مزيج بارود ودخان وفوسفور .. هذا ما يتنفسه سكان غزة
تاريخ النشر: 14th, November 2023 GMT
سرايا - فيما يتواصل العدوان الصهيوني الوحشي على قطاع غزة لليوم السابع والثلاثين على التوالي، بما يترتب عليه من آثار كارثية بعيدة المدى، تتصاعد مخاوف من التأثيرات الناجمة عن مزيج البارود والدخان وشظايا القنابل على الهواء الذي يتنفسه سكان القطاع، من شماله إلى جنوبه، باعتباره مزيجا مثقلا بالمواد الكيميائية.
يضاف إلى ذلك، أيضا، خطر الأمراض المعدية والأوبئة المرشحة للانتشار هي الأخرى، وفقا لخبراء قالوا إن مصير السكان بات غامضا لاسيما بعد خروج أغلب مستشفيات القطاع من الخدمة.
وهي بكل الأعراف مأساة حقيقية، كما يصفها خبراء أوبئة ستلحق بنحو 2.3 مليون غزي يتوزعون على 223 مركز إيواء من مدارس ومساجد ومستشفيات وكنائس ودور رعاية، ومراكز الأونروا التي طالتها يد الاحتلال الآثمة، خصوصا بعد نزوح قرابة 70 % من سكان القطاع إلى مناطق أخرى داخله.
وأشاروا الى أن القذائف والصواريخ التي تطلق على رؤوس الأطفال والنساء تحتوي على مواد مثل البارود والمتفجرات، وعندما تنفجر وتحترق تنبعث منها غازات مليئة بالكربون الذي يوثر على الجهاز التنفسي.
وأضافوا أن دمار المباني من جراء القصف يسبب انبعاث الغبار والأتربة من الحجارة والإسمنت، ما يجعل الناس تستنشق الجسيمات الدقيقة المنبعثة من مواد البناء، وهو ما يؤدي إلى ردات فعل على الجهاز التنفسي أيضا.
وفي السياق، يؤكد اختصاصي الأمراض التنفسية والصدرية الدكتور محمد حسن الطراونة أن القصف يؤدي الى انبعاث العديد من الغازات في الجو، فضلا عن انهيار المباني الذي يؤثر سلبا على الجهاز التنفسي، إضافة الى وجود جسيمات وغيرها من المواد التي يزداد تركيزها في الهواء.
وكشف الطراونة عن أن الأطفال يتأثرون أكثر من غيرهم لأن جهازهم التنفسي يكون في طور النمو والتكون ولم يكتمل، لذا فهم معرضون لتشوهات في الجهاز التنفسي وأضرار مزمنة لها علاقة بتنشق الدخان والجزئيات والفطريّات.
وتابع أن التعرض للمواد الحارقة أثناء القصف يؤدي الى تدمير الأغشية المخاطية في الجهاز التنفسي، وهو ما يسمى بـ"الالتهاب الرئوي الاستنشاقي".
ووسط الحديث عن الصواريخ والغارات، قال الطراونة بأنه لا يمكن غّض النظر عن قنابل الفوسفور التي ألقاها جيش الاحتلال على غزة مرات عدة.
وتابع أن الفوسفور الأبيض ُجزء من "الأسلحة الحارقة" المحرمة دوليا، وهو مادة كيميائية تشبه الشمع، وغالبا ما تكون صفراء أو ذات لون أبيض كثيف، مشيرا الى أنه عندما يتفاعل هذا الفوسفور مع الأوكسجين، يشتعل ويحترق، وُينتج دخان الثوم.
وأضاف: "هذا السلاح محظور من قبل الأمم المتحدة بحسب اتفاقية جنيف عام 1980 التي تنص على تحريم استخدامه بوصفه سلاحا حارقا ضّد البشر والبيئة".
بدوره، قال خبير الأوبئة الدكتور عبد الرحمن المعاني، إن المشكلة الكبيرة في غّزة تتعّلق بالضرر الحراري على الجهاز التنّفسي، مشيرا الى أن "الفوسفور الأبيض" تنجم عنه حرارة تحرق الجلد وتصل للعظم، لذلك فهو محظور دوليا، لأنه يؤذي السكان بدرجات عالية وغير مقبولة.
وتابع المعاني: "القذائف والصواريخ تحتوي على مواد مثل البارود والمتفجرات، وعندما تنفجر وتحترق تنبعث منها غازات كربون توثر على الجهاز التنّفسي".
وبين أن دمار المباني جراء القصف يسبب انبعاث الغبار والأتربة من الحجر والإسمنت، ويجعل الناس تستنشق الجسيمات الدقيقة من مواد البناء، ما يؤدي لردات فعل على الجهاز التنفسي.
وشدد على أن هناك أنواعا من الفطريات كفطر "اسبرغيليس" توجد في ورشات البناء، ويستنشقها الناس وتؤذي الجهاز التنفسي كثيرا، وقد تؤدي إلى أمراض تنفسية مزمنة للفئات الأكثر اختطارا.
أما الطراونة فأشار إلى أن آثار الفوسفور كارثية على الجهاز التنفسي، حيث يؤدي إلى حرقه وحرق القصبات الهوائية، ويؤدي إلى أورام في البلعوم والقصبات، بالاضافة إلى ضرر مباشر وطويل الأمد ذي علاقة بتنشق الأبخرة عالية الحرارة، التي تؤدي إلى حدوث حروق من الدرجتين الثانية والثالثة، ويسبب خطرا كبيرا بعيد المدى لا يقل عن آثار الحرب الكيميائية والقنابل.
وقال: "يبدو أّن سكان غزة أمام خطر صحي جديد أيضا، يسببه الاكتظاظ في الملاجئ والمستشفيات وغيرها".
وأضاف أن العديد من الأمراض التنفسية قد تنتقل عن طريق الهواء كالسل والأمراض البكتيرية والفيروسية التنفسية، وهي تظهر بسبب الاكتظاظ داخل الأماكن المغلقة، بالاضافة لعدم تلقي الرعاية الصحية للنازحين في وقت زمني قصير، نتيجة انهيار المنظومة الصحية.
وشدد الطراونة على مخاطر التأخير في الحصول على الرعاية الصحية نتيجة استهداف المنشآت الصحية، وعدم مقدرة الناس على الوصول اليها، ما يفاقم الحالة الصحية ويؤدي إلى تدهورها، ويزيد من احتمالية تفشي الأمراض، محذرا من انتقال هذه الأمراض إلى الدول المجاورة.
ولفت المعاني الى أنه ومع بداية فصل الشتاء وازدياد انتشار الفيروسات التنفسية، تصبح الأوضاع في قطاع غزة صعبة جدا، فضلا عن انهيار المنظومة الصحية وما ينتج عن جثث الشهداء تحت الردم والأنقاض.
من جهته، حذر أستاذ ورئيس قسم الصدرية في كلية الطب بمستشفى القصر العيني في جامعة القاهرة سابقا د. أيمن السيد سالم، من انتشار الأوبئة في القطاع، مثل الكوليرا وغيرها، والتي تشكل خطرا على السكان.
ولفت سالم الى أن الأوضاع المعيشية والصحية لسكان غزة صعبة ويتعذر معها حماية الأطفال وكبار السن من انتشار الفيروسات الخطرة، وتزيدها صعوبة أجواء الشتاء القاسية.
ودعا الى ضرورة ان يتوقف العدوان المجرم على غزة من جهة، وأن تعاود المستشفيات والمراكز الصحية أعمالها بالتعاون مع المنظمات الدولية والإنسانية، للتخفيف على المصابين أولا، ومن ثم وقف انتشار الأمراض، وتقديم الرعاية الصحية لسكان القطاع، على اعتبار أن ما يحدث هو كارثة إنسانية خطرة.
وكان نقل إعلام فلسطينّي عن مسؤولين، نزوح ما يقرب من 70 % من سكان القطاع، الذي يسكنه نحو 2.3 مليون نسمة، أي أّن عدد النازحين تخطى المليون نسمة، ويتوزعون على نحو 223 مركز إيواء من مستشفيات ومدارس وكنائس ومراكز رعاية صحية.
كما ذكرت "الأونروا" أن أكثر من 600 ألف نازح يقيمون في 150 منشأة تابعة لها في غّزة.
الغد
إقرأ أيضاً : بيونغ يانغ: واشنطن تدوس على السلام في أوروبا باستمرارها في تسليح كييفإقرأ أيضاً : زلزال قوي يضرب السودانإقرأ أيضاً : قوات الاحتلال تقتحم قلقيلية من عدة محاور
المصدر: وكالة أنباء سرايا الإخبارية
كلمات دلالية: غزة القطاع الاحتلال القطاع الناس محمد الاحتلال غزة الناس الناس غزة الناس غزة القاهرة سالم غزة غزة القاهرة الناس غزة الاحتلال سالم محمد القطاع على الجهاز التنفسی سکان القطاع یؤدی إلى الى أن
إقرأ أيضاً:
الصحة: فحص 575 ألف طفل ضمن مبادرة الكشف المبكر عن الأمراض الوراثية لحديثي الولادة
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أعلنت وزارة الصحة والسكان، زيادة عدد المراكز المختصة بعلاج الأمراض الوراثية لـ حديثي الولادة إلى 56 مركزا، بالتعاون مع المجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية، التابع لوزارة التعليم العالى والبحث العلمي، وذلك ضمن مبادرة رئيس الجمهورية للكشف المبكر عن الأمراض الوراثية لدى الأطفال حديثي الولادة ، تحت شعار «100 مليون صحة».
وأكد الدكتور حسام عبدالغفار المتحدث الرسمي لوزارة الصحة والسكان، أنه جارِ التوسع تباعًا في المراكز لتشمل جميع محافظات الجمهورية، حيث تقوم المراكز بتقديم خدمات العلاج والمتابعة الدورية للأطفال الذين يعانون من أي أمراض وراثية مجاناً، لافتاً إلى فحص 575 ألفاً و 431 مولودا، ضمن المبادرة منذ انطلاقها في 13 يوليو 2021 وحتى اليوم، بهدف الوصول إلى جيل صحي وخالِ من مسببات الإعاقة.
وأشار «عبدالغفار» إلى أن المرحلة الأولى من المبادرة تستهدف الكشف عن 19 مرضًا وراثيًا لدى الأطفال المبتسرين، بحضانات مستشفيات وزارة الصحة والسكان، ومن المقرر أن تشمل المرحلة الثانية من المبادرة إجراء المسح الطبي لجميع الأطفال حديثي الولادة بكافة الوحدات الصحية على مستوى الجمهورية.
ومن جانبها، أوضحت الدكتورة رشا خضر رئيس قطاع الرعاية الأساسية وتنمية الأسرة، إلى أن الأمراض الـ 19 التي يتم الكشف عنها تشمل (قصور الغدة الدرقية الخلقي، تضخم الغدة الكظرية الخلقي، أنيميا الفول، التليف الكيسي، فرط شحميات الدم الوراثي، الفينيل كيتونوريا، نقص رباعي هيدروبيترين، حموضة الدم العضوية، ارتفاع حمض أيزوفاليريك بالدم، ارتفاع الحمض البروبيوني/الميثيل مالوني بالدم، مرض البول القيقبي، ارتفاع التيروزين في الدم – النوع الأول، ارتفاع الجالاكتوز في الدم، ارتفاع هوموسيستين بالبول، ارتفاع الأرجينين بالدم، ارتفاع السيترولين بالدم، نقص الأورنيثين ناقل الكربامويل، أكسدة الأحماض الدهنية، نقص إنزيم البيوتينيداز).
وأكدت الدكتورة «رشا خضر» أن الفحص يتم من خلال أخذ عينة دم من كعب الطفل، وتحليلها في معامل المركز المصري للتحكم والسيطرة على الأمراض "Egyptian CDC"، المزودة بأحدث الأجهزة في مجال الكشف عن الأمراض الوراثية، موضحة أنه في حالة إيجابية العينة يتم إحالة الطفل لإجراء اختبار تأكيدي للمرض، وبدء تلقي العلاج اللازم «مجانا» وفقًا للبروتوكولات المقررة من اللجنة العلمية للمبادرة.
ومن جانبها، نوهت الدكتورة نانيس عبدالمحسن منسق مبادرة الكشف المبكر عن الأمراض الوراثية، إلى أن المراكز الـ 56 موزعين على محافظات الجمهورية على النحو التالي: (عيادة أمراض التمثيل الغذائي بالمستشفى الجامعي، وعيادة الإرشاد الوراثي مستشفى مصر الحرة) بمحافظة المنيا، و(عيادة التغذية والجهاز الهضمي بمستشفى أسيوط الجامعي للأطفال، ومركز الإرشاد الوراثي، ومستشفى الإيمان بحي الأربعين) بمحافظة أسيوط، و(عيادة أمراض التمثيل الغذائي بمستشفى سوهاج الجامعي، ومركز طبي جزيرة محروس) بمحافظة سوهاج، و(عيادة الأرشاد الوراثي بمستشفى أطفال الرمل، ومستشفى الطلبة سبورتنج، والمركز الإكلينيكي للجينات مستشفى سموحة، وعيادة الحمية الكيتونية مستشفى سموحة، وعيادة أمراض التمثيل الغذائي مستشفى سموحة) بمحافظة الإسكندرية، (عيادة الحمية الكيتونية المركز القومي للبحوث، وعيادة طب الأطفال المركز القومي للبحوث، والمركز الطبي بالشيخ زايد) بمحافظة الجيزة، و(مركز رعاية طفل مصر القديمة، ومركز طبي النزهة الجديدة، ومركز طبي روض الفرج، ومركز طبي عين حلوان، وعيادة الوراثة بمستشفى أطفال الدمرداش، وعيادة التغذية الكيتونية بمستشفى الدمرداش، وعيادة الجهاز الهضمي بمستشفى أطفال الدمرداش، وعيادة أمراض الكلى مستشفى أبو الريش المنيرة، ومستشفى أبو الريش الياباني، وعيادة الجهاز الهضمي والكبد مستشفى أبو الريش التخصصي، وعيادة التغذية مستشفى أبوالريش) بمحافظة القاهرة، و(عيادة أمراض التمثيل الغذائي مستشفى الأطفال الجامعي بالزقازيق، والوحدة الصحية بقرية شيرشيمة) بمحافظة الشرقية، و(عيادة أمراض التمثيل الغذائي بمستشفى شبين الكوم الجامعي، وعيادة الجهاز الهضمي أطفال بمعهد الكبد، ومركز صحي شبين الكوم) بمحافظة المنوفية، و(عيادة الجهاز الهضمي بمستشفى الأطفال الجامعي) بمحافظة الإسماعيلية، و(رعاية طفل طلخا، ومركز طبي منية سندوب، مستشفى الأطفال الجامعي بالمنصورة) بمحافظة الدقهلية، و(المركز الطبي العام طنطا، ووحدة الوراثة بمستشفى طنطا الجامعي، ووحدة الجهاز الهضمي بمستشفى طنطا الجامعي) بمحافظة الغربية، و(مركز طبي النفق، ومركز الإرشاد الوراثي بمركز طبي القنادلة) بمحافظة أسوان، و(مركز الارشاد الوراثي) بمحافظة قنا، و(مركز الإرشاد الوراثي بكيمان فارس) بمحافظة الفيوم، و(مركز طبي حي ثالث دمياط) بمحافظة دمياط، و(مركز الإرشاد الوراثي مجمع العرب الطبي التخصصي) بمحافظة بورسعيد، و(رعاية طفل الهلال بدمنهور، ومستشفى دميسنا العام) بمحافظة البحيرة، و(عيادة التغذية العلاجية مستشفى الأطفال الجامعي، ومركز طبي شرق بني سويف) بمحافظة بني سويف، و(مستشفى الأطفال التخصصي) بمحافظة القليوبية، و(مستشفى مطروح العام) بمحافظة مطروح، و(مستشفى حميات الغردقة) بمحافظة البحر الأحمر، و(وحدة الكرنك القديم) بمحافظة الأقصر، و(رعاية طفل الخارجة) بمحافظة الوادي الجديد، و(مستشفى كفر الشيخ الجامعي) بمحافظة كفر الشيخ، و(مركز الإرشاد الوراثي) بمحافظة السويس، و(مركز الإرشاد الوراثي بمستشفى العريش العام) بمحافظة شمال سيناء.