إسطنبول- العُمانية

اختُتِم مساء أمس أعمال المنتدى الاقتصادي الخليجي التركي الذي أقيم في مدينة إسطنبول بمشاركة سلطنة عُمان ممثلة بغرفة تجارة وصناعة عُمان.

وشارك في المؤتمر قرابة 500 شخص من رجال الأعمال والأكاديميين والمحاضرين من تركيا ودول مجلس التعاون الخليجي، وعُقدت خلال أعمال المؤتمر 6 جلسات حوارية ناقشت القضايا الاقتصادية والاستثمارية التي تهم الجانبين العُماني والتركي.

وقال محمد بن ناصر المسكري رئيس فرع غرفة تجارة وصناعة عُمان بمحافظة شمال الشرقية- في كلمة ألقاها في حفل ختام المنتدى- إن المشاركة العُمانية في المنتدى كانت الأبرز؛ حيث شاركت بوفد ضمّ 30 من رواد الأعمال.

وتأتي هذه المشاركة ضمن استراتيجية الغرفة في تنظيم زيارات لرجال الأعمال والوفود التجارية إلى مختلف العواصم للمشاركة في المعارض والمنتديات وزيارة الشركات للاطّلاع على التجارب الناجحة بهدف الاستفادة من التجارب الدولية في مجال الأعمال والاستثمار.

وأشاد الدكتور عبدالعزيز بن صقر رئيس مركز الخليج للأبحاث- الجهة المنظمة للمنتدى- بمشاركة وفد سلطنة عُمان في المنتدى، وقال إن الوفد العُماني المشارك في هذا المنتدى كان الأكثر حضورًا ومشاركًا بقوة في الجلسات الحوارية التي عُقدت خلال فترة المنتدى، وذلك في ضوء العلاقات المتميزة التي تربط بين سلطنة عُمان من جهة ودول مجلس التعاون الخليجي من جهة أخرى، وقد أصبح من المهم تدعيم العلاقات الاقتصادية خلال هذه المرحلة. وأضاف رئيس مركز الخليج للأبحاث أن المنتدى الاقتصادي الخليجي التركي سعى إلى استكشاف مزيد من الفرص من أجل توسيع نطاق هذه العلاقات، من خلال استعراضه للفرص والإمكانات المتاحة في سبيل تحقيق التنمية والمصالح الاقتصادية، ما يساعد على مزيد من التقارب بين الجانبين، وتدعيم القدرات على تحقيق التقدم والازدهار في ظل مشهد عالمي متقلب.

من جهة أخرى، يواصل رواد وأصحاب الأعمال زيارتهم إلى تركيا حتى يوم السبت المقبل، وقد أعّدت الغرفة برنامجًا مكثّفًا يشمل زيارة المصانع والمعامل والمتاجر للاطّلاع على الفرصة الاستثمارية التي تخدم قطاع الأعمال في سلطنة عُمان.

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

الاقتصاد البرتقالي في دول مجلس التعاون الخليجي (3- 4)

 

 

 

عبيدلي العبيدلي **

 

رؤية مستقبلية للصناعات الإبداعية والابتكار الرقمي والتنويع الاقتصادي

لطالما اعتمدت دول مجلس التعاون الخليجي على النفط والغاز كعمود فقري لاقتصاداتها. ومع ذلك، فإن الديناميكيات العالمية المتغيرة، بما في ذلك التحرك نحو الاستدامة، وصعود الاقتصادات الرقمية، وزيادة توقعات الشباب، قد أدت إلى تسريع الحاجة إلى التنويع الاقتصادي. أحد أكثر البدائل الواعدة هو الاقتصاد البرتقالي، الذي يشمل القطاعات التي تعتمد على الإبداع والأصول الثقافية ورأس المال الفكري - مثل الإعلام والفنون والتصميم والبرمجيات والمحتوى الرقمي والصناعات التراثية.

ومن الطبيعي أن يتطلب هذا التحول الاقتصادي الاستراتيجي خارطة طريق شاملة لصانعي السياسات والهيئات الحكومية والمخططين الاقتصاديين في دول مجلس التعاون الخليجي، إن هم أرادو مواجهة التحول نحو اقتصاد برتقالي.

فمن المتوقع أن يمس هذه الاختيار الاستراتيجي التوجيهات الخاصة بالقطاعات، والإصلاحات المنهجية اللازمة لبناء اقتصاد إبداعي نابض بالحياة ومستدام ذاتيا، وقادر على أن يصبح ركيزة اقتصادية رئيسية ملهمة وموجهة في آن.

اختيار المسار الاستراتيجي المسار التجاري مقابل المسار الصناعي

يضمن المسار التجاري تحقيق الدخل ونشر السلع والخدمات الإبداعية في السوق. ويتضمن ذلك مجالات مثل توزيع المحتوى، والترويج للأحداث، وتسويق المنتجات. ومن الطبيعي أن يكون أسهل نسبيا في التنفيذ لأنه يتطلب استثمارا أقل في البنية التحتية، ويستفيد من سلاسل التوريد والمنصات العالمية الحالية. كما يمكن هذا المسار دول مجلس التعاون الخليجي من بناء رؤية وإيرادات فورية.

على نحو مواز يتضمن المسار الصناعي إنتاج وتصميم وتصنيع المنتجات الإبداعية، مثل الوسائط الرقمية والبرمجيات والحرف اليدوية وتطوير الملكية الفكرية. ورغم أنها أكثر تطلبا من حيث رأس المال البشري، والبنية الأساسية، والاستثمار، إلا أنها تبني أسسًا اقتصادية مستدامة، وتضمن الملكية المحلية للأصول الإبداعية، ويمكنها توليد صادرات ذات قيمة مضافة عالية.

في ضوء تلك المقارنة ينصح بتبني نموذج هجين: البدء بالمسار التجاري لتوليد الزخم، واكتساب فهم السوق وتحفيز الاهتمام، مع الاستثمار التدريجي في القدرات الصناعية والتدريب والبنية التحتية لتأمين الفوائد الاقتصادية طويلة الأجل.

 

 

تحديد مكونات الدخول القطاعية قنوات الدخول التجارية توزيع الأفلام والتلفزيون: يشمل هذا القطاع استيراد وتوطين الأفلام والبرامج التلفزيونية العالمية من خلال الدبلجة والترجمة المرئية، وتصدير المحتوى الخليجي المنتج إلى الأسواق الدولية. يتحقق ذلك من خلال الاستثمار في منصات البث الإقليمية، وخفض قيمة المحتوى، كي تتمكن دول مجلس التعاون الخليجي من أن تصبح لاعبًا رئيسيًا في توزيع الوسائط العربية. السياحة الثقافية: من خلال تعزيز وتسويق مواقع التراث المحلي والمتاحف والمهرجانات والفعاليات الفنية، يمكن لدول مجلس التعاون الخليجي جذب السياح المهتمين بالتجارب الثقافية الأصيلة. تساهم مبادرات مثل الجولات التراثية المصحوبة بمرشدين ومهرجانات الطهي والعلامات التجارية الإبداعية للمدن في عائدات السياحة والقوة الناعمة. المنصات الرقمية: يتضمن ذلك إنشاء أو الاستثمار في تطبيقات الأجهزة المحمولة ومواقع الويب لبث الموسيقى والتعليم عبر الإنترنت والبودكاست والترفيه الاجتماعي. يمكن لدول مجلس التعاون الخليجي إنشاء منصات تعرض المحتوى العربي، والاستفادة من كل من الجماهير المحلية والشتات مع تحقيق إيرادات الإعلانات والاشتراكات. تسويق الأزياء والسلع الفاخرة: بفضل القوة الشرائية القوية والأذواق الراسخة للعلامات التجارية الراقية، يمكن لدول مجلس التعاون الخليجي أن تضع نفسها كمركز عالمي للأزياء. إن تشجيع المصممين المقيمين في الخليج والترويج للملابس والإكسسوارات التقليدية في أسواق الأزياء الدولية يعزز الرؤية الاقتصادية والثقافية. قنوات الدخول الصناعية استوديوهات الألعاب والرسوم المتحركة: يتيح إنشاء استوديوهات محلية لإنتاج ألعاب رنانة ثقافية ومحتوى رسوم متحركة لدول مجلس التعاون الخليجي إشراك التركيبة السكانية الشابة وتصدير الثقافة الرقمية. يمكن لهذه الاستوديوهات أيضا التعاون مع المؤسسات التعليمية لبناء المواهب الإبداعية. تصنيع الحرف اليدوية والتصميم الثقافي: يشمل هذا القطاع إنتاج الحرف اليدوية التقليدية عالية الجودة ومنتجات التصميم الحديثة المتجذرة في الثقافة المحلية. من خلال العلامات التجارية والشهادات المناسبة، يمكن تصدير هذه المنتجات عالميا وبيعها من خلال منصات التجارة الإلكترونية. النشر وتكنولوجيا الإعلام وتطوير الواقع المعزز / الواقع الافتراضي (AR/VR): يمكن أن يساعد الاستثمار في نشر الكتب ومنصات الوسائط عبر الإنترنت والتقنيات الغامرة لرواية القصص في بناء سرد ثقافي فريد للمنطقة. يمكن لتطبيقات الواقع المعزز / الواقع الافتراضي في السياحة والتعليم والمتاحف أن تحدث ثورة في تجربة المستخدم. تطوير البرمجيات للتطبيقات الثقافية: تشجيع تطوير تطبيقات وأدوات لتعلم اللغة العربية أو استكشاف تاريخ الخليج أو الانخراط في الفن الإسلامي يعزز المشاركة الثقافية الرقمية. يمكن أيضا تحقيق الدخل من هذه الأدوات على مستوى العالم ودمجها في أنظمة التعليم في الخارج.  التحديات المتوقعة التحديات التجارية

أدى الاعتماد على المحتوى الإبداعي المستورد إلى انعدام الهوية الإقليمية في استهلاك وسائل الإعلام. تواجه المنتجات المحلية صعوبات في جذب الاهتمام العالمي بسبب ضعف رؤية العلامة التجارية والقيود اللغوية. تعاني المنطقة أيضا من نظام بيئي متخلف لريادة الأعمال الإبداعية، بما في ذلك محدودية الوصول إلى التمويل والإرشاد. بالإضافة إلى ذلك، لا تزال البيئة القانونية والتنظيمية لإنفاذ حق المؤلف هشة.

التحديات الصناعية

يتطلب المسار الصناعي قوة عاملة ذات مهارات عالية، والتي تعاني حاليا من نقص في المجالات الإبداعية التقنية مثل تصميم الألعاب والرسوم المتحركة والتصميم الصناعي. الاستثمار المالي المطلوب لبناء استوديوهات الإنتاج ومراكز البحث والتطوير ومختبرات الابتكار كبير. وعلاوة على ذلك، تفتقر المنطقة إلى نظام بيئي قوي لتوليد الملكية الفكرية وحمايتها، وهو أمر ضروري للقدرة التنافسية الصناعية.

الاستفادة من الفرص الفرص التجارية

يمكن لدول مجلس التعاون الخليجي أن تصبح مركزا إقليميا للتوزيع والتسويق للإعلام والمنتجات الفنية والثقافية العربية، وتخدم منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والشتات. يتزايد الطلب العالمي على المحتوى الثقافي الفريد والأصيل، مما يوفر أسواقا جديدة للمنتجات الخليجية الصنع. سيؤدي الجمع بين السياحة الثقافية والظهور الإعلامي، مثل استضافة المهرجانات السينمائية والمعارض الفنية، إلى تضخيم البصمة الثقافية للمنطقة. يمكن أن تضمن الشراكات مع المنصات العالمية معايير عالية الجودة والوصول العالمي.

الفرص الصناعية

يمكن لدول مجلس التعاون الخليجي الاستثمار في بناء تجمعات تصنيع إبداعية ومناطق تصميم رقمي لإنتاج سلع وخدمات عالية الجودة للتصدير. ويوفر امتلاك حقوق الملكية الفكرية من خلال الابتكار المحلي إمكانات كبيرة للإيرادات على المدى الطويل. سيؤدي التعاون مع المؤسسات العالمية لإنشاء مدارس للفنون الإبداعية ومراكز التكنولوجيا إلى تعزيز تنمية رأس المال البشري. يمكن للمنطقة أيضا الاستفادة من ميزة المحرك الأول في العالم العربي من خلال تصنيع القطاعات الإبداعية على نطاق واسع.

** خبير إعلامي

رابط مختصر

مقالات مشابهة

  • مختصون لـ"الرؤية": "محكمة الاستثمار والتجارة" نقلة نوعية في المنظومة القضائية العُمانية تساهم في جذب رؤوس الأموال
  • فقرات فنية تبرز الهـوية الثقافية العُمانية فـــــي افتتـاح دورة الألعـاب الشـاطئية الخليجية
  • الاقتصاد البرتقالي في دول مجلس التعاون الخليجي (3- 4)
  • الإمارات تواصل تقدمها في سباق التنافسية العالمية خلال 2025
  • 2.5 مليون مسافر و16.7 ألف رحلة عبر مطارات سلطنة عمان خلال شهرين
  • بعد تعرفة ترامب.. معلومة سريعة عمّا هو الركود الاقتصادي الذي يخشاه الخبراء وماذا يختلف عن الكساد؟
  • مخاطر تجدّد الحرب والتداعيات الاقتصادية
  • الحصار الاقتصادي يتسبب في ارتفاع عدد المصابين بسوء التغذية ووفيات الأطفال
  • إيمان كريم: 60% من ذوي الإعاقة بالمنطقة العربية لا يستطيعون الوصول إلى التكنولوجيات
  • إشادات بالرؤية السامية لدعم ذوي اضطراب التوحُد بإنشاء مركز متخصص للتأهيل والرعاية