أحمال كثيرة حملنَّاهَا لطائفة رجال الأعمال المصريين في ظل عدم قدرة الموازنة العامة للدولة علي مواجهة الصعاب الإجتماعية بكفائة عالية نتيجة ضيق يد أو ضيق أفق أو إنتقال لسياسة إقتصاد حر وإستخدام اليات السوق، في مرحلة من مراحل العمل الوطني التي إنتقلت فيها إدارة التنمية من الدولة إلي السوق أو إلي ما أسميناه "رجال الأعمال" وتعددت الأنشطة سواء في الصناعة  أو الزراعة أو الخدمات أو حتي الإدارة في مستواها الوزارى والسياسي (مجلس النواب) إلي هذه الطائفة أملين كمصريين بأن هذه الطائفة سوف تتثوب أو تتميز بالوطنية وبالكفائة وبالعدل بين "حق أصحاب رأس المال" "وحق الشعب" الغير مستعد علي الإطلاق للتعامل مع أليات السوق،بعد أن كان معتمدًا إعتمادًا كليًا علي الدولة في توفير التعليم والصحة والسكن والوظيفة والنقل وغيرهما من وسائط الحياة، وقد قدمت هذه الطائفة في مواقف كثيرة واجهها الوطن تعاونًا وقدمت العون في مثل أحداث طبيعية زلازل أو سيول أو حرائق أو إنهيارات جبال (دويقة) وغيرها قدمت يد العون، ولكن هذا كان له وجهين وجه إعلامى ووجه ليس خالصًا لوجه الله !! ولايمكن أبدًا أن نحكم علي الجميع بتصرف فردى أو سوء أخلاق أو نية للبعض الأخر، لكن ليس هناك شرطًا أو قانونًا أو حتي عرفًا يحدد الواجبات والمسئوليات لهذه الطائفة تقديرًا للبعد الثالث (الإجتماعي ) في الوطن بل كل تصرف يأتي طواعية أو تفضلًا أو تبرعًا أو منًا علي الشعب هكذا كانت ومازالت تعاملات رجال الأعمال مع مسئوليات حتمت وجودها ظروف البلاد 
الإقتصادية، ولم تستطع كل النوايا الطيبة أن تشكل فيما بينهما صناديق محترمة أو مؤسسات للتكافل إلا قليلًا جدًا من رجال الأعمال لايتعدي عددهم أصابع اليد الواحدة ولكن هذا ليس بكافى في ظل تطورات  سريعة في تغيرات إقتصادية أصبحت كابوس (يلح) علي رأس المسئولين في الدوله كما أنه (شبح ) من الخوف عل المستقبل لدي فئات كثيرة من شعب مصر يتعدي التسعون في المائة فيما بينهم الطبقة الوسطي التي لم نستطع أن نحدد دورها أو طريقة  ووسيلة لمساعدتها حيث هي الطبقة القائدة فعليًا للمستقبل لأي أمة.

ونعود مرة أخري إلي رجال الأعمال والأثقال حيث أن توجُهْ كثيرين منهم لتولي مراكز ومواقع بالمجالس النيابية وهذا حق طبيعي للمواطن طبقًا للدستور وكذلك تولي بعضهم مراكز ووظائف وزارية وهذا أيضًا حق دستوري فلا فرق بين رجل ورجل " بصفة أعمالهم" ولكن الخلط بين المصالح وتضاربها فى بعض الأحيان تلقى بظلال من الشك حول الدور المتنامى لهذه الطائفة من شعب مصر (رجال الأعمال) ولا يمكن أن يستمر هذا الدور دون ضوابط ورقابة صارمة من الدولة وهذا ما يجب أن تتضمنه القوانين المصرية وليست العرفية فى الإدارة العليا بالبلاد.

  Hammad [email protected]

المصدر: بوابة الفجر

كلمات دلالية: رجال الأعمال

إقرأ أيضاً:

دار الوثائق القومية.. حمدا لله على السلامة ولكن!

معتصم الحارث الضوّي

4 أبريل 2025

نشر البروفيسور أحمد إبراهيم أبو شوك مقالة على صحيفة سودانايل الإلكترونية بتاريخ 2 أبريل 2025 بعنوان "أنقذوا دار الوثائق القوميَّة السُّودانيَّة قبل فوات الأوان" جاء فيها ((...أوَّلها، علمت من مصادر مختلفة بأنَّ اللِّواء عادل عبد الرَّحمن درنكي، الأمين العامُّ لدار الوثائق القوميَّة، قد زار الدَّار في يومي الخميس والسَّبت الموافقين 27 و 28 مارس 2025، وأفاد بأنَّ مستودعات الوثائق بالدَّار لم تتعرَّض للحريق أو التَّدمير أو النَّهب؛ لكنَّ مبانيها الخارجيَّة تأثَّرت بالأعيرة النَّاريَّة العشوائيَّة الَّتي أصابتها، وبعض الكتب والأوراق المودعة بالصَّالات الملحقة مبعثرةً، كما تعرَّض مكتب العلاقات العامَّة وبعض المكتب الإداريَّة للتَّدمير والنَّهب.))

تذكرتُ حينها جزئية من مقالة كتبتُها في 19 أبريل 2017 ((أجرت قناة الجزيرة لقاء بعنوان "دار الوثائق السودانية تواجه تحدي المعالجات الإلكترونية" نشرتَهُ على موقعها على اليوتيوب بتاريخ 7 مايو 2016.
الرابط https://www.youtube.com/watch?v=h03SKEGmTtw
قالت فيه السيدة نجوى محمود، مديرة إدارة التقنية بدار الوثائق "ما عندي أجهزة عشان أنا أحوّل بيها الشغل ده من المايكروفيلم والمايكروفِش لشكل إلكتروني"، وأضافت "يعني احنا لسه عندنا 30 مليون وثيقة مدخلين منها 1669".))

الخبر الذي نقله بروف أبو شوك أسعدني للغاية، خاصة وأنني توقعتُ؛ ليس من باب التشاؤم وإنما بسبب جرائم مماثلة، أن يلجأ الدعم السريع إلى تدمير المحتويات كما عاث تخريبا في مؤسسات ثقافية أخرى، مثالا مركز محمد عمر بشير للدراسات السودانية بالجامعة الأهلية، ومتحف التاريخ الطبيعي، والمتحف القومي، ومتحف الهيئة القضائية، والمتحف العسكري.

بما أن محتويات دار الوثائق سليمة إلا اللمم، فإن ذلك يفرض تطبيق حلول عاجلة لاستباق أي كارثة لا سمح الله، والعاقل من اتعظ بما وقع من تجارب مريرة، ولم يكتفِ بافتراض أن الأسوأ لن يحدث، فذاك تفكير رغبوي يجمع السذاجة والغباء.

مقترحات عملية عاجلة
1. إن لم تُوجد بالفعل، تركيب كاميرات مراقبة داخل المبنى لمتابعة حركة القرّاء والتأكد من التزامهم بقواعد الاطلاع، وعلى رأسها عدم سرقة الوثائق. هذه نقطة فائقة الأهمية فقد حدثت وقائع مؤسفة من هذا القبيل إبّان حكومة حمدوك التي أعقبت انتفاضة ديسمبر المجيدة.
2. تفتيش الحقائب عند الدخول والخروج لذات السبب أعلاه.
3. تعزيز الحراسة الأمنية للمبنى.
4. لأسباب التأمين والصحة والسلامة، عدم السماح بتناول الأطعمة والمشروبات والتدخين في قاعات الاطلاع، وإنما في المنطقة المخصصة للكافيتريا فقط- إن وُجدت.
5. إن لم يُوجد، تركيب نظام متطور للإنذار ضد الحرائق وغيرها من العوامل التي تُتلف الوثائق.
6. يُسمح للقراء بالاطلاع على نسخ مُصوّرة فقط من الوثائق والمستندات، ويُمنع أي شخص من الاطلاع على الوثائق الأصلية إلا خمس فئات: المدير العام ورؤساء الأقسام بحكم وظائفهم، وموظفو الدار الذي تتطلب مهام أعمالهم ذلك، والقائمون على ترميم الوثائق، والمشرفون على تصوير الوثائق لأغراض الأرشفة، وفئة المتطوعين –الشرح أدناه- أثناء مرحلة المسح الضوئي حصريا.
7. فحص الوثائق الموجودة في الدار لتصنيف الوثائق حسب حالتها الفيزيائية، وتحديد الوثائق المهترئة واستنساخها على جناح السرعة، علاوة على اتخاذ إجراءات عاجلة لترميمها.
8. لتجني الدار ريعا يساعد في إدارة شؤونها، فإنها تتقاضى رسوما رمزية من القرّاء الذين يرغبون بالحصول على نسخ يحتفظون بها من الوثائق والمستندات.
9. يتصل بالنقطة أعلاه اقتراح بإنشاء موقع إلكتروني –بإمكانيات تأمينية ممتازة- تُرفع عليه تدريجيا نُبذ عن الوثائق وتعريف برموز تبويبها مما يُسهل طلبها إلكترونيا.
10. ضرورة المسح الضوئي، على جناح السرعة، لكافة المحتويات في دار الوثائق، وتخزينها في سيرفرات فائقة التأمين داخل وخارج البلاد، وأن يجري ذلك بالتزامن مع عمليات الترميم والحفظ الأرشيفي المنهجي على أحدث الطرق المستخدمة عالميا.
11. الاستعانة بالمتطوعين الموثوقين لإجراء عمليات المسح الضوئي، ولا أشكُ للحظة أن الكثيرين سيبادرون للمساهمة في هذا العمل الوطني الجليل، خاصة وأن عدد الوثائق مذهل (30 مليون وثيقة تقريبا).

إن الدعوة للمسح الضوئي العاجل، كما لا يخفى على القارئ الكريم، تخدم غايتين رئيستين:

أ. حفظ كل الوثائق والمستندات إلكترونيا بأسرع ما يمكن بما يحول دون فقدانها، خاصة وأن السواد الأعظم من الوثائق ما زالت ورقية وبالتالي مُعرّضة للتلف والسرقة، علاوة على أن عدد الوثائق هائل، ولا أظن الوضع قد تحسن كثيرا منذ إجراء المقابلة مع السيدة/ نجوى محمود قبل ثمانية سنوات تقريبا.

ب. تلبية الحاجة العاجلة للباحثين والقرّاء، إلكترونيا وأرضيا، ريثما تنتهي عمليات الترميم والحفظ الأرشيفي المنهجي، والتي ستستغرق بطبيعة الحال زمنا طويلا بسبب البطء البيروقراطي ذو الصلة بالتعاون مع المؤسسات دولية والإقليمية.

ن دار الوثائق ثروة وطنية يجب المحافظة عليها، وليست المطالبة بتنفيذ إجراء عاجلة تحفظها وتحميها ضربا من الترف الفكري كما قد يعتقد البعض، فأمة لا تحفظ تاريخها لن تفهم حاضرها، والمؤكد حينها أنها لن تجيد صوغ مستقبلها.

هذه دعوة مفتوحة، بل نداء ورجاء، إلى من يهمه الأمر؛ من كُتّاب وأكاديميين.. إلخ أن يكتبوا ليصبح الأمر قضية عامة يحتضنها المجتمع، وإلى وزارة الثقافة والإعلام لاتخاذ إجراءات حاسمة تُشفي الغليل!

ما بعد الختام: نحتفل بعد يومين بالذكرى الأربعين لانتفاضة أبريل 1985. ترى، هل نحمل من الصدق ما يكفي لنعترف أننا فشلنا؟!

moutassim.elharith@gmail.com  

مقالات مشابهة

  • مفيدة شيحة: شباب ولاد الشمس أضاءوا الساحة الفنية وكامل العدد يحتاج تجديدا
  • محمد أبو داود: الدراما هي القوة الناعمة.. وغياب العمل الوطني هذا العام لفت الأنظار
  • باحث: أطراف كثيرة تعرقل إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية
  • الاطلاع على سير العمل ومستوى الانضباط في الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية
  • بدء الأعمال الإنشائية في 3 أحياء بمدينة السلطان هيثم ودخول 3 أخرى مرحلة التشييد قريبًا
  • د. عبدالله الغذامي يكتب: أن تسافر عنك إليك
  • لأول مرة.. انتخاب صحراوية على رأس فرع للإتحاد العام لمقاولات المغرب
  • دار الوثائق القومية.. حمدا لله على السلامة ولكن!
  • ما الشروط الجديدة لإنهاء عقود عمال القطاع الخاص؟
  • عبدالله المري وسفير ألبانيا يبحثان تعزيز التعاون