مشاركة فاعلة لمجلس الشورى لتحقيق أهداف "عمان 2040".. وتطلعات نحو مزيد من المنجزات التشريعية في الفترة العاشرة
تاريخ النشر: 15th, November 2023 GMT
◄ اقتراح 11 مشروع قانون وتفعيل 1010 أدوات متابعة
◄ 375 طلب إحاطة و 46 بيانا عاجلا و25 طلب مناقشة
◄ عقد 59 جلسة اعتيادية ومناقشىة 13 بيانا وزاريا
◄ 90 مشاركة إقليمية ودولية تعكس تفعيل الدبلوماسية البرلمانية
◄ التركيز على مناقشة القضايا المجتمعية والمشاريع التنموية
مسقط- الرؤية
باشر مجلس الشورى أعماله مع بداية الفترة العاشرة، بعد أن تم انتخاب 90 عضوًا في عملية انتخابية شهدت مشاركة مجتمعية واسعة بنسبة 65.
وبلغ عدد أعضاء الشورى من حملة الدكتوراه 6 أعضاء، و19 من حملة الماجستير إلى جانب 26 من حملة البكالوريوس، و34 من حملة دبلوم التعليم العالي.
وقد عقد أعضاء المجلس جلسة استثنائية انتخب خلالها أصحاب السعادة الأعضاء رئيسًا ونائبين، وسط آمال أوسع لتحقيق شراكة تكاملية فاعلة مع مؤسسات الدولة خاصة فيما يتعلق بصلاحيات المجلس في الجانب التشريعي وأدواره في تفعيل أدوات المتابعة.
ويعمل مجلس الشورى كشريك محوري لتحقيق أهداف رؤية عمان 2040 ومتابعة تنفيذ أولويات الخطة الخمسية العاشرة (2021-2025)، وذلك من خلال ممارسة صلاحياته التشريعية والرقابية التي حددها له النظام الأساسي للدولة (6/2021)، وقانون مجلس عمان (7/2021)، فقد رفع القانون من قدرة المجلس على المشاركة في صنع القرار الوطني من ناحية، وعن التعبير عن تطلعات المواطنين ومناقشة أبرز القضايا المجتمعية من ناحية أخرى.
وحرصًا من المجلس على القيام بمهامه وأعماله، فقد واصل خلال دور الانعقاد السنوي الرابع (2019-2023) من الفترة التاسعة جهوده في العمل التشريعي، وتفعيل أدوات المتابعة التي حددها قانون مجلس عمان، حيث شهدت الدور الرابع عقد 16 جلسة اعتيادية، أقر خلالها 28 من مشاريع القوانين والاتفاقيات المحالة من الحكومة منها مشروع الميزانية العامة للدولة للسنة المالية 2023م، ومشروع قانون الحماية الاجتماعية ومشروع قانون العمل، مشروع قانون التعليم المدرسي، ومشروع قانون التعليم، ومشروع قانون الدين العام، ومشروع قانون السياحة، مشروع قانون المحاماة والاستشارات القانونية، ومشروع قانون البصمات الحيوية، ومشروع قانون حماية الودائع المصرفية.
كما عكف أعضاء مجلس الشورى على تفعيل أدوات المتابعة التي أتاحها لهم قانون مجلس عمان والتي تتمثل في طلب الإحاطة والرغبة المبداة والسؤال والبيان العاجل ومناقشة البيانات الوزارية والاستجواب، بشكل جلي خاصة في المواضيع الاجتماعية والاقتصادية الراهنة، والتي تأتي كتفاعل مباشر مع عدد من قضايا الرأي العام التي يتداولها المواطنون عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث ألقى أعضاء المجلس ما يقارب 22 بيانا عاجلا، تناولوا خلالها قضايا التعليم والتوظيف والتسريح وعدد من القضايا الاجتماعية.
كما استعان أعضاء المجلس بالأسئلة المكتوبة للاستيضاح حول عددًا من الموضوعات، حيث تم تقديم 39 سؤالا في مختلف القطاعات الحيوية، إلى جانب عدد 56 من طلبات الإحاطة.
و بناء على المادة (59) من قانون مجلس عمان والتي تنص: "دون الإخلال بحكم المادة (27) من هذا القانون، يجوز لمجلس الشورى - من تلقاء نفسه - إبداء رغبات للحكومة في الأمور المتعلقة بالخدمات والمرافق العامة وسبل تطويرها وتحسين أدائها، أو فيما يواجه القطاع الاقتصادي من معوقات وتعزيز التنمية، وذلك كلما قدر المجلس أن المصلحة العامة تقتضي ذلك"، وعلى المادة (60) بأنه: "يجوز لكل عضو من أعضاء مجلس الشورى اقتراح الرغبات في المسائل المشار إليها في المادة (59) من هذا القانون، وتقدم هذه الاقتراحات كتابة إلى رئيس المجلس مشفوعة ببيان أسبابها، فقد أقر المجلس 15 رغبة مبداة منها الرغبة المبداة بشأن رفع أجور العمانيين العاملين بالقطاع الخاص، والرغبة المبداة بشأن المشاريع الاستراتيجية بالمحافظات، الرغبة المبداة بشأن خصخصة عقود إدارة الشركات المتعثرة المملوكة للدولة، والرغبة المبداة بشأن دراسة مستقبل أشجار اللبان في محافظة ظفار.
وفيما يتعلق بالبيانات الوزارية، فإن المجلس ناقش خلال هذه دور الانعقاد السنوي الرابع 3 بيانات وزارية، تم خلالها تقديم الاستفسارات والملاحظات حول جهود تلك الجهات الحكومية، وإيجاد الحلول المناسبة لكافة الصعوبات التي تواجه تنفيذ الخطط التنموية في مختلف القطاعات، وتضمنت مناقشة البيانات الوزارية بيان وزير الصحة وبيان وزير العمل وبيان وزير النقل والاتصالات وتقنية المعلومات.
من جانب آخر، وفي إطار جهود مكتب المجلس في متابعة نشاط المجلس وما يرد إليه من الجهات الحكومية، فقد عقد مكتب الشورى 10 اجتماعات خلال دور الانعقاد السنوي الرابع، أما نشاط وجهود اللجان الدائمة، فقد أنجزت اللجان ما يقارب 80 عملًا كل لجنة على حسب اختصاصها، وذلك من خلال 58 اجتماعًا عقدته لجان المجلس المختلفة، إلى جانب 4 زيارات ميدانية لمتابعة موضوعات دراساتها، بالإضافة إلى 75 استضافة لعدد من الجهات المعنية للاستئناس بمرئياتهم في موضوعات دراساته.
ملخص الفترة التاسعة (2019-2023)
وشهد العام الحالي 2023 نهاية الفترة التاسعة من عمر المجلس بعد انقضاء أربعة أدوار انعقاد دورية، أنجز خلالها المجلس جملة من مشروعات القوانين واستعان بعدد من أدوات المتابعة في إطار أداء صلاحياته التي حددها النظام الأساسي للدولة وقانون عمان، حيث بلغ إجمالي العمل التشريعي 56 مشروعا لمشاريع القوانين والاتفاقيات المحالة من الحكومة، و11 مقترحا لمشروعات قوانين تقدم بها المجلس، وبلغ إجمالي عدد أدوات المتابعة التي فعلها أصحاب السعادة أعضاء المجلس للتعاطي مع القضايا والملفات الوطنية ومتابعة أداء الحكومة في مختلف الموضوعات 1010 أدوات متابعة منها 479 سؤالا و25 طلبا للمناقشة و71 رغبة مبداة و375 طلب إحاطة و46 بيانا عاجلا و25 طلب مناقشة.
وشهدت الفترة عقد 59 جلسة اعتيادية ناقشت 13 بيانا وزاريا، و3 طلبات مناقشة، وعقد مكتب المجلس 76 اجتماعا، وبلغ إجمالي رسائل ومقترحات الأعضاء والمواطنين والمؤسسات التي تم استعراضها ومناقشتها 152 رسالة، هذا إضافة إلى أعمال اللجان الدائمة التي بلغت أكثر من 400 موضوع منجز في مختلف القطاعات، تمت مناقشتها عبر 336 اجتماعا و220 استضافة.
وبلغت إجمالي مشاركات المجلس في أعمال المجالس التشريعية والبرلمانات الإقليمية والدولية أكثر من 90 مشاركة عكست تفعيل الدبلوماسية البرلمانية انطلاقاً من رؤية سلطنة عمان وسياستها الخارجية.
ويواصل مجلس الشورى في فترته العاشرة أدواره الوطنية من خلال العمل على تحقيق مزيد من العطاء والتقدم في تفعيل صلاحياته التشريعية واستخدام أدوات المتابعة؛ بما يخدم رؤيته ورسالته، ويعمل على تسخير تلك الصلاحيات للمساهمة في صنع القرار الوطني القائم على مشاركة المجتمع وتكاملية العمل مع مؤسسات الدولة.
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
فضيحة الدرونز التي كشفت مشاركة فرنسا في إبادة غزة
في ليلة 17 يوليو/تموز 2014، كانت عائلة شحيبر التي تنحدر من غزة على موعد مع حادث أليم ومُعتاد في فلسطين المحتلة، حيث قصف جيش الاحتلال منزلهم. أما الهدف الإستراتيجي، فتمثل في قتل عدة أطفال: أفنان (8 سنوات)، ووسيم (9 سنوات)، وجهاد (10 سنوات)، الذين استُشهِدوا وهم يُطعِمون الحَمام على سطح المنزل، فيما تسبب القصف في استشهاد طفلين آخرين.
بعد القصف مباشرة، بدأت منظمتان حقوقيتان هما "الميزان" الفلسطينية و"بتسيليم" الإسرائيلية في البحث عن السبب الحقيقي وراء الاستهداف، لكنها خلصت إلى عدم وجود أي هدف عسكري في منزل شحيبر حسب ما أكدته الأمم المتحدة نفسها بعد ذلك في تقرير نشرته في يونيو/حزيران 2015.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2كيف جندت إسرائيل باحثين من "إم آي تي" لصالح جيشها؟list 2 of 2القنابل الخمس التي تستخدمها إسرائيل في إبادة غزةend of listهناك سؤال ثانٍ كان يؤرق المحققين المستقلين حيال السلاح الذي استُخدِم في القصف، وما أثار الاهتمام في أثناء تنقيب المحققين هو أسطوانة سوداء حملت نقوشا مسحها الانفجار جزئيا وعليها كُتب "أوروفارد ـ باريس ـ فرنسا".
بسبب هذا الاكتشاف رفعت أسرة شحيبر دعوى في فرنسا ضد شركة "إكسيليا"، بسبب تواطؤها المحتمل في جريمة حرب اقترفتها إسرائيل في عملية "الجرف الصامد". تقول هذه الأسطوانة الكثير عن الدعم العسكري والتقني الفرنسي لصالح جيش الاحتلال، وأحدث فصل فيه ما كشف عنه موقع "ديسكلوز" في تحقيق يورط فرنسا في جرائم إسرائيل في حق أهل غزة أثناء حرب الإبادة الدائرة حاليا.
إعلان رمادية فرنسيةقبل انطلاق الحرب على غزة يوم 13 أكتوبر/تشرين الأول 2023، كانت فرنسا رسميا وإعلاميا أيضا تصرح بالدعم الكامل لجيش الاحتلال للرد على ما حدث في السابع من أكتوبر. لكن إسرائيل حولت هذا الزخم الغربي من التعاطف إلى الإقدام على جرائم حرب يصعب إخفاؤها.
بدأ التوجس يجد طريقه إلى أروقة الداعمين الغربيين، خصوصا مع ارتفاع الأصوات الرافضة للإبادة في الرأي العام الغربي، ومحاولاته الضغط على صناع القرار لوقف تصدير السلاح إلى إسرائيل.
في فرنسا، سبق أن وجَّه 115 برلمانيا في أبريل/نيسان من عام 2024 رسالة إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مطالبين إياه بإيقاف مبيعات الأسلحة إلى إسرائيل، لأن أي تحرك عكس ذلك يعني ضلوع باريس في الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني.
قبل ذلك بأيام، كان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قد أصدر قراره بحظر تصدير الأسلحة إلى دولة الاحتلال، وصوَّتت 28 دولة لصالح هذا القرار، فيما اعترضت 6 دول على رأسها الولايات المتحدة وألمانيا، أما فرنسا فوجدت لنفسها مكانا مريحا في المنطقة الرمادية التي جلست فيها 13 دولة من الممتنعين عن التصويت.
يتسق موقف فرنسا من هذا القرار الأممي مع موقفها العام حيال حرب غزة، وملف تزويد إسرائيل بالأسلحة، أو ببعض القطع التي تستعملها تل أبيب في صناعة أسلحتها التي توجهها في الغالب نحو الفلسطينيين العُزّل.
منذ بداية الحرب على غزة، سلكت فرنسا مسلكا يرقص على جميع الحبال، فهي لم تعلن قطع أي تعامل عسكري مع دولة الاحتلال، لكنها في الوقت نفسه نزلت بهذا التعاون إلى أقل درجة ممكنة، بحيث تحافظ على خيط رفيع يربطها بتل أبيب، مع بذل كل الجهد المطلوب للمحافظة على هذا الخيط من الانقطاع.
موضوعيا، لا تُمثِّل تجارة الأسلحة بين فرنسا وإسرائيل إلا 0.2% فقط من 27 مليار يورو من صادرات باريس إلى دول العالم التي يمكنها استعمالها عسكريا أو في مجالات تقنية أخرى وتكون غالبا مجرد قطع غيار، حسب تصريح سيباستيان ليكورنو، وزير القوات المسلحة الفرنسي.
إعلانلا تمانع فرنسا من تبادل المساعدة مع الإسرائيليين فيما يخص بيع الأسلحة، لكن المساعدة تخضع لحسابات أخرى أفصحت عنها مصادر لصحيفة "لوموند" أثناء التحقيق الذي نشرته الجريدة الفرنسية عام 2021 حول برنامج "بيغاسوس" للتجسُّس، حيث يقول المصدر: "نحن قريبون من الإسرائيليين بمسافة تسمح لنا أن نعرف ماذا يفعلون، لكن في الوقت ذاته، لدى فرنسا رغبة واضحة في عدم مساعدة إسرائيل في أي عمليات تقوم بها في غزة، لذلك لا نريد أخذ أي مجازفة في إرسال بعض الأسلحة التي قد تُستعمل في ذلك".
أسلحة فرنسا.. للدفاع فقطفي تقرير لها في 28 أبريل/نيسان الماضي، أفادت صحيفة "لوموند" أن فرنسا حتى قبيل الحرب الأخيرة على غزة كانت تزود إسرائيل بقطع ضرورية لصنع القذائف المدفعية، لكن في أكتوبر/تشرين الأول 2023، قررت باريس وقف العقود الخاصة بهذه القطع.
وتشير تقارير البرلمان الفرنسي الصادرة عام 2023 إلى أن فرنسا أرسلت إلى إسرائيل عددا من المعدات الخاصة بتدريع السيارات والمراقبة عبر الأقمار الصناعية.
بعيدا عن المعلومات التي جاءت في وسائل الإعلام الفرنسية، ثمَّة أخبار أخرى أكثر لفتًا للأنظار، منها التحقيق الاستقصائي الذي نشره موقع "ديسكلوز" الفرنسي في مارس/آذار 2024، وقال إن باريس سمحت في نهاية أكتوبر/تشرين الأول 2023 بإرسال شحنة تضم ما لا يقل عن 100 ألف خرطوشة (ما يغلّف الطلقة)، انطلقت من مرسيليا عبر شركة "أورولينكس" الفرنسية المتخصصة في صناعة المُعدات العسكرية.
يشير التحقيق إلى أن حجم الشحنة وصل إلى 800 كيلوغرام من الذخائر أُرسِلَت إلى شركة "آي إم آي سيستمز" الإسرائيلية، المُزوِّد الحصري للجيش الإسرائيلي لهذا النوع من الذخائر، ويتعارض هذا التمويل المباشر مع تأكيد باريس عبر قياداتها السياسية أن الأسلحة والمعدات الدفاعية فقط هي ما تصل إلى تل أبيب.
إعلان فضيحة المُسيَّراتمع جولة خفيفة في مواقع التواصل الاجتماعي للعالقين في غزة، نجد أن صوت الخلفية المشترك بين الفيديوهات يغلب عليه ضجيج الطائرات المُسيَّرة، أو ما ُسميه أهل غزة بـ "الزنّانات".
شكَّلت حرب غزة فرصة لإسرائيل لتفعيل الكتيبة 166 التي تحمل اسم "سرب الطيور النارية"، بحسب ما نشر موقع "إسرائيل ديفِنس"، والهدف من هذه الطائرات هو مراقبة غزة، ثم تنفيذ الضربات. وضمن هذا السرب هناك الطائرة "هيرميس 900" التي يصل طولها إلى نحو 15 مترا، وهي قادرة على الطيران لمدة 30 ساعة متواصلة، وعلى ارتفاع 9000 متر.
لا يحتاج الضباط الذين يوجِّهون هذه الطائرات إلا إلى غرفة تحكم تبعد مئات الكيلومترات عن مسرح العمليات، ثم تنفيذ الضربات مستفيدين من الدقة الكبيرة التي توفرها هذه الطائرات الحديثة، حيث بإمكانها مثلا الإجهاز على سائق سيارة على بُعد 5 أو 10 أمتار دون إصابة أي راكب آخر في السيارة نفسها، رغم أن الاستعمال الإسرائيلي لهذه الأسلحة لا يهتم كثيرا بالقتلى المدنيين.
في تحقيق جديد حول صفقات السلاح بين فرنسا وإسرائيل، نشر موقع التحقيقات الفرنسي "ديسكلوز" وثائق تُثبت تورط شركة "تاليس" الفرنسية، التي تمتلك الدولة 26% من أسهمها، في تسليم إسرائيل مجموعة معدات إلكترونية تساعد في جمع قطع طائرة "هيرميس 900″، من بينها قطعة "TSC 4000 IFF"، وهي تساعد هذه المُسيَّرات على تجنُّب الصواريخ والمُسيَّرات "الصديقة" التي قد تعترض طريقها، حتى لا تسقط الصواريخ الموجهة نحو الفلسطينيين على الإسرائيليين أنفسهم.
يشير التحقيق إلى أن 8 قطع من هذه الأجهزة أُرسِلَت فعلا إلى إسرائيل بين ديسمبر/كانون الأول 2023 ومايو/أيار 2024، أي بعد أشهر من انطلاق العمليات الإسرائيلية في غزة.
ويسلط التحقيق الضوء على إشكالية مراقبة العقود السرية التي تعقدها الجهات العليا الفرنسية مع بعض الدول ومن بينها إسرائيل، وذلك رغم خروج وزير الدفاع الفرنسي يوم 20 فبراير/شباط 2024 أمام البرلمان مؤكدا أن جميع القطع التي تُرسَل إلى إسرائيل عبارة عن معدات يُتأكَّد من نوع الآليات التي تُستَعمل فيها.
إعلانيعود هذا التعاقد السري بين فرنسا وإسرائيل إلى 2 مارس/آذار 2023، حين اشترت شركة "إيلبيت سيستيمز" الإسرائيلية المصنعة لطائرات "هيرميس 900" ثماني قطع إلكترونية بمبلغ 55 ألف يورو للقطعة الواحدة من جهات فرنسية (440 ألف يورو إجمالا). وصل الطلب بعد أسابيع من انطلاق الرد الناري على هجمات 7 أكتوبر، في الوقت الذي كانت تحذر فيه الأمم المتحدة من أن النيران الإسرائيلية غالبا ما تطول النساء والأطفال الرضع.
ورغم ذلك، يقول موقع "ديسكلوز" إن وزارة الدفاع الفرنسية لم تحترم الاتفاقيات التي وقَّعت عليها بعدم بيع أسلحة لجهات تستهدف المدنيين، بل واصلت دعم تحركات حكومة نتنياهو في تدمير قطاع غزة.
كانت فرنسا قد واجهت في وقت سابق دعوة من 11 منظمة حقوقية تتزعمها منظمة العفو الدولية "أمنستي" بسبب إرسالها أسلحة إلى تل أبيب، مع العلم أن الأخيرة لا تجرب أسلحتها ولا الأسلحة التي تحصل عليها من حلفائها إلا في مواجهة الفلسطينيين.
سكوربيونتجمع فرنسا وإسرائيل علاقة تسليح وتكنولوجيا وطيدة، ويكشف تحقيق مهم لموقع "أوريان 21" عن العلاقة بين جيش الاحتلال وجهاز الدفاع الفرنسي، وعن الغموض الكبير الذي يكتنف هذه العلاقة، التي تشهد تعاونا بين الفرنسيين والإسرائيليين على حروب المستقبل التي سيكون أبطالها الروبوتات والطائرات المُسيَّرة.
تمتاز العلاقات بين فرنسا وإسرائيل بنوع من الودية، وإن كانت قد تعكرت في الفترة الأخيرة، بيد أن الأمر ليس بذلك الوضوح أو الشفافية فيما يتعلق بالجانب العسكري، لأن العلاقة تتأرجح بين الود والمنافسة، بل تصل أحيانا إلى الاختراق. لا يحب الفرنسيون الطريقة التي يتعامل بها الإسرائيليون في مجال الصناعات العسكرية، فهم يكسرون الأثمان بهدف الاستيلاء على أسواق السلاح.
وليس هذا فحسب، بل أصبح جيش الاحتلال منذ سنوات يتوجه إلى أهم الأسواق التقليدية التي كانت فرنسا تتمتع بالأفضلية المطلقة فيها لينافسها هناك، وهي سوق أفريقيا.
إعلانمنذ اتفاق أوسلو، استثمرت إسرائيل كثيرا في القارة السمراء، خصوصا في مجال حماية الأنظمة القائمة. وفي السياق نفسه، حافظ الإسرائيليون رغم ذلك على نوع من التعاون مع الفرنسيين كما حدث في الكاميرون، حيث دعموا الجيش الكاميروني للقتال ضد جماعة "بوكو حرام"، وأقدم مرتزقة إسرائيليون على تأطير كتيبة التدخل السريع، التي تعمل تحت قيادة الرئاسة مباشرة، وجهز الإسرائيليون كتيبة التدخل السريع ببنادق كانت حتى الأمس القريب لا تأتي إلا من الصناعة الفرنسية.
تجاوز تأثير السلاح الإسرائيلي رعايا فرنسا السابقين من الأفارقة إلى فرنسا نفسها. وصحيح أن جيش الاحتلال منذ بدء عدوانه الغاشم على غزة قد استعان بكل مَن له إبرة يمكنها أن تغطي حاجتها العسكرية لإبادة غزة وسكانها، إلا أن الإسرائيليين في الظروف العادية يؤثّرون بالفعل في مجال التسليح والدفاع الفرنسي، مع أن العكس ليس صحيحا بالضرورة.
ففي خمسينيات وستينيات القرن الماضي، كانت فرنسا هي التي تبيع الأسلحة لجيش الاحتلال، أما اليوم، فأضحت تل أبيب تبيع لباريس، إذ استوردت فرنسا أنظمة المراقبة الإلكترونية والمُسيَّرات، وحتى الجنود الآليين. ولا يُخفي الفرنسيون انبهارهم بالتكنولوجيا الإسرائيلية، وبالقليل من البحث، يمكننا الوصول إلى بعض نتائج هذا التعاون الخفي، أما الفاكهة المسمومة الأكثر نضجا هي "برنامج سكوربيون".
لا يعلم الفرنسيون الكثير عن برنامج خفي يسمى "تآزر الاتصال المعزز بتعدد الاستخدامات وتثمين المعلومات"، المعروف اختصارا بـ"سكوربيون"، وهو برنامج "ذكي" سيدخل في قلب إستراتيجية القوات البرية الفرنسية للعقدين المقبلين.
أهم نقطة في برنامج "سكوربيون" هي تطوير قيادة رقمية واحدة تعتمد على وصلة مشتركة، تسمح للجنود المختلفين والأدوات العسكرية المنتشرة، وبالخصوص المُسيَّرات والروبوتات، بالاتصال في وقت واحد لاستباق أي ردود فعل يقوم بها العدو المفترض.
إعلانلذا، سيتمكن الجندي الفرنسي من الحصول على جميع هذه المعلومات عبر مواقع "جي بي إس" خاصة بالبرنامج، الذي عملت عليه شركة "إلبيت" الإسرائيلية، من أجل حرب "بدون ضوضاء"، وبحيث يُتيح هذا النظام الاستباقي لفرنسا أن تتجنَّب مقتل العديد من جنودها عبر قراءة التحركات الاستباقية لعدوها.
عمل جيش الاحتلال على تطوير تقنياته عبر تجريبها في غزة وفوق جثث أهلها، ولذلك تمكن من التقدم في نقاط ثلاث: أولها محو أصوات محركات المُسيَّرات، وثانيها تصغير حجمها وتطويرها بحيث يماثل حجمها حجم الحشرات، وأخيرا القضاء على أي آثار رقمية لها مع تحديد إشارات العدو.
كل هذا وأكثر يوجد في برنامج "سكوربيون" الذي لا تقتصر أهميته في الصناعة الفرنسية على الاستخدام، بل تتجاوزه إلى التصدير، حيث أبدت بعض الدول، ومنها دول عربية، حماسها الشديد للحصول عليه، وهو برنامج وصل بالطبع، قبل كل هؤلاء المشترين، إلى جيش الاحتلال الإسرائيلي.
وبذلك يبدو الموقف "المحايد" الذي تحاول القيادة السياسية في فرنسا اتخاذه من حرب الإبادة الحالية، موقفا لا تعضده مواقف الجانب العسكري، الذي بات بصورة أو بأخرى جزءا من هذه الحرب، وجزءا من آلة القتل التي تحرق وتدمر يوميا كل ما تطاله دون رادع.