لجريدة عمان:
2025-03-31@05:18:38 GMT

ترسيخ الهوية الوطنية وتعزيز السمت العماني

تاريخ النشر: 14th, November 2023 GMT

د. سعيد الظفري: "ضمن الخطاب السامي إشارة مهمة جداً إلى إحياء المرصد الاجتماعي"

د. محمود السليمي: "تاريخ عمان يضم قدوات ونماذج ينبغي أن نحييها بأساليب جذابة"

بدر العبري: "سمت المجتمع العماني معروف داخليّا وخارجيّا.. والحفاظ عليه حفاظ على هوّيّته".

تحدث جلالته في خطابه السامي الذي ألقاه صباح اليوم في افتتاح دور الانعقاد السّنوي الأول للدورة الثامنة لمجلس عُمان بمبنى المجلس بمحافظة مسقط عن التحدّياتِ التي يتعرضُ لها المجتمعُ ومدى تأثيراتِها غيرِ المقبولةِ في منظومتِهِ الأخلاقيةِ والثقافيةِ؛ وأكد -حفظه الله- على ضرورةِ التصديّ لها، ودِراسَتِها ومتابعتِها، لتعزيزِ قدرةِ المجتمعِ على مواجهتِها وترسيخِ الهُويّةِ الوطنيةِ، والقيمِ والمبادئِ الأصيلة، إلى جانبِ الاهتمامِ بالأسرةِ؛ لِكونِها الحِصنَ الواقيَ لأبنائِنا وبناتِنا من الاتجاهاتِ الفكريةِ السلبيةِ، التي تُخالفُ مبادئَ دينِنا الحنيفِ وقيمَنَا الأصيلةَ، وتَتَعارضُ مع السَمْتِ العُماني الذي يَنْهَلُ من تاريخِنا وثقافتِنا الوطنيةِ.

إحياء المرصد الاجتماعي ..

وعن الاهتمام السامي بالمجتمع ومنظومة الأسرة، قال الأستاذ الدكتور سعيد بن سليمان الظفري، رئيس كرسي اليونسكو في علم النفس التربوي، ورئيس تحرير مجلة الدراسات التربوية والنفسية: إن المتابع والناظر بعين البصيرة إلى الخطاب السامي لجلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ في مجلس عمان يدرك مدى الاهتمام السامي بالقضايا التي تضمن للمجتمع الحفاظ على هويته والنشئة الصحيحة للأجيال المتعاقبة في هذا الوطن، وأكد جلالته ـ أبقاه الله ـ على بعض القضايا المحورية التي يجب علينا جميعاً كأولياء أمور ومربين ومتخصصين في مجال التنشئة الأسرية والمجالات التربوية والنفسية العناية بها نظراً لما يعيشه العالم اليوم من انفتاح كبير جعل من التحديات التي يواجهها متنوعة ومتفرعة ومعقدة، وهذه التحديات يواجهها المجتمع على مختلف الأصعدة وفي مختلف جوانب الحياة بدءاً كما أكد جلالته ـ حفظه الله ورعاه ـ بالمنظومة الأخلاقية والثقافية والتي تمثل الحصن الحصين لبناء أي مجتمع، ولسلامة أي جيل، لذلك مهم جداً أن الخطوة الأولى تتمثل في إدراك هذه التحديات ورصدها ودراستها ومتابعتها بشكل دقيق على مختلف الأصعدة وباستخدام مختلف المناهج العلمية البحثية وهذا فيه إشارة مهمة جداً إلى إحياء المرصد الاجتماعي الذي كان موجوداً ضمن منظومة مجلس البحث العلمي السابق، والتوجيه السامي بإنشاء مراكز بحث اجتماعية وطنية تدرس هذه التحديات والقنوات التي تستخدمها الجهات التي تخطط للتأثير السلبي على المنظومة القيمية والأخلاقية للمجتمع، بالتالي الرصد المبكر لاي ظواهر سلوكية كانت أم فكرية قد تظهر لدى بعض النشئ، ومحاولة دراسة جذور هذه الظواهر ثم في الجانب العلاجي والوقائي الذي جاء واضح في الخطاب السامي يكمن في الاهتمام بالأسرة لكونها الحصن الواقي لأبنائنا وبناتنا من الاتجاهات الفكرية السلبية التي تخالف مبادئ ديننا الحنيف وقيمنا الأصيلة وتتعارض مع السمت العماني الذي ينهل من تاريخنا وثقافتنا الوطنية، لذلك فإن الأسرة هي الحاضن الأول والعامل الرئيسي والأهم في التنشئة الأسرية ويمكن أن تشكل شخصية الأولاد تشكيلاً مبكراً قبل تدخل العوامل الأخرى، وهذا في حال قيام الأسرة بدورها المنوط بها من التربية والرعاية والاهتمام بالجيل والنشء وحصر الوالدين على توفير البيئة النفسية والاجتماعية والقيمية والدينية الداعمة للتنشئة الصحيحة وكذلك تقديمهم أنفسهم كقدوة لأولادهم في الاعتزاز بالوطن والقيم الدينية والعادات والتقاليد العمانية الأصيلة بما يغرس في نفوس هؤلاء الأطفال العقيدة الإسلامية الصحيحة والعادات الأصيلة بحيث يكونوا قادرين على حماية أنفسهم والتعامل الصحيح مع أي مؤثرات خارجية قد تصل إليهم، وقادرين على النقد والتفكير الناقد والتمييز بين الحق والباطل ومعرفة السبل التي من خلالها يحافظوا على هويتهم وقيمهم. وأشار إلى أهمية وجود جهة تتولى ترسيخ الهوية الوطنية نظراً لأهمية القيم والمبادئ الوطنية الأصيلة، وتكون مهمتها الرئيسية القيام بترسيخ هذه القيم والتنسيق مع الجهات المعنية الأخرى لتوجيهم برامجهم نحو ذات الهدف وهي إحدى المطالب التي نادينا بها سابقاً في بعض اللقاءات العلمي، إذ لا يمكن أن يترك موضوع الهوية الوطنية عائماً بحيث أننا نفترض أن كل الجهات سوف تهتم وتعنى به، بينما قد يكون كل الجهات تعطيه الشيء البسيط من اهتمامها، لذلك وجود جهة ومؤسسة معنية بهذا الأمر ضرورياً جداً.

الاهتمام بالموروث الثقافي..

وحول أهمية إشارة جلالته -حفظه الله- إلى الأسرة وبنائها والحفاظ عليها، وحول أهمية التاريخ والثقافة الوطنية في تعزيز السمت العماني والحفاظ على الهوية، قال الكتور محمود بن مبارك السليمي، المستشار الأكاديمي لمنصة أثير والرئيس السابق لمجلس إدارة النادي الثقافي: "حينما يأتي الحديث وبشكل مباشر من القائد الأعلى حفظه الله جلالة السلطان هيثم عن منظومة القيم بمختلف فروعها الثقافية والاخلاقية والقسم ذا الصلة بالهوية العمانية الأصيلة وما يرافق ذلك من تحديات هذه التحديات التي أبرزتها معطيات العولمة بما تحمله بين جناباتها من سلبيات ومن منظومات نشأت وفق بيئات لا تتلاءم مع بيئاتنا فإن هذه الإشارة ينبغي الالتفات إليها بشكل كبير ووضع الأسس والوسائل والخطط في سبيل أن كيف نحافظ على قيمنا العمانية الأصيلة بغرس مفاهيم بدأت تتآكل كنتيجة طبيعية لإفرازات المنظومة العولمية إذا صح التعبير والتي من أبرز سماتها القضاء أو استلاب خصوصيات الآخرين أو الشعوب الأخرى وتغليب صفة الغالب عليها، ومن هنا ونحن نسمع هذه الصيحة بصوت عال لابد من أن يعمل كل في مجاله كما في إشارة جلالته بما يعزز قدرة المجتمع على الصمود في وجه هذه التحديات وإعادة موضعة القيم العمانية الأصيلة التي لا شك أنها بالاهتمام بها وبحاضنتها الاساسية الأسرة فالأسرة كما أشار جلالته الحصن الواقي لأبنائنا وبناتنا ولا شك أنها تتشكل من المرأة والرجل ومن الأبناء والوالدين هما الحاضنة الاولى لهذه التربية ولذلك لا بد من الاهتمام بالأسرة ولا بد من تعزيز القيم التي ينبغي ألا نتهاون وألا ننظر إلى الواقع بشيء من التساهل وأن نتعامل مع هذه المعطيات من خلال التربية المبنية على الاخلاق والتسامح والاهتمام بموروثنا الثقافي والحضاري الذي ننطلق منه في سبيل الحفاظ على السمت العماني الأصيل في ذلك".

وأضاف: "لا شك أن التاريخ والثقافة الوطنية لها دور كبير لأن التاريخ يحتوي على القدوات والنماذج التي ينبغي أن نحيي ونعيد تشكيلها بأساليب جذابة سواء كانت على مستوى المسرح أو السينما أو البرامج الإعلامية الموجهة إلى الصغار بل وإلى الكبار أحيانا، فالتاريخ مليء بهذه المعطيات والحضارة العمانية ملئى بما يشكل أنموذجا للاحتذاء فيه في غرس الهوية العمانية الأصيلة، لأن هذا التاريخ الموغل في القدم يشكل جانبا من جوانب الاعتزاز بالهوية ويشكل جانبا من جوانب القوة لدى الشخصية العمانية الأصيلة التي تمتد جذورها إلى آلاف السنين وفي هذا منحى جميل ينبغي أن ننظر إليه على أنه ينبغى على الأجيال أن تتعامل معه في احتذائها في أن تكون عمانية الطابع والثقافة والانتماء والهوية ، عمانية الأخلاق وكفانا في ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم شرفا حينما أشار إلى السمت العماني والأخلاق العمانية وإلى ما أكد عليه الخلفاء الراشدين وعلى رأسهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه حين قال كفاكم يا معاشر أهل عمان قول رسول الله صلى الله عليه وسلم شرفا إلى يوم الميعاد، وهذا وسام كبير ينبغي أن ننهل منه ونحافظ عليه في ضوء الاهتمام السامي بمثل هذه القضايا التي ينبغي أن تنال من الاهتمام والتخطيط في سبيل تنفيذ هذه الرؤية الأصيلة".

أسرة جامعة لأسر متعدّدة ..

وقال الكاتب بدر العبري حول الخطاب السامي لجلالة السلطان: "يمثل خطاب جلالة السّلطان هيثم بن طارق – يحفظه الله – في افتتاح دورة الانعقاد السّنويّ الأول للدّورة الثّامنة لمجلس عمان، والمتأمل في الخطاب كما أنّه إشارة إلى الجهود المبذولة في السّنوات الأربع الماضية، والسّياسات الحكيمة الّتي ساهمت في إنقاذ المجتمع من تحدّيات كثيرة، إلّا أنّه يشير إلى التّحدّيات والتّحولات الّتي تحدث اليوم في العالم أجمع، نتيجة الانفتاح، والتّأثير الإعلاميّ الحر، والتّقدّم العلميّ والتكنلوجيّ، والتّفوق في في الجانب الرّقميّ وعلى مستوى الذّكاء الاصطناعيّ، وهذا جميعا له تأثيراته الإيجابيّة والسّلبيّة، على مستوى المجتمع والاقتصاد والإعلام وغيرها".

وأشار العبري إلى أنه وبقدر ما يدعو جلالته على الانفتاح عليها، وعدم الانغلاق، واستثمارها إيجابا فيما يخدم الإنسان العمانيّ؛ إلّا أنّه في الوقت نفسه يحذّر من الأبعاد السّلبيّة الّتي تؤثر سلبا على الفرد والمجتمع، وخصّ هنا في الجانب المجتمعيّ فيما يؤثر على الأسرة والهويّة.

وأضاف: "أمّا الأسرة فلكونها مكوّنا طبيعيّا في جميع المجتمعات البشريّة، منذ بدايات تكوّن التّجمعات السّكانيّة، وهي أصغر مفردة جمعيّة في المجتمع، ولكنّها أيضا أخطر مفردة جمعيّة حال تأثرها بمؤثرات سلبيّة، وتفككها عن غاياتها السّننيّة الاجتماعيّة.

واليوم هناك مؤثرات في العالم أجمع، متعلقة بالجانب الفكريّ والتّربويّ والقيميّ والاقتصاديّ، وإن كان جلالته ركز على الاتّجاهاتِ الفكريّة السّلبيّة، فجلالته لا يدعو إلى انغلاق الأسرة عن العالم وتطوّره، ولكنّه في الوقت ذاته يخشى عليها من الانحراف عن طبيعتها التّكوينيّة، وأدوارها المجتمعيّة، لهذا انهيارها يؤدي إلى انهيار المجتمع ككل، فهي أسرة جامعة لأسر متعدّدة.

وعليه لابدّ من وجود دراسات تربويّة وفكريّة واجتماعيّة تساير هذه التّحوّلات، وتتعامل معها بالشّكل الإيجابيّ الّذي يحفظ الأسرة والمجتمع من جهة، ولكنّه أيضا يستثمر التّحوّلات الإيجابيّة في خدمة تطوّر المجتمع ورقيّه، لأنّ الوضع الانفتاحيّ والإعلاميّ اليوم أقوى فرديّا من الهويّات الاجتماعيّة، ولهذا ينبغي التّدافع معها معرفيّا وعمليّا وفق مؤسّسات تفكّك هذه التّحوّلات والتّغيرات، ولا يقتصر عند العواطف والكلمات المطلقة، ليكون أثرها على حفظ الأسرة والمجتمع نابعة من الذّات، ومحافظة على الأسرة ذاتها".

وفيما يتعلق بالهوية فقد قال العبري حول ما جاء في الخطاب بأن لكل مجتمعات هوّياتها، نتيجة التّديّن أو نتيجة العادات والتّقاليد، أو بسبب الرّؤية الاجتماعيّة المرتبطة بالإرادة السّياسيّة والقانونيّة، والّتي تخلق نمطا معيّنا من طبيعة الهويّة، نتيجة لارتباطها بالتّأريخ، أو رغبة في الاستقلاليّة، وأضاف: "لا شك أنّ الهويّة اليوم أصبحت من أكثر المفردات تعقيدا وتأثرا، نتيجة التّأثير الإعلاميّ والسّياحيّ والسّينمائيّ والفنيّ والاقتصاديّ الاستهلاكيّ عليها، وهذا له تأثيره على الجانب الفكريّ والمجتمعيّ، واليوم العالم معرض لذوبان الهوّيّات، كما أنّه أيضا معرض لتشعب الهويّات في المجتمع الواحد".

وقال بدر العبري: "لهذا يدعو جلالته إلى تعزيز السّمت العمانيّ والحفاظ على الهويّة، والسّمت هنا ناتج من الصّورة النّمطيّة الّتي يراها أيّ مجتمع هيّ الصّورة الّتي ينبغي أن يستقر على صورتها كأيّ مجتمع كان، والمجتمع العمانيّ بعراقته له سمته الخاص المعروف بها داخليّا وخارجيّا، والحفاظ على هذا السّمت هو حفاظ على هوّيّته الّتي يتمتع بها، وورثها من آبائه، ليسلمها إلى الأجيال القادمة".

واختتم العبري مداخلته بقوله: "من هنا جدليّة الهويّة اليوم بقدر ما نحافظ عليها، علينا أيضا أن ننفتح على جدليّاتها، وأنّ الحفاظ على هويّة الذّات لا يعني الانغلاق على الانفتاح التّقنيّ والمعرفيّ والتّكلنوجيّ على العالم، لأنّ الثّاني مرتبط بالعقل والبحث والكشف والإبداع والاختراع والإنتاج، وهي مفردات إنسانيّة يشترك عليها المجموع البشريّ، وفي المقابل لكلّ مجتمع خصوصيّات من حقّه أن يحافظ عليها، ويتميز بها، ولا تعارض بينهما".

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: الخطاب السامی هذه التحدیات حفظه الله ینبغی أن الهوی ة هذه الت ة ال تی على هو التی ت

إقرأ أيضاً:

عودة: مؤسف أن الشياطين التي أفسدت النفوس وخربت البلد ما زالت متغلغلة وتحول دون الإصلاح

ترأس متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الارثوذكس المطران الياس عودة، خدمة القداس في كاتدرائية القديس جاورجيوس، بحضور حشد من المؤمنين.

بعد الإنجيل قال في عظة: "خصصت كنيستنا الأحد الرابع من الصوم لتذكار القديس يوحنا السلمي، كاتب «سلم الفضائل» أو «السلم إلى الله»، الذي نسك في برية سيناء في القرن السابع وقد صدف هذه السنة أن يكون تذكاره اليوم أيضا، إذ نعيد له في الثلاثين من آذار. وقد حقق القديس يوحنا في حياته النسكية المثل الأعلى للتوبة، الذي علينا أن نضعه نصب أعيننا خلال الصوم. في الكنيسة ليس للنسك أي معنى أو قيمة إن لم يكن تعبيرا عن المحبة. نسمع في صلاة الغروب: «أيها الأب البار، لقد سمعت صوت إنجيل الرب، فغادرت العالم والغنى والشرف واحتسبتها كلا شيء، لذلك هتفت نحو الكل: أحبوا الله فتجدوا نعمة أبدية، لا تفضلوا شيئا على محبته...». يأتي إنجيل اليوم ليؤكد على ضرورة الفضائل النسكية وفرادتها، أعني الصوم والصلاة في حياة المؤمن. فبعدما عيدنا لاستقامة الرأي في الأحد الأول من الصوم، وشهدنا كشف ألوهة المسيح في الأحد الثاني، وأقمنا تذكارا للصليب الكريم في الأحد الماضي، نحيي في الأحدين الأخيرين من الصوم تذكار مثالين في الصلاة والصوم والتوبة الحقيقية، هما القديسان يوحنا السلمي ومريم المصرية".

أضاف: "النسك ليس خاصا بالرهبان، بل أيضا بحياة الناس في العالم. النسك، في التقليد الأرثوذكسي يعني حفظ وصايا السيد المسيح وتطبيقها. والرهبان هم أولئك الذين يعيشون بحسب الإنجيل. إذا، الحياة النسكية هي حياة بحسب الإنجيل. النسك هو حفظ ناموس الله، وتحقيق وصاياه، والجهاد من أجل إخضاع مشيئتنا لمشيئة الله. هذا الأمر تطلبه الكنيسة من جميع أبنائها، فما هو مطلوب من الراهب والكاهن مطلوب أيضا من كل إنسان".

وتابع: "يحدثنا إنجيل اليوم عن شفاء أبكم مسه الشيطان، وقاده أبوه إلى المسيح. قال الرب للأب: «إن استطعت أن تؤمن فكل شيء مستطاع للمؤمن». فصاح أبو الصبي بدموع: «إني أؤمن يا سيد، فأغث عدم إيماني». إنها الصيغة الأفضل للتعبير عن وجود الإيمان في قلب الإنسان وضعف هذا الإيمان في آن. لكن، هل نحن قادرون على البكاء بدموع حارة حينما نقول لمخلصنا: «أؤمن... فأغث عدم إيماني»؟ الذين يؤمنون قادرون على إخراج الشياطين وشفاء كل أنواع الأمراض. أما الذي لا يؤمن فلا يستطيع حتى أن يسيطر على نفسه، ولا أن يتغلب على خطاياه، لكنه يخدمها كعبد فتعذبه. لقد أشفق الرب على الأب وقبل إيمانه وشفى ابنه. وعندما سأل التلاميذ المعلم: «لماذا لم نستطع نحن أن نخرجه؟»، أجابهم: «إن هذا الجنس لا يخرج إلا بالصلاة والصوم».

وقال: "بالصوم، يختار الإنسان المآكل التي تساعده في جهاده الروحي الذي يجب أن يتكامل مع تصرفاته وأفكاره وأقواله. لذا، على الإنسان أن يحيا بالكلمة الخارجة من فم الله كما قال الرب يسوع للمجرب: «ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان بل بكل كلمة تخرج من فم الله» (مت4: 4). بالصوم يعلن الإنسان لذاته، بواسطة جوع جسده، أنه يحيا لا لذاته بل لله، فيعرف نفسه على غناها ومطلبها وغايتها. عن طريق الجسد نصبح فقراء إلى الروح، ونفتقر إلى المسيح، المأكل الحقيقي والمشرب الحي. الإنسان الجائع، يصبح جسده منبها مرافقا له يذكره بغاية حياته، وبحضرة الله فيها. الجوع هو صلاة للجسد صامتة. كذلك في الصلاة، نصوم عن الأفكار ونحدد، عن طريق الذهن، أننا نفتقر إلى الكلمة الإلهية، معرضين عن سواها، لأن الرب هو الغذاء الحي والمن الحقيقي للذهن البشري. الإنسان الذي يحصن ذهنه بالصلاة وجسده بالأصوام هو كالبيت الذي تطرد منه الشياطين فيصبح نظيفا ويصير بيتا لله وهيكلا للروح. إذا، الصلاة والصوم يعنيان الموت الكلي للذات، وتثبيت النفس في موقف ثقة وتواضع لا ينتظر إلا رحمة الله، وإخضاع إرادتنا لإرادة الرب، وتسليم كياننا برمته إلى يدي الآب". لذلك، نحن مدعوون إلى الجهاد سعيا إلى بلوغ الفصح ومعاينة الله عبر فضيلتي الصلاة كصوم للذهن، والصوم كصلاة للجسد. فمن يبلغ هذه الحالة، بنعمة الله، يستطيع طرد الشياطين وفعل المعجزات".

أضاف: "كم من شياطين تتلاعب بأبناء هذا البلد وقادتهم ويجب طردها بالصوم والصلاة، والتصميم والجهاد والإرادة الحسنة، وحفظ وصايا الله وتطبيقها. شياطين الكبرياء، والحسد، والمصلحة، والكراهية، والإستغلال، ورفض التغيير، والإستنفاع، والإستزلام، وغيرها من الشياطين التي أفسدت النفوس وخربت البلد، والمؤسف أنها ما زالت متغلغلة وتحول دون الإصلاح والتقدم في عملية إعادة بناء هذا البلد بإدارته ومؤسساته والمجتمع. كيف يبنى بلد وبعض أبنائه لا يؤمنون به؟ كيف يصلح مجتمع وبعض أفراده متمسكون بمصالحهم؟ وكيف يجتث الفساد من إدارة ما زال الفاسدون والمفسدون يحاصرونها ولا يرتدعون؟"

وختم: "صلاتنا في هذه الأيام الصيامية أن يعود الجميع إلى ذواتهم ويتأملوا في خصائلهم ويصلحوا ما قد فسد وأنتن، وأن يتنبه المسؤولون إلى كل خطوة يقومون بها كي لا يتعثروا فتتوقف المسيرة. «إن ابن البشر يسلم إلى أيدي الناس فيقتلونه وبعد أن يقتل يقوم في اليوم الثالث». بلدنا أسلم ونكل به وقتل مرات ومرات، وهو بحاجة إلى دم جديد، وذهنية جديدة، ورؤية عصرية. صلاتنا نرفعها مع كل الأمناء لهذا البلد كي يوفق الله حكام هذا البلد في مسيرتهم التغييرية، وأن تكون قيامته قريبة".

  مواضيع ذات صلة النائب فراس حمدان خلال جلسة الثقة: معركة الإصلاح ما زالت في بداياتها Lebanon 24 النائب فراس حمدان خلال جلسة الثقة: معركة الإصلاح ما زالت في بداياتها 30/03/2025 12:25:41 30/03/2025 12:25:41 Lebanon 24 Lebanon 24 جنوب إفريقيا تصف طرد الولايات المتحدة لسفيرها بأنه "مؤسف" Lebanon 24 جنوب إفريقيا تصف طرد الولايات المتحدة لسفيرها بأنه "مؤسف" 30/03/2025 12:25:41 30/03/2025 12:25:41 Lebanon 24 Lebanon 24 الرئيس السوري: الثورة أنقذت البلاد من الضياع لكن التحديات ما زالت كبيرة Lebanon 24 الرئيس السوري: الثورة أنقذت البلاد من الضياع لكن التحديات ما زالت كبيرة 30/03/2025 12:25:41 30/03/2025 12:25:41 Lebanon 24 Lebanon 24 حافظ اللاذقية للعربية: محطات الكهرباء والمياه لا تزال متوقفة بسبب عمليات تخريب Lebanon 24 حافظ اللاذقية للعربية: محطات الكهرباء والمياه لا تزال متوقفة بسبب عمليات تخريب 30/03/2025 12:25:41 30/03/2025 12:25:41 Lebanon 24 Lebanon 24 قد يعجبك أيضاً أمين الفتوى في طرابلس والشمال: آن الأوان لان ينهض هذا البلد من غير الاقزام Lebanon 24 أمين الفتوى في طرابلس والشمال: آن الأوان لان ينهض هذا البلد من غير الاقزام 05:16 | 2025-03-30 30/03/2025 05:16:54 Lebanon 24 Lebanon 24 مفتي عكار أدّى صلاة العيد في حلبا Lebanon 24 مفتي عكار أدّى صلاة العيد في حلبا 05:04 | 2025-03-30 30/03/2025 05:04:31 Lebanon 24 Lebanon 24 بعد الخلافات الكثيرة... هل التحالف بين "حزب الله" و"التيّار" مستحيل؟ Lebanon 24 بعد الخلافات الكثيرة... هل التحالف بين "حزب الله" و"التيّار" مستحيل؟ 05:00 | 2025-03-30 30/03/2025 05:00:00 Lebanon 24 Lebanon 24 الراعي: الوطن لا يقوم إلّا بتضافر جهود جميع أبنائه Lebanon 24 الراعي: الوطن لا يقوم إلّا بتضافر جهود جميع أبنائه 04:52 | 2025-03-30 30/03/2025 04:52:56 Lebanon 24 Lebanon 24 المفتي طالب: عيد الفطر محطة لانطلاقة جديدة للبنان Lebanon 24 المفتي طالب: عيد الفطر محطة لانطلاقة جديدة للبنان 04:44 | 2025-03-30 30/03/2025 04:44:47 Lebanon 24 Lebanon 24 الأكثر قراءة أثناء سحب الرواتب.. أمرٌ فاجأ المواطنين Lebanon 24 أثناء سحب الرواتب.. أمرٌ فاجأ المواطنين 14:37 | 2025-03-29 29/03/2025 02:37:46 Lebanon 24 Lebanon 24 سفينة ضخمة تدخل لبنان.. هذا مكان تواجدها Lebanon 24 سفينة ضخمة تدخل لبنان.. هذا مكان تواجدها 15:12 | 2025-03-29 29/03/2025 03:12:30 Lebanon 24 Lebanon 24 رسمياً.. دار الفتوى يعلن أول أيام عيد الفطر في لبنان Lebanon 24 رسمياً.. دار الفتوى يعلن أول أيام عيد الفطر في لبنان 11:16 | 2025-03-29 29/03/2025 11:16:46 Lebanon 24 Lebanon 24 حتى الآن.. هذه الدول التي أعلنت موعد عيد الفطر Lebanon 24 حتى الآن.. هذه الدول التي أعلنت موعد عيد الفطر 10:40 | 2025-03-29 29/03/2025 10:40:58 Lebanon 24 Lebanon 24 رسميًا.. أول بلد إسلامي يعلن موعد عيد الفطر Lebanon 24 رسميًا.. أول بلد إسلامي يعلن موعد عيد الفطر 09:24 | 2025-03-29 29/03/2025 09:24:48 Lebanon 24 Lebanon 24 أخبارنا عبر بريدك الالكتروني بريد إلكتروني غير صالح إشترك أيضاً في لبنان 05:16 | 2025-03-30 أمين الفتوى في طرابلس والشمال: آن الأوان لان ينهض هذا البلد من غير الاقزام 05:04 | 2025-03-30 مفتي عكار أدّى صلاة العيد في حلبا 05:00 | 2025-03-30 بعد الخلافات الكثيرة... هل التحالف بين "حزب الله" و"التيّار" مستحيل؟ 04:52 | 2025-03-30 الراعي: الوطن لا يقوم إلّا بتضافر جهود جميع أبنائه 04:44 | 2025-03-30 المفتي طالب: عيد الفطر محطة لانطلاقة جديدة للبنان 04:14 | 2025-03-30 ولي العهد السعودي بحث مع سلام العلاقات الثنائية فيديو "فرّ" من الجيش.. فنان لبناني شهير يكشف تفاصيل عن حياته وهذا ما قاله عن فضل شاكر (فيديو) Lebanon 24 "فرّ" من الجيش.. فنان لبناني شهير يكشف تفاصيل عن حياته وهذا ما قاله عن فضل شاكر (فيديو) 03:59 | 2025-03-25 30/03/2025 12:25:41 Lebanon 24 Lebanon 24 برج إيفل مُغطى بحجاب.. إعلان في فرنسا يؤدي لانقسامات ثقافية ودينية (فيديو) Lebanon 24 برج إيفل مُغطى بحجاب.. إعلان في فرنسا يؤدي لانقسامات ثقافية ودينية (فيديو) 01:50 | 2025-03-25 30/03/2025 12:25:41 Lebanon 24 Lebanon 24 "خايفة عالبقاع".. ماغي فرح تؤكد ان الحرب لم تنتهِ بعد وهذا ما قالته عن الوضع في لبنان (فيديو) Lebanon 24 "خايفة عالبقاع".. ماغي فرح تؤكد ان الحرب لم تنتهِ بعد وهذا ما قالته عن الوضع في لبنان (فيديو) 23:43 | 2025-03-24 30/03/2025 12:25:41 Lebanon 24 Lebanon 24 Download our application مباشر الأبرز لبنان خاص إقتصاد رمضانيات عربي-دولي فنون ومشاهير متفرقات Download our application Follow Us Download our application بريد إلكتروني غير صالح Softimpact Privacy policy من نحن لإعلاناتكم للاتصال بالموقع Privacy policy جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24

مقالات مشابهة

  • الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي: العيد يوم للتسامُح وتعزيز أواصر الأخوة والمودة
  • عودة: مؤسف أن الشياطين التي أفسدت النفوس وخربت البلد ما زالت متغلغلة وتحول دون الإصلاح
  • أكثر من مليار و800 مليون ريال إجمالي تبرعات الحملة الوطنية للعمل الخيري بنسختها الخامسة
  • منصور بن زايد: العيد مناسبة لتجسيد قيمنا الأصيلة في التراحم والتكافل
  • تنظيم ندوة في بنغازي حول تأثير الغزو الثقافي على الهوية الوطنية
  • الفرق الخيرية.. مرآة تعكس قيم التراحم والتكاتف في المجتمع العماني
  • برلماني: تأكيد الرئيس على الهوية الوطنية وتعزيز القيم الأخلاقية خارطة طريق
  • اقرأ غدًا في «البوابة».. جانا العيد.. تقاليد موروثة على مر الزمان.. تؤكد الهوية المصرية الأصيلة
  • تنمية المجتمع بأبوظبي تنظم جلسات مجتمعية لتعزيز الروابط الأسرية وترسيخ الهوية الوطنية
  • حزب الله: لا علاقة لنا بالصواريخ التي أطلقت من جنوب لبنان