طوفان فلسطين الأكبر
تاريخ النشر: 14th, November 2023 GMT
حمد بن سالم العلوي
الله أكبر فوق كيد المعتدي، الله أكبر فوق كيد المعتدين.. طوفان فلسطين حول العالم على أيدي الشعوب يجري، الله أكبر الله أكبر.. أما آن لهذا الظلم أن ينكسر وهذا الظلام أن ينجلي.. الله أكبر إسرائيل تفشل وتفشل وستفشل من النيل من أسد المقاومة الأبية وإلى الأبد.. لقد آن الأوان للشعوب أن تتحرر.
لقد أصبح الصهاينة يخيفهم الإعلام، فهذه قناة الميادين الفضائية تُجبَر على إغلاق مكاتبها في فلسطين المحتلة، وهناك هجوم بصاروخ من مسيّرة إسرائيلية على 40 إعلاميًا في جنوب لبنان، ترى ما الذي يُخيف إسرائيل أن يعرف العالم بما يجري على الشعب الفلسطيني من هذه الدولة الديمقراطية الوحيدة في المنطقة كما يزعمون كذبًا؟ وذلك رُغم الدعم الأمريكي ودعم حلف الأطلسي المعلن.. المقاومة تُجهز على الغزو الأسود البري على عرين الأسود في غزة، الله أكبر عندما تنظر إلى مقبرة الدبابات الميركافا في شوارع غزة العزة تشعر أن نصر الله آتٍ لا محالة.
الله أكبر الله أكبر كيف تخاذل الصهاينة، لقد أعماهم الله عن معرفة قوة خصمهم، فوضعوا أهدافًا لا تتحقق أبدًا، فإن القضاء على حماس وبقية مجموعات المقاومة الفلسطينية أصبح مستحيلًا، وقد عدُّو العدة لهذا اليوم العظيم، وهو يوم "طوفان الأقصى"، فعجبًا من بني صهيون الذين يدّعون أنهم يحسبون خطوات النملة في مخططاتهم، لكنهم لم يستطيعوا فهم قوة المقاومة، وقوة حماس والجهاد وبقية فصائل المقاومة السائرة في تحرير فلسطين. تحرير فلسطين أصبح مسألة وقت لا أكثر، وقد آن الأوان ليعود اليهود أدراجهم إلى بلدانهم التي أتوا منها إلى أرض فلسطين، لقد آن الأوان لأن تصبح فلسطين حُرة أبيّة، وأن يعود اليهود من الشتات إلى الشتات، فهذا حكم الله المبرم في حقهم إلى يوم الميعاد.
إنَّ الذي جعل القضية الفلسطينية تظل حيّة في وجدان الشعب الفلسطيني، والشعوب العربية عوامل كثيرة منها؛ نكبة عام 1948م التي شهدت احتلال اليهود لفلسطين بتآمر دولي وعلى رأسه بريطانيا، فانبثق عن تلك النكبة ولادة زعامات عربية وطنية كالزعيم جمال عبدالناصر والرئيس هواري بومدين في الجزائر وغيرهما، وقد جعلت من الصهاينة ينهجون نهجًا غير مباشر في تصفية القضية الفلسطينية، فقد تعوَّد المستعمرون الغربيون أن يُبيدوا شعوب الأرض التي يحتلونها، كما فعل الأمريكان بالهنود الحمر، وكما فعل البريطانيون بأهل أستراليا الأصليين، عندما نَقلوا السجناء والمجرمين والمنبوذين إلى هناك، ولكن العائق الكبير الذي حال دون ذلك هو وجود الشعب الفلسطيني، الذي كان أكثر وعيًا وتحضرًا من همجية اليهود، لذلك استعصى على الصهاينة ابتلاع أرض فلسطين، رغم الدعم الغربي بالمال والسلاح، وهذه العوامل ساعدت على بقاء فلسطين صامدة بانتظار التحرير القادم بإذن لله في القريب العاجل.. ولا ننسى حكم الله المبرم في اليهود بعدم اجتماعهم على كلمة واحدة وفي دولة مستقلة وإنما رحلة الشتات الأبدية في الأرض.
أن المُرجفين في الأرض الذين أعابوا على السيد حسن نصر الله خطابه العقلاني؛ حيث خالف ما يدور في عقولهم- وهو حصرًا في عقولهم القاصرة والمريضة، فهم يفكرون بعواطفهم البسيطة، وهذا القائد الفذ يفكر بعقل المقاومة، والأهداف المرسومة لها برصانة لأجل لتحرير القدس وفلسطين كاملة، فينكرون على السيد حسن نصر الله، أن هناك من يتوسل إليه ألّا يدخل المعركة مع قوى مع المقاومة في فلسطين المحتلة، وخاصة حماس والجهاد وبقية المنظمات الفلسطينية المحاصرة في غزة شكلًا، ولكنها الحرة فعلًا وحقًا، فهو لا يتسلق على منجزات المقاومة الفلسطينية في الداخل، كما يفعل دعاة البطولات المجانية، وإنما قالها بصريح العبارة إننا ندعم المقاومة الفلسطينية بكل قوة، وقال كلمة قوية في وجه الذين يرجوه ألا يدخل في الحرب إلى جانب قوى المقاومة في الداخل، فقال سيظل قرارنا في أيدينا وحدنا، بشرط أن تنتصر المقاومة (وخاصة حماس) والتي وضع الكيان الصهيوني هزيمتها كهدف رئيس لوقف الحرب على غزة، لكن سيد المقاومة الإسلامية وضع سلامتها وانتصارها شرطًا في عدم تدخله في الحرب.
سيد المقاومة الإسلامية عندما قال إن المقاومة الفلسطينية هي من خطط ونفذ "طوفان الأقصى" صبيحة يوم 7 أكتوبر، لا ينكر علمه بذلك، وإنما أراد أن يوضح أن هناك رجالًا محل ثقة يديرون المقاومة بحنكة واقتدار، وهذا يُزعج المرجفين في الأرض، والذين تنازلوا عن ولاية أنفسهم، وأعطوها بتصغّر وذُل للصهاينة، وأمريكا والغرب المتحد ضد العرب، وكانوا يحاولون تحويل النصر الناتج عن يوم 7 أكتوبر إلى إيران، وكأن حماس وفرق المقاومة تابعة لإيران، وذلك بهدف إفراغ العمل الفلسطيني من مضمونه، وإظهار المقاومة بأنها لا تخدم التحرر الفلسطيني. والحق أقول إنهم معذورون فيما ذهب بهم تفكيرهم إليه، فهم يقيسون الآخرين على ما هم عليه من مشاعر مريضة، وما هم يقومون به من نهج قديم التصق بهم من تخاذل وذل ونُكران للرجولة والشجاعة، ففاقد الشيء لا يعطيه؛ بل وينكره على غيره.
ستنتصر المقاومة- بإذن الله- والمطلوب من محور المقاومة الدعم والمراقبة في الوقت الراهن، والسيد حسن نصر الله ثابت على موقفه، وقد أكد على ذلك من خلال الموقف الذي عبّر عنه خلال خطابه الأول، وجدد التأكيد عليه يوم السبت 11/11/2023م في ذكرى يوم الشهيد، بأنهم ثابتون على المبدأ، ولا تزحزح عن نصرة المجاهدين في الداخل متى استلزم الأمر، والرجل لا يعمل على اقتناص الفرص على حساب رفاق السلاح والهدف، وإنما الذي يقتنصه من فرص، هي ضد العدو المحتل، فلا يفرط في أية فرصة مواتية لتحجيم قوة العدو، ومنع عربدته وغطرسته ضد الآمنين من النساء والأطفال، وكل المدنيين في جنوب لبنان فتجده يرد الصاع بصاعين.
وأخيرًا.. لقد تجاوزت المعركة حتى الآن شهرًا ونيفاً، وقد حُصد الكثير من القتلى والأسرى من الصهاينة ومن يحارب بجانبهم، ولم يوهن عضد المقاومة، ولن يوهن- بإذن لله عز وجل- وكما يقول أمين الأمة أبوعبيدة الفلسطيني "إنه لجهاد.. نصرٌ أو استشهاد".
رابط مختصر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
قائد الثورة: استشهاد الرئيس الصماد كان من أكبر الحوافز للشعب اليمني في التضحية والثبات
الثورة نت|
اعتبر قائد الثورة السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي، الذكرى السنوية للشهيد الرئيس صالح الصماد، محطة لاستلهام الدروس في القيم الإيمانية والروح الجهادية والعطاء في سبيل الله.
وقال السيد القائد في كلمته مساء اليوم بالذكرى السنوية للشهيد الرئيس صالح الصماد” نستذكر الشهيد الرئيس صالح الصماد كأخ عزيز وكشهيد من القادة الشهداء بإسهامه الكبير وجهده وجهاده وتقديمه وعطائه وفي دوره”.
وأضاف “حديثنا عن الشهداء والشهادة هو حديث عن قدسية عطائهم ورفيع منزلتهم عند الله، وهذا محفز كبير للسير في دربهم ومواصلة المشوار في طريقهم، وحينما نستذكر الشهيد الرئيس الصماد نستذكر في شخصيته الفذة مميزات مهمة وملهمة منها وفي مقدمتها التوجه والانطلاقة الإيمانية”.
وأشاد قائد الثورة، بما تحلى به الشهيد الرئيس الصماد من وعي وثقافة قرآنية في التزامه وتوجهه الإيماني وشعوره بالمسؤولية..منوهًا بالدور البارز للرئيس الصماد في علاقاته وتأثيره الواسع واهتمامه بالشأن العام وعلاقته الطيبة بالناس والمجتمع.
وبين أن المعيار المهم لدى الإنسان الذي ينطلق انطلاقة إيمانية صادقة هو ما الذي يحقق به مرضاة الله تعالى.. مضيفًا “عندما تبوأ الصماد مسؤوليته كرئيس في مرحلة حساسة جدًا في ذروة العدوان الأمريكي السعودي على بلدنا لم يتعامل مع موقعه كمنصب بل كمسؤولية”.
وأكد أن الأولوية للرئيس الصماد ولكل أبناء شعبنا الأحرار كانت للتصدي للعدوان على بلدنا، وكان اهتمامه الكبير بالحفاظ على الجبهة الداخلية وتماسكها في مرحلة هي أخطر مرحلة من مراحل الاستهداف لها وهي فتنة ديسمبر.
وتقدم السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي للمجاهدين في كتائب القسام وحركة حماس والشعب الفلسطيني بخالص التعازي باستشهاد القائد الكبير محمد الضيف ورفاقه الشهداء.. مشيرًا إلى أن قائد كتائب القسام الشهيد الكبير محمد الضيف “أبو خالد” كان من القادة النموذجيين الكبار بما حمله من قيم إيمانية وقوة إرادة وعزم وروح جهادية عالية.
وأوضح أن الشهيد الضيف كان له الدور الكبير والإسهام العظيم في البنية الجهادية الصلبة الفولاذية المتمثلة بكتائب الشهيد عزالدين القسام.. لافتًا إلى أن المسار الجهادي للشهيد القائد محمد الضيف كان مسارًا تصاعديًا من حيث البناء لكتائب القسام كقوة مجاهدة فعالة تتصدر الساحة الفلسطينية في فاعليتها وحضورها.
وأفاد بأن تماسك كتائب القسام وصمودها العظيم في معركة “طوفان الأقصى” حافظ على الإنجاز الذي تحقق للشعب والمقاومة الفلسطينية.. مشيرًا إلى أن التماسك والثبات العظيم لكتائب القسام بالرغم من استشهاد القائد الضيف ورفاقه وبالرغم من العدوان الإسرائيلي الأمريكي غير المسبوق، هو ثمرة عظيمة لجهد الضيف وجهاده.
وتابع “العدوان الأمريكي الذي نفذه النظام السعودي وقوى إقليمية معه كان لسببين، الأول هو النهج التحضري الإيماني الجهادي لثورة شعبنا في 21 سبتمبر”.. مبينًا أن الأعداء لا يقبلون ولا يطيقون بأن يكون اليمن حرًا مستقلًا على أساس انتمائه وهويته الإيمانية.
ومضى بالقول “استقلال بلدنا يعني فقد الأعداء سيطرتهم عليه وعلى موقعه الجغرافي المهم وعلى ثرواته النفطية والغازية”.
وأرجع قائد الثورة السبب الثاني للعدوان على اليمن، إلى موقف الشعب اليمني المنسجم مع هويته الإيمانية تجاه قضايا أمته الكبرى وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.. مؤكدًا أن العدوان على بلدنا كان بتحريض وإسهام إسرائيلي وبإشراف أمريكي تام.
وذكر أن الدور السعودي كان التنفيذ والتمويل، ودفع الأموال وتقديم مئات المليارات من الدولارات للخزانة الأمريكية.. مشيرًا إلى دور خونة البلد المتمثل في القتال ضد شعبهم لتمكين أعدائه من احتلاله والسيطرة عليه وإخضاعه للأمريكي وأدواته الإقليمية.
وتطرق إلى دور الأمريكي في الإشراف على العدوان على البلاد بشكل كامل.. مؤكدًا أن الأمريكي هو المتحمل الأول لوزر العدوان وما كان فيه من جرائم القتل والإبادة والتدمير الشامل للشعب اليمني.
وعّد السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي، الأمريكي هو المسؤول الأول ويشترك معه في المسؤولية أدواته الإقليمية في الاستهداف للشهيد الرئيس صالح علي الصماد.. مؤكدًا أن الأمريكي لا يقبل ولا يتحمل أن يكون هناك رئيس أو زعيم في أي بلد من البلدان العربية والإسلامية حر لا يقبل بالخنوع لأمريكا والاستسلام لها.
وقال “الأمريكي يريد من كل زعماء العالم العربي والإسلامي أن يكونوا خانعين له مطيعين وموالين ومستسلمين له، يقبلون إملاءاته ويقدمون له ثروات شعوبهم، وهذه النوعية من الرؤساء والزعماء والأمراء والملوك والقادة هم عبارة عن مسؤولي أقسام شرطة للأمريكي في الاهتمام بما يريده عسكريًا أو أمنيًا”.
ولفت إلى أن استشهاد الرئيس الصماد كان من أكبر الحوافز للشعب اليمني في التضحية والثبات، وكل الشهداء لهم إسهامهم العظيم ودورهم الكبير وهم بكلهم مدرسة عظيمة.. مضيفًا “من المهم الاهتمام المستمر بإنتاج الوثائقيات عن سيرة الشهداء وذكراهم وتضحياتهم والتنوع في إنتاج ما يتعلق بذلك”.
وتابع” من المهم الاستمرار فيما يتعلق بإبراز دور الشهداء من خلال تسمية شوارع مهمة وأحياء ومراكز ومؤسسات وغير ذلك بأسمائهم، وشعبنا قدم عشرات الآلاف من الشهداء والآخرون خسروا عشرات الآلاف ممن قدموهم قربانا واسترضاء للأمريكي والإسرائيلي”.
وأوضح قائد الثورة أن الشعب اليمني قدّم شهداء في سبيل الله تعالى قربانا إلى الله، وهو ينعم بالحرية الحقيقية، ما جعله يتمكن من أن يتحرك في إسناد الشعب الفلسطيني ومجاهديه في معركة “الفتح الموعود والجهاد المقدس”.
وأردف قائلًا “تحرُك شعبنا المساند للشعب الفلسطيني في “طوفان الأقصى” تميّز عن كل البلدان وكان تحركًا رسميًا وشعبيًا بفاعلية عالية وسقف عالٍ.. مؤكدًا أن الأمة تحتاج إلى الحرية كشيء أساسي بالنظر إلى هويتها وانتمائها ومسؤوليتها.
وشدد على ضرورة العناية المستمرة بروضات الشهداء وبالزيارة لها، وهذا له أثره الكبير على المستوى الوجداني.
وعرّج السيد القائد على دور اليمن المساند للشعب الفلسطيني في معركة “الفتح الموعود والجهاد المقدس”، والذي كان بزحم هائل واستمرار وثبات، بالرغم من كل الضغوط والحملات والعدوان والحصار.
وقال “يجب ألا نعبّد أنفسنا إلا لله، وأن نتحرر من العبودية لكل الطواغيت وهذه مسألة ذات أهمية كبيرة في ما يتعلق بانتمائنا الديني، وكل حالة خضوع للأعداء للطاغوت والاستكبار هو انتقاص وارتداد وتراجع في المبدأ الأول من المبادئ الإسلامية والدينية، وهي على حسابه حالة الخضوع لأمريكا”.
وأشار إلى أن الطاعة لأمريكا ولإسرائيل هي تعبيد للنفس لهم، وانتقاص على حساب هذا الانتماء ولذلك المسألة خطيرة جدًا، تمس بالمبادئ وبالثوابت الدينية والأسس الدينية.. مضيفًا “مهمتنا أيضًا بحاجة إلى الحرية والخلاص من هيمنة أعدائها، بالنظر إلى مستوى التحديات والمخاطر التي تهددها من جانبهم”.
وأكد السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي، أن الخنوع لأمريكا وإسرائيل لا يمثل حلًا للأمة ولا يدرأ المخاطر عنها، وإنما يساعد الأعداء إلى أن يتمكنوا أكثر وأكثر من نجاح مؤامراتهم ومخططاتهم ومشاريعهم وأجندتهم التدميرية والعدوانية ضد أبناء الأمة.
وتابع “أمتنا بحاجة إلى أن تتحرر وتستشعر مسؤوليتها وتخرج من حالة الجمود، لأن الأعداء حاقدون وجاحدون ويحملون الحقد الشديد ضد أمتنا، وجرائمهم الرهيبة جدا في غزة عبرت على ذلك الحقد الذي يحملونه”.
وأوضح “أن الأعداء كانوا يتعاملون مع الشعب الفلسطيني في غزة بعدوانية شديدة تعبّر عن منتهى الحقد والكراهية، وما يزالون طامعون في أوطاننا وثرواتها وفي موقعها الجغرافي”.. مشيرًا إلى أن الأعداء لا يعطون أي اعتبار لا لحقوق إنسان ولا لقيم ولا لأخلاق ولا لقوانين ولا لأي شيء.
ومضى بالقول “أعداؤنا يرتكبون أبشع وأفظع وأسوأ وأقصى الجرائم حتى بحق الأطفال والنساء والطاعنين في السن، ووصل حقدهم حتى إرسال الكلاب البوليسية على العجائز الطاعنات في السن وهن في حالة المرض لينهشوا لحمهن وهن على قيد الحياة”.
وتحدث قائد الثورة عمّا يرتكبه الأعداء من جرائم وانتهاكات، بما فيها جرائم الاغتصاب دون أي حياء أو وازع أخلاقي أو إنساني أو قانوني أو غير ذلك، ويرتكبون أيضًا جرائم القتل ويتعمدون قتل بعض الأطفال بدم بارد.
وتناول ما يرتكبه الأعداء من ممارسات في استخدام القنابل الفتاكة لتدمير المنشآت الخرسانية لاستهداف النازحين في خيمهم القماشية، كما استخدموا القنابل الحارقة وارتكبوا جرائم التجويع وكل أصناف الجرائم.
وقال “أعداؤنا مجرمون والعالم سمع على مدى 15 شهرا بأنواع كثيرة من أبشع وأفظع وأقسى وأسوأ الجرائم التي ارتكبوها، والإسرائيلي والأمريكي معًا أرادا بعدوانهما الوحشي الإجرامي على قطاع غزة إنهاء المقاومة والقضاء على المجاهدين وتهجير أهل القطاع”.
وندد السيد القائد بتصريحات ترامب في تهجير سكان قطاع غزة إلى الأردن ومصر .. وقال “ما يزال ترامب حتى الآن يردد ويكرر الكلام عن تهجير أهالي غزة إلى الأردن وإلى مصر، وهذا هدفهم”.
وأكد أن الأعداء هدفهم الإبادة والسيطرة التامة والتهجير الكامل للشعب الفلسطيني من قطاع غزة، وما أعاقهم ويعيقهم هو الصمود الأسطوري العظيم للشعب الفلسطيني ومجاهديه.. وقال” “لو أتيح للأعداء أن يتحقق الإبادة والتهجير ولم يصمد الشعب الفلسطيني هذا الصمود العظيم، لكانوا فعلوا ذلك وانتقلوا إلى الخطوات التالية، فالأعداء لديهم أهداف واضحة وهم يسعون لتنفيذها على مستوى فلسطين، وفي مقدمة ما يستهدفونه المسجد الأقصى والقدس، وموقفهم في هذه المسألة موقف عقائدي”.
وأشار إلى أن الأعداء يسعون لاستقطاع الضفة الغربية بشكل نهائي، وما يفعله الأعداء في هذه المرحلة في الضفة الغربية من عدوان، محاولة لتعويض ما خسروه في غزة وما سقط عليهم فيها من الغرور والطغيان والكبر.
وأفاد بأن الأعداء يهدفون لاستقطاع الضفة وغزة بشكل كامل وتهجير الشعب الفلسطيني والمصادرة لكل فلسطين وتصفية القضية الفلسطينية بكلها، كما يهدفون لمنع عودة اللاجئين الفلسطينيين وتوطينهم في بلادهم.
وتوقف قائد الثورة عند مماطلة العدو الصهيوني في تنفيذ الاتفاق في لبنان.. وقال “ما يزال العدو يماطل في تنفيذ الاتفاق في لبنان، ومستمر في ممارساته العدوانية، من تدمير للمنازل وتجريف للأراضي الزراعية وقلع أشجار الزيتون المعمّرة، وكذلك الاستهداف للأهالي وتنفيذ غارات عدوانية في لبنان”.
واستعرض ممارسات العدو الإسرائيلي في سوريا وتأكيده على أنه سيستمر في احتلال ما تم احتله في سوريا، ويسعى إلى تثبيت تواجده هناك.. مؤكدًا أن أطماع العدو الصهيوني واضحة كلما تهيأت له الظروف أو رأى المجال مفتوحا أمامه.
وقال “لن يتردد العدو الصهيوني في الإقدام على أي خطوة عدوانية من احتلال ومصادرة للأرض والأوطان وقتل أبناء الأمة، ومن ارتكاب أبشع الجرائم وتنفيذ مختلف المؤامرات”.. مؤكدًا أن العائق الحقيقي للعدو تجاه كل مؤامراته بأنواعها ومساراته العدوانية المتعددة، يتمثل في مواجهته والتصدي له بالجهاد في سبيل الله وبالمقاومة.
وأثنى السيد القائد على دور المقاومة الفلسطينية بكل فصائلها وإسهامها في الخندق الأول في معركة التي تمثل معركة كل الأمة.. مؤكدًا أن العدو الإسرائيلي لو نجح خلال معركة “طوفان الأقصى” في التخلص من المقاومة الفلسطينية لكان اتجه إلى البلدان المجاورة بدون تردد.
وتساءل “هل كان العدو سيحترم الاتفاقيات السابقة مع الأردن أو مع مصر أو مع لبنان؟ لم يكن ليحترم أي شيء من ذلك، وما يفعله في سوريا، يؤكد أنه لا يحترم أي اتفاقيات، وإنما يعمل على صناعة فرص، ويستثمر الفرص عندما تتوفر لتحقيق أهدافه العدوانية”.
ولفت إلى أن المقاومة الفلسطينية لها الدور الأول، وكذلك حزب الله في لبنان في حماية كل الأمة من خطر يستهدفها بالاحتلال المباشر لرقعة جغرافية واسعة.. موضحًا أن العدو الإسرائيلي يتجه بمشروع عدواني ضد الأمة، والعائق أمامه هي المقاومة.
وبين أن المقاومة ليست فقط عائقا للعدو الإسرائيلي، لكنها عامل أساسي في أنه لم يصل بكل شره إلى بقية البلدان لأنه انشغل بالمقاومة التي أثبتت فيما كانت عليه من ثبات وما أمدها الله به من عون ونصر أنها في مستوى أن تلحق الهزيمة بالعدو وتحقق الانتصار للأمة.
وقال “لو قامت الأمة بما عليها من مسؤولية أمام الله تعالى في الوقوف مع هذه المقاومة ودعمها واحتضانها ونصرتها لحققت الهزيمة بالعدو وحققت الانتصار للأمة”.
وتحدث السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي عن دور الجمهورية الإسلامية في إيران البارز والواضح الذي يعترف به العدو والصديق في إسناد وإعانة المجاهدين في فلسطين ولبنان.
وتطرق إلى الدور الرسمي والشعبي اليمني المساند لفلسطين ولبنان .. وقال “بلدنا برز رسميًا وشعبيًا بكل ما يستطيع في إسناد المجاهدين في فلسطين ولبنان، والتعاطف الشعبي معلوم في كل العالم العربي والإسلامي لكنه لا يكفي لوحده إذا لم يترجم إلى مواقف عملية ودعم وإسناد حقيقي، وهذا هو الشيء الغائب في واقع الأمة”.
وعبر عن الأسف في عدم تحرك الكثير من الأنظمة الرسمية بجدية لتقديم الدعم الحقيقي، لا على المستوى السياسي ولا المادي ولا العسكري ولا بأي مستوى، وغلب على مواقف الأنظمة الرسمية الطابع الشكلي، المتمثل بانعقاد قمم لإصدار بيانات لا أكثر دون أي جهد عملي أو دعم حقيقي على الواقع.
وجددّ قائد الثورة التأكيد على أن المقاومة والمجاهدين في فلسطين ولبنان هم بالمستوى الذي يمكن أن يحقق للأمة كل الأمة الانتصار الكامل والتاريخي على العدو الإسرائيلي.. وقال “لو وقفت الأمة مع المجاهدين في فلسطين ولبنان وقفة صادقة عملية جادة وقدمت لهم الدعم بمثل ما تقدمه أمريكا والغرب للعدو الإسرائيلي لحققت للأمة الانتصار الكامل والتاريخي”.
وأشار إلى أن هناك مسؤولية حقيقية على الأمة تجاه المقاومة، وتبقى هذه المسؤولية دائمة.. مضيفًا “أي دعم للأمريكي هو دعم للإسرائيلي، وعندما تقدم مئات المليارات من ثروات هذه الشعوب للأمريكي، هو يقدم منها مئات المليارات للسلاح والقنابل التي تقتل الفلسطينيين.
وتابع “النجاح الذي تحقق للمجاهدين في فلسطين، بالرغم من حجم الخذلان من معظم الأمة وتواطؤ البعض من الأنظمة والقوى، يقابله الفشل المطلق للإسرائيلي الذي يعترف بأنه فشل فشلًا كبيرًا في قطاع غزة”.
واعتبر السيد القائد مشهد مسار تنفيذ الاتفاق وظهور المجاهدين وإدارة عمليات التبادل للأسرى وخروج الأسرى الفلسطينيين، مشهدًا للفشل التام للعدو الإسرائيلي ومعه الأمريكي، وأيضًا شاهدًا على جدارة المقاومة بالوقوف معها والتأييد والمساندة لها.
وأردف قائلًا “كلما ظهر المجرم نتنياهو يظهر والاستياء بادٍ على وجهه، الإعلام الإسرائيلي والسياسيون يوبخونه، والكل يوبخه في “إسرائيل”، ويشهد على فشله وفشل كيانهم المجرم، وأصبح الإسرائيليون يسمون المشهد في غزة بالفشل المطلق مقابل ما كان يقول عنه المجرم نتنياهو بالنصر المطلق وما كان يردده عن تغيير ملامح “الشرق الأوسط”.
وأوضح أن المصد والعائق والمترس الأول للأمة الإسلامية بكلها كان المجاهدون في قطاع غزة، ومعهم المقاومة في لبنان.. مؤكدًا أن العدو الإسرائيلي لو تخلّص من المقاومة بقطاع غزة وتمكن من تحقيق أهدافه في تهجير الفلسطينيين لاتجه فعلا إلى تغييرات كبيرة.
وأضاف” ما كان يقول عنه المجرم نتنياهو من “تغيير ملامح الشرق الأوسط”، أصبح يرى ملامح أخرى ومشاهد انتصار للشعب الفلسطيني ومجاهديه، ومشاهد فشل مطلق له، فالمشهد في غزة يبين أن المجرم نتنياهو لم يستفد من الإجرام الفظيع الذي صفق عليه الكونغرس الأمريكي عشرات المرات”.
وذكر أن هناك مسؤولية على الأمة لمناصرة الشعب الفلسطيني تجاه ما اعتداءات العدو الإسرائيلي في الضفة ومسؤولية على السلطة الفلسطينية التي بدأت في الضفة الغربية وبالذات تجاه مدينة جنين ومخيمها بالاعتداءات ومهدت للعدو الإسرائيلي الكثير من الجرائم.
وعبر قائد الثورة عن الأمل في أن يتم استكمال تنفيذ الاتفاق في غزة ولبنان.. مشيدًا بإعزاز وإكبار وإجلال ما قام به أبناء الشعب اللبناني في جنوب لبنان من تحرك لاستعادة قراهم وبلداتهم
ولفت إلى أن أبناء الشعب اللبناني في جنوب لبنان قدموا تضحيات كبيرة وتحركوا رجالا ونساء بروحية جهادية متفانية ضد العدو الإسرائيلي.. وقال “يجب على الأمة أيضًا أن تقف مع الشعب اللبناني، ونحن على استعداد وجهوزية في حال نكث العدو بالاتفاق وعاد إلى التصعيد في غزة أو في لبنان أن نعود إلى التصعيد ضد العدو الإسرائيلي”.
وأكد الاستعداد للتحرك الفوري في العمليات إذا عاد العدو الإسرائيلي إلى التصعيد في غزة أو لبنان.. مضيفًا “مسارنا مع مراقبة تنفيذ الاتفاق والمتابعة هو البناء والاستعداد كما قال الله تعالى “وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة”، والانصراف عن المسؤولية في الإعداد والاستعداد له تأثيراته السلبية.
واختتم السيد القائد كلمته بالقول “رأينا ثمرة البناء المستمر والعمل الدؤوب في غزة ولبنان بالمقاومة وحاضنتها الشعبية المضحية، فمسار العمل والبناء المستمر، يرتقي بالأمة لتكون في مستوى التصدي للأعداء ومواجهة التحديات والمخاطر وقد يحقق الله لها الانتصارات.