ملتقى هيئة كبار العلماء: معركتنا مع الكيان الصهيوني معركة بقاء وثبات وصمود ووعي
تاريخ النشر: 14th, November 2023 GMT
عقدت الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، اليوم الثلاثاء بالجامع الأزهر، ملتقاها العلمي الرابع والعشرين بعنوان" كشف الغمة بدعائم الثبات في القرآن والسنة"، بحضور الدكتور أحمد عمر هاشم، عضو هيئة كبار العلماء، والدكتور نصر فريد واصل، مفتي الجمهورية الأسبق، عضو هيئة كبار العلماء، والدكتور حسن صلاح الصغير، الأمين العام لهيئة كبار العلماء، وتقديم الدكتور علي شمس الدين، الباحث بالأمانة العامة لهيئة كبار العلماء.
في بداية الملتقى، قال الدكتور علي شمس الدين، الباحث بالأمانة العامة لهيئة كبار العلماء، إن الوضع المؤلم لإخواننا المستضعفين في فلسطين، ونحن نمر بهذا المنعطف الخطير في تاريخ أمتنا الإسلامية، ليفرض علينا واجبات لا مناص من آدائها، ولنعلم أن معركتنا مع الكيان الصهيوني، معركة بقاء وثبات وصمود، كما أنها معركة وعي بالمكايد الصهيونية الخبيثة لأمتنا الإسلامية والعربية، لافتا إلى مقولة فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، «إن قضية فلسطين هي أول قضايا العرب والمسلمين في التاريخ المعاصر، وفي القلب منها قضية القدس الشريف»، مؤكدا أن الأزهر الشريف على مر تاريخه الذي يزيد عن الألف عام، يرعى القضايا الإسلامية والوطنية، ولم ولن يتخلى عن دوره في المحافظة على مقدسات الإسلام وتراثه.
من جانبه، أوضح الدكتور أحمد عمر هاشم، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر، أن قول الحق تعالى" ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون"، فيه توجيه رباني لجميع المستضعفين من المؤمنين في الأرض بأنهم لا هون عليهم ولا حزن، وأنهم الأعلون، ما داموا متمسكين بإيمانهم، مؤكدا أن وعد الله عز وجل حق لا يتخلف، وستكون لهم العاقبة بالنصر والظفر.
واستنكر هاشم، وقوف العالم الغربي مساندا للكيان الصهيويني في بطشه بإخواننا المسلمين من أبناء غزة وفلسطين، وسفكه لدماء الأبرياء، وقتله للأطفال الرضع والشيوخ الركع، على الرغم من أن هذا العالم الغربي طالما تشدق بالضمير العالمي وحقوق الإنسان، ولكنه في الحقيقة كان أول قتل هذه الضمير وظلم هذه الحقوق بدعمه لهذا الكيان المجرم القاتل، مؤكدا أنه يجب على المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها أن يتحدوا جميعا لإنقاذ إخوانهم المظلومين، لأن فلسطين والمسجد الأقصى أمانة في رقبة كل مسلم.
من جانبه، لفت الدكتور نصر فريد واصل، مفتي الجمهورية الأسبق، عضو هيئة كبار العلماء، إلى أن السلام العالمي الذي يتغنى به الغرب والمنظمات الدولية، لم يكن سلاما حقيقيا، بل كان مجرد شعارات واهية، وهو ما اتضح للجميع من أحداث غزة المؤلمة، مؤكدا أن السلام الحقيقي هو ما جاء به الإسلام، الذي جعل الجميع إخوة، ولم يفرق بين إنسان وآخر إلا بالتقوى.
وكشف مفتي الجمهورية الأسبق، عن أن ما تمارسه قوات الاحتلال الصهيوني المحتل تجاه إخواننا أبناء غزة، لهو دليل على فساد عقيدتهم، وعدم اعترافهم بالأديان والشرائع السماوية، مؤكدا أن جميع الأنبياء والرسل عليهم السلام جاؤوا يدعون إلى الإسلام والسلام، وينهون عن العنف والتطرف.
من جانبه أكد الدكتور حسن صلاح الصغير، الأمين العام لهيئة كبار العلماء، أنه من الواجب علينا كمسلمين أن نبذل قصارى جهدنا لمساعدة إخواننا المستضعفين في فلسطين، ونحن متمسكون بعقيدة راسخة، وثقة في أن نصر الله عز وجل آت لا محالة، فعلينا أن نتقرب إلى الله عز وجل بالصلاة والذكر والدعاء والصبر، مهما حلك الظلام، واشتد الضيق، واجتمعت الكروب، وتكالبت الأمم، لأن الأمل بالله كبير ويقيننا بأن العاقبة للمتقين.
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: قضية فلسطين العدوان على غزة ملتقى هيئة كبار العلماء هیئة کبار العلماءملتقى کبار العلماءملتقى هیئة العلماءملتقى هیئة کبار عضو هیئة کبار العلماء لهیئة کبار العلماء مؤکدا أن
إقرأ أيضاً:
التفاهمات السرية بين إيران وأمريكا: صفقة في الظل أم صراع بقاء
إلى أين يمكن أن تقودنا التفاهمات السرية بين الولايات المتحدة وإيران؟ هل هي مجرد تمثيلية لتخفيف التوترات أم أن هناك لعبة أكبر تُدار في الخفاء؟ هل يمكن للوساطة السويسرية أن تكون المنفذ الذي يعيد ترتيب القوى الكبرى في الشرق الأوسط؟ وكيف ستنعكس هذه التفاهمات على فصائل مثل حماس، التي قد تصبح محورية في معادلة إقليمية جديدة؟
ما لا يدركه الكثيرون هو أن هذه التفاهمات، مهما بدت سطحية في ظاهرها، هي تجسيد لصراع أكبر، صراع حول الهيمنة والاستمرارية، وليس مجرد محاولات لتسوية مؤقتة.
منذ أن أُسقطت الطائرات في الحادي عشر من سبتمبر، ومنذ أن بدأت الحرب على الإرهاب، وأمريكا لم تتوقف عن صناعة الفوضى في المنطقة، حتى أصبحت الحدود بين الأعداء والأصدقاء ضبابية للغاية. إيران، التي كانت تنظر إليها في البداية مصدراً للتهديد، أصبحت الآن شريكًا في فصول أكبر من اللعبة السياسية في الشرق الأوسط.
لكن دعونا نكن أكثر صراحة، ليست إيران هي من تسعى إلى الفوضى، بل هناك من يعمل وراء الستار لخلق تحولات إستراتيجية غير مرئية للعيان، حيث لا تكون المواجهة العسكرية هي الحل، بل التفاوض في الخفاء والابتزاز الدبلوماسي. وعندما يدخل اللاعبون مثل سويسرا للوساطة، نعلم أن اللعبة أكبر من مجرد صفقة تجارية.
إيران تتقاطع مع الولايات المتحدة في نقاط إستراتيجية عدة؛ منها النفوذ في المنطقة النفطية، السيطرة على طرق التجارة البحرية، والتأثير على الأنظمة التي أصبحت تترنح تحت ضغط التغييرات الجيوسياسية. لذا، التفاهمات بينهما ليست محض “هدنة”، بل هي محاولة لخلق مستقبل مقسم غير قابل للتوقع.
هل تقوم أمريكا بحيلة لإبقاء إيران في منطقة "الاحتواء الذكي" دون تصعيد يؤدي إلى حرب شاملة؟ في الحقيقة، الولايات المتحدة لم تعد تستطيع تحمل عبء حروب جديدة. ما يحدث اليوم هو “إدارة التوترات”، وهو مفهوم حديث يعكس التوازن الدقيق الذي تسعى أميركا لتحقيقه بين تحجيم إيران والحفاظ على مصالحها في الخليج والعراق.
ولكن، هنا يكمن السؤال، إذا كانت الولايات المتحدة ترغب في احتواء إيران، فلماذا تكون سويسرا هي الوسيط؟ الإجابة تكمن في أنَّ الولايات المتحدة تدرك تماماً أن أي تصعيد إضافي سيؤدي إلى إشعال الصراع العالمي. بالتالي، يُمكن القول إنَّ أمريكا تسعى لإدارة هذا النزاع بطريقة تبدو أقل كلفة، بما يضمن إبقاء النفوذ الإيراني في حدود قابلة للسيطرة دون أن يؤدي ذلك إلى انهيار النظام العالمي القائم.
إيران، بتركيبتها السياسية المعقدة، لا تبحث عن حرب. هي تحتاج إلى استقرار داخلي، هذا الاستقرار الذي يزداد هشاشة مع كل يوم من العقوبات الدولية والاحتجاجات الشعبية. لا يمكن لإيران أن تبقى على هذا المنوال من التحديات الاقتصادية والاجتماعية. لذا، كانت في حاجة إلى تغيير إستراتيجيتها الخارجية بشكل غير مباشر.
إن الخوض في التفاهمات مع الولايات المتحدة هو محاولة لتأمين قدرة إيران على البقاء داخلياً، حتى لو كان ذلك يعني القبول بنوع من التهدئة. ولكن هل تستطيع إيران الحفاظ على صورتها كـ”قوة إقليمية مقاومة” دون التضحية بشيء من سياستها الخارجية؟ هذا هو التحدي الذي ستواجهه طهران في الأشهر القادمة.
حماس، الفصيل الذي يبدو في الظاهر المستفيد الرئيسي من الدعم الإيراني، يجد نفسه الآن في مفترق طرق. إيران، التي قدمت له الدعم العسكري والتقني لسنوات، قد تجد نفسها مضطرة لتقليص هذا الدعم إذا ما تواصلت التفاهمات مع الولايات المتحدة.
هنا تكمن المفارقة، هل ستظل حماس أداة في يد إيران أم أنها ستنجح في تحجيم تأثير إيران عليها وتبحث عن بدائل؟ حماس ليست مجرد “ورقة إيرانية” في لعبة القوى الكبرى؛ إنها تدرك أن وجودها طويل الأمد يتطلب إعادة التفكير في إستراتيجياتها، وإن كانت ستجد توازناً بين قوتها العسكرية والبحث عن حلول أكثر استقلالية.
لكن ماذا لو لعبت حماس لعبتها الخاصة؟ ماذا لو اتخذت قراراتها بمعزل عن طهران، في محاولة للبحث عن دور جديد في ظل التحولات الإقليمية؟ قد يكون هذا هو السيناريو الأكثر إثارة للقلق بالنسبة إلى إيران، لأنه يعني أن جزءاً من سياستها الإقليمية قد يصبح غير قابل للتنبؤ.
إن التفاهمات الأمريكية الإيرانية، بالرغم من تعقيداتها، قد تكون بداية لمرحلة جديدة في الشرق الأوسط. ليس الأمر مجرد محاولة لتحديد مسار الأزمة النووية، بل هو إعادة هيكلة لكيفية إدارة النزاعات والتهديدات في المنطقة.
يبدو أن ما يحدث في الخلفية هو إعادة توزيع السلطة بين القوى الإقليمية الكبرى، إيران، السعودية، إسرائيل، وحركات المقاومة. فالتفاهمات قد تؤدي إلى تغييرات دراماتيكية في شكل التوازنات العسكرية والاقتصادية، ولكن هذا لا يعني بالضرورة أن الصراع سينتهي. بل قد يكون بداية للمرحلة التالية، التي ستكون أكثر تعقيداً، حيث ستندمج المصالح الأميركية مع تلك الإيرانية بشكل خفي.
كلما حاولنا فهم هذه التفاهمات، كلما ازدادت الصورة ضبابية. الصراع في الشرق الأوسط لم يعد يُدار بالطريقة التقليدية؛ بل أصبح عملية معقدة من التنسيق غير المعلن، حيث يتغير كل شيء في لحظة. قد تكون هذه التفاهمات بداية لتغيير عميق في ديناميكيات المنطقة، حيث تُصبح إيران وأميركا على حافة “السلام البارد”، وحيث تلعب القوى الإقليمية الأخرى دورًا أكبر في رسم ملامح المستقبل.
لكن السؤال الأخير يبقى، هل ما نراه الآن مجرد بداية لسلام غير تقليدي، أم أن المنطقة ستغرق أكثر في الفوضى؟ الإجابة، ربما، ستكون في يد حماس، وقراراتها المستقبلية.