في أكتوبر 2016، هاجم رئيس الحكومة الإسرائيلية، بينيامين نتانياهو، منظمة بتسيلم الإسرائيلية، إثر مشاركتها  في جلسة غير رسمية لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، متهما إياها بالانضمام إلى ما سماها "جوقة التشهير" ضد إسرائيل.

كتب نتانياهو على فيسبوك آنذاك، بأن مدير بتسيلم "حث مجلس الأمن على التحرك ضد إسرائيل".

وقال: "ما لا تستطيع هذه المنظمات تحقيقه من خلال انتخابات ديمقراطية في إسرائيل، تحاول تحقيقه عن طريق الإكراه الدولي"، مضيفا أن هذه الجماعات "تعيد تدوير الادعاء الكاذب بأن "الاحتلال والمستوطنات" هما سبب الصراع.

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فقد هدد نتانياهو، حينها، باتخاذ خطوات لإزالة "بتسيلم" من قائمة المنظمات التي يمكن للشباب الإسرائيلي أن يؤدوا خدمتهم الوطنية الإلزامية فيها.

ما هي منظمة بتسليم؟

حين تزور الموقع الإلكتروني لمنظمة بتسيلم، تجد عبارة بالخط الكبير "كل من يتخلى عن المبدأ الأخلاقي الأساسي بأن حميع البشر قد خلقوا على صورة الله- فقد إنسانيته".

هي مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة. تأسست بجهود مجموعة من المحامين والمفكرين، والصحفيين، إلى جانب أعضاء في الكنيست الإسرائيلي.

أطلق على المنظمة بتسيلم، وهو الاسم الذي اختاره لها السياسي الإسرائيلي الراحل، يوسي سريد، وكان أحد أعضاء المنظمة.

وبتسيلم كلمة عبرية تعني "في الصورة"، حيث استوحى المؤسسون الاسم من (تكوين 1: 27): "وخلق الله الإنسان على صورته. على صورة الله خلقهم".

وكان سريد يتمتع بخبرة برلمانية وسياسية، ومن أهم دعاة السلام مع الفلسطينيين.  وكان عضوا في الكنيست الإسرائيلي لعدة فترات عن حزب ميرتس. 

كما عمل وزيرا لشؤون البيئة في حكومة إسحق رابين في الفترة بين 1993 و1996. ووزيرا للمعارف في حكومة إيهود باراك، حتى عام 2000.

تقول المنظمة إن اسم بتسيلم يعبر عن "المرسوم الأخلاقي العالمي واليهودي باحترام ودعم حقوق الإنسان لجميع الناس".

وتقدم بتسيلم نفسها على أنها منظمة مستقلة وغير حزبية، وتكشف أن مصادر تمويلها التبرعات التي تأتي على شكل منح من المؤسسات الأوروبية وأميركا الشمالية التي تدعم نشاط حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم، والمساهمات السخية من الأفراد في إسرائيل والخارج.

ما أهداف بتسيلم؟

تقول المنظمة إنها تعمل على تحقيق مستقبل يضمن حقوق الإنسان والحرية والمساواة لجميع من "يعيشون بين نهر الأردن والبحر الأبيض المتوسط"، أي الفلسطينيين واليهود على حد سواء.

تعتقد المنظمة أن تحقيق هذا المستقبل "لن يكون ممكنا إلا عندما ينتهي الاحتلال الإسرائيلي ونظام الفصل العنصري". 

وتشير إلى أن "جوهر نظام الفصل العنصري القائم بين نهر الأردن والبحر الأبيض المتوسط هو تعزيز وإدامة سيادة مجموعة على أخرى".

وبناء على ذلك تعمل بتسيلم على "تغيير هذا الواقع، مدركة أن هذه هي الطريقة الوحيدة لتحقيق مستقبل حيث حقوق الإنسان والحرية والمساواة مضمونة لجميع البشر الذين يعيشون هنا، الفلسطينيين واليهود على حد سواء".

ما هي أنشطة بتسيلم؟

منذ تأسيسها عام 1989، دأبت منظمة بتسليم على توثيق وبحث ونشر الإحصائيات والشهادات ومقاطع الفيديو وأوراق الموقف والتقارير التي تعنى بـ "انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها إسرائيل في الأراضي المحتلة".

وتقول المنظمة على موقعها الرسمي على الإنترنت، "لقد ركزت الولاية الأولية التي أخذناها على عاتقنا على نظام الاحتلال في الضفة الغربية (بما فيها القدس الشرقية) وفي قطاع غزة".

وأضافت أنه  "مع مرور السنين، أصبح من الواضح أن مفهوم النظامين المتوازيين العاملين بين البحر الأبيض المتوسط ونهر الأردن – ديمقراطية دائمة غرب الخط الأخضر واحتلال عسكري مؤقت إلى الشرق منه – منفصل عن الواقع".

وترى المنظمة أن المنطقة التي تسيطر عليها إسرائيل بأكملها "يحكمها نظام فصل عنصري واحد، يحكم حياة جميع الناس الذين يعيشون فيها ويعمل وفقا لمبدأ تنظيمي واحد: إنشاء وإدامة سيطرة مجموعة من الناس - اليهود - على مجموعة أخرى - الفلسطينيين - من خلال القوانين والممارسات وعنف الدولة".

تكريم بتسيلم

تقول بتسيلم إنها حصلت خلال أكثر من 30 عاما من العمل على "مكانة مرموقة" في مجتمع حقوق الإنسان المحلي والدولي.

وحصلت المنظمة على جوائز عدة أهمها: جائزة كارتر- مينيل لحقوق الإنسان (1989، بالاشتراك مع مؤسسة الحق)، وجائزة حقوق الإنسان من مؤسسة PL الدنماركية (2011، بالاشتراك مع مؤسسة الحق)، وجائزة ستوكهولم لحقوق الإنسان (2014)، وجائزة حقوق الإنسان من الجمهورية الفرنسية (2018، بالاشتراك مع مؤسسة الحق)، كما حصل مشروع فيديو بتسيلم على جوائز منها جائزة الإعلام البريطاني لعالم واحد (2009)، وجائزة منتدى صانعي الأفلام الوثائقية الإسرائيلية (2012).

المصدر: الحرة

كلمات دلالية: حقوق الإنسان

إقرأ أيضاً:

ندوة حول الإعلان العالمي لحقوق الإنسان

نظمت اللجنة الدائمة لحقوق الإنسان في دولة الإمارات، بالتعاون مع أكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية، وبمساهمة فكرية من المعهد البريطاني للقانون الدولي والمقارن، فعالية عامة حول الماضي والحاضر والمستقبل للإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
أقيمت الفعالية، الثلاثاء، في مقر الأكاديمية، وهي الأولى ضمن سلسلة من 6 فعاليات ستُعقد بين فبراير ويونيو 2025.
وتأتي هذه السلسلة، استكمالاً للنجاح الذي حققته الجولة الأولى من 7 مناقشات عُقدت خلال عام 2024، والتي شهدت حضور أكثر من 700 مشارك من مختلف القطاعات، وأكثر من 20 متحدثاً من الأكاديميين وصانعي السياسات وممثلي المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان.
وخلال الجلسة، تناول المتحدثون التاريخ الفريد والمكانة الخاصة للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الوثيقة التي صيغت واعتمدت عام 1948 عقب الحربين العالميتين الأولى والثانية، كما ناقشوا كيفية تحقيق التوازن بين المبادئ العالمية واحترام التنوع الثقافي والأيديولوجي أثناء صياغة الوثيقة.
وأوضح المتحدثون، أن الوثيقة صيغت من قبل لجنة دولية، وشارك في صياغتها شخصيات بارزة من مختلف أنحاء العالم، وشهدت المناقشة المفتوحة التي أعقبت الجلسة طرح العديد من الأسئلة حول المبادئ الأساسية للوثيقة، وأهمية التنوع في الشخصيات التي أسهمت في صياغتها.
وتحدث السفير الدكتور إبراهيم سلامة، المدير السابق لفرع هيئات معاهدات حقوق الإنسان في مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، عن كيفية تسليط الاعتبارات التاريخية، الضوء على التحديات المعاصرة التي تواجه منظومة حقوق الإنسان المعقدة، مشدداً على الحاجة إلى تعزيز التنسيق وكسر الحواجز لتحقيق مزيد من التماسك في هذا المجال.
ومن أبرز النقاط التي تمت مناقشتها، تفنيد الفكرة القائلة بأن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان هو إطار معياري يعكس المفاهيم الغربية فقط.
وأكدت الدكتورة فيكتوري ستيوارت-جولي، كبيرة الباحثين في أكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية، أن العديد من المساهمات الأساسية التي تم دمجها في الإعلان جاءت من شخصيات بارزة.
من جانبه، قدّم الدكتور كيليتشي أكوبويزي، المستشار الفني الأول للأمين التنفيذي للجنة حقوق الإنسان في نيجيريا، وجهة نظر مهمة حول غياب الصوت الإفريقي في ذلك الوقت.
(وام)

مقالات مشابهة

  • ما الدروس التي استخلصتها شعبة الاستخبارات الإسرائيلية من فشل السابع من أكتوبر؟
  • الأمم المتحدة: هناك شكوك حقيقية في منظومة العدل الإسرائيلية
  • مصلحة السجون الإسرائيلية: الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين سيبدأ بعد إشارة من المستوى السياسي
  • الجيش الإسرائيلي يوضّح سبب أصوات الانفجارات التي سمعت في غزة
  • ما هي تبعات سياسة ترامب التفاوضية على الشرق الأوسط والاحتلال الإسرائيلي؟
  • حدث ليلا: قادة جدد في «حماس».. والاحتلال يقصف سوريا.. وإيران تبدأ حربا سرية ضد إسرائيل.. وسقوط طائرة سودانية / عاجل
  • ندوة حول الإعلان العالمي لحقوق الإنسان
  • تونس ترفض انتقادات مفوضية حقوق الإنسان
  • النزاهة تناقش العلاقة بين مكافحة الفساد ومعايير حقوق الإنسان وضماناتها مع يونامي
  • غوتيريش يندد بـ"خنق حقوق الإنسان" في العالم