استضاف برنامج الوراق السفير خالد موسى بخصوص كتاب الاداري البريطاني سيسيل جاكسون . الاداريون البريطانيون ترواح عددهم في السودان بين 700 الى 800 اداريى. هذا يعني انهم كانوا بالآلاف في فترة58 سنة. لماذا نعتبر أن انتقادهم لنا يعني انه قرآن منزل. انها انطباعات شخصية لفرد وقد تكون في بعض الاحيان من منطلق عنصري .

لماذا نهلل لهم دائما. لقد عشت في السويد لاكثر من نصف قرن . هل يقبل السويديون ما اكتب واصفا نفسي بالعالم لبلدهم ؟؟
اولا الكوز خالد موسى قد تم طرده كما عرفت بواسطة لجنة محاربة التمكين وقد ارجعه ابو سبيحة. لماذا لا يكتب او يتطرق الناس لكتب سودانيين قلبهم على الوطن يكتبون عن وطنيه وجهد لتنوير الحاضرين والقادمين . الرجل العظيم العصامي الذي لم يزد تعليمه عن اربعة سنوات ، علم نفسه وتعلم الانجليزية . انه اغبش او الاستاذ عبد الله رجب صاحب ورئيس تحرير جريدة الصراحة . له سفر عظيم عرف بذكريات اغبش . اغبش ترجم وثيقة حقوق الانسان الى العربية ولا تزال تستخدم عالميا . لقد قرأت كتابه عشرات المرات واجد الجديد كل مرة .
الصحفي العالمي محمد خير البدوي مالك والد نجمة البي بي سي زينب البدوي . له كتاب اسمه قطار العمر . لماذا لا يجد الاهتمام .من الوراق وغيره . السفير الشائه خالد موسى لماذا لا يهتم بالسفر العظيم الذي كتبه السفير ووكيل وزارة الخارجية فاروق عبد الرحمن . هذا الكتاب لا يشبع الانسان من قرائته. لأن من كتبه رجل عظيم وفريد من البشر .
مولانا حمزة محمد نور الزبير القاضي الشريف والشجاع له كتاب ذكرياتي من المفروض أت يقرأه كل سوداني خاصة من عمل في السلك القضائي او الامن . هذا الكتاب مأدبة غنية . اعيد قرائته كل الوقت . ظابط البوليس الهميم والموسيقار وعضو لجنة النصوص ومن طاف كل السودان وله معلومات غير مسبوقة عن تاريخ البوليس وعملية اختيار صفوة الصفوة للالتحاق بكلية البوليس التي كانت تضم طلابا من دول الجوار .
امثال الكويز خالد موسى لا يهتمون الا بالقشور ولهذا ،، يقشر ، بكتاب سيسل جاكسون ، بدون اضافة جديد . لماذا لايركز ويكتب السودانيون عن مجتمعهم حتى تستفيد الاجيال القادة ؟؟
عشنا وسط الاوربيين لما يقارب الستين عاما ، على المستوى الشخصي نجد الكثير منهم اقرب الى من يغرق في شبر من الماء. لا يقدرون على مواجهة المصاعب يتوقفون بغباء عندما يخرج الامر عن المألوف . يتفوقون علينا بانضباطهم واجتهادهم طاعتهم لرؤسائهم والمقدرة على التعايش وتقبل الرأى الآخر . هنالك اكثر من جاكسون . اشهرهم جاكسون نائب الحاكم العام والذي صار سودانيا تزوج من سودانية احب السودان قضى بقية عمره في السودان من احفاده اسطورة الكرة السودانين نصر الدين عباس جكسا . جاكسون سكن مروي وطورها وكان يرتدي السروال والعراقي والزي السوداني مات في السودان ودفن في السودان الذي احبه . ولقد كانت له مناحة وسط الشايقية . منها
سمح حس النحاس يرزم
ووب الليلي يا جكسيم
يا جكسيم قليل اللوم
يبكنك سواقي ام دوم
جاكسيم كان ضد العنصرية وضد اضطهاد الآخرين . ساعد كثيرا وسط الشايقية من الحث علي التخلص من رواسب الرق. شجع الزواج بين من كانوا مسترقين ومن كانوا من اصحاب الرقيق .وهذا ما يجعل الرجل عظيما .
سمعنا عن جاكسون ثالث اتى في بداية القرن الماضي ساعد في التخلص من الناموس القمل المرقوت . انتهت الملاريا وقلت الحمى الراجعة والتي ينقلها القمل . حارب الناموس بسكب الزيت من راجع لماكينات في الماء الراكد مما سبب في قتل يرقات الناموس كما تم تجفيف البرك والمياة الراكدة الخ .
يردد السفير السخف الذي تطرق له آخرون . امدرمان بلد مصنوعة . امدرمان بلد قاتلة .امدرمان بلد بلا قلب . ويتفق مع مقدم البرنامج ان امدرمان قد نالت امتيازا تاريخيا لا تستحقه ، امدرمان ما هى الا الوجه الآخر للخرطوم .تصور !!
يقول ان امدرمان بلد مصنوعة صنعها المهدي ولم تزد عن كونها معسكر للجيش فقط . وان امدرمان قاتلة لانها قد قتلت العاصمة الحقيقية بربر والمسلمية التي هى عاصمة الجزيرة . امدرمان بلا قلب حسب رأي سلاطين لانهم عندما نبشوا قبر المهدي والقوا به في النيل لم يهتم الناس ولم ،،يتظاهروا ،، حتى .
حسب كلام السفير فبورسودان هى اكبر مدينة مصنوعة في العالم وهى مدينة قاتلة وبلا قلب وقد استحقت امتيازا تاريخيا لا تستحقه . عندما اكتشف البريطانيون ان سواكن لا تسمح بدخول البواخر ذات الغاطس الكبير بحثوا وصنعوا مدينة واعطوها اسما انجليزيا ... بورتسودان . بورسودان اليوم تحتضن الحكومة وهى ملاذ لمئات الآلاف من الهاربين . هل هى كذلك بلا قلب ؟
لقد تدهور حال سنار التي لمئات السنين كانت عاصمة السودان ، السبب هو أن الخرطوم كانت اصلح وجوها اكثر ملائمة للاوربيين وطرقها مفتوحة حتى في الخريف وتقل فيها الحميات . سنار كانت اكثر عزلة . اين سوبا التي كانت عاصمة مملكةعلوة التي كانت قوية تسيطر على منطقة ضخمة ؟؟ انه التطور الذي لا يمكن الوقوف امامه . ود مدني التي انشأها ود مدني السني تفوقت على المسلمية . هل مدني قاتلة يا سعادة السفير ؟ هل قتلت الدامر بلدة الحصاية والقرى القريبة منها بعيدا عن الخليج مثلا . هل قتلت الداخلة وما صار عطبرة بربر التي عرفت قبل ،،اتبرا ،،ولا اقول عطبرة لأن المصريين شوهوا الاسم مثل توكر صارت طوكر. الدامر صارت ما بين مدينة وقرية . قال الوالد توفيق صالح جبريل الذي كان نائب مأمور في الدام . فما انت قرية بداوتها تبدو ولا انت بندر .
قالفستون على الخليج المكسيكي عاصمة تكساس الاولى ماتت بعد انتقال الناس الى هيوستون لعشرات الكيلومترات داخل اليابسة لتفادي الاعاصير المدمرة . قد لا يعرف السفير الهمام ان ،، ماكال ،، وليست ملكال قد ،،قتلت ،،التفوقية عاصمة اعالي النيل الاولى. ملكال كما يقول اهل الشمال تشويه للاسم الشلكاوي . ماكال وصف لثور وما للتعريف مثل بيور ومابيورالثور فاتح اللون جوك وماجوك الثور بلونين ماريل الثور الكبير الابيض وهذا اسم ابراهيم بدري الدينكاوي الذي عاش وسط الدينكا لعشرات السنين تزوج منهم ،، منقلة ،،ام عمر ابنه السلطان عمر مرجان . وضع ماريل قواعد للغة الدينكاوية والحروف اللاتينية وكان يدرسها في كلية غردون .ماريل ولد في امدرمان الا انه مثل الكثيرين التصق بالدينكا والجنوبيين . انها روح امدرمان .
ورد في تلك المحاورة التعسة ان جاكسون قد كتب ان عدد الشلك كان 40 الف نسمة . من المؤكد ان عدد الشلك كان اضعاف هذا . لقد عشت وسط الشلك واربعة من اولادي يحملون دماء الشلك وان كانوا يحملون اسماء اسماء احباب من الدينكا مثل فقوق نقور، منوا بيج ،جاك الخ. للشلك نظام مركزي قوي يتمثل في الرث الذي يسيطر على السلطة الدنيوية والدينية . ومن الشلك انقسم الاشولي المتواجدون اليوم في يوغندة وكينيا . الشلك امة كاملة .
لماذا الاستعانة ،،بحتة ،، اداري بريطاني ليحدد لكم من اين اتى اسم امدرمان . اين دوركم انتم لماذا لا تبحثون . المثل يقول .....ما بيعرف الدرمانة من السلمة . الدرمانة هى شجرة مثل المرخة السنطة الحرازة الهشابة الطلحة . ام درمان عرفت بكل بساطة بام درمان بسبب الدرمان المتواجد فيها .
تقولون ان السيدة الثرية في مشرع ابروف كان لها ابن اسمه درمان . هلا يجوز ان يحمل رجل اسم هشاب او سنط . وكيف يذهب الناس الى الخرطوم عن طريق مشرع ابروف البعيد ؟ امدرمان لم يخلقها المهدي . لقد طورها المهدي . اسم البقعة كان يطلق على كل معسكرات المهدي . الحفريات في الشهيناب اثبتت ان امدرمان كانت مسكونة منذ العصر الحجري . المهدي نزل في والفتيحاب الموجودة قبل المهدي . انا كنواتي في المنطقة كنت اساعد الريس ميرغني ثم مبارك بسطاوي في ادارة معدية توتي وفي حالات كنت ادير المعدية لوحدي . الناس كانت تذهب الى الرميلة او الحلة الجديدة وجنوب الخرطوم مباشرة . لأن العرق ميت ويمكن ان يخوض الانسان لمسافة بعيدة داخل النيل الابيض . المشرع كان في الموردة او من ما عرف قديما بقلعة فرج الله بالقرب من كوبري امدرمان الحديدي . من هذه القلعة تم الاتصال بغردون في الخرطوم عن طريق الرايات، طالبين الاستسلام للمهدي بسبب انعدام المواد الغذائية بسبب الحصار . الجزيرة التي تحت الكوبري عرفت بجزيرة ود دكين كان من السهل الارتكاز عليها ثم مواصلة الرحلة بالمجاذيف او المدرة من جنوب الجزيرة او شمالها .

هل يعرف السفير الهمام الذي جاب الدنيا على حساب الشعهب السوداني أن عاصمة انجلترة الاولى هى يورك ومنها اتى اسم نيويورك . لندن كانت الميناء الروماني الصغير على نهر التيمز في سنة 43 ميلادية ولا قيمة كبيرة لها .
. وستمنستر التي تعتبر بلدة صغيرة جدا. تم فيها تتويج الملك النورماندي وليم الفاتح الذي هزم وقتل الملك الانجليزي هارولد الذي قتل الملك النوريجي هاردورادا العملاق الذي احتل شرق شمال انجلترة . تم تتويج وليم الفاتح النورماندي في 1066. في وستمنستر . اتى دور الكاتدرائية وستمنسترالكبيرة التي صارت معروفة في كل العالم بناها حفيد وليم الفاتح هنري الثالث 1245سنة . وصارت لندن عاصمة العالم في وقت من الاوقات . النورمانديون هو ال ،، نورمن ،، او رجال الشمال وهذا هو اسم النرويجيين اليوم في اسكندنافية . النورمانديون اتو من اسكندنافية واستقروا في شمال فرنسا تكلموا الفرنسية ولهذا كانت الفرنسية هى اللغة الرسمية في انجلترة . وقد كتب ،،الماقنا كارتا،، الدستور الانجليزي وهو اب الدساتير العالمية بالفرنسية . الساكسون احضرهم الانجليز من المانيا ليقفوا ضد تغول الاسكتلديين عليهم في القرب السادس . الساكسون والانجليز صاروا بلا حقوق ومواطنين من الدرجة الثانية تحت النورمانديين . هكذا هى الدنيا يا سيادة السفير . امدمان لم تحمل سيفا لتقتل المدن الاخرى .التطور والظروف السياسية الاقتصادية او الدفاعية تحدد مصير المدن .
شارع الشنقيطي يحمل اسم محمد صالح الشنقيطي . شنتقيط هى عاصمة ما صار يعرف بموريتانيا اليوم . لالف سنة عرفت شنقيط وكانت مثل تمبكتو عاصمة شهيرة بمباني كبيرة جوامع ، دور للدراسة .
تأثر السودان ببعض الشناقيط في تعلم القرآن واصول الدين استقر بعض الشناقيط في طريقهم او عند عودتهم من الحج في السودان .لقد اتتنا الاسماء المزدوجة مثل محمد احمد, سيد احمد محمد المصطفى ،محمد على الخ الا ان شنقيط تقلصت ولم تقتلها امدرمان . القوافل لم تعد ترتادها والحجاج صاروا يركبون الطائرات والسيارات . نواقشوط صارت العاصمة . صناعة الاسماك الوفيرة على الساحل الموريتاني تطعم الكثير من الدول المجاورة وتصدر الى اوربا خاصة السمك الامجمد المجفف والمملح. هكذا هى الدنيا .

الذي اضعف بربر هو هجوم وسيطرة الجعليين عليها . حفذ اهل بربر محمد على باشا لاحتلال السودان وشمت اهل بربر على الشايقية والجعليين . في المهدية فتك الانصار باهل بربر شمت الجعليون على اهل بربر . واليوم يقوم مجموعة من العملاء والمهوسين منهم ربيع ،،الكوز الواطي ،، ومجموعته بمناشدة والتوسل للسيسي لاحتلال السودان...... .تصور عند المصالح يتحد الكوز مع قاتل الكيزان في رابعة العدوية واعدام رئيسهم رئيس وزراء مصر ،، المنتخب ،،..... دنيا .
ما اضعف المسلمية هو انتفاضة ود حبوبة وظهور مدن جديدة . الحكم البريطاني جعل من الكاملين العاصمة وصار بها مركز ومفتش هو ماكمايكل المشهور ،،بماكميك،، الذي صار فيما بعد السكرتير الاداريوهذا بمثابة رئيس الوزراء . كسار قلم ماكميك هو ناظر الكواهلة عبد الله ود جاد الله صهر عبد الرحمن المهدي وابنه الصديق . عندما هدد ماكمايكل الناظر بانه سيكتب تقريرا قد يجعله يفقد منصبه . اظن ان التهمة هى انه تعاطف مع حركة ود حبوبة وقد اخفى احد او بعض انصار ود حبوبة . امسك ود جاد الله بقلم ماكميك وكسره متحديا . فقد ودجاد الله النظارة وذهبت الى الاعيسر .
قالت شاعرة الكواهلة
عشميق الأصم
عليك بجر النم يا دقر الحرائق
أصبحت كارف السم
عشميق الأصم.
شدو لو وركب فوق اصهبا مو ربيك
الهوى والشرق شرفا بعاينن ليك
العاقر تقول ولدى وبسمي عليك
يا عيد الضحية البفتحولو البيت
رايو مكملو كسار قلم ماكميك
لا دخل لامدرمان بقتل المسلمية يا سيادة السفير الذي طردته لجنه محاربة التمكين واعاده ابوسبيحة . عندما عمل كمال ابراهيم بدري كباش مفتش كنا نقضي الاجازة في تفاتيش الحلاوين ومن جاورهم مثل شع الدين العديت ، الخشيم استرحنا الخ . وكان الحلاوين صعبي المراس يعارضون حتى المفتشين السودانيين ورجال الحكومة . وبعد حوادث ود حبوبة اهمل الانجليز منطقة الحلاوين والمسلمية . فهمت يا سعادة السفير .

انتقلت العاصمة الى ود مدني التي اسسها محمد الامين مدني السني . ومع مشروع الجزيرة والسكك الحديدية طغت ود مدني على كل المنطقة وظهرت مدن مثل بركات الرئاسة مارنجان ورش مشروع الجزيرة . امدرمان لم تقتل المسلمية . بعض بلاد كردفان قد تضعضعت بسبب عدم وجودها على خط السكة حديد وانتعشت قرى وقعت على خط السكة حديد ونمت الى مستوى المدينة الصغيرة .نفس الشئ حدث لود الزاكي نعيمة شبشة الخ على النيل الابيض بعد ان توقف النقل النهري بعد تمكن السكك الحديدية المريحة من الذهاب الى كوستي في ساعات بدلا عن ايام في الباخرة .يمكن الرجوع الى اغنية ود الرضي من الاسكلة وحلا دمعي للثياب بلا حبيبي الليلة في الكوا. بالمناسبة من اسس الكوة هم الدينكا ،، كوة ،، .

الدكتورة حاجة كاشف احدى رائدات الاتحاد النسائي والدة الدكتور اكرم التوم وزير الصحة في حكومة الثورة ذهبت بدعوى من الانجليز الى انجلترة . عادت ونشرت في الصحف خيبة املها في لندن والحياة اللندنية . اغضب هذا السفارة البريطانية وقاموا بالرد عليها ولم يهللوا ويناقشوا ما كتبت كما يقوم به الكوز ومقدم البرنامج لكتاب سيسيل جاكسون. لماذا لا يناقشون كتاب حكاوي كنتربري السودانية . وهذا كتاب ضخم شارك فيه الكثير من الاداريين السودانيين منهم الطبيب الممرضة الاداري الجيولوجي المهندس المساح القاضي الطيار الخ ؟؟او كتاب قراهام بيل ظلال على الرمال ، الذي عظم فيه السودانيين بطريقة يصعب تصديقها اليوم .
الكثير من البريطانيين احبو السودانيين واكرموهم . لقد وصفوا اهلنا الدينكا باحسن الكلمات لصدقهم امانتهم وبعدهم التام عن السرقة . كانوا متزنين لا يرفعون صوتهم يستمعون ويتقبلون احكام شيوخهم وسلاطينهم . وصفهم الانجليز ب ،، جنتل مين اوف ذي بوش . سادة الاحراش . اذكر ان الدينكا يسخرون من قوقائية الشماليين في الاجتماعات والمحاكم المحلية . يقولون ... عرب مية كلمو واحد اسمع . دينكا واحد كلم كلوا اسمع . يحكي المربي اخي هلال زاهر سرورالسادتي انهم كانوا في رحلة الى بورسودان وطيلة الطريق كان فنانهم المستر ،، هوبسن ،، يطربهم بالاغاني السودانية . المعلم هوبسن طلب من ابنته وزوجته بدفن رفاته في بخت الرضا التي احبها وتم ذلك . في رفاعة كان هنالك مفتش انجليزي يقوم بتأليف الدوبيت ويرميه .
مرة اخرى اقول ليتعلم السفير ومقدم البرنامج في الوراق . نحن لم نكن ابدا مستعمرة بريطانية . كنا فقط تحت ادارة وزارة الخارجية البريطانية . لم تطبق علينا قوانين وزارة المستعمرات القاسية والمهين في بعض الاحيان . من اداروا السودان كانوا خريجي كيمبريدج واكسفورد وعرفوا ب الأوكسبريدج .
مدرسنا الشاب مايكل الانجليزي تزوج جارتنا وصديقة الطفولة هنازان ابنة الخالة اوجين كوركيجيان الارمنية . عادت هنازان من لندن لتحكي لنا عن بؤس حال اسرة مايكل وانعدام مكان للاستحمام مثل الكثير من الشقق في لندن .قامت بشراء ،، طشت ،، لتستحم فيه وسط اسنغراب الانجليز ، وهى المتعودة على الاستحمام مرتين في اليوم في بيتهم الصغير في حى الملازمين ووالدتهم خياطة ودلالية . مايكل كان يكاد أن يموت من الخجل كلما تطرقت لحالهم زوجته التي كانت مضيفة في سودانايرالتي كانت من اعظم خطوط الطيران.
في السبعينات كانت مناطق كثيرة في كوبنهاجن عاصمة اسكندنافية خاصة خلف محطة السكك الحديدية وبالقرب من البحيرات ليس بعيدا عن وسط المدينة ، بدون امكانية للاستحمام والماء موجود فقط في المطبح وهو بارد . اذكر شارع نانسينز قاذا وايستا قاذا الخ . لقد شاهدت اماكن سكن في ليفربول باريس روما امريكا لا تليق بسكن البشر .
في 1965 ذهبت مجموعة من طلبة وطالبات جامعة الخرطوم في زيارة لجامعة لندن .منهم شقيقتي ابتسام كانت تظن ان انجلترة ستكون جنة . تقول انها احست بالشفقة على حياة الطالبات الانجليزيات مقارن بما تمتعن به من سبل الراحة السكن الاكل الذي يقدمه جرسونات . وسخرت من التردي الاخلاقي وسط الطلاب . قالت .... الانسان يحس بالعزة ويفتخر بانه سوداني وتجد الفتاة والمرأة السودانية كل الاحترام والتكريم في وطنها على عكس الانجليزية .
لقد شاهدت اماكن سكن في ليفربول باريس روما امريكا حى بريكستون في لندن لا تصلح لسكن البشر . قبل فترة قرأت ان عدد المشردين في انجلترة هو 700 الف . حتى في السويد يوجد متشردون .لماذا البحث عن الشين .
ردد السفير الكوز ان الطيب صالح قد قال أن اولاد امدرمان كانوا يكثرون الكلام خارج الفصل ولكن داخل الفصل كانوايصمتون ونتحدث نحن. هل هذه عقدة اولاد الهامش التي خربت السودان اليوم . ما نعرفه ان الطيب صالح كان يقضي نهاية الاسبوع عند صديقه وزميله صلاح احمد محمد صالح الشاعر ابن الشاعر الاديب السفير ورجل الاعلام ومن خلق برنامج من حقيبة الفن الخ . هل كان صلاح من الصامتين في الفصل . سودانيان فقد حصلا على درجة الامتياز في تسعة مواد في شهادة كيمبريدج التي هى نفس الاوراق التي تقدم في نفس الوقت في بريطانيا السودان ودول اخرى . انهما ابناء امدرمان عبد الخالق محجوب عثمان وفاروق الطيب ميرغني شكاك . هل كان الطيب صالح منهم ؟؟
من سقطات الطيب صالح وغروره انه اراد أن يعلم اهل امدرمان والسودان ما تعلمه في البي بي سي التي كان يعتبرها قدوة لكل العالم . انها ولا شك عقدة القروي الذي ،، تطنقع ،،. اوقف اذاعة خبر الوفيات في الاذاعة . وبسرعة عرف خطل قراره لان خبر وفاة احد اقرباءه المهمين لم يذاع مما اغضب اهله . عاد خبر الوفيات بسرعة .سيسيل جاكسون الطيب صالح بشر كلامهم ليس وحى ينزل
نواصل
شوقي

shawgibadri@hotmail.com
/////////////////////  

المصدر: سودانايل

كلمات دلالية: فی السودان الطیب صالح خالد موسى الکثیر من التی کانت لماذا لا التی کان ود مدنی بلا قلب

إقرأ أيضاً:

مئوية ثورة 1924.. أيقونة في مهب الرياح

مئوية ثورة 1924.. أيقونة في مهب الرياح


“كانت ثمرة صراع حول من له التعبير عن إرادة الأمة السودانية وقيادتها ضد الاستعمار الإنجليزي والمصري الثنائي على البلاد”

عبد الله علي إبراهيم

ملخص
جاء العيب لثورة 1924 أخيراً من باب أنها حجر الزاوية الـتأسيسي لحصر هوية السودان على العروبة والإسلام لتنطبع بهما دولته المستقلة في عام 1956، مستبعدة هويات أقوامها الآخرين. فكانت مهمة التحرير الوطني وقعت على جيل الثورة والجيل الذي تلاه من صفوة الشمال النيلي والأوسط العرب المسلم، في حين تغيبت عنها صفوات الأقوام الأخرى لأسباب مختلفة.

مرت منذ الـ19 من يونيو (حزيران) الجاري الذكرى المئوية لثورة 1924 ضد الاستعمار الإنجليزي في السودان. وصارت فيناً أيقونة وطنية ساهرة. ولكن تمر مئويتها تحت نار حرب يحاكم فيها طرف “قوات الدعم السريع” دولة 1956 التي غرست بذرتها هذه الثورة كباكورة نضال الحركة الوطنية الحديثة لأجل الاستقلال. وسبق لصفوة الحركة الشعبية لتحرير السودان أن رأت منذ التسعينيات عواراً في ثورة 1924 أخرجت به أثقالاً عرقية بها حيال أفارقة السودان.

التعبير عن إرادة الأمة

كانت الثورة ثمرة صراع حول من له التعبير عن إرادة الأمة السودانية وقيادتها ضد الاستعمار الإنجليزي والمصري الثنائي على البلاد. فتنازع فريقان تلك المنزلة وهما قوى الأعيان من زعماء الطوائف الصوفية والقبائل وبيوت المراتب التقليدية عامة، وقوى “الأفندية” التي خرجت من معطف الاستعمار الذي غلب فيه الإنجليز، فحصلت على الوظائف الدنيا في جهاز الدولة من كتبة ومحاسبين ومترجمين ومساحين ومعلمين من خريجي كلية غردون (1902). وكان ميل الأعيان لإنجلترا، أرادوها وصياً يأخذ بالبلد حتى تبلغ الحكم الذاتي مستقبلاً، في حين مال الأفندية إلى مصر. وقوى عزائم الأفندية السياسية نجاحهم في تكوين تنظيم سياسي علني هو “اللواء الأبيض” في 1924 ليحمل رأيهم في مالآت بلادهم.

عقيدة الأفندية

وكانت عقيدة الأفندية هؤلاء ليس أن الأعيان طبقة متخلفة عن الحداثة التي شوقتهم لها المعارف الجديدة في المدارس، التي زودتهم باللغة الإنجليزية للاطلاع على مجريات العالم فحسب، بل إنهم أيضاً استذلوا للإنجليز بخلاف عنهم “وفي صحائفنا ما في صحائف من باعوا ضمائرهم للغاصب النهم”. أما الأعيان فاستنكروا من الأفندية طلب قيادة الأمة وهم على ما فيهم من ضعة في الأصل والفصل، فما عرف عنهم الصدارة في القوم دينياً ولا قبلياً.

وخرجت أول تظاهرة للثورة في الـ17 من يونيو 1924، إثر قرار القوتين المستعمرتين المتشاكستين التفاوض في ما بينهما حول وضع السودان. فهرع كل من الأعيان والأفندية لجمع التوقيعات من السودانيين لتعزيز وضع المفاوض الذي يحظى بتأييده. وحدث أن ألقت الإدارة الاستعمارية القبض على مندوب “اللواء الأبيض” الذي حمل توقيعات تعزيز الجانب المصري في المفاوضات قبل بلوغه مصر. وأعادوه للسودان ليعد “اللواء الأبيض” تظاهرة محدودة لاستقباله في محطة السكة الحديد بالخرطوم. وقامت التظاهرة على رغم غياب المندوب لأن الإنجليز أنزلوه في محطة الخرطوم بحري، ثم أعقبتها تظاهرة أخرى أكبر في الـ19 من يونيو في تشييع مأمور مدينة أم درمان المصري عبدالخالق حسن، دعا فيها الخطيب الحاج الشيخ عمر الطالب بمعهد أم درمان العلمي إلى إطاحة الإنجليز والوحدة بين مصر والسودان.

تعلق الثورة بمصر

كان تعلق الثورة بمصر بالغاً فحمل أنصارها في تظاهراتهم علم “اللواء الأبيض” وعليه رسم نهر النيل من منبعه إلى مصبه والعلم المصري على جانب منه. بل حمل ثوارها العلم المصري نفسه في تظاهرات تلت التظاهرة الأولى حين اشتد نكير الإنجليز عليهم. وكانوا يهتفون باسم الخديوي فؤاد ملكاً على مصر والسودان وبحياة سعد زغلول.
ولم تقتصر التظاهرات على الخرطوم، فعمت البلاد حتى اضطر الإنجليز لاستدعاء فرق إضافية للمعاونة في حفظ الأمن الذي فلت. وما عمم التظاهرات في أنحاء القطر شمالاً وجنوباً أمران، هما خلايا “اللواء الأبيض في نواحيه وفرق الجيش المصري المبثوثة فيها. فخرجت التظاهرات في بحر أغسطس (آب) وشملت بلدات من الصعب القول إنها شاركت حتى في ثورات السودان المتأخرة. فتظاهرت بورتسودان، وشندي والأبيض وحلفا وأم روابة ودنقلا وأبودليق وأبو حمد وأرقو وكبوشية ودلقو والدامر والفاشر وبارا والدلنج وتلودي وأم روابة وشركيلا وسنجة والكاملين والحصاحيصا والدويم والقطينة وكوستي وواو والرنك وشامبي وكدوك وملكال. وغالباً ما كانت هذه التظاهرات لغرض استقبال معتقل من قادة الحركة مر بواحدة من هذه المدن.

واتخذت التظاهرات صورة عسكرية مرتين، فتظاهر طلاب الكلية الحربية بالزي التشريفي للجيش، ولكنهم مسلحون إذا طرأ ظرف. وحملوا صورة الملك فؤاد والعلم المصري. وساروا حتى دار علي عبداللطيف الضابط السابق وزعيم الحركة المعتقل ليحيوا العازة، زوجته. وانتهوا معتقلين في باخرة على النيل.
أما الصورة العسكرية الأكثر عنفاً وتضريجاً فكانت بعد اغتيال السير لي استاك، الحاكم العام الإنجليزي للسودان في القاهرة في عام 1924. فقررت الحكومة الإنجليزية تفكيك الوجود العسكري لمصر في السودان. ولم تقبل الفرق السودانية في الجيش المصري ذلك القرار. ففي الـ27 من نوفمبر (تشرين الثاني) تمردت الفرقة 11 بقيادة ستة ضباط و120 جندياً وطلبت أن تغادر مع فرق الجيش المصري يداً بيد. وبالفعل تحركت تلك الفرقة إلى الخرطوم بحري لتنضم إلى الجيش المصري هناك لترحل معه. وخاطبهم هيوبرت هدلستون الحاكم بالإنابة فرفضوا السماع له وطلبوا أن يخاطبهم ضابط مصري. ونشبت معركة بينهم وبين الجيش الإنجليزي خلدتها الوطنية والشعر السودانيين، لضروب البطولة التي أظهروها في الدفاع عن أنفسهم.

تأسيس هوية السودان

وجاء العيب لثورة 1924 أخيراً من باب أنها حجر الزاوية الـتأسيسي لحصر هوية السودان على العروبة والإسلام لتنطبع بهما دولته المستقلة في عام 1956، مستبعدة هويات أقوامها الآخرين. فكانت مهمة التحرير الوطني وقعت على جيل الثورة والجيل الذي تلاه من صفوة الشمال النيلي والأوسط العرب المسلم، في حين تغيبت عنها صفوات الأقوام الأخرى لأسباب مختلفة. وأعظم تلك الأسباب هو الإدارة الإنجليزية التي اقتطعت جنوب السودان وجبال النوبة ومنطقة النيل الأزرق وجزء من دارفور عن شمال السودان، في ما عرف بـ”المناطق المقفولة” (1922) و”السياسة الجنوبية” (1930). ورتب الإنجليز لتلك المناطق خطة للحكم مستمدة من تقاليدها وعقائدها في سلسلة وحدات عرقية قبلية، وإن لم يمنع ذلك من إيكال التعليم فيها للتبشير المسيحي. ولم يرجع الإنجليز عن هذه السياسات إلا في عام 1946 أي قبل عقد من استقلال السودان. وحاربت الحركة الوطنية في المركز تلك السياسات لأنها قطعت أواصر الوطن لحجب التأثيرات الإسلامية والعربية التي تقع بالخلطة بين الناس في الوطن.
وكانت حصيلة تلك الجغرافيا السياسية الاستعمارية أن استقلت صفوة المتعلمين الشماليين بـ”تخيل الأمة”، في مفهوم الأكاديمي بنيدكت أندرسون، في غياب كامل تقريباً لممثلين من الجماعات السودانية الأخرى، فخلا لهم الجو ليتخيلوا الأمة من “قماش هويتهم الإسلامية العربية”، في قول لإحدى المؤرخات، ولتصادر هويات مختلفة لآخرين شركاء في الوطن. فحتى غير العربي المسلم في تلك الصفوة مثل النوبي خليل فرح، حادي ثورة 1924، لم يجد كدراً من النسبة للعرب:

أبناء يعرب حيث مجد ربيعة وبنو الجزيرة حيث بيت إياد

متشابهون لدى العراك كأنما نبتت رماحهم مع الأجساد

ووجدت تلك الصفوة في مجد إسلامهم التليد العزاء لهوانهم تحت الاستعمار:

فيا نعم عيش بالشآم وأمرة ببغداد حيتها السعود البواسم

وكائن ترى بالنيل من متملك وبالسند مندوب الخلافة حاكم

وقد نبغت يوماً بأندلس لنا شؤون أبانت للفرنجة ما همو

وبدت هذه الهوية العربية الإسلامية لمن جاؤوا لحقل العمل العام من قوميات المناطق المقفولة بآخرة وكأنها مؤامرة حبكت من وراء ظهورهم. ولكن الخطأ بالحق ليس في منشأ الهوية العربية الإسلامية أول مرة في مثل ثورة 1924، بل في لؤم التمسك بها، بعد من جاء يعرض هويته المختلفة ويطلب أن تزين قوس قزح الوطن مثل غيرها.
أما باب عيب ثورة 1924 الثاني فجاء من العناصر الشمالية في الحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة العقيد جون قرنق. فدخلوا عليها مدخلاً عرقياً أخذها من حقيقتها كحركة وطنية ضد الاستعمار إلى كونها معرضاً آخر لعرقية الشماليين العربية وحزازتهم على أفارقة السودان. فانتخبوا من كل الحركة رمزها القائد علي عبداللطيف وعمدوه ممثلاً للجنوب، الذي لم يره إلا بوصفه ضابطاً في الجيش المصري، لأنه منه أصلاً غير أن الرق نزع أهله للشمال. وركزت هذه الصفوة الشمالية في الحركة الشعبية على المتاعب التي لقيها في قيادته للحركة الوطنية للأفندية. ووجدوا نصاً في صحيفة “حضارة السودان”، التي كانت لسان حال الأعيان، هاجم حركة 1924 وجاء فيه:

“البلاد أهينت لما تظاهر أصغر وأوضع رجالها دون أن يكون لهم “مركز” في المجتمع، وأن الزوبعة التي أثارها الدهماء قد أزعجت طبقة التجار ورجال المال، وأنها لأمة وضيعة تلك التي يقودها أمثال علي عبداللطيف، وذلك أن الشعب ينقسم إلى قبائل وبطون وعشائر ولكل منها رئيس أو زعيم أو شيخ وهؤلاء هم أصحاب الحق في الحديث عن البلاد، فمن هو علي عبداللطيف الذي أصبح مشهوراً حديثاً وإلى أي قبيلة ينتسب؟”.
وضيقت هذه الصفوة واسع النص حين لم توطنه في صراع الأعيان والأفندية حول القيادة ولمن هي في الأمة. فصبت الهجاء الذي جاء فيه في كلياته على عبداللطيف بقرينة السؤال عمن هو وإلى “أي قبيلة ينتسب؟” وقالوا إن ذلك، وهو بيت القصيد، ما عاناه العقيد جون قرنق الجنوبي حين سأل بعض الناس لماذا نتبعه في دعواه لقيام “السودان الجديد”. وحملت ذلك محمل العرقية مثل التي عاناها علي عبداللطيف.
ومهما كان من أمر قرنق فنص صحيفة الحضارة أكثر خطراً من مطاعنة علي عبداللطيف عرقياً. فكان في جوهره رأياً ثقيلاً في ثورة 1924 جمعاء. فبدأ بالتعريض بـ”الدهماء” الوضيعة التي تظاهرت بما أزعج طبقة التجار ورجال المال تريد مركزاً في البلاد ليست أهلاً له. وهم، في نظر الأعيان، الأفندية الذين خرجوا ينازعونهم القيادة الوطنية التي ورثوها كابراً عن كابر، ثم طعن النص في عرق علي عبداللطيف واستحقاقه القيادة كما لا مهرب لمن يريد أن يزري بالثورة جملة واحدة ومن نقطة ضعف اتفقت للكاتب وجماعته.

ويسأل المرء لماذا قصرت صفوة “الحركة الشعبية” مشاركة الجنوب على رمزها علي عبداللطيف الذي زعمت أن له منزلة في الجنوب لم تطرأ له. بينما مساهمة الجنوب في الثورة متاحة لو لا بد لمن أراد تحريها. فخرجت في الثورة مدن جنوبية كما تقدم، بمبادرة ضباط سودانيين في الجيش المصري، فسعت خلية للواء الأبيض بقيادة الضابط فرج الله إبراهيم في مدينة واو ببحر الغزال لجمع توقيعات سلاطين في الإقليم لتسند مصر في التفاوض مع الإنجليز. وكان نفس الضابط من وراء التظاهرة في ملكال بعد نقله إليها. وخرجت أيضاً كتيبة سودانية في الجيش المصري في استعراض رفعت فيه صورة الخديوي فؤاد.
وصح السؤال أيضاً عن لماذا قصرت صفوة الحركة الشعبية مساهمة الجنوب في الحركة الوطنية على دور علي عبداللطيف في ثورة 1924. فكانت للجنوبيين بحق مساهمة فيها خرج المؤرخ لجنوب السودان لازاروس ماووت (1950-2009) لبيانها في كتابه “مقاومة الدينكا للحكم الثنائي” (1983). وماووت واع بأنه قادم إلى كتابة تاريخ للحركة الوطنية السودانية في إقليم قل من أخذ دوره فيها مأخذاً جدياً. فحتى أكثر الجنوبيين الذين عانوا من حكومة المركز في الخرطوم تواضعوا على أن سياسة المناطق المقفولة الإنجليزية كانت رحمة بهم لأنها حمتهم من “استعمار” الشمال. وخلافاً لهؤلاء يعتقد لازاروس أن الاستعمار كان واقعة صادمت الوطنية الجنوبية فاستنهضت هممها للمقاومة. وعرض لضروب المقاومة التي شنها شعب الدينكا ضد الاستعمار الإنجليزي في الأعوام ما بين 1902 و1934.
وخلافاً لمن طابقوا بين علي عبداللطيف وقرنق للتعريض بالعرقية في ثورة 1924 سأل الصحافي ضياء الدين البلال صفوة الشمال في الحركة إن كانت رمزية علي عبداللطيف في الثورة خيار الجنوبيين أم خيارهم هم. فإن كان خيارهم هم لا الجنوبيين، فلربما لأنهم استصعبوا هم أنفسهم قبول قيادة جنوبية مثل قرنق عليهم بغير مسوغ من التاريخ.
يقال إن العقل أولى ضحايا الحرب. وصح القول أيضاً إن ضحيتها الأبرز هو التاريخ. بل هو الضحية الأولى التي تسبق الحرب نفسها. فرأينا كيف جرجرنا واقعة بنت زمانها ومكانها في الماضي إلى صراعات عاقبة لها أفرغتها من دلالتها في زمانها. ولا يعرف المرء إن كانت هذه الجرجرة، على عواهنها، أعانت قاموا بها على فهم حاضرهم.

نقلا عن “اندبندنت عربية”

الوسوماللواء الأبيض ثورة 1924 جون قرنق علي عبداللطيف مصر

مقالات مشابهة

  • لا يحق لقائد الجيش تشكيل حكومة
  • الكيانات الموازية التي أنشأتها الإنقاذ ساعدت في معالجة الاختراقات التي كان يعاني منها السودان
  • أمراء الحرب يدمّرون السودان وشعبه
  • عادل عسوم: إلى الذين أُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ
  • السودان.. اشتباكات في الفاشر وتضارب بشأن السيطرة على مدينة سنجة
  • سفراء ودبلوماسيون عرب وأجانب زاروا طرابلس عاصمة الثقافة
  • نحن السودانيين اعداء انفسنا بتدخلنا في ما لايعنينا (2)
  • مئوية ثورة 1924.. أيقونة في مهب الرياح
  • تفاصيل زيارة وزير الري إلى جنوب السودان
  • السفير الروسي في القاهرة يكتب: نعرض السلام على الغرب مرة أخرى