«البيئة»: خطة علمية لتأهيل أكبر عدد من الروض
تاريخ النشر: 15th, November 2023 GMT
د. إبراهيم المسلماني: الحفاظ على بيئة نظيفة للأجيال المقبلة..أولويات وطنية
د. محمد سيف الكواري: الاحتطاب الجائر يؤدي إلى خلل بيئي يضعف نمو النبات
د. سيف الحجري: تشجيع قطاع الصناعة للاستفادة من النباتات العطرية والطبية
نظمت وزارة البيئة والتغيّر المناخي، ملتقى الحياة الفطرية النباتية تحت شعار»البر القطري.
وركز الملتقى على عدة محاور، منها: حماية الحياة الفطرية النباتية في قطر والمحافظة على الغطاء النباتي، ومواجهة التحديات المتمثلة في تدهور الروض والاحتطاب الجائر والرعي الجائر، كما تناول المشاركون بالملتقى دور وسائل الاعلام المختلفة في التوعية والتثقيف للمحافظة على البر القطري وحماية النباتات والأشجار البرية، وخاصة المعرض منها للانقراض.
وأوضح الدكتور إبراهيم بن عبداللطيف المسلماني، وكيل الوزارة المساعد لشؤون الحماية والحياة الفطرية بوزارة البيئة والتغير المناخي أن الملتقى يأتي ضمن سلسلة المنتديات التي تنظمها الوزارة تحت عنوان «إرثنا المستدام فلنحافظ عليه» بهدف تسليط الضوء على التحديات والمعوقات التي تواجه تنمية الحياة الفطرية بالدولة.
وأكد أن من أهم أولويات دولة قطر ممثلة بوزارة البيئة والتغير المناخي الحفاظ على بيئة نظيفة وسليمة للأجيال المقبلة من خلال حماية النباتات الطبيعية والعمل على تطوير أماكن تواجدها وخاصة في الروض، وأن الوزارة وضعت خطة لتأهيل أكبر عدد من الروض وفق أسس علمية ومعايير محددة تضمن استعادة البر القطري لحيويته وتوازنه الطبيعي.
وأكد الدكتور محمد سيف الكواري رئيس الملتقى، أن الغطاء النباتي البري في قطر يواجه عدة تحديات منها تدهور الروض والاحتطاب والرعي الجائر وغيرها، وأن الممارسات البشرية الخاطئة مثل تجريف التربة وإبطاء دورة نمو الأعشاب والأشجار البرية تؤثر على جمال الطبيعة، وتدّمر النباتات والأشجار النادرة دون مراعاة لأن تكون هذه الأشجار معرضة للانقراض من عدمه.
وأوضح أن الاحتطاب الجائر قد يؤدي إلى حدوث خلل بيئي نتيجة فقدانه لأهم عنصر يعمل على تجديد الأكسجين في الهواء، وقد يتسبب في ضعف معدّل نمو النبات وعدم تعويض الأشجار التي فُقدت مسبقًا، بالإضافة إلى تهديده الكبير للحياة البرية، وخطورته على الحيوانات والطيور التي تهاجر إلى أماكن أخرى بها ظروف بيئية وطبيعية أحسن.
وأكد الدكتور سيف بن علي الحجري رئيس برنامج «لكل ربيع زهرة» أن التحديات التي تواجه الدولة في محافظتها على الغطاء النباتي، تتمثل في محدودية الأراضي الصالحة للإنبات وقلة الأمطار، وتباعد مواسمها، وارتفاع درجات الحرارة والتغيرات المناخية، والتوسع العمراني، خاصة على حساب المناطق الصالحة للإنبات، وقلة الوعي بأماكن ومواعيد الاحتطاب والرعي والاشتراطات القيمية للتخييم المنضبط.
وأضاف أن الدولة تقوم بجهود كبيرة للتغلب على هذه التحديات من خلال عمل المسوحات والرصد العلمي وصولا لقاعدة بيانات شاملة ومتكاملة ومتاحة للباحثين والخبراء وذوي الاختصاص مع سن التشريعات الحمائية، وتنفيذ المبادرات المتنوعة لتعزيز الوعي المجتمعي، وتشجيع المزارعين وأصحاب المشاتل على التشجير، وزراعة الأشجار المحلية كمصدات للرياح، وحثهم على الاهتمام بنباتات البيئة القطرية، مشددا على ضرورة حث الجهات المعنية في القطاعين العام والخاص على استزراع نباتات البيئة القطرية بغرض التجميل ودعم البستنة، وتشجيع القطاع الصناعي على الاستفادة من نباتات قطر ذات البعد الاقتصادي كالعطرية والطبية.
واستعرض دور برنامج لكل ربيع زهرة في دعم الغطاء النباتي بالدولة وتوعية النشء بضرورة التفاعل الإيجابي والقيمي مع الطبيعة التي يعيش فيها مشيرا على أن البرنامج ساهم في زراعة غابات القرم في منطقة راس مطبخ بمشاركة جميع فئات المجتمع والجاليات التي تعيش في الدولة ما أسفر عن توفير الغذاء للطيور والأسماك والإسهام في تلطيف الجو هناك وأنشأ في تربية أجيال من الشباب الذين يقدرون الطبيعة ويحترمون عناصرها.
من جانبه تحدث الدكتور عبد الله بن إبراهيم السادة الداعية الإسلامي عن أهمية المحافظة على النباتات في الشريعة الإسلامية مؤكدا أن البيئة عنصر أساسي في حياة الإنسان وأن القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة أكد في مواضع عديدة على أهمية المحافظة عليها وحمايتها وأن إكثار الغطاء النباتي ينال الإنسان عليه عظيم الثواب وأن قطع الأشجار والنبات بلا هدف يعرض صاحبه للذنب العظيم فالبيئة تعد من الأمانات التي استودعها الله لدى الإنسان ويجب الحفاظ عليها.
بدوره تحدث الإعلامي الدكتور عبد الله فرج المرزوقي عن دور الإعلام في التوعية بالمحافظة على البيئة وتهيئة المناخ المجتمعي للقيام بدوره في حماية الحياة الفطرية مشددا على أهمية الإعلام البيئية وضرورة توفي وإعداد جيل من الإعلاميين للتعامل مع مختلف القضايا البيئية مع تضافر جميع الجهود لتربية وتنشئة جيل جديد من الشباب لتوعية المجتمع بأهمية البيئة والمحافظة على مكوناتها وبأهمية سن القوانين والتشريعات التي تحفظ مكوناتها.
ولفت الدكتور أحمد محمد القضاة من جامعة قطر إلى أهم التحديات التي تواجه الدراسات والبحوث العلمية في مجال البيئة منها طبيعة البيئة القطرية من ناحية التربة والحرارة والرطوبة والمياه والتغير المناخي مشيرا إلى أن الروض بما تضمه من تنوع بيولوجي تعد كنزا بيولوجيا يمكن الاستثمار فيها.
وأكد أن التركيز على النباتات القطرية أهم كثيرا وأكثر فائدة من إجراء الأبحاث والدراسات لتوطين نباتات جديدة على البيئة المحلية مشيدا بالتعاون الكبير بين مراكز الدراسات والأبحاث ووزارة البيئة والتغير المناخي والجهات ذات الاختصاصات البيئية لما فيه المحافظة على الحياة الفطرية والبيئة النباتية في الدولة.
واستعرض السيد علي صالح المري من وزارة البيئة والتغير المناخي عددا من القوانين والقرارات التي أصدرتها الدولة والاتفاقيات الدولية المتعلقة بالمناخ والاستدامة التي وقعتها بهدف الحفاظ على البيئة بما يعكس الاهتمام الكبير الذي توليه الدولة لهذا المجال، كما نوه إلى البدء في مشروع إعادة تأهيل البر القطري وتكوين فريق لمسح الغطاء النباتي في الدولة بالتعاون مع عدد من الجامعات والوزارات والهيئات ذات الصلة.
المصدر: العرب القطرية
كلمات دلالية: قطر ملتقى الحياة الفطرية وزارة البيئة البیئة والتغیر المناخی الغطاء النباتی الحیاة الفطریة عدد من
إقرأ أيضاً:
المرحوم الدكتور زكي مصطفي: العالم واللغو
(أدين للدكتور زكي مصطفي، شقيق الدفعة كامل مصطفى، بالاجتهادات التي أخاطر بها في موضوع الماركسية والإسلام. وأدين في هذا لكتابه "القانون العام في السودان: في سيرة مادة العدل والقسط والوجدان السليم" (1971).The Common Law in the Sudan: An Account of the 'justice, Equity, and Good Conscience' Provision
وكتبت أنعيه لمأثرته رحمه الله
توفي في ديسمبر 2003 الدكتور زكي مصطفي عميد كلية القانون بجامعة الخرطوم والنائب العام الأسبق. ولم يكن زكي قانونياً فحسب، بل كان مفكراً قانونياً من الطراز الأول. ولم أجد له مثيلاً في غلبة الفكر عنده على محض الممارسة سوي المرحوم الدكتور نتالي أولاكوين والدكتور أكولدا ماتير وعبد الرحمن الخليفة (في طوره الباكر). وقد قطع عليه انقلاب مايو في طوره اليساري الباكر حبل تفكيره نتيجة تطهيره من الجامعة ضمن آخرين بغير جريرة سوي الظن برجعيتهم. وهذه الخرق العظيم لحقوق الإنسان ظل عالقاً برقبة الشيوعيين. وقد نفوا مراراً وطويلاً أنهم كانوا من ورائه. وربما كان إنكارهم هذا حقاً. فقد كانت مايو سراديب تنضح بما فيها. فأنا أشهد بالله أن الشيوعيين لم يصنعوا التقرير الختامي المنشور للجنة إصلاح جامعة الخرطوم (1970) على انهم كانوا عصبة لجان ذلك الإصلاح. فقد أملى المرحوم محي الدين صابر التقرير النهائي من رأسه وكراسه معاً. وهذه عادة فيه. وما زلت احتفظ بأوراق اعتراضاتنا الشيوعية على ذلك التقرير لمفارقته لتوصيات اللجان. وتحمل الشيوعيون وزر التقرير وبالذات ما ورد عن تحويل الكليات الي مدارس. وعليه ربما لم يأمر الشيوعيون بتطهير زيد أو عبيد غير انهم لم يدافعوا صراحة عن حق العمل. بل أداروا له ظهرهم مطالبين بحق الشورى قبل أن تقدم مايو علي خطوة في خطر التطهير في مجال عملهم. وفهم الناس أنهم لا يمانعون في فصل الناس متي شاوروهم في الأمر.
حين قطعنا حبل تفكير المرحوم زكي في 1969 كان مشغولاً بأمرين. كان عميداً للقانون في قيادة مشروع قوانين السودان (1961) الذي هدف لتجميع السوابق بتمويل من مؤسسة فورد. وقد تم علي يد المشروع توثيق كل القضايا التي نظرتها المحاكم قبل 1956. أما الأمر الثاني الذي لم يكتب لزكي أن ينشغل به حقاً بسبب التطهير فهو تطوير فكرته المركزية التي درسها في رسالة الدكتوراة ونشرها في كتاب في 1971. فقد تساءل زكي في كتابه لماذا لم يأذن الاستعمار الإنجليزي للشريعة أن تكون مصدراً من مصادر القانون السوداني. وأستغرب زكي ذلك لأن الإنجليز لم يجعلوا قانونهم قانوناً للسودان، بل وجهوا القضاة للاستعانة بما يرونه من القوانين طالما لم تصادم العدالة والسوية وإملاءات الوجدان السليم. وقال زكي لو ان الإنجليز أحسنوا النية بالشريعة لوجدوها أهلاً للمعاني العدلية المذكورة. وقد صدر زكي في فكرته هذه من خلفية إخوانية. ولكنه شكمها بلجام العلم فساغت. وستنفلت قضية الشريعة والقانون في السودان من أعنة زكي الأكاديمية الشديدة لتصبح محض حلقمة سياسية دارجة ما تزال ضوضاؤها معنا.
ولعله من سخرية القدر أن يسترد زكي بعد 15 عاماً القانون الموروث عن الإنجليز الذي خرج لمراجعته وتغييره في دعوته التي أجملناها أعلاه. فقد أصبح في 1973 نائباً عاماً مكلفاً بإعادة ترتيب البيت القانوني على هدي من القانون الموروث عن الاستعمار. فقد اضطرب القانون كما هو معروف علي عهد نميري. وأشفق زكي كمهني مطبوع على فكرة القانون نفسها من جراء هذا الاضطراب. وكان أكثر القوانين استفزازاً هو القانون المدني لعام 1971 الذي نجح القوميون العرب في فرضه على البلد بليل. وقد وجد فيه زكي إساءة بالغة للمهنية السودانية. فتحول من فكرته الإسلامية التي أراد بها هز ساكن القانون الموروث عن الاستعمار الي الدفاع عن إرث ذلك القانون. ففي مقالة بليغة في مجلة القانون الأفريقي لعام 1973 جرّد زكي علي القانون المدني حملة فكرية عارمة. فقد ساء زكي أن لجنة وضع القانون المدني تكونت من 12 قانونياً مصرياً و3 قضاة سودانيين لنقل القانون المصري بضبانته قانوناً للسودان. وعدد أوجه قصور القانون الموضوعية بغير شفقة. واستغرب كيف نسمي استيراد القوانين العربية تحرراً من الاستعمار بينما هي في أصلها بنت الاستعمار الفرنسي. وأحتج زكي أن القانون المدني أراد ان يلقي في عرض البحر بخبرة سودانية عمرها سبعين عاماً واستحداث قانون لم يتهيأ له المهنيون وكليات القانون ولا المتقاضون.
لم اقصد في هذه السيرة القول أن زكي لم يثبت على شيء. فعدم ثباته على شيء هو نفسه ميزة. فقد أملت عليه مهنيته العالية أن "خليك مع الزمن" بما يشبه الإسعاف حتى لا تسود الفوضى في حقل حرج كالقانون بفضل النَقَلة ضعاف الرأي. رحم الله زكي مصطفي فهو من عباد ربه العلماء.
ibrahima@missouri.edu