«طاقة غضب و عنف مكبوت».. الأسباب النفسية لمتابعة فيديو كسر الزجاجات على الدرج
تاريخ النشر: 8th, July 2023 GMT
زُجاجات ممُتلئة بالسوائل، والرمال مع الكرات الملونة، تتدحرج على الدرج حتى تسقط مُفتتة مُصدرة صوت انفجار صغير، في مقطع فيديو لا تتجاوز مدته الدقيقة، وفيديو تلو الأخر ينقضي الليل في مشاهدة عدد لا نهائي منها دون إدراك أو استيعاب، وكأن هناك مُهدئ غريب حول مشاهدة الزجاجات والبرطمانات تنحدر على السلالم، أو ربما سر خفي حول الراحة في رنة تفتت الزجاج على الرخام.
أخبار متعلقة
«حالة واحدة لاستخدامه».. دار الإفتاء تحسم الجدل حول «حج الميتافيرس»
«انستجرام ممنوع ليلاً» .. تحديث ميتا meta الجديد يضع قواعد خاصة للمراهقين
تحذير!! برامج الذكاء الاصطناعي للصور تحمل خطراً خفيًا
ماذا يجذبنا في شكل زجاجات تتكسر على الدرج؟
و من مراقبة حركة الزجاجة منذ لحظة الانطلاق، لإصدارها صوت التحطم من ثم حركة اندفاع ما بداخلها من محتويات، شهدت هذه المقاطع ملايين المشاهدات في وقتٍ حدود منذ بداية انطلاقها من أيام قليلة ماضية.
فيديو كسر الزجاجات على الدرج
هل لمتابعة كسر الزجاجات على الدرج أثر سلبي؟
تُجيب هبة الطماوي أخصائي الإرشاد الأسري وتعديل السلوك، بأن المتابعة لهذه النوعية من مقاطع الفيديو عبارة عن تفريغ طاقة وعنف مكبوت. وفي تصريحاتها الخاصة لـ «المصري اليوم»، أشارت لأن أي تكسير أو اعتداء على الأشياء من تمزيق أوراق أو تحطيم زجاجات يُفرغ قدرًا من الطاقة المكبوتة داخل البشر، ومشاهدتها بالفيديو تثير الخيال، ويشعر من خلالها الشخص كأنه نفذها بنفسه بالفعل، فهي حتى ولو بشكل افتراضي بتريح الأعصاب وتحسس الشخص بتفريغ للطاقة، مُتابعة تماماً مثل مقاطع فيديو تكسير قوالب الأسمنت الصغيرة الملونة أو تقطيع الصابون، وغيرها من أشكال مشابهة، لذا في جلسات العلاج ننصح باستخدام الكرات الفوم الملونة لتفريغ التوتر».
وتتابع: الناس مكبوتة، واهتمامهم بهذا الشكل لنوعية من مقاطع الفيديو دليل غضب واحتياج لتفريغ الطاقة، فجميعها تعطي تأثيراً إيجابي لنفسيات البشر، لأن الكتمان يتسبب في أمراض نفسية، إذا متفرغتش في مكانها المناسب تأتي بأضرار نفسية صعبة.
وتشير «الطماوي» بأن الأمر قد يبدأ منذ الصغر، موجهة نصيحة للأمهات بمتابعة أطفالهم إن كانوا يميلون للتكسير أو تمزيق الأوراق أن تتابع سلوكه باستمرار فقد يكون متأثراً أو غاضباً فتبحث الأم إن كانت تعنفه أو تكبته».
وبشكل عام وجهت نصيحة للجميع بممارسة ألعاب رياضية لتفريغ هذه الطاقة في مكان مناسب، مثل رياضة البوكس أو كيك بوكسينج، لتفريغ أي طاقة غضب أو بأول».
فيديو كسر الزجاجات على الدرج
علاقة تكسير الزجاج بالـ ASMR
الـ «ASMR» هي تقنية استرخاء جديدة، اختصار لمصطلح «Autonomous Sensory Meridian Response» (استجابة القنوات الحسية الذاتية)، تُحدث مُحفزات مختلفة بين المسموع والمحسوس والمرئي. ويشعر الشخص بتأثيرها سواء كانت من خلال مستثيرات حية أو مسجَّلة، سواء فعلتها بذاتك أو شاهدتها في فيديو.
ومؤخراً انتشر لها عدد من مقاطع الفيديو تتضمن ثلاث أشكال أساسية متكررة، مثل أشخاص يهمسون إليك أمام الكاميرا، أو أشخاص «يكرمشون» أغلفة بلاستيكية، أو ينقرون بأظافرهم على سطح بلاستيكي أو يستعرضون طرقًا، أو يفتحون منتجات جديدة تصدر أصوات مختلفة، وغيرها مخصصة للأطفال لتساعدهم على النوم.
فيتنوع محتوى الـ «إيه إس إم آر» في محاولة لتطويع محفزات سمعية وبصرية، تشعر الشخص بالاهتمام والراحة النفسية، فيقول أستاذ العلوم الدوائية بجامعة «شيناندو» بالولايات المتحدة، «كريج ريتشارد»، إن الأشخاص الذين يمرون بتجربة «إيسمار» يشعرون براحة عميقة، كتلك التي نحصل عليها بعد الخضوع للتدليك. ذلك الشعور شبَّهته «ماريا»، إحدى أوائل صناع محتوى الـ «إيسمار» على يوتيوب، بوجود فقاقيع في رأسك ولآلئ تجري فوق أطرافك.
وكي ينجح مقدموا هذه النوعية من الفيديو في إيصال الرسالة الحسية يستخدمون ميكروفونات ثلاثية الأبعاد، لالتقاط صوت أنفاسهم وأنعم الأصوات وأرقها، لأن الهمس يُعد أهم العلامات الأساسية لـ «إيسمار».
امراض نفسية أخصائية نفسية الزجاج كسر الزجاجالمصدر: المصري اليوم
إقرأ أيضاً:
التفكير خارج الصندوق.. سرّك الجديد للتعامل مع الضغوط النفسية
يقوم التوتر بدور كبير في تقليص قدرة العقل على الإبداع واتخاذ قرارات ذكية وغير تقليدية. وفي المقابل، يمكن للتفكير الإبداعي أن يسهم في التخفيف من التوتر والقلق؛ معادلة معقدة: هل يمكن تجاوز الضغوط النفسية والدخول في حالة إبداعية؟ هذا ما حاولت عدة دراسات الإجابة عنه.
من ينتصر.. الإبداع أم التوتر؟يُعرّف الإبداع بأنه القدرة على إنتاج أفكار جديدة ومبتكرة، ولا يقتصر على الفنون فقط، بل يشمل أيضًا حل المشكلات وتطوير الأعمال، ويتطلب شرارة داخلية تدفع للتجديد.
في حين تشير بعض الدراسات إلى دور الإبداع في تقليل التوتر، أظهرت دراسة صينية عكس ذلك، إذ أوضحت أن الضغوط الحادة تضعف التفكير الإبداعي وتقلل الفروق بين الأفراد من حيث قدراتهم الخلّاقة.
أما دراسة أخرى من جامعة تورنتو، فقد بيّنت أن التوتر المزمن يؤثر سلبًا على وظائف الدماغ والجهاز العصبي والمناعي، ويضعف القدرات الإدراكية، خصوصًا التفكير الإبداعي، مشيرة إلى أن هذه التغيرات قد تكون طويلة الأمد.
في النهاية، يبدو أن العلاقة بين التوتر والإبداع أشبه بصراع مستمر، تُحسم نتائجه بحسب الظروف النفسية والدعم المحيط بكل فرد.
حتى في أبسط أشكاله، يشكل التوتر عائقًا أمام طلاقة التفكير ومحاولات الإبداع. ففي دراسة أُجريت عام 2009 على 60 طفلًا تتراوح أعمارهم بين 9 و12 عامًا، تبين أن الأطفال الذين عانوا من صعوبة الاندماج والتأقلم في المدرسة تراجعت لديهم قدرات التفكير الإبداعي، والعكس صحيح.
إعلانمن هذا المنطلق، سعت الباحثة المصرية منى لملوم إلى تقديم نهج مختلفة، فخلال إعدادها رسالة الدكتوراه بعنوان "فعالية برنامج قائم على التفكير الإبداعي لخفض مستوى الضغوط النفسية لدى عينة من طالبات مدارس STEM للعلوم والتكنولوجيا"، توصلت إلى نتائج لافتة حول قدرة الإبداع على تخفيف التوتر.
وتوضح لملوم في حديثها مع الجزيرة نت: "يعاني الطلاب في سن المراهقة من ضغوط متعددة، أبرزها المنافسة، والامتحانات، وكثافة الواجبات، والقلق بشأن المستقبل الأكاديمي والمهني، مما يؤدي في كثير من الحالات إلى مشاكل نفسية كالاكتئاب والقلق، وينعكس سلبًا على التحصيل الدراسي". ومن هنا تساءلت: "هل يمكن لبرنامج تدريبي قائم على التفكير الإبداعي أن يخفف من هذه الضغوط النفسية؟"، وكانت الإجابة، وفق نتائج بحثها، إيجابية ومبشرة.
وتابعت: "قدمت في دراستي برنامجا للتفكير الإبداعي استند إلى أسس نظرية متنوعة، مثل التعلم المعرفي باندورا، والتكيف المعرفي، والتنظيم الذاتي، وأنشطة تطبيقية وتفاعلية مثل العلاج بالدراما وتمثيل الأدوار، مما أتاح للطالبات تجربة المواقف الضاغطة في بيئة آمنة وتعلم أساليب تكيف أكثر فعالية، كما قدمت أداة جديدة لقياس الضغوط النفسية، مما عزز دقة القياس، بالإضافة إلى أدوات عملية للمعلمين والاختصاصيين النفسيين لتقييم الضغوط النفسية لدى الطالبات بشكل علمي ودقيق".
وحسب لملوم، فإن دمج برنامج للتفكير الإبداعي في الروتين اليومي للطالبات، بما يشمله من تمارين اليقظة العقلية، وتمارين التقبل والالتزام، حوّله مع الوقت إلى جزء من إستراتيجية الطالبات الشخصية في التعامل مع الضغوط في حياتهن اليومية، حيث استمر انخفاض الضغوط النفسية حتى بعد مرور شهرين، وأضافت: "تلك هي كلمة السر في برامج التفكير الإبداعي الناجحة، أن تكون مستدامة وعملية".
أبرز طرق ممارسة التفكير الإبداعي
تلعب الفنون دورا كبيرا في حماية الصحة العقلية والجسدية، وتشير مزيد من الأدلة إلى الطريقة التي يساهم بها الإبداع في تحسين الصحة النفسية وإدارة الضغوط، ربما لهذا تم استخدام العلاج بالفن في الحد من المعاناة التي تسببها اضطرابات مثل الاكتئاب والقلق وضعف الإدراك والخرف وألزهايمر والفصام، كما تساعد الأنشطة الإبداعية في تعزيز المعرفة والسلوكيات الإيجابية لدى الأطفال والشباب عبر أنشطة مثل:
إعلان الرسم النحت الطبخ الحياكة الخياطة الكتابة الغناء العزف الرقصووفقا لموقع مينتال هيلث ريسرتش، فإن هناك طرقا للبدء في الانخراط الفعلي بالأنشطة الإبداعية لمن لم يسبق لهم المشاركة في أمر مماثل وذلك عبر 7 خطوات رئيسة:
الوعي بدور الأنشطة الإبداعية في تعزيز الوعي الذهني وتقليل مستويات التوتر. استخدام الأنشطة الإبداعية وسيلة تشتيت صحية بعيدا عن الضغوط والهموم. الانغماس التام في الحاضر وممارسة اليقظة الذهنية عبر الانخراط الكلي والكامل في الأنشطة الإبداعية. التعبير عن المشاعر باستخدام الفن كأداة علاجية في الانفتاح على المشاعر. التعامل مع الأنشطة الإبداعية كشكل من أشكال العناية بالنفس وتقدير الذات. دمج المشاريع الفنية ضمن جدول يومي واضح للمساهمة في تنظيم أفضل للوقت. مشاركة الأنشطة الإبداعية في الدوائر القريبة لتعزيز التواصل الاجتماعي وتقليل الشعور بالعزلة والوحدة. نتائج مذهلة في أوقات قياسيةتبدو العلاقة بين القلق والتفكير الإبداعي معقدة للغاية، فلا يبدد أحدهما الآخر وحسب، ولكن الأمور تذهب إلى أبعد من ذلك حيث يتسبب التفكير الإبداعي ذاته أحيانا في الإصابة بـ"قلق الإبداع"، وذلك بسبب الجهد المبذول في أثناء إنجاز المهام الإبداعية، لكن المفاجأة كشفتها دراسة أجريت في أكتوبر/تشرين الأول 2023 بعنوان "التحقيق في الروابط بين قلق الإبداع والأداء الإبداعي"، فعلى الرغم مما يعرف بـ"قلق الإبداع"، فإن الغلبة في النهاية تبقى للتفكير الإبداعي، بمجرد الانخراط في أداء المهام الإبداعية يمكن للمرء التغلب على القلق والتوتر بسهولة، ويمكن استخدام التفكير الإبداعي عبر عدة طرق أشهرها:
الخرائط العقلية للعصف الذهني، عبر الانخراط في جلسات جماعية لتبادل الأفكار، يمكن بعدها البدء بالمفهوم الرئيسي ثم التفرع في مواضيع فرعية وتقسيمها إلى أفكار أصغر وهكذا. التفكير العكسي، فبدلا من التفكير في كيفية حل مشكلة ما، فكر فيما سببها من البداية. دمج المفاهيم غير المرتبطة، وذلك عبر دمج فكرتين غير مرتبطتين لخلق شيء جديد مميز. تبادل الأدوار عبر وضع نفسك مكان شخص آخر لاكتساب منظور مختلف.