لبنان ٢٤:
2025-04-03@10:16:56 GMT

كيف عبثت حرب تشرين الاول بصحة اللبنانيين النفسية؟

تاريخ النشر: 14th, November 2023 GMT

كيف عبثت حرب تشرين الاول بصحة اللبنانيين النفسية؟

يترقب اللبنانيون يوميًا أوضاع الحرب المندلعة في غزة وتطوراتها والوضع المتوتر في جنوب لبنان، والاسئلة نفسها يطرحونها على بعضهم البعض وعلى انفسهم "هل الحرب قادمة؟"، "هل تتوحد الجبهات؟"، "هل تعلن الحرب ويقع المحظور؟". يشهد لبنان هذه الايام بفئاته وبطوائفه وكما جرت العادة عند كل مفترق طريق وعند تقرير كل مصير انقسامات حادة وتباينات في وجهات النظر، فانقسام  الشعب اليوم يندرج بين من يريد الحرب وبين من يرفضها، وفي كلا الخيارين الامر لن يمرّ مرور الكرام على صحة اللبنانيين النفسية.

   
يقول خليل، مواطن لبناني يبلغ الستين من عمره، يسكن في منطقة الجديدة، أنه لا يفارق التلفاز منذ أحداث 7 تشرين الاول، وهو متخوف من الانعكاسات الخطيرة  على الداخل اللبناني، مستذكرا ما مر به مع افراد عائلته من تجارب مريرة عاشها خلال الحرب الاهلية.    أما فادي، رجل خمسيني، من سكّان منطقة جزين، فيكشف لـ"لبنان 24" أنه قد "جهز ما يجب تجهيزه من مستلزمات  كالغذاء والدواء، في حال أجبر على الهروب هو وعائلته الى مكان اكثر امانا من بلدته التي قد تتعرض للقصف حينما تتوسع رقع المعارك".
 
 
ماذا يقول "علم النفس"؟  
أشارت الاخصائية النفسية تاتيانا نصار لـ"لبنان 24" الى أن "الشعب اللبناني عانى ويعاني من أزمات متواصلة تمتد منذ ما قبل عام ٢٠١٩، وما زالت مستمرة لا بل تصاعدت وتيرتها في الآونة الاخيرة، وهذه الفترة الطويلة من القلق الدائم تعني ان الجهاز العصبي لدى معظم المواطنين قد تعب، والـirritability أي ما يعرف بالغضب المستمر او العصبية المفرطة هي ردة فعل طبيعية في الحالات غير الطبيعية خلال الازمات والحروب، وما يزيد من حدتها هو اننا ننتقل من أزمة الى ازمة اكثر خطورة من دون استراحة".  
وأضافت نصار: "سرعة الانفعال التي يشتكي منها المواطن اليوم ناجمة عن ردة فعل لا ارادية يصدرها اللاوعي عندما يشعر الانسان انه في حالة خطر، وهذا النمط المعاش في التخبط والقلق يحتم علينا التأقلم معه وحماية أنفسنا من ضرره بأسرع وقت قبل ان يتملكنا، واي خطأ او ازعاج نختبره بطريقة مضاعفة، سيكون له ردة فعل ستظهر كأنها مبالغة".  
أما عن الشعور بالذنب لدى المواطن اللبناني المتأتية من الصعاب والالام المحيطة به، فتقول الاخصائية النفسية: "الـ”Survival guilt” أو ذنب النجاة هو نوع من التعاطف يشعر به شخص أمن بنفسه من المخاطر ونجا من الاذية، في حين ان أشخاصا اخرين على معرفة بهم او هم من المقربين منه قد اصابهم الاذى وطاولتهم الاعمال الاجرامية ولم يسلموا. ولهذا الامر تداعيات تخلق عند الناجين من الناس  عقدة الذنب، وهذه راسخة في طبيعتنا البشرية والتي يستصعب عليها ان تنظر الى الظلم والوجع عند الآخرين وهي عاجزة عن مساعدتهم" .
 
 
آليات دفاعية  
في سؤال الى نصار عمّا اذا كان الابتعاد عن الاخبار هو حلّ من الحلول النفسية، فأجابت: "الابتعاد عن الأخبار ليس حلاً، فالكبت والإنكار لا يساعدان الانسان على تحسن حالته النفسية، ولكن من الممكن ان نلجأ لقراءة الأخبار بدل من مشاهدة مقاطع عنيفة منها عبر التلفاز، وكأخصائية نفسية أنصح بالمتابعة عبر القراءة وتجنب قدر المستطاع مشاهدة الفيديوهات، ومن المهم أيضا وضع حدّ لعدد الساعات التي نقضيها  في القراءة والمتابعة".  
وعن كيفية تخطي الظروف المؤلمة، تشير الاخصائية الى أنه "علينا بناء آليات دفاعية او طرق قد تساعد على التأقلم مع الاوضاع الصعبة، مثل التواصل مع الآخرين والتعبير عن مخاوفنا وعن الذنب الذي نشعر به وعن الغضب، فهذه من أهم أساليب التأقلم".  
وتابعت: "الرياضة وتمارين الاسترخاء مهمان، والعمل على مساعدة الآخرين ودعمهم بشتى الوسائل والطرق (مادية، عاطفية، مقاطعة المنتجات، التوعية عبر النشر على مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها)، وكذلك من المفيد جدا المشاركة بنشاطات اجتماعية تدعم وتساعد الناس، وفي حالة الضرورة علينا عدم التردد باستشارة أخصائية نفسية ". المصدر: خاص "لبنان 24"

المصدر: لبنان ٢٤

إقرأ أيضاً:

وسط رايات حزب الله : "عيد حزين" في جنوب لبنان قرب قبور أحباء قضوا في الحرب

عيترون (لبنان) - أحيا سكان في جنوب لبنان الإثنين عيد الفطر بغصّة في قراهم المدمّرة بفعل المواجهة الدامية بين حزب الله واسرائيل، بينما اكتظت مقابر بزوّار جاؤوا يصلّون لأحباء قضوا في الحرب.

في بلدة عيترون الحدودية مع اسرائيل، أحضر الزوار في اليوم الأول من عيد الفطر الذي يحتفل فيه معظم المسلمين الشيعة في لبنان الاثنين، ورودا بألوان زاهية كسرت السواد الذي خيّم على ملابس الحاضرين في مقبرة أنشئت حديثا لدفن أكثر من مئة قتيل من سكان القرية قضوا في غارات إسرائيلية ومنهم مقاتلون من حزب الله.

وزيارة الموتى تقليد في اليوم لاأول من عيد الفطر كل سنة.

ووسط رايات حزب الله التي رفعت بين الحضور، لم تتمالك نسوة متشحات بالسواد أنفسهن وهن يقرأن الفاتحة فوق قبر أب أو شقيق أو زوج. ومن بينهن سهام فتوني التي فقدت ابنها المسعف في الهيئة الصحية الاسلامية التابعة للحزب.

وتقول فتوني وهي تقف قرب قبر ابنها "لقد تحدينا العالم أجمع بوقوفنا هنا الآن في قلب عيترون لنحتفل بعيد الفطر مع شهدائنا الذين مكنتنا دماؤهم من العودة إلى قريتنا".

ومنذ التوصل الى وقف لإطلاق النار في 27 تشرين الثاني/نوفمبر بعد أكثر من سنة على مواجهة دامية، عاد عدد من السكان الى مناطقهم التي كانوا هجروا منها.

ولا ينفك حزب الله وأنصاره يتحدثون عن "نصر"، بينما من الواضح أن الحرب التي قتلت خلالها إسرائيل العديد من قيادات الحزب ودمّرت جزءا كبيرا من ترسانته وبناه التحتية، أضعفت الحزب الى حدّ كبير.

في المكان، جلست طفلة قرب قبر امرأة، حاملة صورة لها محاطة بالزهور وعلى وجهها ملامح حيرة.

ومن بين الصور التي ارتفعت فوق شواهد القبور، صورة رضيعة، وأخرى لشاب بزي عسكري.

وبينما قرأت سيدة صفحات من القرآن الكريم، خرق صوت منشد الصمت ليرثي الموتى، وسط وجوم ساد وجوه الحاضرين الذين انهمرت دموعهم.

ووزّع بعض الحاضرين الحلوى والمأكولات على وافدين من قرى مجاورة.

ويقول المزارع سليم السيد (60 عاما) من قرية عيترون "يختلف العيد هذا العام عن الأعياد في السنوات الماضية(...). تعيش عيترون التي قدّمت اكثر من 120 شهيدا، عدد كبير منهم من النساء والاطفال، عيدا حزينا".

ويتدارك الرجل "لكن إرادة الحياة ستبقى أقوى من الموت".

- حزن "عارم" -
وعلى غرار معظم القرى الحدودية في جنوب لبنان، يسود الدمار عيترون وقد لحق بالمنازل والبنى التحتية وحال دون عودة الغالبية الساحقة من السكان للعيش في قريتهم. إلا أن قلة ممن نجت بيوتهم من الدمار، عادوا، وفتح عدد من المتاجر أبوابه.

وتأخرت عودة سكان عيترون إلى حين الانسحاب النهائي للقوات الإسرائيلية منها في 18 شباط/فبراير.

ونصّ اتفاق وقف إطلاق النار على انسحاب الجيش الإسرائيلي من كل المناطق التي دخل إليها خلال الحرب. إلا أنه أبقى على وجوده في خمسة مرتفعات استراتيجية تخوّله الإشراف على مساحات واسعة على جانبي الحدود. ويطالب لبنان بانسحابه منها.

ورغم اتفاق وقف إطلاق النار، تواصل إسرائيل شنّ غارات على لبنان وتقول إنها تضرب أهدافا عسكرية لحزب الله في جنوب البلاد وشرقها. وتتهم الدولة اللبنانية بعدم تنفيذ قسطها من الاتفاق والقاضي بتفكيك ترسانة حزب الله العسكرية ومنعه من التواجد في المنطقة الحدودية.

وبلغ التصعيد ذروته الجمعة عندما قصفت إسرائيل الضاحية الجنوبية لبيروت بعد إطلاق صاروخين باتجاهها من جنوب لبنان.

في عيترون أيضا، يقول سائق الأجرة عماد حجازي (55 عاما) "على الرغم من المخاطر الأمنية، فان معظم الناس جاؤوا لتمضية اليوم الأول لعيد الفطر، الى جانب الشهداء الموتى من أبناء القرية".

ويكمل "الحزن كان عارما وكل الناس في حالة تأثر"، مضيفا "فقدت 23 شخصا من أقاربي في غارة إسرائيلية... وشعرت بالخجل من أن أقدّم التهاني بالعيد لعائلتي أو أصدقائي".

Your browser does not support the video tag.

مقالات مشابهة

  • الصين تدعو أمريكا لتصحيح أخطائها وإدارة الخلافات مع الآخرين على أساس المساواة
  • الـ Newsweek تكشف: هكذا شاركت روسيا في الحرب بين حزب الله وإسرائيل
  • حزب الله يعرقل صرف تعويضات اللبنانيين جنوب البلاد
  • حروب الحدود.. السلطات السورية الجديدة تتصارع مع المهربين اللبنانيين
  • المركز الأول.. مؤلف فهد البطل يحتفل بتصدره نسب المشاهدة
  • إصابة 7 أشخاص بجروح جراء انفجار لغم في منطقة سد تشرين ‏بريف حلب الشمالي
  • خالد الإعيسر: تخويف الآخرين بالتمرد لم يعد مجديا وكل الشعب السوداني دخل الغابة
  • هل باتت القدس أبعد؟
  • وسط رايات حزب الله : "عيد حزين" في جنوب لبنان قرب قبور أحباء قضوا في الحرب
  • الجزار: غرفة الأزمات والطوارئ بصحة القاهرة ورفع درجة الاستعداد القصوى