رقعة المعارك تزداد في السودان.. هل يستغل طرفا الصراع انشغال العالم بغزة؟
تاريخ النشر: 14th, November 2023 GMT
لم تشهد الساحة السودانية تطورات كبيرة منذ يونيو الماضي، سواء على المستوى السياسي أو العسكري، لكن في الأسابيع القليلة الماضية زادت حدة المعارك مجددا، وتم تدمير جسر رئيسي في الخرطوم، وسيطرت قوات الدعم السريع على مدن جديدة في دارفور.
وتمثل الخطوة الأخيرة سياقا مختلفا للحرب التي بدأت بين قوات الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو، في منتصف أبريل الماضي، حيث أصبحت المعارك تدور في مناطق ذات بعد إثني، وخصوصا في إقليم دارفور الذي شهدت لسنوات طويلة صراعات مسلحة على أساس عرقي.
وندد منسق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة، مارتن غريفيث، الإثنين، بما وصفها بـ"أعمال العنف الشديدة ضد المدنيين في السودان"، مشيرًا إلى أن هناك "نحو 25 مليون شخص حاليا يحتاجون إلى مساعدات إنسانية".
وأضاف خلال كلمته أمام "المنتدى الإنساني حول السودان"، أنه منذ منتصف أبريل "تمكنّا من إمداد 4.1 مليون شخص فقط بالمساعدات المنقذة للحياة - أي أقلّ من ربع الأشخاص الذين يحتاجون إلى مساعدتنا". وأوضح أنه يعتقد أن "أكثر من 10 آلاف سوداني لقوا مصرعهم" منذ اندلاع الصراع في أبريل.
وتتواصل المعارك في الخرطوم، حيث شهد يوم السبت، تدمير جسر "شمبات" الذي يربط بين ضاحيتي العاصمة السودانية بحري وأم درمان، وألقى طرفا النزاع المسؤولية على الآخر.
محاولة للحسم واستغلال الانشغال بغزة؟وحققت قوات الدعم السريع خلال الأسابيع الأخيرة مكاسب كبيرة في إقليم دارفور، حيث سيطرت على مدن نيالا والجنينة وزالنجي، وسط احتمالية التقدم إلى مدينة الفاشر، التي حذرت الولايات المتحدة من شن هجوم واسع عليها.
مع تقدم الدعم السريع نحو الفاشر، أعربت الولايات المتحدة في الثاني من نوفمبر الجاري، عن "قلقها العميق" إزاء التقارير عن هجوم وشيك واسع النطاق على المدينة الواقعة شمال دارفور.
وأكدت وزارة الخارجية الأميركية في بيان، أن هكذا هجوم "من شأنه أن يعرض المدنيين، بما في ذلك مئات الآلاف من النازحين الذين فر الكثير منهم مؤخراً إلى الفاشر، لخطر شديد".
وأوضحت الصحفية السودانية، شمائل النور، لموقع "الحرة"، أن التصعيد الأخير من قوات الدعم السريع جاء "بعد قناعة بأن الجيش لم يتمكن على مدار شهور من تحقيق تقدم ميداني، مما أغرى قوات الدعم السريع بتوسيع مناطق نفوذها".
وأضافت أن هناك "تيارا كبيرا في كل من الدعم السريع والجيش، يفضل الحسم العسكري ضد الطرف الآخر".
ولفتت النور إلى أن "توغل الدعم السريع في دارفور يدخل السودان في مرحلة جديدة، لأن الجيش خلال أي موقف تفاوضي، لن يكون في نفس الوضع الذي كان عليه قبل أشهر، حينما كان يسيطر على دارفور".
وحول معركة الفاشر المحتملة، قالت: "الدعم السريع لو اجتاح المدينة، سنكون بلا شك في مربع جديد من الحرب، وتبعاته لا يمكن التنبؤ بها، لأن الوضع في دارفور له طبيعة إثنية، ومختلف عن الصراع مع الجيش في الخرطوم".
من جانبه، رأى القيادي في قوى الحرية والتغيير، عمار حمودة، أن "التصعيد سببه الاعتقاد أن هناك إمكانية لحسم المعركة عسكريا، أو الحصول على أكبر قدر من المكاسب على الأرض، قبل الوصول إلى وقف لإطلاق النار".
وجاء التصعيد الأخير في السودان، في ظل اندلاع حرب بين إسرائيل وحركة حماس في قطاع غزة، وهي الأزمة التي باتت الشغل الشاغل للدول والمنظمات ووسائل الإعلام حول العالم.
وحول هذا الأمر، قال حمودة لموقع "الحرة": "غياب التغطية الإعلامية أو قلتها، يغري الأطراف المتحاربة بالتصعيد. الإعلام عامل مؤثر في محاصرة الحروب، لذلك فإن غيابه يمثل خيبة أمل للمواطنين المنكوبين".
العرقياتونشرت حسابات قوات الدعم السريع على مواقع التواصل الاجتماعي، خلال الأيام الأخيرة، مقاطع فيديو لما قالت إنها "دعم عائلات ومجموعات عرقية مختلفة في مناطق متعددة"، وظهر بعضهم في مقاطع الفيديو بملابس شبه عسكرية.
شرحت الصحفية السودانية الوضع بالقول، إنه "بالفعل هناك مجموعات تنضم بشكل يومي إلى الدعم السريع"، موضحة أن تلك القوات "تخاطبها انطلاقا من الإثنيات العرقية في دارفور وكردفان، بجانب خطاب التهميش".
وأضافت النور: "ينظر الكثير من تلك المجموعات إلى الدعم السريع على أنه جيشهم ودولتهم القادمة، وهذا واقع لا يمكن تجاوزه في مناطق واسعة من كردفان ودارفور".
وأدى الصراع في دارفور بين عامي 2003 و2008 إلى مقتل نحو 300 ألف شخص، وتشريد ما يربو على مليونين.
وكانت رويترز قد أوردت أنه "في الفترة بين شهري أبريل ويونيو من هذا العام، شنت قوات الدعم السريع وميليشيات عربية متحالفة معها، هجمات منهجية على مدى أسابيع، استهدفت المساليت"، وهي قبيلة تشكل غالبية سكان الجنينة (عاصمة ولاية غرب دارفور)، وذلك مع اندلاع الحرب مع الجيش السوداني.
فيما قالت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، وأطباء سودانيون، السبت، إن "مقاتلين من قوة شبه عسكرية والميليشيات العربية المتحالفة معهم، اجتاحوا بلدة أردمتا في إقليم دارفور، مما أسفر عن مقتل أكثر من 800 شخص".
جاء الهجوم، بحسب أسوشيتد برس، الذي استمر لعدة أيام، بعد أن استولت قوات الدعم السريع على قاعدة عسكرية هناك، في 4 نوفمبر الجاري.
من جانبه، أوضح حمودة أن "دور القوى السياسية حاليا يتمثل في خلق أكبر إجماع مدني، وحركة سلام لوقف الحرب، والضغط السياسي على طرفي الصراع، والتواصل مع المجتمع الدولي والإقليمي للمساعدة في الخروج من الأزمة".
وأضاف: "الخطاب العرقي مرفوض تماما، وكذلك زج القبائل في الصراع الحالي.. وهذا من المهددات الاجتماعية الخطيرة التي يمكن أن تحرف القتال وتحوله لقتال عرقي".
وعلى نفس المسار، أوضحت النور: "المهم حاليا أكثر من أي وقت مضى هو الحل السياسي الشامل، وليس الجزئي الذي يخاطب الأزمة بشكل سطحي".
"شر مطلق"وحذرت مسؤولة المساعدات بالأمم المتحدة في السودان، كليمنتين نكويتا سلامي، الجمعة، من أن "العنف ضد المدنيين في السودان يوشك أن يصل إلى حد الشر المطلق"، في ظل تفاقم الأزمة الإنسانية وتصاعد العنف في إقليم دارفور غربي البلاد.
وقالت سلامي، في تصريحات صحفية نقلتها رويترز: "لا نزال نتلقى تقارير مروعة دون انقطاع عن العنف الجنسي، وعلى أساس النوع، وحالات اختفاء قسري، واحتجاز تعسفي، وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان والأطفال".
وتابعت: "ما يحدث يوشك أن يصبح شرا مطلقا. حماية المدنيين ما زالت مبعث قلق رئيسيا. تلقينا مؤخرا تقارير مزعجة حول تصاعد العنف والهجمات على المدنيين، بما في ذلك ما يبدو أنه على أساس عرقي في دارفور".
من جانبه، أوضح المتحدث الإعلامي بصندوق الأمم المتحدة للسكان في السودان، سفيان عبد المعطي، أن برنامج المساعدات الخاص بالصندوق "تأثر بالفعل بسبب التصعيد الجاري في البلاد"، مشيرا إلى دارفور بالتحديد.
وقال في تصريحات لموقع الحرة: "برنامجنا تأثر بالتصعيد الجاري، وننتظر حاليا تفاصيل من فرقنا على الأرض لتقييم كيفية سير العمل والمجالات التي توقفت بالفعل".
واستطرد: "لا يمكننا حاليا تحديد حجم التوقف المؤقت في برنامجنا، حيث نحتاج لبعض الوقت لتحديد ذلك، وخصوصا فيما يتعلق بولايات دارفور".
يذكر أنه بحسب مفوضية شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، فإن عدد النازحين داخليا في السودان منذ اندلاع الحرب، وصل إلى 4.5 مليون شخص، بجانب 1.2 شخص فروا إلى الدول المجاورة، مثل مصر وتشاد وإثيوبيا وإفريقيا الوسطى.
وواصل القيادي بالحرية والتغيير تصريحاته للحرة، بالقول إن "امتداد الحرب إلى مناطق جديدة يعني دخول أعداد أكبر من المواطنين تحت خطر النزوح والانتهاكات".
وأضاف: "الوضع الإنساني يزداد تأزما مع مرور الوقت دون التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، ويمهد لعودة الحياة لطبيعتها. هذا الوضع يضغط بشدة على المواطنين الذين فقدوا مدخراتهم وأعمالهم، واستمراره يعني الإفقار وربما المجاعة".
المصدر: الحرة
كلمات دلالية: قوات الدعم السریع الدعم السریع على فی إقلیم دارفور الأمم المتحدة فی السودان فی دارفور
إقرأ أيضاً:
عبد الرحيم دقلو يعلن نقل الحرب إلى شمال السودان .. قال إن قرابة 2000 عربة قتالية تتجه حالياً إلى الولاية الشمالية
فيما توشك الحرب في السودان على دخول عامها الثالث، قال نائب قائد «قوات الدعم السريع»، عبد الرحيم دقلو، إن المعركة المقبلة ستكون في شمال البلاد، وظهر دقلو، الأربعاء، في مقطع فيديو قصير، وهو يخاطب مناصريه، قائلاً: «إن قرابة 2000 عربة قتالية خرجت من الصحراء في طريقها حالياً للسيطرة على الولاية الشمالية».
وأفادت تقارير إعلامية بأن الطيران الحربي التابع للجيش السوداني، نفذ الثلاثاء الماضي غارات جوية استهدفت تجمعات لـ«قوات الدعم السريع» في منطقة الراهب، الواقعة غرب محلية الدبة بالولاية الشمالية.
وقالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن حديث «شقيق حميدتي جاء خلال مخاطبته حفل تخريج 50 ألف جندي في إحدى المناطق بإقليم دارفور»، ورفضت الكشف عن المكان لدواع أمنية.
وأضافت أن إعلان نائب قائد «الدعم السريع»، نقل المعارك إلى شمال البلاد، يأتي رداً على التصعيد الأخير في التصريحات التي درج قادة الجيش السوداني، على إطلاقها بمواصلة الحرب «حتى النهاية». وذكر عبد الرحيم «أن لدى (قوات الدعم السريع) مخزون من مليون جندي على استعداد للقتال حتى النهاية».
وقال: «كنا على خطأ ولم نكن نعرف أين مسرح المعركة، لكن الآن عرفنا ذلك».
تابع: «المعركة في الولاية الشمالية ونهر النيل»، وهما ولايتان في شمال البلاد، يسيطر عليهما الجيش السوداني، وظلتا خارج نطاق القتال.
وبحسب المصادر، فقد وصل عبد الرحيم دقلو، في الأيام الماضية إلى إقليم دارفور غرب البلاد، بعد أسابيع قضاها في العاصمة الكينية «نيروبي» للتشاور مع القوى المسلحة والسياسية التي وقعت على «الميثاق التأسيسي» لتشكيل حكومة موازية في البلاد، في مقابل «سلطة الأمر الواقع» في مدينة بورتسودان، برئاسة، قائد الجيش، الجنرال عبد الفتاح البرهان.
ووصلت خلال الأيام الماضية تعزيزات عسكرية إلى الولاية الشمالية، لتأمين المنطقة من هجمات قد تشنها «قوات الدعم السريع» التي كانت قد هددت في وقت سابق بنقل الحرب إلى جميع أنحاء البلاد.
ونفت السلطات المحلية في شمال البلاد، ما يتداول من أنباء عن تحركات لـ«قوات الدعم السريع» في الصحراء الشمالية، مؤكدة أن «القوات المسلحة والقوات المساندة في حالة تأهب قصوى لمواجهة أي تهديد».
وكان آخر ظهور لعبد الرحيم دقلو، وهو يدير المعارك ضد القوات المشتركة للفصائل الدارفورية الداعمة للجيش في محور الصحراء شمال إقليم دارفور.
والأسبوع الماضي سيطرت «الدعم السريع» على محلية المالحة، وهي منطقة حدودية مهمة تهدد ولايات شمال البلاد، كما تمثل نقطة إمدادات رئيسية بالجنود والعتاد العسكري للقوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح المتحالفة مع الجيش السوداني، التي تحاول فك الحصار عن مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور.