عربي21:
2025-04-06@21:03:15 GMT

زلزال غزة مستمر: الدم سينتصر على السيف

تاريخ النشر: 15th, November 2023 GMT

لا زلنا نعيش في ظل تداعيات زلزال غزة بأبعاده الإنسانية والعسكرية والاجتماعية والسياسية والدبلوماسية والحضارية.

فمنذ معركة طوفان الأقصى في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر وإلى اليوم وقطاع غزة يعيش في ظل زلزال كبير بوجهين: الأول وهو الوجه المقاوم والإنساني والمأساوي من جهة ما تقوم به قوى المقاومة والشعب الفلسطيني من صمود وتقديم للتضحيات الكبيرة، والثاني الوجه الإجرامي والعدواني الذي ينفذه العدو الصهيوني بدعم أمريكي والذي يعمل لقتل الأطفال والنساء، وتهديم المستشفيات والكنائس والمدارس والمساجد ومنع وصول الماء والأدوية وقطع الكهرباء وإزالة كل أسباب الحياة.

والهدف الأساسي لهذا العدو الإجرامي إنهاء كل مظاهر الحياة في القطاع تمهيدا لإنهاء قوى المقاومة وخصوصا حركة حماس، وإقامة نظام سياسي وأمني واجتماعي جديد في القطاع.

لكن كما تعلمنا من دروس التاريخ والثورات وتجارب الشعوب: أن الدم سينتصر على السيف، وأن هذه المعركة التي يخوضها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة وفي الضفة الغربية لن تنتهي إلا لصالح قوى المقاومة، وهذا الشعب الرائع الذي يقدم لنا أعظم نماذج التضحية والبطولة والصمود والفداء.

نحن اليوم أمام زلزال كبير يجري في قطاع غزة، وهذا الزلزال ستكون له تداعيات كبيرة على الصعيد الفلسطيني والعربي والإسلامي والدولي، وهذه التداعيات لن تكون أبدا لصالح الكيان الصهيوني ومن يدعمه من قوى دولية وخصوصا أمريكا، بل ستكون لصالح الشعب الفلسطيني وأحرار العالم ولصالح المشروع العربي والإسلامي الوحدوي والمقاوم والرافض للتطبيع مع الكيان الصهيوني.

رغم حجم التضحيات وسقوط آلاف الشهداء وعشرات آلالف الجرحى والدمار الكبير، فإن الصمود لأبناء فلسطين والمقاومين قد ساهم حتى الآن برسم خريطة جديدة في الواقع الفلسطيني والعربي والإسلامي والدولي، فقد عادت القضية الفلسطينية لتكون القضية الأولى للشعوب العربية والإسلامية وأحرار العالم، وتراجعت كل أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني، وعاد العالم للحديث عن حلول عادلة للقضية الفلسطينية وفقد الكيان كل ما كان يدعيه من مظلومية وشرعية
فما أبرز ما تحقق إلى الآن؟ وما هي التحديات المستقبلية؟ وأي دور لنا في المرحلة المقبلة لمواكبة هذا الزلزال الكبير؟

بداية ما هي أبرز النتائج التي تحققت حتى الآن من جراء هذه المعركة التي يخوضها الشعب الفلسطيني وقوى المقاومة في فلسطين والمنطقة؟

رغم حجم التضحيات وسقوط آلاف الشهداء وعشرات آلالف الجرحى والدمار الكبير، فإن الصمود لأبناء فلسطين والمقاومين قد ساهم حتى الآن برسم خريطة جديدة في الواقع الفلسطيني والعربي والإسلامي والدولي، فقد عادت القضية الفلسطينية لتكون القضية الأولى للشعوب العربية والإسلامية وأحرار العالم، وتراجعت كل أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني، وعاد العالم للحديث عن حلول عادلة للقضية الفلسطينية وفقد الكيان كل ما كان يدعيه من مظلومية وشرعية، وعادت مناخات الوحدة الإسلامية للانتعاش بعد مرحلة صعبة من أجواء الفتنة المذهبية، وتأكدت قدرة الإنسان الفلسطيني على الإبداع وتحقيق النصر رغم كل الظروف الصعبة التي يعيشها المقاومون، وعادت الثقة مجددا بأبناء الحركة الإسلامية وقدرتهم على تقديم نموذج مهم من الوعي السياسي والقدرة على المقاومة والمواجهة لأخطر مشروع صهيوني- أمريكي في المنطقة والعالم كله.

نحن إذن مرحلة جديدة يصنعها زلزال غزة، وهي لا تزال تتبلور يوما بعد يوم بانتظار النصر النهائي مهما تعاظمت التضحيات ورغم كل الآلام والمآسي، والعدد الكبير من الشهداء والجرحى والدمار الكبير وصرخات وأنين الأطفال بين الدمار وفي أروقة المستشفيات المدمرة.

لكن ماذا عن التحديات التي تواجهنا اليوم في هذه المعركة؟ وأي دور لنا في المرحلة المقبلة؟

لا زلنا اليوم في قلب المعركة عسكريا وإعلاميا وسياسيا ودبلوماسيا، ونتائج المعركة تتقرر أولا وأخيرا على أيدي المقاومين في قطاع غزة والضفة الغربية وعلى الجبهات المساندة في جنوب لبنان واليمن والعراق، وكلما حقق المقاومون المزيد من الضربات القاسية للكيان الصهيوني، كلما اضطر للتراجع ووقف الحرب.

لكن الجبهات الأخرى في المعركة مهمة أيضا وأهمها الحفاظ على أجواء الوحدة والتنسيق بين قوى المقاومة ومواكبة المعركة إعلاميا وشعبيا وسياسيا وتقديم كافة أشكال الدعم للشعب الفلسطيني، وفرض المزيد من الضغوط على الحكام العرب والمسلمين كي يوحدوا صفوفهم ويقفوا موقفا واحد في وجه الإدارة الأمريكية والإدارات الغربية الداعمة للكيان الصهيوني، وصولا لفرض وقف الحرب ودعم الشعب الفلسطيني.

نحن اليوم في معركة كبرى سيكون لها دورها الكبير في تغيير الأوضاع في فلسطين والعالم العربي والإسلامي وعلى الصعيد الدولي، وفي شوارع وحارات ومدن قطاع غزة، وعلى أيدي المقاومين ومن بين صرخات الأطفال والآلام النساء سيتحدد مصيرنا ومصير العالم كله
كما أن المعركة الدبلوماسية والإعلامية التي تخوضها قوى المقاومة لتحقيق إنجازات عملية مهمة جدا وتحتاج إلى مواكبة دائمة، ولا بد من متابعة ما يجري في العالم من تحركات شعبية ودبلوماسية وإعلامية وسياسية لأنها تصب لصالح الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة.

وعن دورنا اليوم والمستقبل، وخصوصا القوى العربية والإسلامية التي تتبنى خيار المقاومة، فإنها أمام مرحلة جديدة تتطلب المزيد من التعاون والتنسيق في كافة المجالات وتعزيز كل أجواء الوحدة والابتعاد عن كل ما يثير الفتنة والشبهات، لأن أعداء المقاومة يسعون لإثارة الإشكالات تحت عناوين مختلفة وليس حبا بالشعب الفلسطيني أو قوى المقاومة، وخصوصا بشأن شعار وحدة الساحات أو محور المقاومة. نحن اليوم في معركة كبرى سيكون لها دورها الكبير في تغيير الأوضاع في فلسطين والعالم العربي والإسلامي وعلى الصعيد الدولي، وفي شوارع وحارات ومدن قطاع غزة، وعلى أيدي المقاومين ومن بين صرخات الأطفال والآلام النساء سيتحدد مصيرنا ومصير العالم كله.

والكلمات لا تكفي اليوم كي نفي حق المقاومين وأطفال وشباب ونساء ورجال فلسطين وقطاع غزة حقهم، وسنظل عاجزين عن مواكبة هذه التضحيات الكبيرة، لكننا على يقين أن الدم سينتصر على السيف وأن هذا الشعب المضحي سيحقق أهدافها، وكما تعلمنا في القرآن الكريم: "إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون وكان الله عليما حكيما" (النساء: 104) صدق الله العظيم.

twitter.com/kassirkassem

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات كاريكاتير بورتريه غزة غزة الاحتلال جرائم معاناة طوفان الاقصي مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الکیان الصهیونی الشعب الفلسطینی قوى المقاومة قطاع غزة الیوم فی

إقرأ أيضاً:

بيوم الطفل الفلسطيني..استنكار يمني من إبادة أطفال غزة

أصدرت المدرسة الديمقراطية (الحركة العالمية للدفاع عن الاطفال اليمن) بيان ادانة لما يتعرض له أطفال فلسطين من إبادة بألة الاجرام الصهيوني للعام الثاني على التوالي .

ودعت المدرسة في البيان الصادر عنها بمناسبة يوم الطفل الفلسطيني أحرار العالم لإنقاذ الطفولة في هذا البلد الذي يتعرض لابشع الانتهاكات بدعم دولي وبصمت عربي واسلامي مريب.

كما صدر بيان مجلس أطفال فلسطين لمناسبة يوم الطفل الفلسطيني وقال البيان ” في الخامس من نيسان وفي يوم الطفل الفلسطيني، نحن مجلس أطفال فلسطين نؤكد أن الطفولة في فلسطين ليست كما وعدتنا بها نصوص اتفاقية حقوق الطفل”.

وأضاف البيان “نحن لا نعيش طفولتنا كما يجب.. لأننا نواجه الاحتلال يوميا.. نحن لا نعرف الحياة كما يجب أن تكون فنعيش القتل والتهجير والاعتقال والتعذيب والقصف والحصار والحرمان من التنقل.. هذا ما نعيشه كل يوم..ما ذنبنا؟ نحن أطفال .. نريد فقط أن نعيش بأمان .. أن نلعب وننمو ونفرح مثل غيرنا من أطفال العالم..نحن لا نطالب بامتيازات.. نحن نطالب فقط بحقنا في الحياة.. في الأمان، وفي الحرية والعيش بكرامة… في غزة وبعد أن عاد الأمل إلى قلوبنا قليلا بعد وقف إطلاق النار.. وبعد أن شعرنا بالنجاة.. ما هي إلا أيام قليلة وقد عاد القصف والقتل والتجويع وعادت الحرب..”.

وأوضح البيان “هل تدركون أننا في القرن الواحد والعشرين وهناك مجتمع كامل بشبابه وأطفاله ونسائه لا يجد ما يأكل أو يشرب؟ وعائلات تذوق الأمرين لعدم تمكنها من تلبية أبسط احتياجات أطفالها.. لماذا؟ وما ذنبنا؟وفي الضفة.. نعيش في مدن كالسجون… فنحن محاصرون بالحواجز والاقتحامات والاعتقالات والهدم والتهجير”.

 

في يوم الطفل الفلسطيني

نتوقف لنتأمل واقع أطفالنا الذين يعيشون في ظل حرب الإبادة التي يشنها الاحتلال والتهجير القسري المستمر،

تحت شعار “لا تصمتوا وطفولتنا تباد” نسلط الضوء على معاناة الأطفال اليومية، إذ تسلب حياتهم ويحرمون من حقهم في التعليم والرعاية الصحية والسكن اللائق، ويتعرضون للاعتقال والتعذيب ويعانون صعوبات أثناء نزوحهم وتنقلهم عبر حواجز الاحتلال العسكرية.

واقع مؤلم يكشف تدهور حالة حقوق الطفل في فلسطين، ويثبت أن التحديات اليومية تُشكل ملامح طفولتهم، بصمود قاس لا يُخفى على أحد.

في هذا اليوم يخاطب أطفال فلسطين العالم: أين أنتم؟ أين حقوقنا؟ أين وعودكم بتلبيتها وحمايتنا؟ ما موقفكم من كل ما نواجهه؟

الطفولة الفلسطينية تذبح أمام صمت العالم، والمساءلة ليست خياراً، بل واجب إنساني وقانوني!

الأرقام الصادمة الصادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني تكشف فظاعة جرائم الاحتلال في حرب الإبادة الجماعية:

17,954 طفلاً قُتلوا عمداً، بينهم 274 رضيعاً وُلدوا تحت القصف ليموتوا مع أول أنفاسهم، و876 طفلاً لم يتجاوزوا عامهم الأول.

17 طفلاً تجمدوا حتى الموت في خيام النزوح، و52 طفلاً قضوا جوعاً بسبب الحصار الممنهج على الغذاء والدواء، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني.

هذه ليست «أضراراً جانبية»، بل جرائم حرب تُوثّق إبادة ممنهجة لطفولة بأكملها. القانون الدولي يوجب محاسبة كل من شارك في هذه الانتهاكات، من قادة سياسيين وعسكريين، ومن دعمهم بالتمويل أو التغطية.

متى يتحرك العالم لفرض عقوبات فعلية، وحظر الأسلحة، ومحاكمة المجرمين؟

 

مقالات مشابهة

  • مصر والقضية الفلسطينية: دعم ثابت ودعوة لوحدة الصف الفلسطيني بعيدًا عن انفراد أى فصيل
  • عبد الرحيم علي: الوحدة الوطنية الفلسطينية هي الحل.. ولا مجال للحرب بالنيابة عن الشعب الفلسطيني
  • الاتحاد العالمي لعلماء المقاومة: التطبيع مشروع فاشل وخط المقاومة سينتصر رغم الظروف والضغوط
  • بيوم الطفل الفلسطيني..استنكار يمني من إبادة أطفال غزة
  • في يوم الطفل الفلسطيني.. أين إنسانية العالم؟
  • تعرف على قائمة منتخب مصر لسلاح السيف ببطولة العالم للشباب والناشئين في الصين
  • وقفات حاشدة في أمانة العاصمة تنديداً باستمرار العدو الصهيوني في ارتكاب الجرائم بحق الشعب الفلسطيني
  • الاحتلال الصهيوني.. إرهاب دولة برعاية الغرب ووصمة عار في جبين الإنسانية
  • « خبراء الضرائب» تطالب بتعليق ضريبة الملاهي قبل افتتاح المتحف الكبير
  • ” قضيتنا الأكبر هي حسم المعركة”.. الاعيسر: رسالة بمناسبة اليوم الخامس من العيد في السودان: