بنك ظفار يوقع اتفاقية شراكة مع وزارة الإسكان والتخطيط العمراني
تاريخ النشر: 15th, November 2023 GMT
مسقط ـ «الوطن »:ـ
أعلن بنك ظفار عن شراكته مع وزارة الإسكان والتخطيط العمراني والتي جاءت لتعزيز تجربة الزبائن من خلال تقديم حلول الدفع المريحة. ويهدف هذا التعاون إلى توفير أجهزة نقاط البيع (POS) الحديثة في قاعة كبار الشخصيات في مسقط مما يسمح للضيوف بإجراء عمليات دفع آمنة وسهلة.
وقَّع الاتفاقية عن بنك ظفار فيصل بن حمد الوهيبي مدير عام الخدمات المصرفية الحكومية والاستثمار، وعن وزارة الإسكان والتخطيط العمراني ناصر بن خميس السيابي مدير عام الشؤون الإدارية والمالية، حيث تُعد هذه الاتفاقية خطوة مهمة نحو تحقيق سلسلة من النجاحات والتجارب الإيجابية لتسهيل إجراء معاملات الدفع للضيوف الذين يزورون صالة كبار الشخصيات بالوزارة.
ويضمن نظام الدفع عبر أجهزة نقاط البيع من بنك ظفار أن يتمكن الزبائن من تسوية الرسوم والمبالغ المستحقة بسهولة باستخدام أي بطاقة خصم مباشر أو بطاقة ائتمان، بالإضافة إلى تقديم الدعم الفني والتدريب اللازم للموظفين المعنيين في قاعة كبار الشخصيات، وفي شهر يونيو الماضي قدَّم البنك أيضًا أول نظام لنقاط البيع للأجهزة الذكية التي تدعم نظام أندرويد في سلطنة عمان، والذي يُعد منخفض التكلفة ولا يحتاج إلى صيانة، حيث يتم قَبول المدفوعات بسرعة وسهولة عبر أجهزتهم الذكية التي تعمل بنظام أندرويد والتي تدعم تقنية NFC. وقال فيصل بن حمد الوهيبي مدير عام الخدمات المصرفية الحكومية والاستثمار ببنك ظفار: توقيع الاتفاقية يسعدنا ويعكس التزامنا بتوظيف أحدث التقنيات لتقديم حلول تقنية متطورة وخدمات مبتكرة وسيؤدي البنك دَوْرًا حاسمًا في تحقيق رؤية عُمان 2040 من خلال هذا التعاون والشراكة بين القطاعين العام والخاص. ويمتلك بنك ظفار شبكة فروع واسعة تصل إلى أكثر من 100 فرع تشمل فروع بنك ظفار وميسرة، إضافة إلى ثلاثة فروع للأعمال التجارية كذلك لدى بنك ظفار وميسرة شبكة أجهزة لأكثر من 300 جهاز صراف آلي وجهاز إيداع نقدي وجهاز متعدد الاستخدام وجهاز تفاعلي متعدد الخدمات.
المصدر: جريدة الوطن
كلمات دلالية: بنک ظفار
إقرأ أيضاً:
فلكي من جبال ظفار
علي بن سهيل المعشني أبو زايد
asa228222@gmail.com
في قلب جبال ظفار الخلابة، حيث الضباب يغطي قمم الجبال، وتختلط روائح اللبان بنسمات الكوس الجنوبية القادمة من بحر العرب والمحيط الهندي، عاش رجلٌ كسر كل القواعد المعروفة عن الذكاء البشري. إنه الفلكي الشيخ عيسى بن مسعود بن علي جعبوب، الملقب بـ"أوحور"- رحمه الله، الذي أصبح أيقونةً للعبقرية الفطرية في جبال محافظة ظفار. رغم أنه لم يتلقَ تعليمًا نظاميًا وكان أميًا لا يقرأ ولا يكتب، إلا أن موهبته في الحساب والفلك جعلت الجميع يحترمونه ويعتمدون على حساباته لما يُقرب من 70 عامًا.
النشأة: طفل الجبال الذي اكتشف موهبته مبكرًا
وُلد (أوحور) حوالي عام 1904م شمال منطقة السان بالجبل الأوسط بولاية صلالة. نشأ في بيئة ريفية تُنمّي الذكاء والفطرة السليمة، ومنذ صغره لفت الأنظار بقدرته على إجراء عمليات حسابية معقدة في ذهنه دون استخدام أي أدوات. إذ كان يستطيع حساب عدد أيام السنة ودقائقها وثوانيها، وكذلك دخول المواسم والفصول وخروجها، مثل الخريف والصرب والشتاء والغيض.
كما كان يعرف النجوم لكل فصل (سبعة نجوم)، أي ما يقارب اثنين وخمسين نجمًا في العام، منها أربعة نجوم مناصفة بين الفصول، حيث يدوم كل نجم ثلاثة عشر يومًا. أما النجم الأول والأخير من كل فصل فيُسمى "المناصف"، خاصة مع دخول الخريف الذي يبدأ بستة أيام ونصف من نجم "الشول" وينتهي بستة أيام ونصف من نجم "آليت"، وكذلك الحال في باقي فصول العام الأربعة.
العبقرية الحسابية ومعجزة الذاكرة الرقمية.
تمتع (أوحور) بموهبة نادرة جعلته أشبه بآلة حاسبة بشرية:
- كان يحفظ عدد دقائق وثواني السنة دون أي خطأ.
- كانت لديه القدرة على تقدير أعداد كبيرة من الناس بنظرة واحدة، حتى لو تجاوز عددهم الآلاف.
فمثلا في المناسبات الاجتماعية كالأعراس وغيرها، حيث كان الناس يتجمعون، وجرت العادة قديمًا تقسيم الحضور إلى مجموعات متساوية (مثلاً خمسة أشخاص لكل مجموعة، يوضع لهم قسم من اللحم والتمر)، كان الشيخ عيسى (أوحور) بمجرد أن يلقي نظرة سريعة على الحضور، يعرف عددهم ويشير إلى عمال الوليمة أن عدد الأقسام كذا وكذا، وكذلك يطلب من الحضور أن يتحلقوا كل خمسة معًا (عَرفَت).
ومن القصص التي تُروى عنه -رحمه الله- أنه في أحد الأيام نزل من الجبل إلى مدينة صلالة، والتقى هناك بفلكي مشهور كان يمتلك مكتبةً ضخمةً من الكتب عن النجوم والحسابات الفلكية. وعند الحديث عن حساب النجوم بينهما، اختلف الرجلان في تحديد موعد ظهور نجم مُعين (أو موسم)، وكان الفارق بينهما يومًا واحدًا فقط.
بينما استند الفلكي إلى كتبه القديمة، اعتمد (أوحور) على حسابه الذهني فقط. وعندما اشتد الجدال بينهما، قال (أوحور) بثقة: "اذهب وراجع كتبك، ثم نلتقي غدًا". وفي اليوم التالي، بعد مُراجعة دقيقة، اكتشف الفلكي المتعلم أنَّ حسابات (أوحور) كانت صحيحة، مما أثار دهشة الجميع.
أسرار عبقريته: بين الفطرة والملاحظة الدقيقة
رغم أن (أوحور) كان أميًا، إلا أن حياته في جبال ظفار منحته مهارات فريدة:
-الاعتماد على الطبيعة، كان يربط بين حركة النجوم وتغير الفصول، مما ساعده في الحسابات الفلكية.
-الذاكرة السمعية، حيث كان يحفظ التواريخ والأرقام من خلال الاستماع والحفظ منذ عمر مبكر.
-الملاحظة الدقيقة، فقد طور عينًا مدربة لتقدير الكميات والأعداد بسرعة.
حياته الشخصية وإرثه الثقافي
عاش (أوحور) -رحمه الله- حياةً بسيطةً على قمم جبال ظفار، ولم يسعَ للشهرة أو الثروة، وكان شهمًا كريمًا متواضعًا. كما كان مستشارًا حكيمًا، في تحديد مواسم الزراعة ودخول الفصول وخروجها، وكذلك الأشهر والنجوم.
وتُوفي رحمه الله- عام 1994م عن عمر يناهز 90 عامًا، لكن عبقرية هذا الفلكي ستظل تُحكى في المجالس الظفارية ما بقي الدهر.
دروس من حياة الفلكي العبقري الأُمِّيّ
ترك (أوحور) إرثًا ثقافيًا وعلميًا مهمًا في ظفار، يُذكرنا بأن:
1. العلم ليس حكرًا على المتعلمين، فالذكاء الفطري والفراسة قد تنتج عبقريات نادرة.
2. التراث الشفهي قد يحفظ علومًا دقيقة، تتفوق أحيانًا على السجلات المكتوبة.
3. الطبيعة أعظم معلم لمن يتعلم قراءة أسرارها.
اليوم، يُعد (أوحور) جزءًا من الهوية الثقافية لظفار، وشاهدًا على قدرة العقل البشري الذي لا يعرف حدودًا. ربما لو تعلّم (أوحور) في الجامعات، لكان عالم رياضيات أو فلكيًا مرموقًا، لكنه كان فلكي الجبال، الذي تحدى المنطق بأدواته الفريدة: عين ثاقبة، وبصيرة نافذة، وذهن متقد، وقلب متعلق بجبال ظفار.