
وككل خطبه يستحضر جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ـ المنجز والمتحقق على أرض الوطن، ليكون أساسا يرتكز عليه المستقبل.
كان خطاب جلالة السلطان يفيض بما تحقق خلال السنوات الأربع الماضية في مسار التنمية الشاملة، وهذا مرده لنجاعة الخطط التي يرسمها بدقة وواقعية، ورؤيته الطموحة التي أينعت في زمن قياسي.
فمن وضع مالي محفوف بمخاطر الديون وارتفاع أعبائها وتردّي التصنيف الائتماني؛ نتيجة التحديات التي ألقت بثقلها على الاقتصاد العالمي في مرحلة الجائحة، إلى نقيض مشرق أقرب ما يكون إلى الاستقرار المالي والوصول للحد الآمن للدين العام والذي انخفض إلى نحو 38% من الناتج المحلي الإجمالي.. وسجلت السياسات المالية والاقتصادية نجاحا ملموسا في الاستغلال الأمثل للعوائد الإضافية الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط. واختارت سلطنة عمان توجّها جادّا نحو التنويع والالتزام بالتنفيذ الحثيث لرؤيتها المستقبلية والخطة المالية متوسطة المدى لوضع التنمية على مسار الاستدامة، والحفاظ على ما تحقق من مكاسب تنموية.
كل ذلك بفضل جهود أبناء عمان، فالبناء في فكر جلالته لا يكتمل إلا بروح الفريق الواحد، وهكذا هي عمان يدا واحدة في مسيرتها الظافرة.
وعلى نهج النتائج العظيمة التي تحققت تتوالى خطوات البناء، ويؤكد جلالة السلطان ـ أعزه الله ـ العزم على الاستمرار في بذل المزيد لتنويع مصادر الدخل الوطني بما يضمن الاستدامة المالية للدولة.. وخلال الفترة الماضية لمسنا استقطاب استثمارات ضخمة في عدة قطاعات منها السياحة والطاقة، ووجّهت بفاعلية لخدمة المستهدفات والأولويات الوطنية، وما مشروعات الهيدروجين الأخضر إلا نموذج ناجح للاستفادة من المتغيرات في أسواق الطاقة لتحقيق مستهدفات الحياد الصفري والحد من الانبعاثات الضارة، لتأخذ عُمان موقعها الريادي على خريطة العالم في هذا القطاع الواعد.
إن الهدف الأسمى من الارتقاء بالجوانب المالية والاقتصادية هو الإنسان؛ فكل تلك الإنجازات تحقق ما ينشده جلالته من رفاهٍ اجتماعي وعيش كريم، لذا اتّسمت خطط الإصلاح الاقتصادي بتتبّع أثرها في الفرد والمجتمع عموما، وما منظومة الحماية الاجتماعية إلا انعكاس لرؤية جلالته الشاملة والحانية على المجتمع بفئاته المختلفة.
وبفكره المستنير استشرف جلالة السلطان المعظم المستقبل، مؤسّسا على الاستفادة من التطورات المتسارعة للتقنيات، وترسيخِ الهُويّة الوطنية، والقيم والمبادئ الأصيلة، وتحصين الأبناء من الاتجاهات الفكرية السلبية، التي تتعارض مع القيم العمانية الأصيلة. فاهتمام جلالته لم يقف بالشخصية العمانية عند حدودها التاريخية وأصالتها، بل وجَّه المؤسسات التعليمية والمراكز البحثية والمعرفية إلى صناعة جيل يواكب المتغيرات ويملك أدوات مسايرة التطوّرات العالمية، ولن يتأتى ذلك إلا بربط مناهج التعليم بمتطلبات النمو الاقتصادي، واستثمار الطاقات المعرفية في الإبداع والابتكار، والتأسيس لاقتصاد رقمي قوامه العقول العمانية بامتياز.
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: جلالة السلطان
إقرأ أيضاً: