تحت العنوان أعلاه، كتب الباحث في الشؤون التركية يوري مواشيف، في "إزفيستيا"، حول خروج منطقة الشرق الأوسط عن سلطة الولايات المتحدة، والدور الذي تلعبه تركيا هناك.
وجاء في المقال: العلاقات الأمريكية التركية ظاهرة مفارقة، تذكرنا إلى حد ما بالسراب في الصحراء العربية. فمن ناحية، لديهم خطوط عريضة تبعث على الشعور بالاستقرار لدى المراقبين؛ ومن ناحية أخرى، عند أول اختبار، تتلاشى ثقة واشنطن وأنقرة ببعضهما البعض.
فمثلا، عندما سأل الصحافيون الرئيس التركي عن استعداده لمناقشة الأزمة مع نظيره الأمريكي عبر الهاتف، أجاب بالنفي.
ما قاله أردوغان لبايدن هذه المرة ليس بأي حال من الأحوال خدعة أو شعبوية في حملة انتخابية. فالأتراك يدركون جيداً أن عدم الحفاظ على التوازن الهش في الشرق الإسلامي قد يؤدي إلى نشوب حرب عالمية بسبب التناقضات العرقية والدينية.
بالإضافة إلى ذلك، يعتمد تشكيل الأسعار العالمية على الأمن في شرق البحر الأبيض المتوسط، الذي تتقاسمه تركيا وإسرائيل ومصر. ويكفي أن نتذكر أن قناة السويس، شريان التجارة الدولية الرئيس، تغطي 12% من حركة البضائع في العالم.
ناهيكم بحقيقة أن خطط الولايات المتحدة لإنشاء ممر اقتصادي جديد بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا معرضة للخطر. ولن تجرؤ أي دولة عربية يمكن أن يمر عبرها هذا الطريق، في ظل الظروف الحالية، على التعامل مع إسرائيل واستخدام بنيتها التحتية. وعليه، فإن خطة واشنطن لتعطيل المشروع الصيني المنافس "طريق الحرير 2" ستذهب أدراج الرياح.
لذا، فإن "المشاكل" ربما لا تبدأ بين "أردوغان وواشنطن"، بل داخل المؤسسة الأمريكية ذاتها. الحديث يدور عن مشاكل الهيمنة الأمريكية على المستوى العالمي. ففي نهاية المطاف، لا يمكن أن تتحمل الدولة التي تدعي الهيمنة فشلا دوليا. ومن ناحية أخرى فإن عجز أمريكا عن إخماد الصراع الفلسطيني الإسرائيلي أمام أعين الجميع، نظراً لرفض تركيا، حليفتها في حلف شمال الأطلسي، الانصياع، يشكل حكمًا مصيريا عليها.
المقالة تعبر فقط عن رأي الصحيفة أو الكاتب
المصدر: RT Arabic
كلمات دلالية: أخبار تركيا أنقرة الشرق الأوسط رجب طيب أردوغان
إقرأ أيضاً:
في إستعادة القومية: ما بين صديق أحمد و صابر جرا
ظلت المسافات سلطة في أغاني ” الطمبور ” متفردة في بذخها الوافر، محولة لوعة الشوق إلى مفردة تعبر عن لقاءات ما بين البعيد، أو مسرح مسافر ينظم من خلاله مشاهد تعيد إنتاج الأسى في صورة أدب.
ظل ” صديق ” وهو ابن المسافة عراب الشوق و المزاحمة إلى فكرة العودة للمحبوب، دائما ما يفجر من خلال أوتاره ” عابرات” و رحل مختلفة تمزج ما بين الأشخاص و الأمكنة، في محاولة منه إلى أنثروبولوحيا حية يفكر من خلالها في الأشخاص و امتداد العبارة.
متجاوز بذلك إرث الترحال لكافة القيود كاشفة عن ترابط واسع في المصالح وليس متخيل، بل و أكبر من بعض ” سواقط ” الميديا، الذين يحاولون أن يبتروا عضد مجتمعات تخبر بعضها بعض، بل و خلدت هذا الترابط من خلال الأدبيات.
في رائعته صابر جرا، والتي هي تخليد لأعظم ” سائق ” بص سفري ما بين الدبة / الفاشر / الجنينة/ أم درمان، يمزج صديق احمد ما بين المكان و السيرة الذاتية التي تروى عن صابر.
لمع صيت صابر ﻓﻲ ﺟﺰﻳﺮﺓ ( ﺟﺮﺍ ﺷﺮﻕ ) ﺭﻳﻔﻲ ﺍﻟﺪﺑﺔ ﺷﻤﺎﻟﻲ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ، ربته والدته (أمعلا) على نيران الضيوف و كرم مناطق الأهل في الدبة، ظل صابر عنوان للطريق كاشف بسحر مقوده.
لصابر و آل صابر حكايات مع مسافريه الذين يتحلو إلى ضيوف في منزلهم، و لوالدته أثر في تحول صابر الى أسطورة تغنت بها ربوع فرقان البديرية و داير الشايقية فقد نظم الشاعر العظيم “ﻋﺒﺪﺍﻟﻠﻪ ﻣﺤﻤﺪ ﺧﻴﺮ ، ﺃﻏﻨﻴﺔ باسم ( ﺻﺎﺑﺮ ﺟﺮﺍ )
ذكر فيها خير اوصاف عظيمة جدا للرحلة ليعكس مهارة صابر و عمق الربط ما بين منحنى النيل و مصب أودية بوادي كردفان و دارفور الكبرى خريطة تطعن في مقولة التفرقة التي طفت على السطح فيبدأ من ﺍﻟﻤﻮﻳﻠﺢ ، ﻭﺳﺎﻳﺮﻳﻦ، ﺑﺮﺑﺮﻱ ، ﺯﻏﺎﻭﻩ ، ﺃﻡ ﺣﺎﻳﻤﻲ ، ﻛﺘﻢ ، ﻭﺍﻟﻔﺎﺷﺮ ﺛﻢ ﺍﻟﺠﻨﻴﻨﺔ
ﻭﻳﻦ ﻭﻳﻦ ﻳﺎﺻﺎﺑﺮ ﺟﺮﺍ ..
ﺳﻢ ﺑﺈﺳﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻗﺮﺃ ﻭﻓﺎﺭﻕ ﺃﻡ ﺩﺭﻣﺎﻥ ﻏﺎﺩﺭﺍ
ﺎﻟﻤﻮﻳﻠﺢ ﻗﺎﻡ ﺳﺎﺩﺭﺍ ﻭﺍﻟﺪﺭﻭﺏ ﺃﺻﻠﻮ ﻫﻮ ﺧﺎﺑﺮﺍ
جبره ﺃﺷﺠﺎﺭﺍ ﻣﻜﺪﺭﻩ ﻟﻠﻤﻘﻴﻞ ﻻ ﺿﻞ ﻻ ﺿﺮﺍ .
ﺳﺎﺭﻱ ﺳﺎﻳﺮﻳﻦ ﻣﺎ ﺧﺒﺮﺍ ﻭﺑﺎﻟﻌﺠﺎﺝ ﺑﺮﺑﺮﻯ ﻏﺒﺮﺍ
ﻓﻲ ﻓﻨّﺦ ﺍﻟﺮﻣﻠﺔ ﻣﻘﻨﻄﺮﻩ ﺟﺎﺀ ﻣﺎﺷﻲ ﻓﻴﻬﺎ ﻗﻄﻊ ﻣﺴﻄﺮﻩ ﺍﻟﺴﻮﺍﻗﺔ ﺇﻧﺖ ﻣﻜﻨﺘﺮﺍ ﻭﻓﻴﻬﺎ ﻣﺎﺧﺪ ﻛﻢ ﺩﻛﺘﺮﺍ
…….
ﺑﻰ ﺑﺸﺎﺭﺓ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﺑﺸﺮﺍ ﺍﻟﺴﻤﺤﻪ ﺩﺍﺧﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﻓﺎﺷﺮﺍ
ﺍﻟﺒﻠﺪ ﻣﺎﻟﻚ ﻫﺎﺟﺮﺍ .. ﺑﺎﻛﻲ ﺣﺰﻧﺎﻧﻲ ﻣﻘﻨﺠﺮﺍ
ينهض إرث صديق على تفكيك مقولة التفرقة من خلال عبوره إلى محطات جديدة نازعا سم التقسيم الجزافي للجغرافيا الاجتماعية وعاكسا وعي طبقي بالمصلحة الاجتماعية. ففي رائعة جروح قلبي يعكس ” صديق ” تدفق مهم نازعا مركزية المقولة الإدارية بالرغم من ” مروي ” الوقف غفرا إلا أنه يبدع في أوصاف القرى الأخرى ليست التي جاء منها بل التي يتجه إليها.
فهيا وسنكات طرق وعرة ، و بورتسودان حد الرحلة، ليعكس صديق بذلك زخرفة في أدب الترحال مهم مكننا من نزع التركيب الدوني و إعادة إنتاج مقولة الآخر في شكل مصلحة تجمع شتات هذه المجتمعات.
رحل صديق أحمد و من قبله صابر جرا و بقيت اغنياتهم شموع حب في فلوات التيه هذه معيدة إنتاج جغرافيا السودان بشماله وغربه وشرقه من مشهدية الادب التي لا ترضخ لابتزاز الساسة أو لقطاء الأفكار.
حسان الناصر
إنضم لقناة النيلين على واتساب