الدكتور بهيج سكاكيني هم السلطة الرئيس في رام الله بعد أحداث جنين ليس إعادة بناء ما دمره العدوان الهمجي في مخيم جنين ولا التباحث مع أجهزتها الأمنية حول كيفية مقاومة الاحتلال ومقاومة أي عدوان جديد متوقع على أهلنا والمقاومة في مخيم جنين، بل هو جل ما رشح من الاجتماعات بين رئيس السلطة وأجهزة امنها هو كيفية منع أو تحجيم المقاومة في مخيم جنين والقضاء على البنية التحتية التي بنتها المقاومة هناك وهذا ما هدف اليه العدو الصهيوني ولم يحققه.

واعطيت التوجيهات والاوامر للأجهزة الأمنية في جنين البدء بتنفيذ هذا المخطط الجهنمي. أدركت السلطة حجم الغضب الشعبي عليها والذي ترجم مؤخرا وبشكل جريء وعلني على الأرض بطرد عزام الأحمد والعالول نائب رئيس حركة فتح ومنعهم من المشاركة في تشييع جثامين شهداء المقاومة في مخيم جنين كما وأدركت حجم فقدانها للسيطرة الى حد كبير على الأوضاع الامنية في جنين على وجه التحديد وخاصة مع تنامي المقاومة وحاضنتها الشعبية وأن وجودها (أي السلطة) المرتبط بالوظيفة التي استحضرت من اجلها نتيجة تفاهمات اوسلوا وما تلاها من اتفاقيات وتفاهمات مذلة أصبح مهددا بالفعل على الأرض. ومن هنا فإنها ستتحرك على أكثر من محور في محاولة لتصحيح الأوضاع لصالحها. وهنا نود ان نستعرض بعض هذه المحاور مع التأكيد أن النجاح في مشروع تصحيح الأوضاع لصالحها أصبح شبه مستحيل ولذلك فإنها من المؤكد والمرشح أنها ستلجأ ومن خلال أجهزتها الأمنية الى مزيد من العنف تجاه كل من يخالفها أو يهدد مكانتها المهترئة أصلا. أما بالنسبة الى المحاور فهذا تلخيص لبعضها. أولا: القيام بشن أكبر حملة إعلامية وأمنية ضد تنظيم حماس في الضفة الغربية وذلك من خلال التصريحات التي تلقي كل مسؤولية الانقسام وبقاءه في الساحة الفلسطينية على حركة حماس وكأن قيادات تنظيم فتح بريئة من هذه المسؤولية. وهذا ما نشهده في صحافة السلطة وممثليها على الشاشات الصغيرة ولا شك ان هذه التصريحات ستزداد في الفترة القادمة وتوجيه الاتهامات الى حركة حماس بزرع الفتن باستغلال حدث طرد قيادي فتح ومنعهم من المشاركة تشييع شهداء جنين. وفي محاولة خبيثة للاستفراد بحماس والتقليل من حجم الغضب الشعبي فلقد أعطيت الاوامر بعدم توجيه انتقادات الى حركة الجهاد الإسلامي على الأقل في هذه الفترة وخاصة بعد الالتفاف الشعبي حول سرايا القدس التي شكلت العمود الفقري في مقاومة العدوان الاسرائيلي على مخيم جنين. ومن يتابع وسائل التواصل الاجتماعي يرى الكم الهائل من الهجوم على حركة حماس والتهديدات والنبرات والكلمات المشينة في الفيديوهات ومثال على ذلك الفيديو الذي ظهر لمجموعة من شهداء كتائب الأقصى في الخليل. ولم يعد خافيا أن المقاومة في نابلس وفي جنين على وجه التحديد تتعرض لمضايقات جمة من قبل الأجهزة الأمنية الفلسطينية يتخللها حملات اعتقالات في صفوف المقاومين أو التبليغ عن أماكنهم. وحتى أثناء المعارك التي كانت تدور في مخيم جنين لم تخجل عناصر الامن الفلسطيني من اعتقال المجاهدين المتوجهين الى جنين للمشاركة في الدفاع عن المخيم والاشتباك مع قوات جيش الاحتلال. وكانت سرايا القدس التابعة لحركة الجهاد الإسلامي قد أشارت الى ذلك وأوردت أسماء المجاهدين الذي تم اعتقالهم لمنعهم من الوصول الى مخيم جنين. ثانيا: التضييق على البيئة الشعبية الحاضنة للمقاومة. لم ولن يقتصر الامر على حملة الاعتقالات والمداهمات التي تشنها قوى الامن الفلسطيني وأجهزة مخابراته أو تمرير المعلومات عن أسماء وأماكن وجود المقاومين للاحتلال تحت ما يسمى “بالتنسيق الأمني المقدس” بل أن الامر يتعداه الى المس بالبيئة الحاضنة للمقاومة ومحاربة هذه البيئة في قوتها اليومي والتضييق على مصادر رزقهم اليومي لإعالة عائلاتهم. وهذه الظاهرة منتشرة الى حد كبير في نابلس. ثالثا: محاولة رأب الصدع العميق في “شرعية” السلطة والذي تعمق على أثر الاحداث في جنين ومخيمها ووقوف أجهزة الامن الفلسطيني موقف المتفرج حتى لا نقول أكثر اللذين لم يحركوا ساكنا تجاه العدوان الهمجي ليس هذا وفقط بل ظهورهم من جحورهم بعد انسحاب قوات الاحتلال من المخيم ومدينة جنين لقمع التظاهرات التي أعقبت هذا الانسحاب واستخدامهم القنابل المسيلة للدموع وبكثافة لتفريق المتظاهرين. وهذا ما يجب أن يفهم من الدعوة التي أطلقها عباس الى اجتماع عاجل وطارئ للأمناء العامين للفصائل الفلسطينية بما فيهما حركتي حماس والجهاد الإسلامي. فمن شأن هذا الاجتماع إذا ما تم عقده هو إضفاء صفة الشرعية على السلطة الفاقدة الشرعية أمام شعبها وربما أيضا على مستوى “المجتمع الدولي”. وهي دعوة خبيثة ولن تكون بأفضل من لقاء الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية الذي عقد في أيلول من عام 2022 والذي وبالرغم من الخطب الرنانة والقرارات والتوصيات التي خرجت من هذا الاجتماع لم تلتزم السلطة بأي منها وانتهت أوراق المؤتمر وقراراته في سلة المهملات كالعادة. رابعا: ومن ضمن محاولة استرجاع بعض من الشرعية المفقودة الى جانب محاولة تفكيك اللحمة المتينة بين المقاومة وقاعدتها الشعبية والتي تنامت أكثر بعد العدوان البربري على مخيم جنين بهدف استئصال المقاومة وتدير بنيتها التحتية فإن السلطة الفلسطينية ستستخدم سلاح المعونات والمساهمات المالية التي ستقدم من الدول العربية او الاتحاد الأوروبي لإعادة إعمار المخيم من خلال الإصرار ان تمر كل هذه المساهمات من خلالها وليس من خلال اية منظمات او جمعيات أو مؤسسات تعمل خارج السلطة. بمعنى انها ستقوم جهارة بابتزاز البيئة الحاضنة للمقاومة واستغلال الأوضاع الإنسانية المأساوية والدمار الواسع للبنى التحتية الخدماتية التي خلفها العدوان الصهيوني على المخيم على وجه التحديد وإظهار انها هي الطرف “الشرعي” الوحيد والمسؤول وليس تنظيمات المقاومة. وهذه التصرفات المشينة رأيناها في برامج إعادة إعمار غزة في العديد من المناسبات فلم تكتف السلطة بالإصرار على ان تكون أموال إعادة الاعمار عن طريقها، بل بالإضافة الى انه من الضروري اقتطاع جزء من هذه الأموال لصالح السلطة نظرا لعدم وجود أموال في خزينتها لدفع معاشات الخدم والحشم وملئ الجيوب قبل الرحيل. ولن نستغرب إعادة هذا السيناريو في حالة إعادة إعمار مخيم جنين. كاتب وأكاديمي فلسطيني

المصدر: رأي اليوم

إقرأ أيضاً:

المقاومة الفلسطينية تحرر الدفعة السابعة من الأسرى

الجديد برس|

في انتصار جديد للمقاومة الفلسطينية، أفرج الاحتلال الإسرائيلي، فجر الخميس، عن الدفعة السابعة من الأسرى الفلسطينيين المحكوم عليهم بالمؤبدات والأحكام العالية من سجني “عوفر” و”المسكوبية”، ضمن صفقة “طوفان الأحرار”، التي فرضتها المقاومة على الاحتلال في إطار تفاهمات وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى.

وجاء تحرير الأسرى بعد جهود المقاومة التي انتزعت هذا الإنجاز من الاحتلال، مؤكدةً قدرتها على فرض شروطها وإجبار العدو على الرضوخ لمعادلة التبادل.

وأطلق الاحتلال 42 أسيرا فلسطينيا من سجن عوفر إلى الضفة الغربية، وهي الدفعة الأولى من الأسرى المحررين. كما تسملت مصر 97 أسيرا فلسطينيا سيتم إبعادهم خارج فلسطين ضمن دفعة التبادل السابعة من المرحلة الأولى، في حين أفرج عن البقية إلى قطاع غزة.

واستقبلت العائلات الفلسطينية في الضفة الغربية أبناءها المحررين بفرحة ممزوجة بالفخر، في مشهد يعكس صمود الشعب الفلسطيني رغم سياسات الاحتلال القمعية.

فيما داس المعتقلون لحظة وصولهم قطاع غزة، الملابس -التي أجبرهم الاحتلال على ارتدائها وكتب عليها عبارات عنصرية- بأقدامهم.

في المقابل، تسلم جيش الاحتلال جثث أربعة من أسراه المحتجزين لدى المقاومة، عبر الصليب الأحمر في كرم أبو سالم، ضمن التفاهمات التي فرضتها المقاومة كجزء من الصفقة.

وفي خطوة انتقامية، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة بيتونيا قرب سجن “عوفر”، مطلقةً قنابل الغاز في محاولة فاشلة لمنع الأهالي من استقبال أبنائهم المحررين.

كما أعلنت طواقم الهلال الأحمر في القدس عن تسلُّم الأسير المصاب كاظم زواهرة من مستشفى هداسا، تمهيدًا لنقله إلى مستشفى الحسين في بيت لحم.

وفي تعبير عن معاناة الأسرى داخل السجون، قال أحد المحررين: “رغم الألم الذي عشناه، انتصار المقاومة منحنا الأمل من جديد. الفرحة لا توصف، لكنها تبقى منقوصة ما دام شعبنا في غزة يعاني”.

وكان الاحتلال قد حاول المماطلة في تنفيذ الصفقة، حيث أعلن مكتب رئيس وزرائه تأجيل الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين، في محاولة لفرض شروط إضافية، لكن المقاومة أجبرته على الالتزام بالاتفاق، مما أدى في النهاية إلى تنفيذ المرحلة السابعة من التبادل وفق شروطها.

وتضم الدفعة السابعة، وفق مكتب إعلام الأسرى، 642 اسيراً، منهم: 151 اسيراً من أصحاب المؤبدات والأحكام العالية، 42 سيفرج عنهم إلى الضفة الغربية بما فيها القدس، و97 إبعاد إلى خارج الوطن، و12 من قطاع غزة اعتقلوا قبل السابع من أكتوبر 2023، و 445 اسيراً من معتقلي غزة بعد السابع من أكتوبر، إضافة إلى 46 من الأسيرات والأسرى الأطفال.

وقال مدير مكتب إعلام الأسرى احمد القدرة: اليوم يُسجل فصلٌ جديد من المجد، حيث تتدفق الحرية في عروق من صمدوا خلف القضبان، فتعود فلسطين لاحتضان أسراها الذين كتبوا بآلامهم وصمودهم حكاية عزّ لا تُمحى.

يأتي هذا الإنجاز في ظل استمرار المقاومة في إدارة معركة تبادل الأسرى، مؤكدةً التزامها بتحرير المزيد من الأسرى الفلسطينيين حتى تحقيق الحرية الكاملة لهم.

مقالات مشابهة

  • المقاومة الفلسطينية تحرر الدفعة السابعة من الأسرى
  • خبير سياسات دولية: تحركات الرئيس السيسي أعادت القضية الفلسطينية لمركزها الرئيسي
  • السودان: تعديلات دستورية تُكرس سلطة مطلقة للبرهان .. قانونيون: هاجر بالدستور من المدنية لاسترضاء حلفائه الإسلاميين
  • السلطة تهين مقاوما من جنين بعد اعتقاله.. وتنديد فلسطيني واسع
  • الضفة بين مطرقة الاحتلال وسندان السلطة.. تدمير وتهجير وحرمان
  • الدبابات تجوب مخيم جنين والاحتلال يهدم منازل بالضفة
  • السلطة تهين مطاردا من جنين بعد اعتقاله.. وتنديد فلسطيني واسع
  • حماس: اعتقال السلطة مقاوما من كتيبة جنين تجاوز لكل الخطوط الحمراء
  • مخيم جنين خاو على عروشه.. شبح التهجير يطارد الفلسطينيين في الضفة الغربية
  • الاحتلال يجمد 470 مليون شيكل من الأموال المخصصة للسلطة الفلسطينية