مسقط ـ «الوطن» :
قامت وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه ممثلة في دائرة الرقابة والتراخيص السمكية بالمديرية العامة لتنمية الموارد السمكية بالوزارة بتطبيق نظام تركيب أجهزة التتبع الآلي على سفن وقوارب الصيد الساحلية والحرفية في إطار الجهود المستمرة لتعزيز عمل الرقابة السمكية ولتطوير الأنظمة الحالية للمنظومة الرقابية الإلكترونية.

ويُعد نظام التتبع الآلي للسفن والقوارب أحد الأنظمة الحديثة والمتطورة في عالم الرقابة السمكية لسفن وقوارب الصيد وتتبعها بهدف تحديد هُوِيتها وموقع عملها عن طريق تبادل المعلومات إلكترونيًّا وبشكل آلي مع محطَّات النظام القاعدية أو الأقمار الاصطناعية. يتميز النظام بمستوى عالٍ من جودة الأجهزة والابتكار والموثوقية والأداء والسرعة في توفير المعلومات المطلوبة عن سفن الصيد والقدرة على التعامل مع التقنيات الجديدة في مجال الرقابة والربط مع الأقمار الاصطناعية والتعامل مع شبكات إنترنت الأشياء وسرعة الاستجابة في حالات الطوارئ وطلب الاستغاثة وسهولة متابعة السفن.

المصدر: جريدة الوطن

إقرأ أيضاً:

المقاومة الفلسطينية بين حرب التحرير وتغريدة البجعة

في الأيام الأخيرة اندلعت مظاهراتٌ غاضبةٌ ضد حماس في قطاع غزة، أو في القدر الضئيل المهشم المهدم، الذي تبقى منه، إذا شئنا الدقة؛ كالعادة، وكأي ظاهرةٍ أو تطورٍ يتعلق بالقضية والنضال الفلسطينيين، لم يتأخر الفرقاء والخصوم في ركوب الظاهرة، بين مؤيدٍ يرى في ذلك الدليل الدامغ على فشل حماس، والرفض الجماهيري لتسلطها وحماقتها واندفاعها واستبدادها بالقرار، الذي حدد مصير هذا الشعب وقضيته، ومن يرفض هذه المظاهرات ولا يرى فيها سوى المؤامرات والأصابع الخارجية.
بعيداً عن أي انحيازٍ مسبق مع أو ضد فكرة وفلسفة ونهج المقاومة المسلحة، متحلين بقدرٍ من الحيادية الباردة، كأن هذه القضية لا تخصنا، فلنطرح سؤالاً بسيطاً للغاية: هل من العجيب للغاية، والمدهش لأقصى مدى، ومن غير المتصور بأي حال، أن ينقسم الفلسطينيون، أصحاب الشأن أنفسهم، إذا جاز التعبير (منحين جانباً لبرهة كون الكثيرين يؤمنون إيماناً عميقاً بأن القضية الفلسطينية شأننا جميعاً) على هذا النهج تحت القصف، نهباً للتشريد والهلاك وخسارة الأهل؟ هل من الغريب أن يفيض بهم؟ فينفجروا غاضبين، ويلقوا اللائمة على من قد يرى البعض أنه فتح أبواب الجحيم؟
ربما الغريب هو تأخر ظهور ذلك الخلاف، ولعل السبب في ذلك بديهيٌ للغاية بقدر ما هو محزن: فهم لم يملكوا رفاهية الخلاف إذ كانوا يقاومون ويُجلون ويدفنون ذويهم.
إن المحنة الفلسطينية تدخل هذه الأيام حقبةً أقسى من كل ما عرفنا من قبل، في رأيي صحيح أنها عرفت من قبل تشريداً وتطهيراً عرقياً، إلا أنني أزعم أن حجم الدمار ووحشيته والأسلحة المستخدمة، تجعل التطهير العرقي هذه المرة أوسع وأبشع من كل ما سبق، خاصةً أنه يجري في ظل تآمرٍ وتواطؤٍ من النظام الرسمي العربي مع الصهاينة، لم يسبق له مثيل في مداه. التظاهر إذن ليس غريباً، على الإطلاق، بل هو متأخر، وكذلك الخلاف طبيعي، بل صحي وإنساني. كأي مسيرةٍ ثورية من الطبيعي للثورة الفلسطينية أن تمر بتعرجاتٍ عديدة، انتصاراتٍ وتقدمٍ وانتكاساتٍ من المفترض أن تتعلم من أخطائها وتُعلم الناس، في كل مكان، فالتجربة الثورية تجربة إنسانية أممية بامتياز، ولعل أول الدروس التي تأخر بنا الوقت لتعلمها، أو على الأقل القبول بها هو تنوع وثراء الواقع، هو معقدٌ فوق ما نحب أو نتمنى، يفرض علينا صوراً ضبابية وأسئلةً عويصة وكلاهما محير، وهناك من يستثمر في خلط الأوراق والإبقاء على الحالة الضبابية والغموض، بل زيادتها باختلاق الأكاذيب والتدليس والافتراءات. من الطبيعي أن يوجد من يختلف ويشكك في جدوى وعقلانية قرار السابع من أكتوبر، من دون أن يعني ذلك خيانته أو تواطؤه، لكن المرفوض، غير الطبيعي والمشبوه لأقصى درجة هو الهجوم على الشعب الفلسطيني، بينما تدكه آلة الدمار والإبادة الصهيونية.
من هنا، فأيا كان الرأي أو الخلاف فإن موقفاً أخلاقياً واحداً هو المقبول: التضامن التام مع الشعب الفلسطيني، صاحب الحق الذي يقاوم إلى أن تصمت المدافع.
اللافت في هذا السياق، والأخطر في نظري والمشبوه للغاية، هو تسليط الضوء على مظاهرات غزة عوضاً عن الحدث الحقيقي والممتد: ضلوع الأنظمة العربية وتعاونها مع المسعى الصهيوني والأمريكي لتصفية القضية الفلسطينية. في زمنٍ غير هذا المهزوم حيث سلمت الأنظمة العربية كل أسلحتها وتماهت جميعاً، بشكلٍ أو بآخر، مع المشروع النيوليبرالي الغربي، كان من شأن السابع من أكتوبر أن يكون شرارةً تضرم حراكاً أكبر وأعنف، وعلى الأقل لا تتآمر عليه كل الأنظمة المجاورة: هذه هي المحنة الحقيقية في رأيي، وما يستوجب النظر والتركيز والتحليل والتغيير والفعل الثوريين
نبيلٌ ومشرف التضامن مع المقاومة، والتعاطف والألم والرثاء للشهداء والمصابين، والدمار، فإنه يكشف عن فطرةٍ وبوصلةٍ لم تنجح كل محاولات الأنظمة في إفساد الوعي، من تلويثها وتفريغها، ومفهومة فورة العواطف والحماسة، لكن إذا كنا لا ندرك أن ذلك وحده يضر بالقضية الفلسطينية فهنا تكمن المشكلة.
في النهاية، ينبغي أن لا يجرفنا الحماس بعيداً عن شاطئ الواقع، حيث النتيجة الحتمية هي الغرق، فلن تسعفنا العواطف والمشاعر الطيبة. لقد بذلت المقاومة والشعب الفلسطيني وتحملا ما يفوق مقدرة البشر، إلا أننا لا بد أن ندرك، مهما يكلفنا ذلك من ألم وإهانة وما يثيره من غضبٍ ويبثه من يأس، أن العدو في الحساب الختامي يملك من العدد والعتاد، ما يمكنه من تحمل الخسائر بقدرٍ أكبر ولمدةٍ أطول، ونحن هنا نعني بالعدو الغرب متحداً وإسرائيل في القلب جزءٌ لا يتجزأ منه، في حين أن أحداً لا يقف مع المقاومة.
ما من جولةٍ تستعر بين المقاومة وإسرائيل إلا ونؤكد أنه ما من سبيلٍ للنصر دون استعادة الحاضنة الإقليمية، وما يفترض أن يكون الامتداد الطبيعي للمقاومة؛ الشاهد أن العدو الصهيوني والأنظمة العربية تراهن دائماً على الوقت والنسيان؛ بالوقت نعني أنه كلما طالت المعارك، استنُزِفت المقاومة بمواردها الأقل (التي لا تقاس مقارنةً بالعدو بطبيعة الحال)، أما النسيان فينطبق على الأنظمة العربية التي تحاول دائماً امتصاص موجة الغضب التي تسري في الشارع العربي لدى كل جولة من التدمير والإبادة العرقية، ذلك الشارع المحاصر من الأساس، حيث المجال العام مطاردٌ مغلقٌ وحبيس، معتمدةً على مرور الوقت وضيق الحال وتكالب المشاغل التي سرعان ما ستلهي الناس وتنسيهم، وريثما يحدث ذلك، فهم يجتمعون ويثرثرون ويصرحون بحق الشعب الفلسطيني في الحياة الكريمة، وضرورة الحل السلمي دون أن يجرؤ أي نظامٍ منهم على كسر الحصار.
إن النضال الفلسطيني فرض عين لا فرض كفاية على هذه الأمة (بالمعنى الواسع الفضفاض لهذه الكلمة): هذا ما ينبغي إدراكه، إن التعاطف والحماسة التي تكتفي بالتصفيق والتهليل وتصور انتصاراتٍ عسكرية، لم ولن تحدث ولا ينبغي لعاقلٍ أن ينتظرها من المقاومة، ومن يفعل فإنه لا يخدمها ولا يخدم قضيتنا العادلة، بل يكلفها ما لا تملك ولا تستطيع ويوردها موارد الهلاك، لا بد من أن يصاحب نضال المقاومة الضغط على هذه الأنظمة، ولنكن صريحين استبدالها بأنظمة تمثل الشعوب لا الغرب ومصالحها الضيقة. يوماً ما، عقب النكبة، أدركت مجموعةٌ من الضباط، أياً كان رأينا فيهم، أن المشكلة وسبب الهزيمة يكمن في العاصمة، القاهرة، أي في النظام الذي خذلهم. للأسف، عقب قرابة الثمانين عاماً لم تتغير هذه المشكلة، بل لعل الواقع زاد رداءة. صوب عواصم الركود والانهزام العربية لا بد أن تتجه الأنظار لا الفلسطينيين الذين يفاوضون وسط الدمار ويتشبثون بالحياة بأظافرهم وأسنانهم، منتظرين نفساً يحييهم في صورة كسرة خبزٍ ومزقة ثوبٍ وزجاجة دواء، قاربت صلاحيته على الانتهاء وجميعها مساعدات، وليست دعما مستحقا من أصحاب القضية الواحدة الموزعين بعيداً عن ميدان المعركة أو خطها الأساسي. إن حماس ومن يتظاهرون ضدها كلاهما يعبران عن الفقدان والخذلان ويصرخان من الألم، كلٌ على طريقته، أما المحنة الحقيقية فتكمن فيمن يفترض فيه أن يدعم بحق، لكنه يبذل كل ما في وسعه لتصفية القضايا وتحويل الصمود والمعارك الباسلة إلى «تغريدة بجعة» أو رقصة وداع.
إن المعركة المقبلة لا بد أن تدور لاستعادة الحاضنة الشعبية العربية وإعادة ترتيب المنطقة، بما يخدم إعادة البناء الإقليمي واستعادة مفهوم حرب التحرير، وإلا ستتحول كل جولة مقبلة من الصراع المسلح إلى مهرجانٍ دمويٍ لاستنزاف واستهلاك المادة البشرية الفلسطينية.
(القدس العربي)

مقالات مشابهة

  • لنعد إلى إنسانيتنا
  • المقاومة الفلسطينية بين حرب التحرير وتغريدة البجعة
  • إيقاف حفل مخالف في ساحة أحد الجوامع بالرياض
  • البنك الأهلي: ارتفاع قياسي في معاملات الصراف الآلي والمشتريات بنسبة 300%
  • البنك الأهلي المصري يحقق أكثر من 12 مليون معاملة يوميًا لماكينات الصراف الآلي ومشتريات البطاقات
  • فيديو يكشف كيف توسع الحرم المكي وماذا حل ببنايات وشوارع كانت بمحيطه
  • اليمن العربي حُجةٌ على المتخاذلين
  • جهاز حماية وتنمية البحيرات يواصل أعمال الصيد لهذا العام
  • بدء تقديم خدمات الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية بسلطنة عُمان
  • لأول مرة في عُمان.. بدء تقديم خدمات الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية